ملف وليمة لأعشاب البحر

 

المقالات التى هزت العالم الإسلامى

النصوص الكاملة لبيانات الأزهر الثلاثة

خطبة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى


 

لو كنت مكان الدولة لكرمت الدكتور محمد عباس

***

.. اتهام الدكتور محمد عباس بالإثارة والتهييج اتهام ساقط(..) إنه أديب وناقد من الطراز الأول  بكل المقاييس فالرجل له روايات وقصص لها قيمتها الفنية والأدبية ، وقد رأيت بعض أساتذة الأدب فى إحدى الجامعات العربية يصف محمد عباس بأنه رائد فن : "المقال الدرامى"  ويقدم نماذج من هذا الفن لطلابه كمادة دراسية ضمن منهج : " الفنون النثرية فى العصر الحديث" ولا يستطيع منصف أن ينكر أن محمد عباس معروف مشهور على مستوى الوطن والأمة العربية والإسلامية، وجاليات العرب والمسلمين فى أوروبا و أمريكا من سنوات ككاتب شديد المراس، متميز المنهج والأسلوب، يقصد بكتاباته وجه الله ومصلحة الوطن ونصرة الإسلام.

الأستاذ الدكتور جابر قميحة

أستاذ الأدب العربى

لا إله إلا الله..

من يبايعنى على الموت..

تبّت أيديكم.. لم يبق إلا القرآن..

ماذا لو قلنا أن رئيس الوزراء خراء؟![1]

***

 

لا إله إلا الله ..

بكيت..

جرح قلبى كما لم يجرح من قبل..

لم يكن طول الجرح  بالمسافة بل بالزمن.. جرح طوله ألف وخمسمائة عام..

صرخت: تبت أيديكم .. أيما كنتم .. وأينما كنتم.. وأيما أنتم .. وأيا كان من وراءكم.. يا كلاب النار يا حطب جهنم..

تبت أيديكم.. وتبت أيدى من يسكت عنكم بعد اليوم..

لا إله إلا الله..

بكيت يا قراء .. صرخت..

وصلت الإهانة إلى نخاعى فزلزلت عظامى .. فذابت دموعا..

تمنيت لو أننى مت قبل هذا اليوم وكنت نسيا منسيا..

تمنيت ألا يأتى الله بى يوم القيامة على هذه النوازل الهائلة ولو كشاهد.. لأن الشاهد هنا أسوأ من ديوث.. ومثل تلك النوازل لا ينجو منها من يشهد عليها بل من يستشهد فيها .. أو ينتصر..

اختنقت..

لا لإله إلا الله..

لم أشعر بمثل هذا الشعور طيلة حياتى..

وكما يحدث لأفراد العائلة يجتمعون عند المصاب الجلل راحت آلامى يستدعى بعضها بعضا.. ينادى بعضها بعضا.. فلا أملك من العزاء إلا لا إله إلا الله..

رحت أستعيد الآلام ألما بعد ألم.. وكارثة بعد كارثة.. وداهية بعد داهية.. ومصيبة بعد مصيبة .. ورحت أقول لنفسى أن أشد آلامنا وأعظم كوارثنا وأدهى دواهينا وأنكى مصائبنا لم تأت من أعدائنا.. بل جاءت على أيدى ولاة أمورنا..

فاض بى الألم.. وأنا أهتز  وأترنح كالمذبوح ..

لا إله إلا الله..

أمسكت بالهاتف واتصلت بصديق كى أبثه همى..

ما أن بدأت الحديث حتى أبعدت المسماع عن فمى على الفور.. فقد كنت أنتحب.. وكنت أشعر بالخزى من نفسى .. ومن أمتى .. و بالخجل من الله..

استطعت بعد جهد جهيد أن أقرأ للصديق بعض الجمل التى انصبت على جسدى كالنار .. كرصاص منصهر..  طفحت من كتاب داعر فاسق فاجر كافر .. طبعته  لنا  ونشرته بيننا وزارة الثقافة المصرية.. وليس الإسرائيلية ولا الأمريكية..

لا إله إلا الله..

كانت الكلمات التى نشرتها وزارة الثقافة المصرية[a] تقول...:

… .. .. ..

لا أستطيع أن أكتب تلك الكلمات  فلا إله إلا الله. لا أستطيع أن أنقل  ذلك الفسوق ولا إله إلا الله..

لا إله إلا الله..

آآآآآآآآآآآآه يا قراء..

حرون هو القلم فى يدى..

تتأبى الكلمات على بيانى..

وتستعصى الحروف على لسانى..

وقلبى لا يطاوعنى أن أنقل لكم الكلمات الفاسقة الداعرة الكافرة التى أوردها كتاب فاسق داعر كافر.. نشرته هيئة لابد أن تكون لابد أن تكون فاسقة داعرة كافرة تحت رئاسة مسئول لابد أن يكون داعرا فاسقا كافرا..

آآآآه..

لا إله إلا الله..

لو أنصفت يا قلم لانكسرت..

ولو أحسست يا ورق لاحترقت..

فهل تريدون الآن أن تعانوا ما عانيته يا قراء..

إليكم ما طبعته ونشرته وزارة الثقافة المصرية:

" وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه مليون عام إلى الوراء، فى عصر الذرة والفضاء والعقل المتفجر يحكموننا بقوانين آلهة البدو وتعاليم القرآن..خراء "..[b]

آآآآه..

آلهة البدو..؟؟!!

القرآن..

خراء..

لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله ..

يا ليت أمى لم تلدنى..

لو أن صاعقة من السماء انقضت على أم رأسى لما شعرت بمثل هذا اللهيب اللافح فى رأسى..

لهيب..

لا لهيب الشمس فى الصحراء .. بل لهيب قلب الشمس حيث كل شىء ذوب منصهر..

شعرت بالدوار يا قراء..

غامت عينى.. وغامت الدنيا..

صرخت فى نفسى:  كيف يا صفيق قرأتها فلم تمت الفور.. كيف؟!..

كيف يا صدئ الروح قرأتها فلم ينفجر النزيف فى رأسك على الفور.. كيف.؟![c]

وصرخت:..

لا إله إلا الله..

تراءى لى الرسول صلى الله عليه وسلم ينظرنى معاتبا يوم القيامة فصرخت من الخجل..

تراءى لى أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ رضى الله عنهم أجمعين فصرخت من الخجل..

تراءى لى الحسين سيد الشهداء.. إذ يبذل روحه وأرواح جميع أهل بيته.. أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يبذلون أرواحهم كى تكون كلمة الله هى العليا.. فصرخت من الخجل..

تراءى لى  الزبير بن العوام يهتف صارخا فى حروب الردة : من يبايعنى على الموت..

تراءى لى حمزة بن عبد المطلب.. وعبد الله بن الزبير.. ومصعب بن عمير.. وزيد بن حارثة.. وجعفر بن أبى طالب.. وعبد الله بن رواحة.. وسعد بن معاذ.. وسعد بن عبيد.. وعكرمة بن عمرو بن هشام يصرخ فى اليرموك : من يبايعنى على الموت..[d]

تراءى لى الإمام أحمد بن حنبل..

تراءى لى ملايين وملاين من الشهداء والصابرين.. بذلوا حياتهم واحتسبوا صبرهم لتقديس اسم الله ورفع كلمته.. ثم يأتى الشيطان ليكتب ما يسميه كتابا تعتبره وزارة الثقافة المصرية - وهى الأخرى شيطان- أدبا فتنشره على الناس كى تنورهم..

وزارة الثقافة المصرية فى بلد الأزهر وصلاح الدين وقطز وخالد الإسلامبولى تنشر  يا قراء كتابا يدعى أنه رواية يقول أن القرآن خراء.. ثم لا يلبث أن يقول: إخرأ بربك...

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه..

 لا إله إلا الله..

لا إله إلا الله..

لا إله إلا الله..

لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدى المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعال البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور..

لا إله إلا الله..

لا إله إلا الله..

لا إله إلا الله..

أول مرة ألقى مثل هذا الألم فى حياتى ..

أبدا..

ولا حتى هزيمة 67..

ولا حتى قتل الشهيد سيد قطب..

ولا حتى استدراجنا كقطيع من الخراف إلى مقتلة الخليج .. حين اندفع بالشرك والغباوة والخيانة والجهل والنفاق نصفنا يقتل نصفنا .. كقطيع ..  قطيع من الخراف يندفع إلى المجزرة وهو فرح بها نشوان..

ولا حتى عندما حمل السادات كفننا وكرامتنا وتاريخنا ليذهب مذموما مدحورا إلى القدس..

ولا حتى يوم اجتمع ثلاثة آلاف من جنود الشيطان ليقتلوا سعد إدريس حلاوة لأنه اعترض على أن يدنس علم الصهاينة الكلاب أرض مصر.. وعندما اختاروا بالرغم منا أن تكون سفارتهم فى الجيزة لا فى القاهرة.. على الضفة الغربية للنيل.. لأن أساطيرهم الفاجرة  تقول لهم أن أرضهم  من النيل إلى الفرات.. فكيف تكون لهم سفارة فى القاهرة .. والقاهرة أرضهم.. واختاروها رغم دواعى الأمن أمام أضخم تجمع شبابى فى الوطن.. أمام جامعة القاهرة.. كى يروضوا أبناءنا على رؤية العلم كما يروض العبيد..

ولا حتى يوم استشهاد خالد الإسلامبولى بالإعدام..[e]

ولا حتى مع الذبح اليومى الذى نشارك فيه للعراق..

ولا حتى مع انهيار الآمال أملا بعد أمل..

و حتى مع تراكم الآلام ألما بعد ألم..

ولا حتى يوم موت أبى..

..

أبدا..

لم أشعر بمثل هذا الألم..

القرآن..

خراء...

عندما وقعت عينى على الكلمات الفاجرة الكافرة أحسست أنى تدنست..

لا دنس الجسد.. بل دنسا يتسلل إلى خلايانا خلية خلية.. يختلط بالذرات.. ويتسلل إلى القلب .. ويدمغ الروح بخاتم جهنم ..

دنس كالنار ترعى الهشيم فتأكله..

دنس كإشعاعات الذرة تخترق الخلايا فتدمرها خلية خلية..

دنس يكتب على وجه الشيطان الأخرس فينا : آيس من رحمة الله..

دنس لا يدنس فردا بل يدنس أمة..

دنس لا يدنس يوما بل يدنس عصرا..

 دنس لا يمحوه اغتسال بالماء..

ولا كل أمواه الدنيا..

دنس لا يمحوه إلا الدم..[f]

دنس لا يمحو عاره وذنبه عنا إلا أن نموت شهداء ونحن نزيله.. نموت شهداء.. مدركين أن استشهادنا ذاك لا يمنحنا الحسنات بل يمحو عنا بعض السيئات..  أقصى آمالنا بالاستشهاد أن يعفو الله عنا.. وألا يسألنا يوم القيامة: لماذا انتظرنا كل هذا الانتظار قبل أن نستشهد..

شعرت بالدوار..

ملاذنا الأخير ينتهك ويهان..

فلا كتبت لى الحياة ولا لكم يا قراء إذا لم ندافع عن ملاذنا الأخير..

***

كان صديقى ما يزال على الهاتف..

وكنت ما أزال أبكى وأنا أقرأ له مما نشرته وزارة الثقافة المصرية.. رائدة التكفير لا التنوير..:

(.. "  الله قال انكحوا ما طاب لكم. رسولنا المعظم كان مثالنا جميعا ونحن على سنته.. لقد تزوج أكثر من عشرين امرأة بين شرعية وخليلة ومتعة.. وكان صلوات الله عليه وسلم يقول: تناسلوا تناسلوا فإنى مفاخر بكم الأمم . استبد الغضب بالحاج: الرسول تزوج حسب الشريعة ، أما أنتم فتريدونها شيوعية"..

ثم يدعى الكتاب الفاجر () على القرآن ما ليس فيه حين يقول ساخرا من القرآن: "  والله تعالى قال فى كتابه العزيز فإذا ابتليتم بالمعاصى فاستتروا .." وصرخ مهدى ضاحكا: يا عمى الحاج رغبنا فى الاستتار فإذا بمخابرات ربى تقرع علينا الأبواب الموصدة.."..)..

ثم يستطرد الكتاب الفاجر الكافر الذى يلبس عباءة رواية وليس برواية إلا فى عقول مخصية شاذة مريضة سعت  وتسعى إلى نشر الكفر والفاحشة..  يستطر مجترئا على الذات الإلهية ليقول:

.."  إن رب هذه الأرض كان يزحف وهو يتسلل من عصور الرمل والشمس ببطىء السلحفاة.."..

ويسوق فى حوار فاجر كافر:

هو من صنع ربى..

 لا بد أن ربك فنان فاشل إذن..

لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله..

ويقول الفاجر بن الفاجر الفاسق بن الفاسق الكافر بن الكافر: مؤلفا وطابعا وناشرا  ووزارة:..[g]

.. " .. داخل هذه الأهواز التى خلقها الرب فى الأزمنة الموغرة فى القدم ثم نسيها فيما بعد لتراكم مشاغله التى لا تحد فى بلاد العرب وحدها حيث الزمن يدور على عقبيه منذ ألفى عام. " ..

و ..

" أقام الله مملكته الوهمية فى فراغ السموات.."..

و ..

 .. " .. الله الله يا ولد يا داود.. لقد غفرت لك .. انكح كل صبيان بونة وأنا شفيعك يوم القيامة.."..

 و ..

.. " وخلع الجلد المتخلف والبالى الذى خاطه الإسلام فوق جلودنا القديمة.." ..

و ..

"  فله المساوية لروح الله الجامعة هبطت كالروح القدس فجمعت الجسد إلى النفس وأعادت تكوين التنسيق الأول بعد اختلاله" .. وفلة هذه عاهرة..

و..

.. " ربى خذ بيدى فى مملكتى لآخذ بيدك فى مملكتك، ربى زدنى أرصدة فى الدنيا والمصارف لأزيدك ابتهالا فى الآخرة.. ربى لتكن منافعنا متبادلة وليتحقق القصد الذى من أجله ولدتنى فأكون طفلك البار على هذه الأرض الفانية"..

و..

.. " :إن حبل السرة ما يزال موصولا مع الأزمنة الرعوية وأزمنة عبادة الله الواحد القهار فى السماء والأرض، وذلك الذى يقول للشىء كن فيكون، ومن خلال تلك الهشاشة الرثة .."[h]

***

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه..

آه من القلب لا من الحلق..

آه ينصدع لها القلب وينحطم الفؤاد وتنكسر الروح..

برح الخفاء يا ناس وهذا وقت المفاصلة إما إيمان وإما كفر..

للوهلة الأولى.. والدوار يكتنفنى قلت لنفسى اذهب إلى الأزهر على الفور واصعد منبره واصرخ:

من يبايعنى على الموت..

ثم آخذ الرهط الذى يجتمع حولى وأتوجه بهم إلى قصر الرئيس مبارك.. عراة صدورنا نازفة قلوبنا دامعة عيوننا عزلاء أيدينا  .. نسأله والسؤال دم: ما هى الحدود بين الإسلام والكفر.. ما هى التخوم بين التنوير والتعهير.. ما هى الطخوم بين تجفيف المنابع والخروج من الملة .. ما هى البيون بين أن تكون مصر قائدة للتنوير حقا يرتضيها العرب والمسلمون وبين أن تكون قوادة للكفر والفسوق والعصيان..

