القوات الخاصة تدخل معان.. وخمسة قتلى ونحو 40 جريحا في الاشتباكات

 

 

 

كتب - محمد النجار

 

عادت الاضطرابات الى مدينة معان خلال اليومين الماضيين اثر اقتحام القوات الخاصة وقوات من مختلف الاجهزة الامنية المدينة لاعتقال من تصفهم المصادر الرسمية بـ«المطلوبين»، بينما اكد شهود عيان ومواطنون ان اشتباكات مسلحة دارت حتى امس الاثنين بين عناصر من رجال الامن ومواطنين في معان، واعلنت مصادر رسمية واخرى داخل المدينة عن وفاة اربعة مواطنين اضافة الى احد رجال الامن، بينما جرح اكثر من 40 من بينهم ستة من رجال الامن احدهم مصاب بجروح خطيرة.

 

ومنذ مساء السبت الماضي بدأت قوات كبيرة من القوات الخاصة وقوات من لواء الامن العام ومن مختلف الاجهزة الامنية بالانتشار حول المواقع الحساسة في المدينة وخصوصا الدوائر الحكومية ومقر محافظة معان ومديرية شرطة المدينة.

 

ومساء السبت الماضي واثر فشل الوساطة التي قادها وجهاء عشائر وشخصيات من معان لانهاء ازمة «المطلوبين» بدأت قوات الامن حملة لاعتقال اكثر من 60 شخصا تتهمهم بالقيام باعمال مخلة بالقانون، حيث توجهت قوات مدعومة بالمدرعات والسيارت المصفحة نحو المنطقة التي يقع فيها منزل الاسلامي السلفي «محمد الشلبي» المعروف بابي سياف، والذي تطالب الاجهزة الامنية باعتقاله على اعتبار انه مطلوب لها «على خلفية مشاركته في الاضطرابات التي شهدتها المدينة في شهر شباط من العام الجاري»، كما صرح وزير الاعلام في وقت سابق من الاسبوع الماضي.

 

وقال شهود عيان في معان لـ«السبيل» ان الاجهزة الامنية بدأت في حوالي الساعة التاسعة من مساء السبت الماضي بتطويق منطقة الطور التي يقع فيها منزل «ابو سياف» لاعتقال من تصفهم بالمطلوبين، وان القوات انتشرت بشكل مكثف على كافة المداخل المؤدية لمنزل الشلبي، غير ان اشتباكات اندلعت بين قوات الامن ومواطنين لدى اقترابها من منزل الشلبي.

 

وقال شاهد عيان في المدينة مساء السبت ان الشبان المتواجدين حول منزل الشلبي تصدوا لقوات الامن، وان اطلاق نار كثيف دار بين الطرفين اصيب على اثره عدد من المواطنين.

 

واضاف ان الاشتباكات اتسعت لتشمل ارجاء عدة من المدينة ودار اعنفها في منطقتي الطور ومحيط مستشفى معان، وقال شاهد العيان الذي كان يتحدث من منطقة قرب المستشفى الحكومي مساء السبت: «قوات الامن تمركزت فوق المباني العالية، واشتبكت مع مواطنين بالاسلحة الرشاشة».

 

واكد اكثر من شاهد عيان لـ«السبيل» ان الاشتباكات استمرت حتى الساعة الثامنة من صباح الاحد، وانها هدأت بشكل جزئي الا انها عادت بشكل عنيف في ساعات الظهيرة واستمرت حتى ساعة متأخرة من مساء الاحد.

 

واعلنت مصادر رسمية واخرى من سكان المدينة ان خمسة مواطنين توفوا اثر تبادل اطلاق النار مع قوات الامن، واكدت مصادر داخل المدينة وفاة كل من «محمد خليل كايد ابو هلالة، محمد احمد عوض كريشان، عمر حامد العقايلة، عمر كمال ابو هلالة»، كما توفي الوكيل رائد دخل الله النوايسة من مرتبات الامن العام متأثرا بجراحه.

 

وقالت مصادر في مدينة معان لـ«السبيل» ان عدد جرحى الاشتباكات وصل الى 40 جريحا وان معظم هؤلاء تلقوا اسعافات «شعبية» تخوفا من اعتقال اجهزة الامن لهم اذا ما توجهوا الى المستشفى الحكومي في المدينة، اضافة الى ان عددا منهم تلقى اسعافاته في مستشفى معان الحكومي، واعلنت وكالة الانباء الرسمية بترا عن اصابة ستة من رجال الامن بجراح اصابة احدهم خطيرة.

 

وفي اتصال مع «السبيل» قال محمد الشلبي ليلة السبت الماضي وقبل انقطاع الاتصالات معه ان قوات كبيرة من الامن حاصرت المنطقة التي يقع فيها منزل ذويه حيث يقيم منذ اصابته بجروح في 29/10 الماضي اثر مطارة رجال الامن له في محاولة لاعتقاله اثناء توجهه للمستشفى الاسلامي في عمان لعلاج زوجته المقعدة.

