د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

مصطفى محمود سؤال الوجود
1/8/2010

العرب نيوز : محمد سيد بركة:تتساءل الدكتورة لوتس عبد الكريم في كتابها الذي صدر في القاهرة في بداية هذا العام الذي أوشكت شمسه على المغيب معلنة مضي أيامه والمعنون مصطفى محمود سؤال الوجود بين الدين والعلم والفلسفة:
هل لابد أن تأتي المنية لينهض الناس بعدها ليذكروا من نسوه بضجة كبيرة وبكاء وكتابات كبيرة وبكاء ومديح لا ينفد ؟!!.

نعم في عالمنا العربي الإسلامي لابد أن يحدث هذا .... فمنذ رحيل الدكتور مصطفى محمود يوم السبت 31 أكتوبر 2009م والكتابات تتوالى بعد أن عاش مصطفى محمود طيلة عقدين من الزمان لا يسأل عنه أحد بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس أكثر من أربعين عاما.. ومن أفضل الحوارات التي قراتها وعبرت بصدق عن فكر ورؤى الدكتور مصطفى محمود .. ذلك الحوار الذي نشرته مجلة الحرس الوطني السعودية في ثمانينات القرن الميلادي الماضي منذ ما يقرب من ربع قرن وأجراه معه المفكر السعودي أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ونشر في عددين من تلك المجلة القيمة ..

وضعت الدكتورة لوتس عبد الكريم كتابها ومصطفى محمود كان لايزال طريح فراش مرضه منذ سنوات، لا يكتب ولا ينشر ولا يقابل أحدا.
في البداية أهدت الدكتورة لوتس عبدالكريم الكتاب إليه قائلة :إلى أستاذي وصديقي الذي أضاء بفكره ظلام حيرتي وأشعل بإيمانه جذوة الأمل في أرحب طريق إلى الله، إلى الدكتور مصطفى محمود

تقل الدكتورة لوتس عبدالكريم في تقديمها للكتاب: طلب مني الكثيرون أن أكتب عن مصطفى محمود كتابا ككل ما كتبت عن أصدقائي المقربين، ولكنه غير كل هؤلاء. إن ذكرياتي معهم ولون علاقتي بكل منهم غير مصطفى محمود. إن كتاباتي عن كُل هؤلاء كانت انطباعات ومشاعر أساسها الاندماج الكلي والأحداث والعِشْرة والفهم الكثير والتأثر بمسيرتهم في حياتي ودورهم فيها. فأنا أكتب بفطرة بالغة الصدق ولستُ محترفةَ كتابة. إنما أُسَجل مشاعري دون دراسة أو نقد أو تحليل، وهنا أذكر له (مصطفى محمود) أنه قال لي ذات مرة (أنت يا لوتس أكثر واحدة عندك القدرة على فهم وتحليل الشخصية).. هذا ما قاله، وما لم أعرفه في نفسي، ورغم ذلك فحين أقدمتُ على محاولة الكتابة عنه، شعرتُ للمرة الأولى بعجز شديد، فتوقفتُ تماما لمدة ليست قصيرة. لماذا؟ لأنه عملاق ليس كبقية من عرفت من عمالقة، عملاق فريد في شخصه، في خصاله، في أدبه، في تفكيره، في عقليته، في نظرته إلى الحياة وفلسفته، إنه من كبار المفكرين العرب في عصرنا الحاضر، هو أصعب من كُل هؤلاء العمالقة، أعجز تماما عن الوصول إلى عقله أو قلبِهِ، رغم سعة هذا العقل سعة غير طبيعية وعمق هذا القلب عمقا غير عادي. إنه عاقل جدا ومجنون جدا وهو طيب جدا وقاس جدا، وهو عاطفي أحيانا وجامدٌ ومتحكم في أحاسيسه أحيانا كثيرة. وهو سَهْلٌ وممتنع وهو هادئٌ وثائرٌ، وهو بسيطٌ للغاية ثم مبهمٌ وغامضٌ أكثر المرات، وهو عميقٌ ومدركٌ وأذكى الأذكياء، ثم يبدو غير ذلك مرات كثيرة. إنه إنسانٌ لا يستطيع أن يفهمه إنسانٌ، لكن إن ذلك الرائع العملاق المستعصي على فهم الأذكياء بفلسفته المحبوكة المحكمة وعلمه الذي تفوق على العلم، وعمق إدراكه لكل ما لا يُدْرَكُ