نهتف فيه:

أنت ولى الأمر.. وليس لنا أن نقيم الحد على الفجرة الكفرة الفسقة بأيدينا..

ثم نواصل الهتاف:

 إن لم تقم عليهم الحد .. إن لم تدافع عن القرآن فاقتلنا.. لأننا لا نستطيع أن نواجه الله يوم القيامة وقد اخترنا الحياة بعد هذا الكفر..[i]

***

تسلل إلى نفسى أمل ميت.. أن يكون ثمة لبس قد حدث أمام صحيفة الأسبوع [j] عندما فجرت هذه الفضيحة منذ أسابيع قليلة.. لعل الكتاب طبع فى إسرائيل مثلا.. وقلت لنفسى أن الإسلام يأمرنى بالتثبت.. بحثت عن الكتاب.. ووجدته..:

وليمة لأعشاب البحر.. حيدر حيدر.. سلسلة آفاق الكتابة.. العدد 35- الهيئة العامة لقصور الثقافة.. وعنوانها كما هو مثبت : 16 أ شارع أمين سامى- قصر العينى- القاهرة ت: 3564841-3564842-فاكس 3564202- [k] أما الطابع فهو: شركة الأمل للطباعة والنشر  أما قائمة (..) المكتوبة على صفحات الكتاب الأولى فتجمع: رئيس مجلس الإدارة: على أبو شادى.. أمين عام النشر: محمد كشيك.. رئيس التحرير إبراهيم أصلان.. الإشراف الفنى: د .محمود عبد العاطى.. مدير التحرير حمدى أبو جليل..[l]

***

حصلت على الكتاب منذ أسبوعين.. كنت أتصفح أوراقه السبعمائة كمن يقلب بيديه العاريتين الجمر..

وتأكدت مما قيل..

***

لا إله إلا الله..

كنت يا قراء أتابع الحملة الصحفية التى بدأها المجاهد الأسير مجدى حسين[m] ضد عملية التكفير التى تقوم بها وزارة الثقافة مستعينة بسلطات الدولة.. وعزمت على المشاركة خاصة بعد أن قرأت الفواجع الرهيبة التى فضحها كتاب كاريمان حمزة: "لله يا زمرى"[n].. وقلت لنفسى أننى سأكمل سلسلة المقالات التى أكتبها الآن : " بروتوكولات حكماء العرب" فى أسبوعين أو ثلاثة ثم أبدأ على الفور فى ولوج المعركة..

كنت أظننى محتاجا لقراءة الرموز بين السطور كى أكشف الشرك الخفى..

حتى جاء هذا الكتاب وفجرت صحيفة الأسبوع قضيته..

لا لإله إلا الله..

ليس الشرك الخفى بل الكفر البواح..

لا إله إلا الله..

هذا هو التنوير الذى يدفعونك إليه يا أمة..

برح الخفاء..

هو التكفير لا التنوير..

هو الخيانة لله ولرسوله.. هو الخيانة للأمة وللوطن..

هى العمالة الصريحة المباشرة لأمريكا وإسرائيل..

هى تزيين الباطل كما يزين القواد الزنا لبغى..

هو التسلل إلى عقول أبنائنا لإخراجهم من الإسلام تماما كما قال زويمر..

هو نشر الإباحية والسفالة والشذوذ وقتل روح الأمة..

وكل الكوارث التى قادتنا إليها وزارة الثقافة وكل الفضائح حلقات فى سلسلة التكفير والتعهير يا أمة..

***

إن العار لا يلحق بوزارة الثقافة فقط.. فتضامن المسئولية الوزارية يجعل مجلس الوزراء كله مسئولا وكل وزير مسئول.. ورئيس الوزراء مسئول .. و..

ترى ماذا كانوا يفعلون بى لو أننى قلت أن كلينتون أو باراك  أو حتى أحد الوزراء خراء..

هل كنت أجد من يدافع عنى لو أننى قلت اخرأ برئيس الوزراء..

لكن الفاجر يكتب والفاجر ينشر أن "القرآن خراء " ..و "خرا بربك" .. ثم يجد من يدافع عنه..

أما من وزير يستقيل؟!..[o]

***

لا إله إلا الله..

إننى أناشد الرئيس مبارك.. باسم الله..  باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. باسم الأمة .. أن يدافع عن القرآن.. لأنه بمثل هذا الدفاع  لا يدافع عن الدين فقط بل يدافع عن تاريخه وتاريخنا..

إن الوزارة التى سمحت لمثل هذا الكتاب أن يصدر لابد أن تنسف نسفا بكل هيئاتها ومؤسساتها.. ولن ترضى الأمة منك بأقل من ذلك..

وليست الإقالة فقط هى ما نطلبه منك..

وإن لم تكن المحاكم العسكرية لمحاكمة من خانوا الله والرسول والأمة والوطن فلمن تكون..

***

لا إله إلا الله..

يا جلالة ملوك وفخامة رؤساء الدول الإسلامية.. لطالما تعاونتم على الإثم والعدوان.. فتعاونوا ولو مرة للدفاع عن القرآن.. اطلبوا الرئيس مبارك اليوم.. قولوا له أن ما نشرته وزارة الثقافة المصرية لم يذبح المسلمين فى مصر فقط بل فى العالم الإسلامى كله.. من لم يفعل منكم ذلك فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه..[p]

***

لا إله إلا الله..

إن كل سفير مسلم[q].. وكل دبلوماسى يغار على الإسلام ويغضب للقرآن عليه اليوم أن يبلغ ملكه أو رئيسه بهذا النداء وأن يستحثه للاستجابة له.. من لم يفعل منكم ذلك فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه..

***

لا إله إلا الله..

إن كل كاتب وكل مفكر عليه أن يرفع الآن صوته دفاعا عن القرآن..[r]

كنا نختلف ونتفق ونتشاجر ونتنابز بالألقاب..

لكن عندما يكون الأمر أمر القرآن فلنتفق..

من كان منكم يحب الله والرسول فليدافع عن القرآن..

من كان منكم يحب الأمة فليدافع عن القرآن..

من كان منكم يحب الوطن فليدافع عن القرآن..

من كان منكم يحب نفسه فليحمها من النار بالدفاع عن القرآن..

من كان منكم مذنبا فليكفر عن ذنوبه بالدفاع عن القرآن..

من كان قد انخدع منكم بالتنوير وظن أنه تنوير لا كفر بواح فليكتشف الحقيقة وليكتب وليتكلم..

من كان منكم قد تدنس فليتطهر..

أناديكم جميعا..

وأطالبكم جميعا أن تدافعوا عن القرآن..

ومن لم يفعل منكم ذلك فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه..

***

يا شيخ الأزهر[s]..

يا شيخ الأزهر..

يا شيخ الأزهر ..

لا إله إلا الله..

***

يا فضيلة المفتى.. أنت تعرف أن الأمة تحترمك مستعيدة أن أفضل السلاطين من صاحب العلماء وأسوأ العلماء من صاحب السلاطين.. والأمة تراك يا فضيلة المفتى حتى الآن ولا نزكيك على الله- بعيدا عن السلاطين قريبا لشرع الله..

إن هذه الصفحة تنظر يوم الجمعة القادمة فتواك فيما حدث..

فتواك فى الوزير الذى سمح به وروجه..

فتواك فى رئيس الوزراء إن صمت..

فتواك فى النظام كله إن لم يرجع إلى الله..

فإن حيل بينك وبين الفتوى فإن هذه الصفحة تنتظر كى تنشر يوم الجمعة القادمة استقالتك.. فو الله لأن يسب القرآن ويهان فى بلد ليس فيها من يفتى للإسلام والمسلمين  لأفضل من أن يحدث هذا  تحت ظلال وصور تهيئ للناس أن الكفرة مسلمون..

أعيذك من أن يخفى  خلفك الكافر كفره..

استقل..

وليأتوا إن أصروا على الكفر والفسوق والعصيان بحاخام من اليهود وليصدر القرار لا من أعلى بل من أسفل سافلين -  بأن يحل مكانك مفتيا للمسلمين.. فذلك أفضل من أن تختلط الأمور..

افعل ذلك يا فضيلة المفتى..دافع عن القرآن.. فإنك إن لم تفعله تأت الله يوم القيامة والقرآن خصمك..

***

يا شيوخ الأزهر ويا طلبة جامعة الأزهر[t]..

لا إله إلا الله..

يا طلبة العلم..

يا كل الناس..

يا أمة.. إنه الله الذى لا إله إلا هو .. وإنه القرآن .. إنه ملاذك الأخير وقدس أقداسك الأخير.. لم يتركوا لك حرما إلا لوثوه ولا وطنا إلا اغتصبوه ولا كنزا إلا انتهبوه.. فإن سكت فأولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى أن تتوقفى عن الصلاة.. وعن الإسلام كله..

دافعى عن القرآن يا أمة..

إلا تفعلى تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير..

***

لا إله إلا الله..

يا خطباء المساجد..[u]

لا إله إلا الله..

***

لا إله إلا الله..

يا كل قاض وكل محام..[v]

فلتثبتوا غدا فى مضابط المحاكم احتجاجكم ورفضكم.. ولتطلبوا من ولى الأمر القصاص للقرآن..

إن لم تفعلوا فلتأتوا الله يوم القيامة والقرآن خصمكم..

***

لا إله إلا الله..

يا كل حزب سياسى وكل نقابة وكل هيئة..[w]

فلتصدروا بيانا تعترضون فيه عما لحق بالدين والقرآن.. فلتكتبوا إلى الرئيس مناشدين أن يستعمل صلاحياته على الفور

إن لم تفعلوا فلتأتوا الله يوم القيامة والقرآن خصمكم..

***

لا إله إلا الله ..

يا كل صحيفة وكل مجلة وكل كاتب وكل كاتبة فى مصر..[x]

دافعوا عن القرآن..

اكتبوا..

أو فاكسروا أقلامكم..

إن لم تفعلوا فلتأتوا الله يوم القيامة والقرآن خصمكم..

***

 

لا إله إلا الله..

يا ضباط مباحث أمن الدولة[y].. تعلمون والله أننى أبغضكم فى الله.. لكننى لا أيأس من ذبالة خير فيكم.. أو أنكم عندما تكتشفون هول ما فعلتموه وأن جل ما فعلتموه كان  لكى تمكنوا فى الأرض لمن يقول أن القرآن خراء.. عندما تكتشفون ذلك  فقد تدركون هول ما تورطتم فيه..

أناشدكم.. كفروا عن بعض ذنوبكم ..

لقد دستم على القانون كثيرا من أجل النظام..

فنفذوا القانون اليوم من أجل القرآن..

ارفعوا إلى الرئيس اليوم تقريرا بأن مثل هذا العفن والكفر وازدراء كتاب الله هو الذى يهدد الأمن القومى والسلام الاجتماعى وهو الذى يثير الفتنة.. بل ويهدد النظام ذاته..

ارفعوا إلى الرئيس أيضا تقريرا بالأمور المشينة المخزية التى تورط فيها المسئولون عن نشر هذا الكتاب فى مصر.. وأظن أن هذه الأمور المخزية مسجلة عندكم صوتا وصورة..

من لم يفعل ذلك فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه..

***

لا إله إلا الله..

يا كل امرأة [z] فى هذا الوطن.. أما كانت أم زوجة أم ابنة.. فلترفعى اليوم صوتك أمام زوجك أو أبيك أو ابنك.. ولتطلبى منه أن يدافع عن القرآن.. فالقرآن ليس خراء..

***

لا إله إلا الله..

يا كل هيئة ومؤسسة وصحيفة فى العالم الإسلامى[aa].. اكتبوا أنهم فى بلد الأزهر ينشرون أن القرآن خراء..

***

لا إله إلا الله..

إلى الجاليات الإسلامية فى الخارج[bb].. اذهبوا إلى السفارة المصرية فى بلادكم أو اكتبوا لها..

فإنه القرآن..

***

لا إله إلا الله..

يا شيخ يوسف القرضاوى[cc].. إن الأمة الإسلامية تضعك شئت أم أبيت على رأس العلماء المجاهدين المجددين على مستوى العالم الإسلامى بأسره، وترى فيك شئت أم أبيت واحدا  ممن يبعثهم  الله لتجديد شباب هذا الدين.. يرون ذلك فيك.. رغم أن سلطات بلدك نفسها أنكرتك.. بل واعتبرتك إرهابيا.. فالإسلام بالنسبة لهم هو الإرهاب..والقرآن هو المستهدف.. والذين أنكروك هم الذين ينشرون  أن القرآن خراء.. وأنت تعلم أن الأزهر قد اخْتُرٍق.. وأن المقاومة فيه إما محاصرة وإما مقموعة وإما مفصولة.. أصبحنا بلا دفاع.. والأمة ترى فيك بديلا..   الأمة ترى فيك ذلك فلا تخذلها.. وهذه معركة مفروضة عليك .. ولعل القتال يكتب فيها عليك وهو كره لك.. ولعلنا مثلك.. كنا نتمنى أن نموت قبل أن تفرض علينا هذه المعركة.. أما وقد فرضت فنحن نتمنى أن نموت فيها.. فلا تخذل الأمة.. دافع عن القرآن بما أنت له أهل.. إن الأمة تنتظر فتواك فى كل مسئول عن نشر هذا الكتاب فى بلد الأزهر..كل مسئول.. من الخفير.. إلى الوزير.. إلى الأمير..

لا ..

ليس فتواك فقط..

بل إن الأمة تنتظر منك حملة شاملة على مستوى الهيئات الإسلامية فى العالم الإسلامى كله..

أصرخ فيك..

أنت بعيد عن مصر بعد أن أنكروك.. أنكروك فاحتضنك العالم الإسلامى  قرة عين ومهجة قلب وفلذة كبد وومضة عقل.. لكنك بعيد عن مصر.. ولعلك تظن أنها مازالت بخير..

أهتف فيك: مصر لم تعد بخير.. مصر لم تعد بخير.. مصر لم تعد بخير..

فالنجدة النجدة والغوث الغوث..

فإنه القرآن..

***

لا إله إلا الله..

إلى السيدة سوزان مبارك..

أناشدك مرتين..

مرة باعتبارك زوجة لأكبر مسئول فى البلاد.. ومرة باعتبارك المسئولة عن سلسلة مكتبة الأسرة.. التى أخشى أن يتسلل إليها مثل هؤلاء المشركين الذين نشروا بحجة التنوير.. أن القرآن خراء..

ولا إله إلا الله..

***

لا إله إلا الله..

إلى كل قارئ لهذه الصرخة..

ألا قد بلغت والله يشهد..

فهل بلغت أنت أيها القارئ؟!

هل بلغت؟! هلا بلغت.. وكم بلغت؟!.. عشرة..؟! مائة؟! ألف..؟! وهل هذا هو قصارى جهدك فى الدفاع عن القرآن؟!..

لا إله إلا الله..