 

وقال الشلبي «نناشد العقلاء في الاردن ان يحقنوا دماء المسلمين»، واضاف « قوات كبيرة من الامن حضرت الى معان ويبدو ان هناك نية لاقتحام المدينة واعتقالنا عنوة»، وحول اصرارهم على رفض تسليم انفسهم رغم وجود وساطة بين العشائر والجهات الرسمية قال الشلبي «الحكومة لم تقنع العشائر نهائيا بمبررات لاعتقالنا، ولم تستطع اقناع اللجنة باننا متهمون باي قضية بل ان كافة القضايا التي يتحدثون عن اتهامي بها انا والاسلاميين في معان محكوم بها مواطنون نعرفهم والكثير منهم انهى محكوميته».

 

واضاف : «وزير الداخلية قال لممثلي العشائر انني مطلوب على خلفية دوري في احداث معان قبل اشهر، وعندما اخبره ممثلوا العشائر ان القضية انتهت وانني انتقل بحرية بين عمان ومعان قال انه يضمن تقديمي للقضاء وهو سيقرر الامر الفصل».

 

وحول ما اذا كان مطاردا من قبل قوات الامن خلال الفترة الماضية وان كان مطلوبا ولم يسلم نفسه قال: «انا تنقلت بين عمان ومعان اكثر من 10 مرات منذ الاحداث الاخيرة، والاجهزة الامنية تضعني تحت مراقبتها ليل نهار داخل معان وخارجها ولم يقم احد باعتقالي وبالتالي فان افتعال قضية الاعتقال الان امر غير مبرر ومحاولة لتقديمي كبش فداء على خلفية مقتل الدبلوماسي الامريكي».

 

وأضاف: وزاد «المسألة لم تعد قضية مطلوبين بل هي مسألة كرامة والشبان وعشائرهم يرفضون تسليم انفسهم لانهم غير مذنبين والحكومة تعرف ذلك اكثر من غيرها»، على حد قوله.

 

ومنذ فجر الاحد الماضي عزلت الجهات الرسمية معان عن بقية مدن المملكة حيث قطعت الاتصالات الهاتفية الثابتة معها، اضافة الى انقطاع كم كبير من الاتصالات الخلوية، كما ابلغ سكان في المدينة «السبيل» ان التيار الكهربائي انقطع بشكل جزئي عن مناطق متفرقة من المدينة لا سيما منطقة الطور حيث دارت اعنف الاشتباكات.

 

ونقل سكان في المدينة عن وجهاء عشائر قولهم، ان الجهات الرسمية ابلغتهم ان قوات الامن ستمكث في معان «حتى انهاء قضية المطلوبين واعتقالهم واعادة الامن والهدوء لها»، واشار مصدر موثوق في المدينة ان مصادر رسمية ابلغت شخصية بارزة في معان ان عملية اقتحام معان لها هدفان الاول اعتقال المطلوبين والبالغ عددهم 60 مطلوبا، والثاني تجريد معان من السلاح.

 

كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر رسمي لم تسمه قوله «ان حملة السلطات الاردنية في معان استهدفت القبض على اشخاص قد يثيرون اضطرابات او يقومون بعمليات تخريب في حال اندلاع حرب امريكية على العراق»، واضاف لرويترز: « العملية خطوة احترازية لضمان عدم خروج الوضع على الارض عن السيطرة في حال نشوب الحرب».

 

يشار الى ان مدينة معان شهدت اضطرابات اكثر من مرة خلال السنوات الماضية، وكان ابرز هذه الاضطرابات احداث عام 1989 والتي انتقلت على أثرها البلاد الى التحول الديمقراطي، واحداث عام 1996 اثر قرار رفع الدعم عن الخبز، اضافة الى الاضطرابات التي حدثت عام 1998 اثر قيام القوات الامريكية بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، كما شهد شهر شباط من العام الجاري احداثاً مؤسفة قتل على اثرها مواطن ورجل امن اثر وفاة شاب في سجن تابع لمديرية شرطة معان.

 

وفي ذات الاطار عقدت على مدار اليومين الماضيين عدة اجتماعات رسمية لمحاولة وضع حد للاحداث المؤسفة التي تشهدها معان، وكان اوسع هذه الاجتماعات اجتماعاً التأم برئاسة الملك عبد الله ظهر الاحد الماضي في وزارة الداخلية وحضره رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقادة الاجهزة الامنية لمتابعة آخر التطورات.

 

ونقل مصدر اعلامي عن وزير الداخلية تأكيده ان الحكومة عازمة على وضع حد لمن وصفهم بـ «خارجين عن القانون»، واعتبر المصدر هذا التأكيد بمثابة اصرار حكومي على الحل الأمني.