وفي إطار محاولة لرسم شخصيته تذكر د.لوتس عبدالكريم في بداية كتابها إن مصطفى محمود دائما يحفظ المسافة بينه وبين أقرب الناس إليه، إنه يصفعك بنظرة ويربت كتفك بيد حانية.
وتسرد الكاتبة تفاصيل تلك الصداقة الخاصة بمصطفى محمود وأسرته مارّة بزواجه وطلاقه ومفهوم مصطفى محمود للزواج والمرأة بشكل عام إذ كان يردد باستمرار: لن تحتمل زواجي أية امرأة.
كما تتناول المؤلفة وجوه مصطفى محمود العديدة ومنها: الفَنان، الصوفي، السياسي، الفيلسوف، المحب، العَاِلمُ، الأديب، إذ تراه شخصية نادرة لا تتكرر قائلة: هو رفيق مشوار ثقافيّ على مدى عشرين عاما من العلم والمعرفة والفن والدين والأخلاق أعانني على كثير من الصعوبات في حياتي.
و تتناول علاقته بالرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي كان صديقا حميما له ومقربا منه، تقول المؤلفة: كانت علاقة الدكتور مصطفي محمود سيئة بالرئيس المصري الراحل عبد الناصر نظرا للاختلاف الفكري بينهما وزادت العلاقة سوءا بعد اتهام مصطفي محمود بالكفر في نهاية الستينات بعد سلسلة من المقالات وصدور كتابه الله والإنسان الذي تمت مصادرته وتقديمه بعدها للمحاكمة التي طلبها الرئيس عبد الناصر بنفسه بناء علي تصريح الأزهر باعتبارها قضية كفر وقد اكتفت لجنة المحاكمة وقتها بمصادرة الكتاب لكن في عهد السادات انقلبت الآية فقد أبلغه إعجابه بالكتاب وطلب منه طبعه مرة أخري ولكنه استبدل به كتاب حوار مع صديقي الملحد وتتوطد العلاقة بعدها بين الرجلين لدرجة أن السادات طلبه ليكلفه بمهام وزارة من الوزارات فاعتذر الدكتور مصطفي مبررا ذلك أنه فشل في إدارة أصغر مؤسسة وهي زواجه فقد تزوج مرتين ولم ينجح زواجه.

وفي فصل عنوانه مصطفى محمود الشاعر تقدم كشفا أدبيا، إِذْ تَنْشُرُ قصيدة لمصطفى محمود عنوانها السؤال مشيرة إلى أن مصطفى محمود كتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية والمقالة والسيناريو، ولم يُعْرَف عنه أنه كان شاعرا، مستدركة غير أن كتابته السردية تحفل بالشعرية العالية، والحس الراقي في كتابة الجملة، وهذا ما طبع كتابته بالعمق اللغوي والحفر الدائم للبحث عن لغة خاصة به. وقد أثبتت المؤلفة نص القصيدة في كتابها داعية إلى البحث في تراث مصطفى محمود وهو كثير ومتنوع للكشف عن الشاعر.
تقول الدكتورة لوتس لكننا لا نعثر علي كثير مما كتبه من شعر ربما لأنه مزق ما كتب أو رأي نفسه متحققا في فنون الكتابة الأخرى وقد نشر مصطفي محمود قصيدة في كتابه السؤال الحائر واسماها السؤال تقول القصيدة:

يا صاحبي ما آخر الترحال
وأين ما مضي من سالف الليال
أين الصباح وأين رنة الضحك
ذابت...؟
كأنها رسم علي الماء
أو نقش علي الرمال
كأنها لم تكن
كأنها خيال
أيقتل الناس بعضهم البعض
علي خيال
علي متاع كله زوال
علي مسلسل الأيام والليال
في شاشة الوهم ومرآة المحال
إلهي يا خالق الوجد..من نكون
من نحن ..من همو..ومن أنا
وما الذي يجري أمامنا
وما الزمان والوجود والفنا
وما الخلق والأكوان والدنا
ومن هناك..من هنا
أصابني البهت والجنون
ما عدت أدري
وما عاد يعبر المقال