***

اغضبى يا مصر..

اغضبى يا أمة..

اصرخى: لا إله إلا الله..

***

إلى كل من يستطيع الحديث مع الرئيس اليوم فى هذا الأمر ثم لا يتحدث فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه..

***

يا سيادة الرئيس..

أطفأ الفتنة..

واعلم هدانا وهداك الله أن ما ظهر أمامك الآن إنما هو رأس الدنس.. وكل ما تحته دنس..

واعلم هدانا وهداك الله أننا كنا صادقين حينما حذرنا من أن ما يدعون أنه التنوير إنما هو التكفير والكفر بعينه..

واعلم هدانا وهداك الله أنهم لم يقصدوا أبدا الإرهاب بل قصدوا الإسلام دائما..

واعلم هدانا وهداك الله.. أن تجفيف المنابع كان المقصود به الخروج من الإسلام والخروج على الإسلام..

واعلم هدانا وهداك الله أن الأمر ليس أمر وزير فاسق أو وزارة فاجرة بل هو منهج مشرك تسلل إلى النظام مسئوليتك أمام الله أن تزيله وأن تحاربه حتى لو استشهدت دونه..منهج مشرك لا يقتصر على وزارة ولا يقوم به مجرد أفراد..

واعلم هدانا وهداك الله أن مثل هذا المنهج الفاجر هو الذى يغيب فى السجون والمعتقلات عشرات الآلاف من شباب لم يأخذوا عليهم سوى أن الإسلام دينهم والقرآن كتابهم.. بينما يرى ذلك المنهج الخائن الفاجر الكافر العميل أن القرآن خراء.. وذلك ما ينقمونه عليهم..

واعلم هدانا وهداك الله أن أسوأ ما تفعل أن تكتفى بإقالة وزير أو تنحية مسئول..

فالخطب أطم والمصيبة أعم..

قل لى يا سيادة الرئيس : هل ترضى لعهدك دون العهود جميعا أن تصمه هذه الوصمة.. فالقرآن لم يتعرض لمثل ما يتعرض له الآن.. أبدا .. ولا حتى فى عهد كرومر.. بل وحتى الفراعنة كانوا يقدسون كتب الدين..

قل يا سيادة الرئيس.. : هل كانت الدولة تسكت لو أن من كتب هذا الكتاب أو طبعه أو نشره ووزعه كان قد وضع الإنجيل أو التوراة مكان القرآن؟!.. ما كانت الدولة لتسكت.. وما كنا نحن أيضا سنسكت..

يا سيادة الرئيس: إنك مسئول عن هذه الفئة المنحرفة الشاذة .. مسئول أمام الأمة وأمام التاريخ وأمام الله.. إن القانون فى بريطانيا يحمى الإنجيل والتوراة.. واخوتنا المسلمون هناك يجاهدون لمد مظلة الحماية إلى القرآن.. فهل ترضى لنفسك أن نجاهد أمامك لسن قانون يحمى القرآن؟!..

يا سيادة الرئيس إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه.. وإنى والله لمشفق عليك من أن تلقاه وهذه الفعلة الشنعاء فى كتابك.. توضع فى ميزانك.. وما أثقلها .. ما أثقلها.. ما أثقلها..

وإننى أناشدك يا سيادة الرئيس - أبيت اللعن -أن تطفئ لهيب الفتنة ببيان يصدر عن الرئاسة اليوم.. بيان استغفار إلى الله .. واعتذار إلى الأمة..

افعل ذلك يا سيادة الرئيس نشفع لك نحن الأمة التى وضع الله شفاعته فيها - عند الله يوم القيامة..

لا إله إلا الله..

فإن لم تفعل يا سيادة الرئيس..

فإننى أرجوك:

مر رجالك بقتلى.. قتلة غلام أهل الأخدود..[2]

 

 

 


 

الجريمة مستمرة..[3]

ثلاثية الثقافة فى مصر:

الكفر والعهر والتطبيع..

هل الله جليسة أطفال.. ويعلمنا الحب؟!

وهل الأنبياء آبقون؟!..

***

 الجريمة مستمرة يا ناس فلا إله إلا الله..

الجريمة مستمرة..

وسوف تخطئون خطأ مروعا إذا ظننتم أنه مجرد كتاب داعر فاجر كافر أفلت .. وأن الأمر قد لا يتكرر مرة أخرى..

ليس مجرد الكتاب بل إنه المنهج.. منهج متعمد مقصود.. منهج أخطبوطى ينفذ بالضبط تعاليم المستشرقين والمبشرين والاستعمار فى صورته الحديثة.. منهج يدرك أن أخطر ما فى الإسلام والقرآن هو ذلك الإيمان اليقينى الذى يجعل من المسلمين بشرا يمكن أن يتفوقوا حتى على الملائكة ويجعل من المنافقين أشبه بالخنازير والقردة.. وتلك هى النقطة التى تثير عجب وحنق  المنافقين عندما يلاحظون استعلاءنا عليهم مهما أدبرت عنا الدنيا وأقبلت عليهم.. استعلاء البشر على الخنازير.. ولقد أدرك الغرب منذ قرون أنه هزم فى المواجهة المسلحة مع الحضارة الإسلامية.. وأنه لا سبيل أمامه إلا إفراغ الإسلام من محتواه.. ولقد استعان على ذلك حينا بالاستعمار حتى اطمأن إلى أنه ربى بيننا نخبة فاسدة مفسدة فتركها لتنوب عنه.. وهم منا لكن قلوبهم قلوب ذئاب..

ليس مجرد كتاب يا أمة..

الجريمة مستمرة ولا إله إلا الله..

الجريمة مستمرة.. والثقافة فى بلدنا تهدف إلى ثلاثة أشياء لا تنسوها:

أن تكون حرية التفكير مرادفة للكفر..

وأن تكون حقوق المرأة مرادفة للعهر..

 وأنه بعد نشر الكفر والعهر سيكون المجتمع الإسلامى قد غرق فى غيبوبة فقد معها كل مناعة.. ليسهل التطبيع بعد ذلك مع إسرائيل والانسحاق أمام الغرب..

لا تنسوا يا قراء الاختراق الذى حدث للثقافة فى بلادنا فعكس اتجاهها  ليتلخص فى تلك النقاط : التكفير.. والتعهير.. والتطبيع..

ولكى يصل الاختراق الثقافى إلى مبتغاه كان عليه أن يميط القداسة عن القرآن والأحاديث النبوية الشريفة  والتراث.. وأن يستعمل الألفاظ التى أحاطتها هالات القداسة استعمالا فاجرا يميط عنها القداسة..

***

لا إله إلا الله

الجريمة مستمرة يا ناس.. وسأعرض عليكم على الفور نماذج لا تقل سفالة وبشاعة عما عرضت عليكم فى المقالة الماضية.. فلنتناول معا كتابا أخرجته وزارة الثقافة أيضا – الهيئة العامة لقصور الثقافة- كتابات نقدية- العدد 97 – ديسمبر 99- والكتاب[4] معروض عند باعة الصحف وإن كنت أحسب أن السيد الوزير الذى يطلقون عليه "زين الرجال" سوف يأمر بسحبه غدا قبل انتشار الفضيحة.. عنوان الكتاب: شعر الحداثة فى مصر- وقائمة العار للهيئة المشرفة عليه هى ذات قائمة العار التى نشرناها فى الأسبوع الماضى ( وعلى رأسها أيضا : على أبو شادى)..

ولقد وفر علينا إدوارد الخراط مئونة البحث فى عشرات من إصدارات وزارة الثقافة المصرية لعشرات الشعراء المصريين- وأغلبهم والله ليسوا شعراء وليسوا بشرا- حين استعرضها فى هذا الكتاب: 700 صفحة تقريبا .. وسعره خمسة جنيهات.. وتذكروا يا قراء أن هذه الكتب هى التى يخرءونها – إذا صح التعبير- لتشكيل وجدان الأمة..

فلندلف معا إلى كلمات السفالة والشذوذ والكفر البواح.. فلندلف دامعين إلى السخرية من الذات الإلهية والمرسلين.. فلندلف إلى محاكاة هازلة هازئة كمحاكاة مسيلمة الكذاب.. فلندلف إلى خيوط الشبكة التى يصطادون بها الأمة.. إلا أننى أجد لزاما علىّ أن أنبه القراء أن ما سيقرؤونه على الفور بالغ الفحش وأن يبعدوه عن أيدى أبنائهم..

فلنقرأ:

" وكأن الله سيعمل منذ اختفت الأرض جميعا

تحت رؤوس الناس

جليسا للأطفال

يعلمهم آداب الحب

وفقه اللغة "..

ص255

لا إله إلا الله..

ولنقرأ:

"فهل يكون لى أن أسمى الأفق ثوبا ضيقا، (.) والشعر شركا شائكا والمآذن حرابا سامة حتى مطلع الفجر".

ويضيف المؤلف[5] : "فضلا عن النص القرآنى العظيم بطبيعة الحال : "أخرق الأرض ، وأبلغ الجبال طولا"

ويكرر الخطأ مرتين وهو يضع الآية بين علامات التنصيص .. وصحة الآية:

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً {37}  الإسراء..

 والمؤلف رغم حساسية وضعه كغير مسلم يستشهد بالقرآن لا يأبه بتحقيق الآية .. لا يأبه  بأحد ولا لأحد.. ولا أبو شادى ولا كشيك  ولا محمود عبد العاطى ولا مجدى توفيق ولا محمود حامد .. ولا أى من المشرفين على السلسلة المنكودة.. ولا وزارة الثقافة كلها..

ولنواصل القراءة:

"نلف على الأعضاء الخرقة

تشعلها الأعضاء فنخرج نحو النار

ونشهد أنا كنا اثنين

وصرنا خيطا لا يتفرق فى خيطين

ونشهد أن الله تجلى فينا

فانفرطت أشجار العاشق والمعشوق

الخالق والمخلوق

وباحت كل الناس لكل الناس .."

لا إله إلا الله..

هل تدرك أيها القارئ ذلك المزج الوثنى بين الله تقدست أسماؤه وبين الجنس العاهر..[dd]

ويمتدح الناقد الحداثى ذلك العهر بقوله:

"المزج من ناحية أخرى بين الفعل الميتافيزيقى والفعل الشبقى الفيزيقى .."..

ولنواصل القراءة يا قراء:

"العضو الناشز تحت فضاء البطن جميل ..

هذا ما سواه الأب الله.."[ee]

لا إله إلا الله

هذا ليس أدبا وليس شعرا يا قراء.. هذا فعل لواطيين مخمورين..

لا إله إلا الله.. لكن فلنواصل قراءة الكفر العاهر والعهر الكافر:

"يمتلك غرابة أن يتدخل فى ملكوت الله " ..

ص 256

و:

" حينئذ سوف ترتعشين

وتبتهجين

وتنالين رائحة الرب "

تجسيد فى الإسلام يا قراء فلا إله إلا الله.. ليس كمثله شئ لا إله إلا الله ..

و :

" دم من سرير الفضاء

ينز..

وتهبط منه الأساور

تهبط رائحة الله "..

و:

" ماذا لو صارحت الله

بأن الوردة ليست تصلح لى ".

ص 256

يعلم الجهر وما يخفى ولا إله إلا الله..

و :

"الناس هنا يقصون الله..

عن الحجرات الدافئة المسكونة"..

ص: 257

و :

" واتخذى من كلمات الله غطاء مثل البحر إذا ما نفد البحر فليست تنفد فاتخذت "

"يأتيهن النبق من السدر المخضود.. أفرد جسمى فوق فراشى من عهم منفوش .."

.. ص261

و:

" فالتحمت

واتكأ عليها كوع الله

واحدث ثقبا

يكفى أن يدخله الرجل

فتحمل عنه الوحدانية

كل شظايا الكون " ...

ص250

و:

"من قال الله أتى من ضلفة نافذتى

من قال الله أطل علىّ

: وأعطى الناس القصص

الغامضة

ووهج الأحلام

وأوشك أن يعطيهم شيئا آخر

غير المنّ

وغير السلوى

من قال بأن الله تفضل بالبركات

على الناس

وبالفيض على قلبى

فانشق إلى نصفين

وصارت ناريمان الثمرة"..

ويعلق الناقد الحداثى ربيب الوزارة:

(فهو هنا يناوش الأسئلة الميتافيزيقية. دون أن يدخل إلى أغوارها حقا. بل هو هنا يتساءل -فقط -ويكتفى من فيض الله بثمرة ناريمان ، فى الوقت الذى رأينا فيه أن الكون كله أصغر من امرأة وأن المرأة هى المطلق الحق..) ص277

و:

"رأته فى النوم يرقى فى الهواء وقرونه مضيئة..

وقال: من رآنى فقد رأى الحق.."

و :

"أم تراها ستولد من نفسها كل آن كأن لا نساء سواها

تعشقها الله. خبأ فيها كمال الأنوثة ثم تراجع ينظر مندهشا ليديه.."

 ص 519

و:

"يتجمع . . . . العاشقون صائحين :

انقشنا

 بفقه اللذة .."

هل لاحظتم يا قراء أين وضع السفيه كلمة فقه؟..

و:

"وأنا مرح دون مناسبة أصرخ  فى البرية يا قوم قد زهق الحق وجاء الباطل ، إن الباطل كان فعولا "..

ص 348

و:

" رأيت يد الله تأخذ من طينتى وتكور نهديك

تأخذ من طينتى وتدور فخذيك

تأخذ من طينتى وتقبب سرتك"..

ص 520

أو هذا النص المونق الجميل – والجملة السابقة لإدوارد الخراط وليست لى-:

" رأى طائرين على نهد عاشقة يسفدان ، رأى كيف تخرج من سرة امرأة جنتان. رأى امرأة وهي تدعك نهدين مندلعين بماء الذكورة. فامتلأت غرفة بأزيز الفَراش (أو الفِراش) رأى النمل يحمل خاتم عاشقة وهى غائبة، تحتها موجة وعلى صدرها يتناسل ورد من الشهقات..

ص 521

يا رفاق مسيلمة يا عبيد الشيطان يا كلاب جهنم..

و:

" أن تسر له بكنوز مخبأه ، وتقود يديه إلى جسد لم يبح بعد. سوف تقول له إنها منذ كورها الله ، لم تتوضأ بماء أنوثتها، سوف تعلن أن الزمان مضى فى انتظارك فيما تضئ وتمحو بماء الذكورة ما ظل من طين سرتها"..

فهل لاحظتم يا قراء كيف امتهن الصفيق قداسة كلمة الوضوء؟..

و :

"ستة أيام تبكى وتصلى ، انتفض الهدهد وتخبط فى سقف الغار المعجزة .. المعجزة.."

و:

"وانكشف سقف الغار فانطلق الهدهد صائحا: انظرى"

و:

" رأت نفسها تطل من علٍ على قبة من نور"..

و :

" قامت و أشعلت البخور، وحوم الهدهد فى سقف الغار يقرأ : فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد..

فتح العاشق عينيه فرأى الظلمة ظلمة وعرفها..

ورأى النور نورا وعرفه.."

ص527

لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله

هل تريدون المزيد يا قراء..

يا خطباء المساجد يوم الجمعة..

يا طلبة.. يا عمال.. يا موظفون.. يا كتاب.. ويا ضباط أمن الدولة الذين لم يسألوا أنفسهم قط ماذا يسمى من يحرس هذا العهر ويصفى أعداءه..

حنانيكم..

ما يزال لدينا الكثير..

فلندلف إلى الأسماء الحسنى.. ولا إله إلا الله..

يقول الكاتب:

تأتي الأسماء الحسنى السبعة على ترتيب أيام الأسبوع.

- أهُوج: الواحد الأحد، ليوم الأحد، وحرفه الألف ، وملاكه رفيائيل ، يظهر فيه رجل من الذهب واسمه المذهب ونجمه الشمس.

- يوهٍ:  الأول والآخر ليوم الاثنين وحرفه الياء، وملاكه جبرائيل يظهر فيه رجل من الفضة واسمه  الأبيض وكوكبه القمر.

- هَلْهِلت : الباسط ليوم الثلاثاء، وحرفه الهاء، وملاكه سمسائيل يظهر فيه رجل من الياقوت واسمه الأحمر ونجمه المريخ .

- دوْسم:  الرحيم ليوم الأربعاء وحرفه الدال وملاكه  ميكائيل يظهر فيه رجل من الزئبق واسمه يرقان ونجمه عطارد.

- حوسم : الرحمن ليوم الخميس وحرفه الحاء وملاكاه صلحائيل وشهدائيل ويظهر فيه رجل من القصدير واسمه شمهورش  ونجمه المشترى .

- أواهٍ :  المحيى ليوم الجمعة وحرفه الواو ومالكته ميهائيل يظهر فيه رجل من النحاس واسمه زوبعة ونجمها الزهرة .

- وأخيرا أيزام المتين ليوم السبت وحرفه الزاى وملاكه كسفائيل يظهر فيه رجل من الرصاص واسمه  ميمون ونجمه زحل ."

ويحاول ربيب الوزارة  أن يشرح فيقول:

لعل هذا التقطير والتجميع عبر فصول الكتاب السبعة مما يوحى أن ثم نسقا فيه تكرار مقصود وموضوع سلفا، كأنه مرسوم ومخطط ..

لكن الشرح يحتاج إلى شرح فيضيف:

ومع هذا فإن هذا التكرار يوحى على نحو ما بوحدة كامنة وليس بتعدد مبعثر، الأسماء الحسنى السبعة هى أسماء إله واحد، والرقم 7 رقم فريد وأحادى حاصل اثنين أو ثلاثة أو أربعة فهو لا يكرر إلا ذاته، هذا إلى أن الأيام السبعة هى أيام الخلق فكأنها يوم واحد، هو الزمن الواحد الذى تمت فيه الخليقة.!!!

هل فهمتم شيئا يا قراء؟!..

لكنه يواصل:

" وإذا سلمنا بافتراض أولى – سنحاول أن نتلمس صدقه – فيما بعد – بأن ثم خبرة عشق تغمر نص الكتاب كله ، وأن ثم  عاشقة موجودة وثابتة ومتغيرة فى الوقت نفسه ، فسوف نجد  أنها فى البداية تصلى، أو تبكى. أو تخرج تطلب عاشقها، أو هى فى الفراش بينما العاشق نائم وهى تشاهد أحلامه ، أو هى فى الفراش  والعاشق يتحسس بطنها، وكأنما ممارسة طقوس العشق هى أيضا ممارسة طقوس صلاة . " ..

" وسوف نجد. بعد المفتتح بقليل . قبة من نور هى فى الأول من سندس أخضر. وفى الآخر من نور أسود  وثم لواء أو لواءان أو ثلاثة أو ستة أو عشرة ألوية، من ألوان تتراوح بين الأصفر والأحمر والأبيض والأسود، وثم أعوان يقفون فى خدمة الملائكة، تحت القبة، تتراوح أعدادهم فى كل مرة. لكنهم قائمون هناك دائما فى كل مرة" ..

هل لاحظت أيها القارئ ..؟!

وهل تحتاج إلى تعليق..

ليس إله المسلمين الذى يتحدث الشاعر عنه بل يهوه كما صرح باسمه.. فلماذا لا تنتقل وزارة الثقافة بكل مكاتبها وموظفيها إلى إسرائيل؟!..

لم ينته الهزء بالقرآن ولكننى أكتفى – مؤقتا – بما ذكرت لننتقل إلى السخرية من الأحاديث النبوية الشريفة :

"زملينى أنا العاشق المرتبك"

"دثرينى وخلى نهودك تحرث قلبى بنصلين من وبر"..

و:

" نمضى إلى الوادى المقدس أنبياء آبقين نأمر بالمنكر وننهى عن المعروف دون أن نكظم الغيظ أو نعفو عن الناس" ..

و:

"أنا الغريب المريب الذى لا يكظم الغيظ لا يعفو عن الناس ".

ص 361

و:

آآآه زمّلونى.. زمّلونى..

من حروفى ومن فنونى..

فى مغارات المحاولة..

البلابل دخّلونى..

ص 94

ولنقرأ:

" تمنيت لو أحتويك أجرب فيك هوى الشعراء

سبحان من سيسرى بك يا حبيبتى إلى الفعل من القوة .. ص 133

ولنقرأ:

" زملونى زملونى يا خاصتى الأقربين

واخضعوا مليا مليا فى حضرة البنفسج اللعين"..

 ص 133

ويعلق الناقد رجاء النقاش فض فوه:

تلك المقاطع التى تقول – من غير أن تقول – أن الشعر هو نبوة وليس فقط نبوءة، بكل ما فى النبوة من آلام غائرة وحرارة دفينة وتجاوز للألم والمعاناة فى سبيل مجد مؤثل..

إن الشعراء هم الأنبياء الحقيقيون.. وفى نفس الوقت يرى الخراط أن نبيا حقيقيا كسيدنا آدم: " إنه آدم الساقط من الجنة.. آدم العجوز، الطيب ، الهستيرى، الشاب ، القاتل .."

هل فجعتم يا قراء .. لكن انتظروا فما يزال لدينا الكثير..

"دثرينى دثرينى

ورطبى لى جبينى

النار فى عيونى

والريح فى يقينى

ثم

 وهو يقبل الكفلين من خلاف ، ويجثو بجوار البصل

المبشور"

أو "شعائر دهن الثدى بالمانجو والتقاطه باللسان"[ff]

ص 215

و:

. . امرأة قالت : أنا أغنى من البحر

من غير أن لكون واثقة

من قدرة الوركين على إثبات المزاعم

وحينما خانتها الحلمتان بصحوة غير محسوبة

تحسست شعرها الذى مشطته فى عربة النوم .

ص: 215-

وإن أبطأت قليلا ..

فاستيقاظك

يسعى خلف عسيلتها

و إذا ما بلغ الذروة

يسند كفا فوق الحوض..

وكفا تحت الإبط

يعلق ساقا فوق الكتف اليمنى

ساقا فوق الأخرى

ينتزع الأشواق جميعا

كيما تصعد فى ناموس الكون[gg]

ص251

ويستطرد الشاعر:

ولا تذكروه بحواء

حتى تعود  من البوتيك

ومعها السوتيان والكيلوت

معها المانجو"[hh]

يقول الناقد فى نشوة شبقية وهو يمتدح الخروج على كل الأديان والأعراف والمحرمات : والسمة الثانية الواضحة أن هذا النص قد نزع حرمة الطابو عن المحاشم والمحارم والفيتشيات وأفعال الجنس . وهذه أيضا تسرى فى النص كله مما يكاد يعيى الحصر..[ii]

اقرأ مثلا:

" يصلح أن يلتصق بأعشاب الإبطين  ، وأعشاب صالحة أخرى

دم لايتنزل من أعماق الفرج"

و:

"كيف يكون لعابك غير لعاب العضو"[jj]

 ص265

يقول الناقد:

 الشاعر أو رؤيته أو حسه بازاء مشكلة تمضه وتعنيه: مشكلة المرأة والرجل والشبقية وميتافيزيقا الجسد.

ولنواصل قراءة تلك الكتب التى تطبعها وزارة الثقافة وتدعمها لتبيعها بأرخص الأسعار لأبنائنا:

" السائل المنوى الأصابع الإبط اللسان القضيب

الرعايا الأسرى الرعايا

ها ها ها

هى هى هى "

ص266

و لا ينسى الشعراء بين العهر والكفر أن يسبوا العرب:

"والعرب قبائل متفرقة تنهب النخل فى اتجاه السماء.."

لكننا نعود إلى الفحش العاهر فى كتاب وزارة الثقافة.. أو على الأحرى ماخور الثقافة:

" لن أسألك عن العجوز الذى كان يقرصك/ فى ثديك الأيمن(..) / فقط . . / ساكون حذرا من الدبابيس التى تكمش فتحة السوتيان / من القطط التى ترعى صمتك / وتمسح فروتها فى نهديك / خلسة / بمكر / خاص . . جدا

و :

ثمة شياطين ملهمة / فكى شرائط الستيان / واتركيها تلفلف الفضاء على جسدك

ص317

و :

يقبلها، يأخذ من ريقها، وتأخذ وترتخى وسيدها، يفرك حلمتها فتوسع عينها وتميل مع حركته ، تتألم وتنتشى. حتى تنز بمائها فتصرخ..

خذنى..

أريد أن أشعر بثقلك علىّ..

ص 522

إننى آسف يا قراء لكن الذبيح قد لا يشعر بالحياء إذا ما كشف الجلاد سوأته..

أنا آسف لإيراد هذه النصوص الداعرة..

هذا هو تنوير وزارة الثقافة المصرية يا مسلمون ويا عرب..

هذا هو ما يحاربون به الإسلام..

وأكثر من عشرين ألف معتقل يسومونهم سوء العذاب لأنهم يقرءون القرآن..

لا إله إلا الله ..

ولكن.. لنكمل ماخور الثقافة وهو يتحدث عن بقايا ما زالت لديهم أو لديهن مسحة ظلامية وتأسلم:

أو "سنذهب إلى أمهاتنا إذن

بلا أوسمة

بملابس داخلية غير مبقعة"..[kk]

يا للعار ويا للفحش..

و:

"رغم الأفخاذ المتسلخة تعودين أجمل لكننى فقدت عادة الاشتهاء.."

و:

" أبعدى نهديك : جبلين شاهقين

بينهما ثعالب ظمأى إلى جسدى

أبعدى فخذيك :

بينهما مستنقع ملىء بالكلاب المسعورة"..

أبعدى .

أنت وسخ..

جبال عينيك لا تلد إلا الحيات "

  ص 417

يا لخجلى يا قراء..

لكن.. كيف تدركون حجم الكارثة إن لم أكشف لكم عن بعضها..

وتأملوا يا قراء كيف لا يتركون مقدسا إلا انتهكوه.. حتى الأمومة:

"عورة أمى تنكشف / ولكنها  تلملم الروث "..

***

يا عاطف عبيد.. هذا هو الفجر بعينه.. فجر فاجر وعهر عاهر  لا يرعاه إلا فاجر وعاهر.. وتذكر.. أن من ولى أمر المسلمين فاجرا فهو فاجر مثله..

***

هؤلاء اللواطيون هم الذين يرفضون قراءتنا للقرآن والحديث والتاريخ بل ويقرءونه لنا قراءة مسيلمة.. فإذا حاولنا أن نقرأ شعرهم قالوا لنا أن للشعر طقوس لا يمكن قراءته دون دراستها.. ونسى اللواطيون أننا قراء المعلقات السبع والبحترى والمتنبى وأبى تمام وأبى فراس الحمدانى وحافظ وشوقى وأمل دنقل..

        لا إله إلا الله ..

هل تفهمون الآن يا قراء كيف أن أصحاب هذا الماخور نشروا أن القرآن خراء دون أن تطرف لهم عين..

كنا نتصور أن مصر ستعلن الحرب على الفور إذا ما تجرأ واحد من دولة قريبة أو بعيدة فنطق بمثل هذا الكفر..

لم نتصور أبدا أن نؤتى من مأمننا .. و أن نطعن فى مكمننا.. فإذا بعيوننا تتحول عن مكامن الخطر فى الخارج.. لتنظر إلى الداخل.. حيث بلغ اختراق نخبنا المثقفة أن صاروا أشد سوءا من الأعداء..

***

لا إله إلا الله ..

ماذا حدث للأمة..

وكيف صار بنا الأمر إلى هذا الحال.. كنت أسأل نفسى .. وكان الرجل يجلس أمامى مستخذيا وراجيا كما  لو كنت أملك أن أمنحه صك غفران.. ويقول:

كنت أريد أن أرد عن الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.. كنت على المنبر .. وكنت أريد أن أصرخ فى عباد الشياطين أن القرآن ليس خراء.. ولكننى خفت.. فأنت لا تدرى ماذا يمكن أن يفعل بنا الأمن لو أننا خرجنا على الخطبة المكتوبة لنا والتى تجيئنا كل صباح..

لم أزد على قول لا إله إلا الله..

وواصل الرجل وكأنما شعر بأن ما قاله لم يكن مقنعا فأراد أن يزيد:

أنت لا تعلم إلى أى مدى تبلغ فظاظة الأمن.. ثم أن من يجب أن يحمينا صنيعة لهم.. بل هو الذى يبلغهم عنا و يسلمنا إليهم  .. هل تذكر ما حدث مع أحد كبار  الشيوخ فى الإسكندرية.. إلى أى مدى وصلت إهانته..

وأشحت عن الرجل وأنا أتمتم : لا إله إلا الله..

وواصل الرجل:

- لكننى عندما انتهيت من الصلاة وجدت أن عشرات من زملائى فى المساجد الأخرى قد تركوا النص المكتوب ولم يعبئوا بالأمن وخطبوا فدافعوا عن القرآن.. فيا ويلتى ويا شقوتى.. لم أدافع عن القرآن..

انفجر الرجل باكيا فرحت أردد : لا إله إلا الله..

لكن صديقا كان يحضر اللقاء لم يتمالك نفسه فصرخ فى الرجل:

لو أنك تركت الإمامة والخطابة وجلست تمسح الأحذية أمام المسجد لكان أفضل لك.. ولو أتقنت عملك ذاك لضمنت وضعا أفضل فى الدنيا وفى الآخرة..

***

لا إله إلا الله

أعترف لكم يا قراء أن قراءتى لرواية : وليمة لأعشاب البحر كانت تجربة أليمة.. وأقسم لكم بالله الواحد القهار.. أننى أثناء كتابة مقالتى الماضية: "لا إله إلا الله  .. من يبايعنى على الموت .. تبت أيديكم .. لم يبق إلا القرآن.. ماذا لو قلنا أن رئيس الوزراء خراء".. كنت واثقا أننى سأموت من الألم والقهر.. وأنه لم يدفعنى لمواصلة الكتابة رغم يقينى بالموت إلا أننى أحببت أن ألقى الله وأن أقدس اسمه وأدافع عن كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم عساه أن يرحم ذلى وضعفى .

لقد قرأت كثيرا فى كتب المستشرقين.. وبعضها يقارب ما فى ذلك الكتاب الملعون من سفالة وبذاءة.. لكننى مع المستشرقين أتوقع و أتوجس و أحذر.. لكننى مع كتاب نشرته وزارة الثقافة فى بلادى قد أخذت على حين غرة وطعنت من مأمن..

ربما لأننى لم أتابع انحدار وزارة الثقافة وانهيارها بعد أن قاطعت إصداراتها منذ عشرة أعوام.. فلقد تصادف بعيد تعيين السيد فاروق حسنى وزيرا للثقافة أن نشر كتاب  لكاتب يسارى يدافع عن الشذوذ الجنسى ويعترف عن نفسه أنه لواطى ويتهم زملاءه اليساريين بالنفاق.. لأنهم رغم تأييدهم لما يقول فى الغرف المغلقة قد رفضوا الإعلان عن هذا التأييد.. بل وقاوموه عندما أراد أن يخصص كتابا للدفاع عن اللواط.. أحسست بالاشمئزاز والقرف.. وحدث ارتباط ما.. لست أدرك كنهه.. فقاطعت إصدارات وزارة الثقافة منذ ذلك الوقت.. حتى جاء ذلك الكتاب الملعون تحت يدى فكاد أن يقتلنى..

***

تصورت يا ناس أن نشر المقال سيسفر عن نسف كل مؤسسات وزارة الثقافة على الفور.. وأن أولى الأمر سيدركون أنها مليئة بالتلوث والنفايات.. تماما كتلك النفايات التى ضبطوها فى ميناء بور سعيد منذ وقت قريب.. حين كانت الشحنة التى استوردها خائن زنيم تحوى حفاضات أطفال مستعملة مليئة بالخراء والمواد السامة لدفنها فى مصر.. قلت لنفسى أن المسئولين فى بلادنا سوف يتصرفون مع تلك المؤسسات التى نشرت أن القرآن خراء بنفس الطريقة التى تصرفوا بها  مع مستورد الشحنة النجسة..

تصورت ذلك..

لكن تصورى كان أملا جهيضا فى القلب..

وعلى العكس..

وجدت من المثقفين والنخبة من يدافع عن الكفر البواح..

***

لماذا خاننا مثقفونا …

لماذا اتشحوا بأردية الأعداء؟..

لقد انهزموا فلماذا حين انهزموا لم يذهبوا إلى بلاد الأعداء ليعيشوا فيها ..

لماذا ما داموا لم يذهبوا لم يصمتوا حتى يموتوا …

لماذا روجوا بيننا فكر الهزيمة…

لماذا زيفوا التاريخ حتى لم يتركوا لنا ما نفخر به أو ما نعود إليه مستلهمينه كى ننهض من كبوتنا لنتقدم …

لماذا … لماذا …

ولماذا ينطلق المناكيد منهم مدافعين عن موقف لا يدافع عنه إلا شيطان.. ولماذا يحاول أولئك المناكيد أن يصوروا أننا ضد حرية الكلمة والإبداع..

على العكس … فإننى متطرف فى اتجاه منح حرية الكلمة لجميع الاتجاهات بصورة تكاد أن تكون مطلقة… … وما ذلك لاستهانة منى أو – معاذ الله – تفريط، بل إننى أدرك أننى أنا أنضوى تحت لواء عقيدة تشكل فكرا هو الأقوى والأعظم والأصح … عقيدة هى العقل والروح والمنطق… عقيدة تجعلنى أقوى من محمد على كلاى فكيف أخشى مصارعة أطفال صم بكم عمى مرضى أو لواطيين… إننى أثق فى أسلحتى … لذلك لا أعترض على منح الحرية كلها للآخرين .. ولا أعترض أبدا على حريتهم فيما يكتبون … لكننى فى نفس الوقت أرفض أن أكون محمد على كلاى فأقيد ويكمم فمى ويسلط الذباب والهوام علىّ!![ll]

كنت أقول لمراسل وكالة أنباء الأسوشيتيد برس عندما سألنى:

لا .. لست ضد الإبداع بالطبع.. لكننى ضد الإسفاف والابتذال.. ولست ضد تناول أية قضية مهما كانت شائكة إذا كان التناول يتوازى مع أهمية القضية.. وإننى لا أنسى على سبيل المثال القسم الأخير من الجزء الثانى من رواية الاخوة كرامازوف لدستويفسكى.. رغم أن هذا الجزء كان يتحدث عن درجة مروعة من الإلحاد.. كان عناء هائلا لأناس يحاولون الوصول إلى الحقيقة.. وكنت أصدق ما قاله دستويفسكى بعد ذلك أن أقرب الدرجات إلى الإيمان الصادق هى الإلحاد الصادق.. إننى لم أهاجم رواية الشحاذ لنجيب محفوظ أيضا.. لكننى أهاجم بمنتهى الضراوة أولئك المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان فيتصدوا لتمزيق مقدساتنا وهم يدعون أنهم الأكثر فهما..

قلت للرجل أيضا:

لقد احتفظت حضارتنا بتراث أوغل فى الفحش بل والكفر.. وتذكر أبى نواس والأغانى والفرق المختلفة التى زاغت عن الإسلام.. كان المجرى الرئيسى للنهر سليما ولم يكن يضره كثيرا أن يبول كلب أو خنزير فيه.. لكن عندما يكون الماء راكدا.. وليس لدينا سوى كوب من الماء ونحن تائهون فى البيداء فى الهجير فكيف نسمح للكلاب أن تبول فى مائنا الأخير..

وواصلت:

 قد نتجاوز عن دواء به 1% من السم لكن الـ99% الأخرى منه مواد نافعة.. لكننا لا نحتمل أبدا أن تسحب من الدواء كل المواد النافعة وتعطينا السم فقط..  وربما لو كانت الظروف غير الظروف والوضع غير الوضع لما أبهت لكلب يعوى..

***

لقد كان رد فعل الناس على صرختى للدفاع عن المقدسات رائعا.. لكن رد فعل بعض الكتاب كان فاجعا..

أولئك الكتاب الذين تربوا فى أحضان الفكر الغربى الاستشراقى الاستعمارى التبشيرى الذى يحمل لإسلام كل الحقد والازدراء.. غيلان يُروّج لفكرها بالأبناط الضخمة والأبواق الضخمة … وفى نفس الوقت يُحاصر أو يُصادر كل فكر آخر … فهؤلاء الكتاب الكبار يلعبون بالنسبة لفكر التغريب دورا أشبه بدور "البودى جارد" أو البلطجى… إنهم لا ينتمون بالضرورة ولا بالطبيعة إلى العالم الذى يدافعون عنه … لكنهم يتكفلون بحمايته وفتح الطريق أمامه وبمنع الآخرين من الاحتكاك به … ثم أنهم مأجورون …!!.

***

لقد كان غريبا وإن كان مفهوما أن تحرف وكالة  أنباء أجنبية فيما قلناه وأن تنسب إلينا ما لم نقله.. لكن الغريب وغير المفهوم أن تنقل عنها صحيفة عربية كبرى تصدر فى لندن .. فتورد ما لم نقل وتحذف مما قلناه كل البذاءات السافلة التى احتوى عليها الكتاب الملعون.. وللقارئ أن يتصور كم تبدو صورتنا متشنجين وإرهابيين إذا ما اجتزئ من السياق ما أغضبنا..

***

كان موقف السلطة – وما يزال- غريبا.. فما معنى تشكيل لجنة..كتاب يقول أن القرآن خراء.. الكتاب موجود والكلمات موجودة والكارثة أن وزارة الثقافة المصرية طبعته بأموال المسلمين.. فما الذى ستبحث عنه اللجنة..؟.. هل هناك احتمال مثلا أن يثبت أن ما أورده الكتاب صحيح؟!.. أو أنه مقبول؟!!.. ولماذا وحتام تبدو الأمور فى بلادنا كمحكمة بلا قاض.. تخيلوا أننا نطلب من قاتل أن يشكل لجنة من عصابته لبحث أدلة اتهامه .. أو من لواطى أن يشكل لجنة من عشاقه كى يضبطوه أو.. أو.. أو..

أكاد أجن والله يا ناس..

***

من بين الكتاب كان موقف صلاح عيسى مأساويا بشكل خاص.. فالرجل له تاريخه وعمقه واحترامه لكن هل يستطيع أن يحافظ على كل هذا بعد رئاسته لتحرير القاهرة.. بدا موقفه مأساويا ومتناقضا مع ماضيه.. بدا وكأنه يتوسل لإنهاء المسألة قبل أن يضطر لشهادة الزور.. وبدا أيضا نموذجا مأساويا لمن يفتقدون المرجعية الإسلامية فيجعل الله كل ماضيهم وكل أعمالهم هباء منثورا..

يا صلاح عيسى إننى أحترمك.. لكنك تتغير..

وإن كنت تحمل كل هذا الولاء لمن دفعوا لك تكاليف إجراء عملية جراحية فى القلب فكم تحمل من الولاء لمن خلق القلب كله.[mm]

***

موقفان أثارا من الضحك أكثر مما أثارا من الاستياء.. الموقف الأول موقف على أبو شادى.. لكن أمره لا يستحق أن يذكر[nn].. أما الموقف الآخر فهو للكاتب إبراهيم أصلان رئيس  الهيئة التى أصدرت الكتاب المنكود حيث كتب معلقا على المقال الماضى: ويقوم المقال المنشور  بجريدة الشعب على اجتزاء بعض الكلمات من سياقها مقتديا بالمثل الشائع: "لا تقربوا الصلاة"..!!

إن الكاتب الكبير الجهبذ المسئول عن تثقيف أبنائنا وتنويرهم و تجفيف المنابع لا يعرف أن " لا تقربوا الصلاة"  ليست مثلا شائعا وإنما كلمات من آية من القرآن الكريم!!..

تخيلوا يا قراء.. هذا هو حال كبار مثقفينا..

تذكرت يا قراء حادثة حقيقية طريفة نشرتها الصحف حينما تسلل لص أحذية إلى أحد المساجد والناس يؤدون الصلاة.. فسرق بعض الأحذية وانطلق يجرى.. وخرج بعض المصلين من الصلاة وانطلقوا يطاردونه فألقى الأحذية المسروقة وواصل الجرى لكنهم أمسكوه ..اقتادوه إلى الشرطة التى حولته إلى النيابة.. وكان وكيل النيابة حصيفا – عادة ما تتوفر الحصافة إذا كان المتهم غير إسلامى- فسأله .. فأنكر وادعى أنه كان يصلى الصبح معهم وأنه شاهد اللص مثلهم فانطلق قبلهم يطارده فتقدمهم فظنوه اللص.. وهنا طرأت لوكيل النيابة فكرة.. فسأله على الفور عن عدد ركعات الصبح.. فأجاب اللص بثقة: ثلاث ركعات..

"لا تقربوا الصلاة " .. مثل شائع يا إبراهيم أصلان؟!!..

وهل يصح أن أناقشك فى أى شئ بعد ذلك..

هل يحق لنا أن نسأله فيما قاله مؤكدا فى إطار دفاعه عن ما ورد فى الرواية السافلة من كلمات : اخرأ بربك  أن كلمة ربك فى الشام لا تعنى الله سبحانه وتعالى (..) أحيانا يكون مقصودا بها رب البيت وفى معظم الأحيان لا يكون لها معنى على الإطلاق.. هل يحق لنا أن نسأله فماذا عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ؟!.. أم نغلق الشفاه على ابتسامة ازدراء مريرة..

لكننى أقول لكم يا قراء أن هذا نموذج للكنز الذى أضعناه وللوباء الذى أخذناه..

وهذا نموذج على من يتصدى للتنوير فى دولة إسلامية..

***

يا سيادة الرئيس أصدقك القول:

إن كارثة واحدة من كوارث وزارة الثقافة كانت تكفى لتحويل جل موظفيها إلى محاكمة فورية..

إن الناس لم تنس كارثة الاحتفال بالحملة الفرنسية.. ولا كوارث الآثار.. ولا الرقص على الكعبة..ولا.. ولا.. ولا.. ولا احتفالية المواخير بالألفية عند الهرم.. هى الاحتفالية التى صرح ميشيل جار مؤخرا فى التليفزيون الفرنسى أنه يهديها لدولة إسرائيل..

إن الأمة تغلى من الغضب.. وعلامات الاستفهام تتحول إلى قرارات اتهام..

وأخال العالم الإسلامى ينظر إلينا بازدراء ودهشة..

والناس لا تتصور أنك يمكن أن تعلم فتسكت..

الفتنة تطل..

فأطفئها..

نرجوك..

 


 

نداء ورجاء إلى سيادة الرئيس:[oo]

 

أستحلفك بحق خالقك عليك..

أستحلفك بمن استرعاك علينا وجعل رعيتك أمانة فى عنقك..

أستحلفك بحق القرآن..

استحلفك بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم..

أستحلفك ..

أن تصدر أوامرك الشخصية بمنع أى تعذيب عن أبنائنا طلبة وطالبات جامعة الأزهر.. وأن توصى بهم خيرا  تماما كما لو كانوا أبناءك فهم أبناؤك.. وهم رعيتك الذين يسألك الله عنهم يوم القيامة..

لقد بكيت والله يا سيادة الرئيس عندما قرأت بياناتهم واستغاثات البعض منهم.. ورجائهم لى أن أنشر ما يحدث لهم..ولكنى نكصت عن النشر .. لا خوفا والله فإنما أحتسب عند الله نفسى.. ولكن أملا فى تدخلك لإطفاء النار..  وأرجو الله أن يكون ما يشاع عن تعذيبهم كذبا..

يا سيادة الرئيس .. إن من يأتى بكتاب من وزير أو لواء أو مسئول كبير يشفع له حتى لو كان مرتكبا لأعتى الجرائم..

نقدم لك كتاب الله يشفع فيهم..

فشفعه..

 

لا إله إلا الله[6]

يا سيادة الرئيس: الفتنة تطل .. فأطفئها..

يا شيخ الأزهر : دافع عن دين الله

يا فضيلة المفتى: صمتك مذهل..

***

اشهد عليهم يا رب..

واشهدى يا أمة..

واشهدوا يا ناس..

أنهم يكذبون على أنفسهم وعلينا وعلى الله..

اشهدوا .. أن الفاسق والفاجر والسكير والذى لم يقم قط صلاة يريد أن يحتكر تفسير القرآن والدين .. وأن يستقطب الدولة لاتجاهه..

الفاسق والفاجر والسكير والذى لم يقم قط صلاة يريد أن يعلمنا ما هو الإيمان وما هو الكفر..

الفاسق والفاجر والسكير والذى لم يقم قط صلاة يريد أن يعلمنا من ديننا الحلال والحرام.. والمسموح والممنوع..

الفاسق والفاجر والسكير والذى لم يقم قط صلاة والذى لا يستطيع كتابة جملة صحيحة ولا أن يصوغ معنى يمنعنا من إبداء رأينا فى شعرهم بعد أن حولوا الشعر إلى دور بغاء..

اشهد يا رب..

اشهدى يا أمة..

اشهدوا يا ناس..

اشهدوا أن ما يحدث الآن على الساحة أبشع عملية تزوير للحق..

أبشع ما يمكن أن يحدث لإلباس الحق ثوب الباطل..

أبشع ما يمكن أن يحدث لإلباس الباطل ثوب الحق..

اشهدوا أن الصحافة الحمراء لا تشن حربا على حزب ولا على دين وإنما على الله ورسوله والمؤمنين ..

اشهدوا أن حثالات وبقايا الشيوعية  والإلحاد يحادون الله ورسوله والمؤمنين..

اشهدوا أنهم يكذبون..

إنهم يحولون القضية من قضية كفر فاجر فاسق وتطاول غير مقبول على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قضية إبداع والإبداع منهم براء..

يا ناس ..

إنهم يشبهون لصا أو مجرما يرتكب من الجرائم ما شاء فإذا ما أطبقت الشرطة عليه التجأ إلى المسجد.. ليدعى بعد ذلك أن الشرطة تقتحم المساجد.. ولكى يتمكن من الإفلات بجريمته يقيم الدنيا ولا يقعدها حول حرمة المساجد وإجرام الشرطة التى دخلتها لتقبض عليه..

نعم..

هم كذلك اللص المجرم الذى يمتهن المسجد بالاحتماء به بعد ارتكاب جريمته.. ثم يمتهنه مرة أخرى عندما يتصور أن المسجد يمكن أن يحمى المجرمين..

كذلك فعلوا يا ناس..

يجرمون ويفسقون ويكفرون ثم يحتمون بالإبداع والإبداع منهم براء..

نحن لم نهاجم الإبداع..

نحن هاجمنا وسنهاجم إلى أن نموت  أى فاسق فاجر كافر يجرؤ على تشبيه القرآن بالخراء ..

نحن هاجمنا وسنهاجم إلى أن نموت  أى زنديق كافر يقول أن العاهرة أكثر قداسة من الله..

فهل هذا هو الإبداع يا ناس..

إننا لم نعترض على الإبداع.. بل اعترضنا على تشبيه القرآن بالخراء.. وعلى سب الرسول والقرآن

أكرر السؤال يا ناس .. هل الإبداع وصف القرآن بأنه خراء؟..  هل هذا هو الإبداع الذى انفردوا به وعجز أن يأتى بمثله  دستويفسكى وتولستوى وفوكنر وجيمس جويس وصمويل بيكيت ويوجين أونيل وهنريك إبسن وكيركجارد وسارتر وكامى وباسترناك وشكسبير؟..

هل هو إبداع أم خيانة لثوابت الأمة يدفع ثمنها أعداء الأمة شهرة ومالا ومجدا وحماية..

نعم ..

إنهم تماما كلص فى السوق.. أو نشال فى "الأتوبيس" ما أن يرى الناس قد كشفوه وكادوا أن يطبقوا عليه حتى يشرع فى الصراخ بعد أن يلقى بالمحفظة تحت قدى برئ ليصرخ : هذا هو اللص..

كذلك فعلوا يا ناس..

هدموا الإبداع ثم راحوا يتهموننا بهدمه..

خربوا الثقافة ثم راحوا يتهموننا بما اقترفوا..

فى عهدهم خربت اللغة  أساس كل إبداع  كما لم تخرب من قبل..

فى عهدهم انهارت القيم كما لم تنهر من قبل..

إن وزيرة فى الحكومة المصرية هى التى صرحت أن 17% من طالبات الجامعة قد تزوجن زواجا عرفيا..

فكم يا ترى لم يحتجن إلى ورقة التوت المغشوشة يغطين بها سوءاتهن..

ولماذا نندهش لذلك إذا كانت مطبوعات وزارة الثقافة تتدنى حتى تنشر الفسق والفجور.. وتصف بعهر -على بوليس الآداب أن يضبطه كل ما يهدم القيم والثوابت..

لماذا نندهش عندما تتحدث بعض الدراسات إلى أن أكثر من 50% من طلاب الجامعة يتعاطون البانجو..

يا ناس..

نحن خير أمة أخرجت للناس..

يا ناس.. نحن أعظم حضارة فى التاريخ وعلينا أن نستعد ليوم  ننهض فيه من كبوتنا لنواجه أعداءنا وأعداء الله..

يا ناس.. هل الجيل الذى تشكل وجدانه كتب وزارة الثقافة  هو الذى نعتمد عليه لنرد عن الوطن والدين الغوائل..

يا ناس .. هذا الجيل الذى تشكل وجدانه وزارة الثقافة هل هو القادر على مواجهة إسرائيل؟‍..

يا ناس .. ليت أحد المراكز المختصة يجرى استبيانا عن الشباب الذى شكلت وجدانهم مطبوعات وزارة ثقافتنا.. أن يسألهم: لو فتحت أبواب الهجرة فكم منكم يهاجر وكم منكم يبقى.. وأظن الإجابة معروفة.. فمطبوعات وزارة ثقافتنا لم تكتف بهدم ثوابت الدين بل زلزلت كل أحاسيس الانتماء والمواطنة وهى بهذا تترك الوطن عاريا أمام أعدائه ..

يا ناس..

إنهم يلبسون الحق ثوب الباطل..

وبرغم ذلك كله يا ناس فإن اعتراضنا على تشبيه القرآن بالخراء لم يتركز على المؤلف ولا على روايته.. فليذهب إلى الجحيم ما دام قد اختار الطريق إليها.. لقد انصب اعتراضى على قيام وزارة الثقافة المصرية بإعادة نشر الرواية فى مصر.. والرواية التى تباع فى الأسواق بثلاثين أو أربعين جنيها دعمتها وزارة الثقافة حتى بيعت بأربعة جنيهات.. هل هذا هو الفكر الذى  ننقله ونعلمه لأبنائنا.. إننى بهذا لا أترك عملية الاختيار طبيعية.. إننى ألجأ ألى شئ شبيه بالإغراق فى سوق الاقتصاد.. تخيلوا لو أننا  ذهبنا إلى بريطانيا أو أمريكا لنبيع السيارة المصرية نصر بسدس أو سبع ثمنها.. ألن نحاكم حينها بتهمة ارتكاب جريمة اقتصادية اسمها الإغراق.. إننا بهذا نرغم الناس ولا ندعهم يختارون ضد قيم الأمة وضد دينها بل وضد أمنها القومى...

 

بل إنهم لكى يدافعوا عن اختياراتهم الشائهة كذبوا..

نعم.. كذب المسئولون فى وزارة الثقافة وكانت مجلاتهم وصحفهم تكذبهم..

لقد صرحوا بأن الرواية مسموح بها فى كل الدول العربية..

لكن:أخبار الأدب : العدد 356 الأحد 2 من صفر 1421 هـ الموافق  6من مايو  تذكر بالنص على لسان حيدر حيدر:

"عشت فى بيئة تحاربنى على المستوى الدينى ولا يقولون أننى علمانى  ولا عقلانى وتنويرى بل يقولون ملحدا"..

ويسألونه:

هل كنت تجد صعوبة فى نشر أعمالك ؟

فيجيب:

"صعوبة شديدة جدا .. معظم كتبى تم نشرها فى لبنان حيث لا توجد رقـابة علىالنشر وبعضها نشرته على حسابى الخاص .. فأنا باستمرار فى  مشكلة مع الرقابة  وفى المرحلة  الأولى عانيت  بسبب الزمن الموحش حيث  منعوا نشرها  فأقمت  الاتصالات  والمحاولات  المستميتة لإعادة  قراءتها ونشرها   … وفى فترة  من الفترات  منعوا الوعول   وعندما نشرتها  في لبنان منعوا  دخولها إلى سوريا  وكذلك وليمة لأعشاب البحر فقد  عشت  أنا  وكتبى  فى  حالة  منع  مستمر  من بلاد عربية كثيرة  "

حيدر حيدر بنفسه يعترف بنفسه ..

فلمصلحة من تكذب أجهزة وزارة الثقافة..

ألمصلحة الشيطان..

اقرءوا أيضا فى نفس العدد من أخبار الأدب تعليق الأستاذ محمود أمين العالم:

 

"أخذت أقلب بين يدى رواية   "وليمة لأعشاب البحر" أو "نشيد الموت"  للأستاذ  حيدر  حيدر  . بحثا عن  اسم ناشر أو مطبعة  فلم أجد وأخيرا علمت  أن  دور  النشر  العربية جميعا  رفضت نشر هذه  الرواية فقام  هو بطبعها  على  نفقته  ولكن  يبدو  أن المطبعة التى  قامت  بطبع  هذه  الرواية ،   قد آثرت  هى أيضا  السلامة  فاكتفت  بالطبع ،   وامتنعت  عن ذكر اسمها. 

صدرت  الرواية  مجهّلة إلا  من اسم  مؤلفها  . ولقد علمت  كذلك  أن  الرواية  تكاد  تعتمد  فى توزيعها  على اليد  . وعلى  العلاقات  الشخصية،  كما  توزع   المخدرات  أو المنبهات  المحظورة"..

 انتهى كلام محمود أمين العالم..

فلماذا كذبت أجهزة وزارة الثقافة..

لماذا كذب الوزير نفسه كل يومين .. لقد صرح أولا بأن الرواية مصادرة منذ منتصف نوفمبر الماضى.. وفى نفس يوم نَشْرِ بيانه كان بيان على أبو شادى يقول أن الرواية صدرت فى منتصف نوفمبر..

لماذا حاول الوزير باستمرار أن يخلط بين طبعة مصرية هو الذى أصدرها ورعاها وباعها بعشر ثمنها وبين طبعات لبنانية لم نسأله ولم نطلب حسابه عنها رغم أنه بحكم مسئوليته الوزارية مسئول عم ما يدخل إلى البلاد من عناصر الثقافة..

إننى أتهم وزير الثقافة أنه بسبب مواقفه المتناقضة قد أشعل غضب الناس.. أشعل غضب الطلاب.. يوم الخميس نشرت صحيفة الوفد بدهشة تصريحا عن اللجنة التى شكلها وقوله أنها ليست لجنة تحقيق بل لجنة ستشرح للناس ما خفى عليهم من إبداع فى الرواية.. يوم الجمعة الماضى نشرت صحيفة الأهرام فى مكان بارز خبر مصادرة الرواية .. ويوم الأحد نشر ت صحيفة الأخبار تصريح وزير الثقافة بأن الرواية لم تصادر.. وانفجرت مظاهرات الطلاب يوم الاثنين..

لماذا يا ناس هذا العبث بمقدرات الوطن؟

لمصلحة من؟؟..

تذكرون يا ناس أننى حذرت من الاقتصار على الرواية أو على كاتبها الملعون.. بل إننى أعتبر أن ما كتبته فى المقالة الثانية عن مجموعة الصعاليك والمرضى والشواذ  كما سماهم فاروق جويدة [pp] أخطر مما كتبته عن حيدر الملعون وروايته.. فوزارة الثقافة المصرية تبدو كما لو كانت قد تعهدت للشيطان ألا تدع  قيمة إلا هدمتها ولا ثوابت إلا حطمتها..

إن القانون الإنجليزى مثلا يجرم الاعتداء على التوراة والإنجيل.. وهم لا يعتبرون القرآن كتابا سماويا مقدسا.. هم وشأنهم.. لكن ألا يحق للقرآن فى بلاده أن يقدس.. لقد منع فيلم العشاء الأخير للمسيح فى لندن وخرجت المظاهرات تحطم دور السينما التى تعرضه فى باريس..

ثم ما هو السر فى ذلك الهجوم العنيف التى تشنه علينا الصحف الحمراء.. إننى واثق أن القاعدة الثقافية المصرية بخير.. وأن السمك الميت والبيض الفاسد هو الذى يطفو على سطح الماء فيراه الناس..

يا ناس..

القضية ليست كما يحاولون تصويرها قضية إبداع بل قضية غزو فكرى تتعرض له بلدنا..

يقول العلامة محمود شاكر فى كتابه: أباطيل وأسمار:

   "حين شرعت فى كتابه هذه الفصول سنة  1384 هـ ،  سنة 1964م  كنت قد قدرت لها مقادير ،  ونهجت  لها  نهجا   مستتبا  ظننت  أنى بعون الله ،  قادر  على أن أمشى فيه  وفى دروبه  أتهادى  لا يذعرن   شئ  حتى  أبلغ نهايته  . ولكن شاء  الله غير ما شئت ، وقدر  غير ما قدرت ،   وخابت  ظنونى  واختطفت  عن السير  فى  أوائله، فدع   عنك  بلوغ نهايته ... 

ثم كان ما كان ..

لهذه الفصول غرض واحد ، وإن تشعبت إليه الطرق و وهذا الغرض  هو ما قلت لأخ  الصديق الأستاذ  محمد عودة هو  الدفاع عن أمة  برمتها هى  أمتى العربية  الإسلامية.   وجعلت طريقى  أن أهتك الأستار  المسدلة التى عمل وراءها رجال فيما خلا من الزمان،  ورجال آخرون قد ورثوهم فى زمانها  ،   وهمهم جميعا أن يحققوا للثقافة  الغربية  الوثنية  كل الغلبة  على عقولنا ،  وعلى  مجتمعنا ،  وعلى حياتنا  وعلى ثقافتنا  وبهذه الغلبة  يتم انهيار الكيان  العظيم الذى بناه  آباؤنا فى قرون  متطاولة وصححوا  به فساد الحياة البشرية  فى نواحيها الإنسانية ، والأدبية والأخلاقية  والعملية،   والفكرية  وردوها إلى طريق  مستقيم . علم ذلك  من علمه،  وجهله من  جهله،  وكان  مما قدر الله أن  أفتح عينى على  ثورة مصر سنة   1919 ،  وعلى  دار تموج  بالثوار ر ،  فعقلت  من الأمر يومئذ  ما عقلت ،  ورأيت  بعينى رجالا  ،  وسمعت بأذنى  آراء ،  ورضيت  بقلبى أو سخطت  ،  وأعانتنى  فطرتى بضرب  من التمييز  ،  كان يرج نفسى  رجا شديدا ،  وأنا بعد  فى نضارة الصبا .  ولم أكد حتى  انطلقت أجوب  مجتمعا يفور  بالمتناقضات  ،  ويتشقق بالصراع  المر فى  ميادين مختلفة : من الدين إلى  العلم ،  إلى الأدب  إلى الفن، إلى السياسة  إلى السنن  الموروثة   فخضت محنة  زمانى فى  أول نشأتى  ،  بنفس غضة  مجرحة بالتجارب ، ومضت بى الأيام  ،  وأثخنتنى التجارب  ،  وهلك رجال  ،  ونشأت رجال ،  فرأيت وسمعت،  ورضيت وسخطت، وعلمت  من أسرار الصراع ما لم أكن أعلم ...

صار حقا على  واجبا أن لا أتلجلج  ،  أو أحجم ،  أو أجمجم ،   أو أدارى ،  مادمت قد نصبت  نفسى للدفاع  عن أمتى ما استطعت  إلى ذلك سبيلا، وصار  حقا على واجبا أن  أستخلص  تجارب خمسين  سنة  من عمرى ،  قضيتها  قلقا حائرا ،  أصارع  فى نفسى آثار  عدو  خفى شديد النكاية ،  لم يلفتنى عن هول صراع شئ ،   منذ  استجمعت  قوتى ،  واستنارت  بصيرتى ، منذ استطعت أن  أهتك الستر عن  هذا العدو الماكر الخبيث،  ثم صار  حقا على واجبا  أن لا أعرج على  بنيان الطريق  ،  وإلا بعد  أن أجعل الطريق  الأعظم الذى  تشعبت منه    واضحا مستبينا ، ثم صار  حقا على  واجبا أن لا  آلو جهدا فى  الكشف عن  حقيقة هذا  العدو  ،  وعن حقيقة  الصراع الذى  عانيته وحدى  على وجه  من الوجوه  ،  والذى عانيته  مع أمتى العربية  والإسلامية على  وجوه أخر.

وقد سرت  فى هذه الفصول  المتشعبة المعانى  سيرة واحدة ،   فضمنت  جميعا  بابا أو  أبوابا من  النظر إلى  حقيقة الصراع  الذى دار ولم  يزل يدور على  أرضنا ،  وفى عقولنا  وفى ضمير  أنفسنا ،  وأشرت  فى مواضع كثيرة  إلى أن هذا  الصراع صراع  بين حضارتين  مختلفتين فى  جذورهما  أشد اختلاف :  حضارة طال  عليها الزمن  فغفت غفوة  آمن مستريح  لا يفزعه شئ ،   وحضارة واتاها  الزمن  فهبت  يقظة متلفتة جريئة،  لا تأمن  أحدا ولا تطمئن  إليه فلما بدرت بوادر الصراع ،   قامت " الغافية " تتمطى ،تطرد الفتور عن أعضائها  ومفاصلها ،  وتمسح  النعاس اللذيذ عن  وجهها،    غافلة لا  يفارقها  شعورها  القديم بالأمن والاطمئنان، أما " اليقظة " فهبت حذرة ، تراقب وتتحسس ، وتطوف ، وتتأهب  للسطو على هذه " الغافية " باغية  لا يفارقها شعورها  الجديد اللذيذ  بالقوة والبطش والضراوة ،  وبحب  الغلبة وبسط السلطان، ونشب  الصراع  جسا بأطراف  الأسنة ودسا  بأسباب التجارة،  وشيئا فشيئا جاءت الجيوش  واستفحلت  التجارة، وجاء معها أو  سبقها  طوائف  المبشرين  . لم يكونوا  طائفة من الدعاة  إلى الديانة فحسب ،   بل كانوا طوائف  لكل منها صفة ورسم  تمشى به فى الناس ،   تأخذهم من غفلاتهم  قبل أن يفيقوا  . وأطبقت على  رقعة العالم العربى  والعالم الإسلامى ضبابة كثيفة  ووطئ عليها تاريخ  طويل يسحق القوى  وينسفها نسفا  ... وكانت قصة طويلة  متمادية ،  تقطر دما  وغدرا  وخيانة  ،  وترشح مكرا  وخبثا وخسة وفظاظة ...

فهذه الفصول  التى كتبتها ،   ترفع اللثام  عن شئ عن  هذه القصة التى  تجرى  أحداثها فى  أخطر ميدان من  ميادين هذا الصراع،  وهو ميدان الثقافة والأدب والفكر جميعا،  ويزيده خطرا : أن  الذين  تولوا  كير هذا الصراع ، والذين ورثوهم من خلفهم ، إنما هم  رجال منا،  من بنى جلدتنا ،  من أنفسنا، ينطقون  بلساننا، وينظرون  بأعيننا ،  ويسيرون   بيننا آمنين بميثاق  الأخوة  فى الأرض   أو فى  الدين، أو فى اللغة أو  فى  الجنس  ويزيد  الأمر  بشاعة :  أن الذين  هم هدف للتدمير والتمزيق والنفس لا يكادون  يتوهمون أن  ميدان  الثقافة والأدب والفكر أخطر ميادين  هذه  الحرب  الخسيسة الدائرة  على أرضنا من  مشرق الشمس  إلى مغربها ، ولا  أن  معارك الثقافة والأدب والفكر متراحبة لا  تحد بحدود ، ولا أكثرها يأتى  مؤقتا توقيتا دقيقا   إما قبيل حركات  النهضة والإحياء ،   وإما معها ،  وإما فى أعقابها   ولا  أن الأمر صار  أخطر  مما كان  منذ سبعين  سنة ولا أن هذه   المعارك  ليست فى حقيقتها أدبية أو فكرية أو ثقافية، بل هى معارك سياسية ،   تتخذ  الثقافة والأدب والفكر سلاحا  ناسفا لقوى متجمعة، أو لقوى   هى فى طريقها  إلى التجمع ، ولا أن أمضى  سلاح فى يد  عدونا هو سلاح الكلمة  الذى يحمله  رجال من أنفسنا ينبثون فى كل ناحية ،   ويعملون فى كل ميدان  وينفثون  سمومهم بكل  سبيل،  ولا أن  بعض  هؤلاء  الرجال  يأتون  ما يأتون  عن علم علم ،   وبعضهم قد أخذ  من غفلته ،   فهو ماض  فى طريقه على غير بينه "[7]

انتهى الاستشهاد الطويل بالعالم العلامة محمود شاكر ولعله يشرح لكم القضية كلها يا ناس..

لقد كان أحد المواطنين يهاتفنى ويصرخ:

أبشع من الكلمات التى أوردتها الرواية الفاجرة موقف مثقفينا.. هذه ليست قضية حزب ولا اتجاه ولا تيار.. هذه قضية دين وأمة ومستقبل..

ولم أحر جوابا ..

لكننى رحت أستعيد ما قرأته لأسامة عرابى ذات يوم:

"فى مصرنا المحروسة باللصوص والأفاكين الآن نمطان  لا ثالث لهما  فى الكتاب  والصحافين :

أحدهما  لا بد يعمل  مع أجهزة  الأمن التى  تنهض بمهمة  تعيينهم ودفعهم  دفعا فى سلم الصعود  والترقى ،  بعد  أن امّحت تماما  الحدود الفاصلة  بين  عمل  المخبر  السرى    . والنمط الثانى :  يستمد نفوذه  وقوته من علاقاته  المشبوهة بقوى  كونية  مهيمنة  على  مقدرات البلاد  والعباد وهى بلا ريب أمريكا ـ  ومن ورائها إسرائيل . أما من أرتضى  لنفسه الاختيار الصعب ،   وهو أن يعيش شريفا  عفيفا  صاحب  موقف  ومبدأ  فمكانه  الأوحد  الانزواء  فى غياهب النسيان ،   أو الملاحقة  والمطاردة فى  لقمة عيشه    ،  والمقامرة  بمستقبل أبنائه "

إننى لا أصدق كلام أسامة عرابى[qq] وإلا فقولوا على الدنيا السلام.. لكن تصرفات بعض كتابنا وصحفيينا ومثقفينا قد تجعل البعض يصدقون..

إنهم  أشبه   بالطابور الخامس.. ولكى أبرهن لك على ذلك فإن هؤلاء الذين يطالبون بالحرية المطلقة ويدافعون عن وصف الله بالخراء وتشبيهه بالمومس الداعرة والسخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم  .. هؤلاء.. لا يجرؤ أحد منهم على توجيه أى انتقاد لأصغر مسئول ..

إنها حرية ضد الأمة وضد الله ولصالح الحكام أعداء الأمة ولصالح أعداء الأمة أيضا..

إنها حرية هدم الدين..

نأتى بعد ذلك للرواية..

وبغض النظر عن أنها رواية ركيكة تافهة متهافتة فإن ثمة فارق بين أن يلجأ الكاتب إلى خرق ثوابت الأمة كى يؤكدها أو يثبتها وفارق بين الاختراق من أجل الشهرة ولو على حساب هدم المجتمع نفسه.. وفارق بين أن يتناول هذه القضايا بالمسئولية الواجبة وبين أن يكون التناول سافلا ومبتذلا ومنحطا.. بل إنه لا يستطيع أن يتناول حتى رجل الشارع العادى بكل هذه البذاءة والانحطاط..

فى الجزء  الثانى من الاخوة كرامازوف كانت أعتى صور الإلحاد تناقش بالحرية كلها ومع ذلك لم  يتملكنى إلا الإعجاب والانبهار بالكاتب لمناقشته..

لماذا لجأ بعض مثقفينا إلى هذا الهجوم الضارى..؟

هجوم لم تشهده مصر عبر تاريخها منهم فى أى قضية.. لا قضايا الوطن ولا قضايا الناس..ولا أى قضية أخرى..

ألأنه القرآن..

هل احتشدوا له كل هذا الاحتشاد لأنهم يعلمون أنه أمنع حصوننا..

هذه قضية ما كان يجب أن يكون فيها اختلاف فلماذا اختلفنا..

لماذا اعتبرتم فاروق حسنى فرعونكم فرحتم كالكهنة القدامى تدعون لعبادته من دون الله..

هل لو أنى قلت عن فاروق حسنى فى رواية ما تدافعون عن حق حيدر حيدر فى أن يقوله عن الله أكنتم تاركىّ..

لو أنى قلت على لسان أبطال روايتى- عن فاروق حسنى أنه خراء وأن المومس أفضل منه أكنتم تدافعون عن حقى فى التعبير

أنا أقول لكم يا قراء..

الهدف الأول  أن يمنعونا من مواصلة جهادنا للحفاظ على قداسة القرآن..

والهدف الثانى.. أن يحولونا من الهجوم على رموز الكفر إلى الدفاع عن أنفسنا....

والهدف الثالث أن يفصموا العلاقة الحميمة بين من تصدوا لهذه الحملة وبين الناس.. وأن يشوهونا باستدراجنا إلى قضايا فرعية.. يعلم الله فيها أنهم لكاذبون..

يالها من خطة يفخر بها الشيطان ويسعد..

وأقول لكم على الرغم منى يا ناس أنهم حققوا بعض النجاح فى خطتهم.. فقد وعدتكم فى الأسبوع الماضى أن أتناول اليوم كتابا من كتب وزارة الثقافة تدعو فيه كاتبته إلى تعديل القرآن كى يتوافق مع النظام العالى الجديد ومواثيق حقوق الإنسان..

هاهم قد أجبرونى على تأجيل ذلك للأسبوع القادم فهنيئا لهم وهنيئا للشيطان..

ولا أملك فى نهاية مقالتى.. إلا أن أستشهد ببعض ما يهاجموننى به وهى مقالة كان عنوانها: وكأنهم يقولون: قل هو الرئيس أحد.. الرئيس الصمد.." وقد نشرت فى صحيفة الشعب قبل أعوام ثم فى كتاب عنوانه: " من مواطن مصرى إلى الرئيس مبارك"[8].. أختم به هذا المقال..أن ما قلته لهم أيامها يستحق أن يقال لهم الآن أيضا.. لأنهم لم يتعلموا أبدا .. ولم يكفوا عن الكذب والنفاق أبدا و لم يتوبوا  أبدا:

"المهم هو القيام بالدور الذى رسم لهم ، الذى اصبحوا مهمين - من الهم لا الأهمية  ليس مهما أيضا التاريخ ولا الصدق ولا الوطن ولا أى شئ .. المهم  هو القيام بالدور الذى رسم لهم، وهذا الدور هو امتداد لدور جهاز الأمن ، حتى انه اصبح من الواجب أن تحدد رتب معروفة لبعض الصحفيين حتى نعرف حجم ما يمثلون من السلطة لا من الشعب  . والحقيقة أننى أستطيع أن أتخيل جزءا من مشاعر هؤلاء الذين يهاجمون كل قيمة نبيلة فى مجتمعنا(..)  فأولئك قوم - كفاوست - باعوا أنفسهم للشيطان الذى حدد لهم ما يدفعونه ، أن يقوموا بتزييف وعى أمتهم وتخريب وجدانها ومحو ذاكرتها وتشويه رموزها وإفقادها الأمل فى احتمال الخلاص ، فى تفتيت الوجدان الجماعى للأمة حتى تصبح شراذم متناثرة يسهل اغتصابها، وكلما وجد أحد هؤلاء الفاوستيون بوادر توحى أن الأمة لم تنس وان الذاكرة لم تمح ، وأنه ما زال هناك رجال وأبطال وشهداء ومناضلون وتاريخ وفن ، كلما وجدوا ذلك امتلئوا فزعا ورعبا، لأن معنى وجود هذه النماذج أنهم لم يقوموا بواجبهم تجاه الشيطان كما يجب ، وأنه قد يغضب عليهم فيذهب بهم ليأتى بغيرهم يكون كمّ الشر فيهم أكبر ونوعه أعتى . . لذلك فانهم عندما يواجهون النماذج النبيلة بكل هذه الحدة وكل هذا الحماس لا يفعلون ذلك كراهة فى الأمة فقط بل دفاعا عن وجودهم ذاته ، وجودهم مرتبط بتدمير الأمة فان بقيت فيها علامة حياة بادوا. والحق أننى لا اعتب عل من باع نفسه للشيطان فالعتاب أسمى ، ولو كانوا مجرد خدم للسلطان ما حملنا عليهم لكنهم خدم أعدائنا وأعدائه . . وكل منهم لا يقل بذاءة وسفاهة عن علاء حامد ، وكل منهم أولى أن يكون مكانه ، لكن : ليبيعوا أنفسهم كما شاءوا ولا عتبى عليهم، العتبى عل من يسمح لهم أن يبقوا فى مناصبهم .

وثمة عتاب آخر على المثقفين والكتاب والنقاد، فاقل القليل منهم من يواجه، أما الباقون فيتصرفون كرجال محترمين يتجنبون الخوض فى مياه المجارى القذره أو مواجهة  بلطجى فى ملهى ليلى ، لكن مصر ليست ملهى، وهم أنفسهم ماذا يفعلون إذا طفحت مياه المجارى فى بيوتهم حتى لتوشك أن تغرقهم ؟ ليس أمامهم إلا أن ينزحوها، عليهم أن يواجهوا، حتى لو طالهم الرذاذ القذر فذلك أفضل من الغرق () إنهم يؤلهون الرئيس كل رئيس فإن مات أو قتل انقلبوا على أعقابهم ، فاخذوا بنبشون قبره ويسلخون أهله ويرجمون ذكراه . وهم بذلك يا سيادة الرئيس لن يضروا الله شيئا لكنهم يضرونك أنت ، ويضرونا معك ، ديدان مقززة تتغذى على الجسد طالما هو حى ، فإذا مات نهشته ثم انتقلت إلى غيره .

أجل .. كم تسىء إليك هذه الأقلام وتيك الصحف يا سيادة الرئيس ، تسىء إليك حتى لتصبح اخطر عليك من أعدى أعدائك ، تسىء إليك حين لا تهدى إليك عيوبك ، وتسىء إليك حين تسعى لتأليهك ، متى يبرح الخفاء فنسمع الترانيم الكافرة التى تتردد فى صدورهم تنم عنها أقوالهم :

قل هو الرئيس أحد..

الرئيس الصمد.."[rr]

كان هذا ما كتبته منذ أعوام وما يتهموننى اليوم بسببه..

ترانى أحتاج إلى إضافة مزيد؟‍..

وإلى الأسبوع القادم إن شاء الله يا قراء.. وأعدكم ألا أمكنهم منى ولا منكم مرة أخرى.. سوف نواصل الحديث عن القرآن..

لا لنحميه..

 فهو الذى يحمينا...


لا إله إلا الله[9]

 

وَلئِنْ سَأَلتَهُمْ ليَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاَللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ

صدق الله العظيم

 

لا إله إلا الله..

أتصور أحيانا يا ناس أن مقالاتى القليلة الماضية لم تنشر فى مصر، كنانة الله فى أرضه، مصر التى حمت الإسلام  والمسلمين مرتين، مصر بلد الأزهر، وأننى حين دافعت عن قداسة لفظ الجلالة  والقرآن والرسول لم أفعل ذلك فى بلاد لا إله إلا الله محمد رسول الله..  بل دافعت عن القرآن بين بنى إسرائيل أو فى روسيا الملحدة أو فى أى بقعة من بقاع الأرض حيث لا يوجد من يشهد: " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله".. لو أننى كتبت مقالاتى تلك هناك.. هل كان سينهمر كل هذا الطوفان الكاذب الذى انهمر من نخبتنا المزيفة المزورة التى وضعوها فى واجهة حياتنا الثقافية فاتضعت؟‍!.. نخبة النواصى الكاذبة الخاطئة، التى  شنت أضخم حملة صحفية فى تاريخ مصر الحديث.. ليس ضد إسرائيل ولا أمريكا ولا مناصرة للشيشان أو كوسوفا أو الفليبين أو كشمير.. ليس أيضا فى أى قضية من قضايا الوطن.. بل ضد من يدافع عن قداسة لا إله إلا الله محمد رسول الله.. و راح معظمهم يكذب ولا يخجل من الكذب أبدا.. وبدا  أن كل شئ عنهم مستباح كى يبيحوا لصعاليكهم ، كلاب النار حطب جهنم.. أن يجترئوا على مقدساتنا.. على الله  والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ..

كان رد فعل الأمة رائعا وكان رد فعل الطغمة المسيطرة على صحفنا فاجعا.. وبعيدا عن كل الغبار والقذى فلقد كشفوا أنفسهم.. فهذا الموقف يا ناس ليس شأنا من  شئون الدنيا يحق لنا أن نختلف فيه.. الموقف  موقف حصننا الأخير.. ملاذنا الأخير.. الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم .

إن موقفهم رغم أنه يخزى مصر أمام العالم،   العالم الذى تتلمذ ذات يوم على ريادة مصر، فإذا به الآن يحتاج أن يعلمها أبجدية الحروف، وإذا بنخبتها المفكرة التى وضعت فى المواجهة فاتضعت، أشبه بطفل معوق، توقف نمو عقله، فأصبحت تصرفاته تثير من الرثاء أكثر مما تثير العجب ، ومن التأمل أكثر من الغضب.  لكن كارثة موقفهم عليهم، أنه كشف عن دخائلهم القبيحة ، كشف عن نفاقهم، لتكتشف الأمة الحقيقة ناصعة واضحة، وليتميز الخبيث من الطيب، ولتحدث عملية الفرز والمفاصلة الكاملة بين الإيمان والنفاق والكفر.

أعلم أنه محزن لك يا أمة.. أن تكتشفى أن كل هذا النفاق كان يصب سمومه طيلة ما مضى من حقب  كى يزيف وعيك ويفقدك رويدا رويدا الإيمان بالله.. ولم تكونى قد اكتشفت حقيقة أمرهم بعد أيتها الأمة المنكوبة بهم.. كنت قد منحت بعضهم حبك وبعضهم احترامك وبعضهم عقلك.. الآن تكتشفين يا أمة أن معظمهم ليس إلا الحثالة الباقية من مطلع القرن التاسع عشر.. حين انهزمت الحملة الفرنسية.. فتركت لنا أوباشها كى يواصلوا دس السم فى عروقنا.. فلكأن طلبة جامعة الأزهر حين انتفضوا غيرة على دينهم.. أسقطوا من الزمان عار قرنين من التزييف والكذب والتزوير.. وكأنهم اكتشفوا فجأة أنه وقد انتهت ثورتهم الثالثة على الفرنسيس.. فإن  ثورتهم  الرابعة على أذناب الحملة يجب أن تبدأ على الفور. وبدأت المظاهرة السلمية بفتيات الأزهر مفتتة كل أراجيفهم عن وضع المرأة فى الإسلام، وبرغم المعالجة الخاطئة للسلطة  فإن ما حدث  ما حدث يمثل نقطة تحول حاسمة سيذكرها التاريخ.

نعم.. خدعت الأمة فى نخبتها المثقفة طويلا ، ففى كل القضايا الأخرى، التى كانت تحتمل اتخاذ موقفين، كان على الأمة أن تتصور أن هؤلاء الكتاب والصحفيين، يقولون ما يعتقدونه حقا، وقد يخطئون، لكنهم يعودون إلى الحق عندما يتبين لهم.. عانت الأمة منهم طويلا .. طيلة قرنين.. وجهوها فى جميع اتجاهات الفكر إلا إلى الاتجاه الحقيقى الذى كان يجب أن يوجهوها إليه.

فى هذه القضية الفاصلة لم يكن هناك عند الأمة لبس يحتاج إلى تأويل.. كانت تعرف الحقيقة بالمعاينة العقلية والقلبية المباشرة، كانت تعرفها بتراث وتيار أشد وأعظم من تيار الكهرباء ملايين المرات.. تيار يستمد طاقته من نور سيد الخلق  صلى الله عليه وسلم ومن القرآن المجيد، تيار يمتد عبر الزمن ألفا وخمسمائة عام.. وكانت الأمة، للمرة الأولى فى تاريخها، أكثر علما منذ اللحظة الأولى بالقضية المثارة من نخبتها وكتابها ومثقفيها.. وكان الوضع ينعكس، وكانت الأمة هى التى تحكم على نخبتها.. وليس العكس ، العكس الذى ظل يحدث طوال الحقب الماضية، وتدرك الأمة الآن أنه كان يسير فى الاتجاه الخطأ وأن مثقفيها خانوها..

إنها لحظة أشبه بلحظة اكتشاف غدر الغادر وحيلة المحتال وشرك النصاب الذى ظلت الأمة تبتلعه بحسن النية والثقة كلها طيلة قرنين، لكن، هاهى ذى الآن فجأة تكتشف كم خانتها وضللتها هذه النخبة..

لا تنسى أسماء المنافقين  يا أمة.. واذكرى دائما .. عندما كان القرآن فى الميزان ففى أى صف وقفوا..

لا تنسى يا أمة: عندما كان القرآن فى جانب وذهب المعز فى جانب ففى أى مكان وقفوا..

لا تنسى يا أمة: عندما كان القرآن فى جانب ووظيفة صغيرة يغرون بها شابا غرا يحطمونه بتحويله إلى عبد للشيطان  فى الجانب الآخر ففى أى اتجاه وقفوا..

لا تنسى يا أمة حتى أولئك الذين وقفوا فى منتصف الطريق ففى مثل هذا الأمر ليس هناك نصف شرف ولا نصف كرامة ولا نصف دين..

سبحانك يا رب.. والحمد لك.. وضعت كل واحد منهم فى مكانه.. وكانوا قد خدعوا الأمة طويلا طويلا..

لم يدرك الحمقى أن هذه القضية قضية حاكمة فاصلة، وأنها لا تنظر فتاواهم ولا تدليسهم.. وأن الأمة قد سبق حكمها فيها.. وأنها لا تنتظر أحكاما من أحد.. بل إنها هى التى ستحكم على كل من يحكم بنوع حكمه.. فإما احتفظت به فى سويداء قلبها وإما ألقت به فى مزابل التاريخ..

فى هذه القضية يا ناس تدنت بعض أقلام فى الصحافة المصرية  كما لم تتدن من قبل.. كان الأمر مسابقة فكلما ازداد التدنى   ازدادت الجوائز المنهالة .. ولقد كنا جميعا ندرك أن الداء العضال موجود، لكن لا أحد كان يتخيل أن كل هذا العفن يعشعش فى عقول كثيرة طيلة كل تيك السنين..

تدنت أقلام ما كان لها أن تتدنى..

وكذبت ألسنة ما كان لها أن تكذب..

وظهر للأمة كما لم يظهر من قبل أن أسباب تخلفها الرئيسية يقبع فى نخبة لا تمثلها.. بقدر ما تمثل حضارة الغرب وفكره.. وثبت لأمة أن بعض  من ائتمنتهم على وعيها.. كانوا مخترقين بالكامل من الأعداء.. وكان يمثلوا امتدادا سرطانيا من الفكر المعادى لها.. وأنهم استطاعوا أن يتخفوا طيلة السنوات الماضية حتى كشفتهم قضية سب  القرآن.. كانت القضية مثل كشاف ضوء باهر سطع فجأة فكشف خبايا كل الأوكار والجحور..

لا تبتئسى يا أمة.. ولا تحزنوا يا ناس.. فإن هذه النخبة المنفصلة عنك ليست إلا السمك الفاسد الذى يطفو على الماء.. والبيض الفاسد الذى يعوم فوقه.. المشكلة فقط .. أنهم مكنوا فتمكنوا، وزرعوا فانزعوا، ووضعوا فاتضعوا، لكن ثقى يا أمة أن زهرة مثقفيك ما زالت بخير.. وإن كانت محاصرة مطاردة..

فى قضية سب  القرآن كانت صحيفة الشعب تحمل عبء المواجهة الرئيسية فى المعركة ..  وكان وما يزال يواجهها أكثر من خمسين مجلة وصحيفة يدعمها احتفاء بعض وسائل الإعلام الرسمية بها .. اتحدت كلها على الباطل والكذب..  وبالرغم من ذلك.. فإن هذه الصحف جميعا .. وبعد أسبوعين من المواجهة التى كانت تنثر فيها الظلام  وتنشر الباطل لم تحتمل عندما راحت الشعب  حماها الله من كيد الكائدين-  تقصفهم به من حق فإذا باطلهم يزهق.. وإذا بكذبهم ينكشف .. وبعد أسبوعين فقط من المواجهة.. كانوا يطلبون إغلاق الشعب.. وامّحت الفواصل بين أقلامهم وبين هراوات الأمن المركزى.. وبدا التشابه للناس واضحا وجليا.. جندى الأمن الغليظ الخشن الذى يحرصون على عدم تثقيفه وتدينه كى يكون آلة طيعة.. وبين الصحفى الذى مارسوا معه نفس الشىء.. حتى أصبح الاثنان وجهين لنفس العملة.. وكانت الأقلام الخئون هى التى فقأت أعين فلذات أكبادنا فى جامعة الأزهر وكانت الهراوات الغشوم  هى التى تواجهنا..[ss]

لم يعد أمام كل تيك الأقلام إلا أن تطلب بمصادرة الشعب وإغلاق حزب العمل..

لقد اكتشفوا فجأة وإن كان متأخرا جدا أن قضية سب القرآن قد كشفتهم..

ولكن الحمقى لا يدركون أن الكشف قد تم بالفعل.. وأنه مهما حدث بعد ذلك  فإن الأمة الآن تدرك طريقها.. وقد يستطيع تحالف الهراوات والأقلام أن يحجب النور ولو لفترة.. لكن فى هذه القضية بالذات فإن القضية محسومة منذ اللحظة الأولى..

لقد حاولوا إطلاق قدر هائل من الأكاذيب..

ليس حسنا يا حمقى..

هبوا أن جميع ما تقولونه صحيح ..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

هبوا أن حزب العمل تآمر وخطط وأن الإخوان المسلمين وإيران والسودان وأفغانستان والشيشان وكشمير وباكستان قد شاركونا فى التخطيط..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

هبوا أننا عملاء أمريكا وإسرائيل وأنكم اكتشفتمونا ننشئ لجانا للتطبيع ..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

هبوا ذلك كله يا حمقى ..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

هبوا أننى أسوأ كاتب فى التاريخ.. أو أننى لست كاتبا على الإطلاق..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

هبوا أننى لا قدر الله لى فعلت أكثر مما فعله حيدر فى كتابه الملعون..

فهل يبرر ذلك  سب الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم؟..

كان المنطقى  لو لم تكونوا كما كنتم  أن تشاركونا فى الدفاع عن مقدساتنا.. أو حتى تقصونا عن الدفاع كى تتولوه أنتم..

لكنكم اندفعتم بحماقتكم إلى مصارعكم التى تؤجلونها منذ مائتى عام..

نعم .. شنت معظم الصحف المصرية علينا أشرس وأكذب حملة فى تاريخها الحديث.. ولم يكن أيا منها يهتم إلا بأن يشغلنا للابتعاد عن قضيتنا الرئيسية: الدفاع عن مقدسات هذه الأمة..

يا حمقى.. لم تحركنا دنياكم.. بل آخرتنا..

يا هلكى.. لم نكن نبحث عن الغنائم بل الشهادة..

لقد سلطوا مثلا على شخصى الضعيف ما لم يسبق أن وجه إلى كاتب من القذارات والأكاذيب[tt].. وأضحت روايتى قصر العينى فجأة هى المشكلة الكبرى فى الوطن.. وراحت عشر صحف ومجلات على الأقل تنشر عنها الأكاذيب والأعاجيب.. ولم يفتنى والله يا ناس أن أراجع نفسى.. قلت : لعل بعض ما يقولونه صحيحا .. و أن الشيطان  الذى يجرى منا مجرى الدم يمكن أن  قد خدعنى عن نفسى فتسلل فى بعض فقرات منها.. خفت والله يا ناس من الله.. دفعت بالرواية إلى صديق من السلفيين المتشددين  الذين يختلفون معى فى أفكار كثيرة.. قلت له اقرأها .. اقرأها لا بعين الإبداع بل بعين الدين.. فإن كان فيها ما يخدش الإيمان بحرف تبرأت منها.. فحتى لو كان الشيطان نفسه هو الذى يهاجمنى فيها فما بالى لا أنقذ نفسى لأتوب قبل ألا تكون هناك توبة.. ولأحاسب نفسى قبل أن يحاسبنى الله.. عاد إلى الصديق بعد أسبوع ليقول بل هى كتاب هائل يحض على الإيمان.. اطمأن قلبى يا ناس أننى لم أخطئ فى حق الله..  ثم كانت مفاجأة أخرى حين قال لى أحد الأصدقاء أن صحيفة القاهرة التى لا أقرؤها قد نشرت خبرا منسوبا إلى الصحفى البارز محمد عبد القدوس  خبرا فى سطرين يقول أن مأمون الهضيبى قرأ رواية القصر العينى وأنه وجدها عادية وليس فيها شئ.. ليس لدى مصدر آخر أؤكد أو أنفى به هذا الخبر لذلك لن أعلق عليه  لكننى أقول حسبى الله ونعم الوكيل.[uu]

ومع ذلك مرة أخرى يا حمقى.. هاجمونى كما شئتم لكن دافعوا عن القرآن..

اقتلونا.. لكن دافعوا عن القرآن..

لكن هجومكم كان والله شهيدا والأمة شاهدة- لكى تشغلونى عن مواصلة الحملة فى الدفاع عن القرآن..