قالت الدكتورة لوتس في مقالها الذي نشرته في العدد 69 بمجلة الشموع التي تصدرها وتشرف عليها ، والذي شكل نواة هذا الكتاب ، أن حالة الدكتور مصطفي متدهورة جدا وهو يعاني من أثار نزيف قديم في المخ ومنذ عام يعاني فقدان الذاكرة حتي انه أصبح يتذكر المقربين منه بصعوبة.
وأضافت أنه يعيش وحيدا في شقته تعاوده ابنته أمل التي تقيم في نفس البناية لتوفر له متطلباته ولا يستطيع الخروج حاليا حتي إلي جامعه الشهير في المهندسين ومشفاه الخيري.
وأكدت الدكتور لوتس في كتابها أن الدكتور مصطفي يقضي معظم يومه في غرفة فوق جامع محمود يسميها التابوت فقد كان الموت في مخيلته دائما وبعد أن ساءت حالته كثيرا انتقل إلي شقته المواجهة للجامع ؛ فبعد إصابة مصطفي محمود بنزيف في المخ وإجراء ثلاثة عمليات جراحية أصيب بفقد في الذاكرة ولم يعد يذكر أحدا والمؤسف أنه لم يعد يذكره أحدا !!
تؤكد الدكتورة لوتس على أن مصطفى محمود مسلم ملتزم متمسك بإسلامه ومؤد فرائضه ورغم مرضه وما يعانيه من آلام الجسد لم يتوقف عن أداء تلك الفروض وعن التوجه المستمر بالدعاء إلى الله وسماع القرآن الكريم.
ترى لوتس عبد الكريم أن من أشد الأزمات التي مرت علي الدكتور مصطفي وربما كانت سببا في اعتزاله الحياة حدثت مع صدور كتابه الشفاعة عام 2000 وتتلخص فكرته أن الشفاعة التي سوف يشفع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته لا يمكن أن تكون علي الصورة التي نعتقدها نحن المسلمين ويروج لها بعض المسلمين إذ كان يرى –يرحمه الله – أن الشفاعة بهذه الصورة دعوة للتواكل وتدفع المسلمين إلي الركون إلي وهم حصانة الشفاعة التي ستتحقق لنا لمجرد الانتساب إلي رسول اللهصلى الله عليه وسلم .
أثار الكتاب ردود أفعال واسعة واتهم البعض مصطفي محمود بأنه منكر لوجود الشفاعة من أساسها وتجاوزت الردود علي الكتاب أربعة عشر كتابا من أهمها كتاب الدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر.
وحاول الدكتور مصطفي الصمود والانتصار لفكره خصوصا أنه لم يقصد إساءة للدين الإسلامي الذي قضي جل عمره حاملا راية الدفاع عنه ودافع عن تصرفه بحرية الفكر والرد والاعتراف بالخطأ إلا أن هذه الأزمة مع كبر سنه وضعف صحته أدت إلي اعتزاله الحياة الاجتماعية فامتنع عن الكتابة إلا من مقالات بسيطة في مجلة الشباب وجريدة الأخبار ثم أصيب في 2003 بجلطة في المخ أثرت علي الحركة والكلام وعندما أستعاد صحته قليلا استمر في عزلته.
تؤكد المؤلفة أنه رغم المكانة الكبيرة للدكتور مصطفي محمود في مسيرة الفكر المصري والشهرة الواسعة التي نالها إلا أن عدد قليل جدا من الكتب لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة هي التي تناولته بالدراسة وحظي كتاب واحد منها علي اعجاب مصطفي محمود وكان دائم الحديث عنه وهو الكتاب الذي كتبه الراحل جلال العشري عنه.
وأحصت المؤلفة كتب الدكتور مصطفي محمود بـ98 كتابا في شتي المجالات الروحية والدنيوية وتميزت بأسلوب عذب جميل في الدعوة والقدرة علي التقريب من الدين بأرق المحاولات وأرقي الكلمات يقود من خلال العلم والمنطق وفك رموز ما غمض علي الآخرين فهمه.
يرسم كتاب الدكتورة لوتس صورة اخرى مختلفة لمصطفى محمود قد لا تتآلف كثيراً مع فهمنا لهذا الرجل وما رسخ في أذهاننا عنه كما يتميز الكتاب أيضاً بإيراد المصادر والمنابع والخلفيات التي شكلت نظرته الى الحياة والعلم والأدب.


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان