د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

من سرق منا غزة ؟

2/9/2010

العرب نيوز : نادية سعد معوض :من سرق منا غزة؟! سؤال ما زال يتردد على طاولة النقاش -وأظن أنه سيظل يتردد إلى أن يشاء الله بحل القضية الفلسطينية، ذلك الألم الذي يوجع الجسد العربي الإسلامي -يطرحه الكاتب أنس أبو سعدة الباحث الهولندي من أصل فلسطيني في عدة مقالات يحتويها الكتاب الذي صدر حديثًا عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام في القاهرة بمصر.
يقع الكتاب في 116 صفحة من القطع المتوسط، ويضم 28 مقالًا تتناول الشأن الفلسطيني والعربي، وهم الوطن وقضاياه المصيرية، كون غزة ليست همًّا فلسطينيًّا خاصًّا، وإنما باتت معضلة عربية إسلامية ما زال البحث جاريًا حول كيفية معالجتها.
يقول المؤلف في مقدمة كتابه: لا أعتبر كلماتي هذه غير الكلمات، ولا مقالاتي التي أنشرها بشكل دوري في بعض الصحف العربية- الإلكترونية منها أو العادية- ذات صفة خاصة، تُميزها عن غيرها من المقالات التي يكتبها الكثير من الكتاب العرب عامة، والفلسطينيين منهم خاصة... بل أجد الكثير من مقالاتهم رسائل مهمة، وتجسيدًا واقعيًا للأمة العربية وحالها وقضاياها الكبيرة والمعقدة... لكن أعتبر مقالاتي -وهذا ما ألمسه من خلال التعليقات والنقاش الذي أقرأ معظمه أو أسمعه من الأصدقاء والمعارف -هو ما تتطرقه هذه المقالات من قضايا أعتبرها ويعتبرها قرّائي قضايا مصيرية وحساسة في نفس الوقت...
طرقتُ أبوابًا كثيرة كانت دائمًا موصدة تحتاج لمن يحاول فتحها أو طرقها على الأقل، فتفتح فرصًا للنقاش والحوار لهذه القضايا والأمور التي تمسّ الإنسان البسيط قبل المهم وتلامس أمورًا أو قضايا يواجهها الإنسان العربي والفلسطيني بشكل خاص..
وأضاف الكاتب قائلا: كل هذه الأمور والقضايا كان لي على الأقل رأي، إن لم يكن اقتراحًا بشأنها، اقتراح لحل عقدها أو يفتح مجالًا للحوار وللبحث عن حلٍّ لها، وهذا ما يكفيني ويسعدني أن أقدمه، وها أنا أُقْدِمُ على نشر بعض هذه المقالات في كتاب بعنوان من سرق منا غزة؟ لعل الحوار يتسع والفائدة تعمّ وتشمل مواقع أكثر...
من سرق منا غزة ؟!
تحت عنوان من سرق منا غزة ؟ يقول الكاتب : زرت غزة وللمرة الأولى عام 1996م، وتشرفت برؤية هذا القطاع وهذه القطعة الغالية من وطننا الحبيب.
تجولت في معظم مدنه ومخيماته، ومشيت على شاطئه المقضوم إلى الربع من طوله الأصلي وبين مراكب صياديه البسيطة، وبالرغم من أنها كانت زيارة دراسية قصيرة وفي فترة تكاد تكون أكثر الفترات هدوءًا وأملًا في إنشاء الكيان الفلسطيني العتيد، إلا أنني التقيت الكثير من الأصدقاء والأحبة والزملاء واستمتعت بالجلوس على موائدهم في مدينة غزة وجباليا وخان يونس ورفح وغيرها من المدن والمخيمات الصامدة.
كما أنني بهرت بالتطور والإعمار المتسارع في البنى التحتية، فزرت ميناء غزة البحري الذي شاركت في جزء من تصميمه، وكم كنت فخورًا بأنه سيكون – إن اكتمل بوابتنا البحرية الوحيدة وعنوان سيادتنا الوطنية.
أعجبني كذلك الميناء الجوي والطراز المعماري المغاربي الرائع الذي كان لو اكتمل لكان معلمًا حضاريًا أكثر من أن يكون مرفأً جويًّا بالغ الاهمية..
ثم يقول : لكنني وقبل أن أعود من رحلتي هذه ورغم دفء الاستقبال وكرم الضيافة والوداع الذي تكرر لأكثر من مرة والذي لن أنساه أبدًا، إلا أنني صعقت بما رأيته وبتجربة إقامتي هناك والتي استمرت –قصرًا- أسبوعين بدلا من يومين لسبب بسيط هو قرار المحتل بإلغاء التصاريح وإغلاق القفص على ساكنيه بأمر مجند من عرب 48 كان يعيدني كل يوم من على بوابة بيت حانون بسبب أوامر الإغلاق المفاجئة..!
لم يكن هذا هو كل ما صعقني، بل ما صعقني فعلًا هو المحاولات المبرمجة والمستميتة لقتل الإنسان لأنه فقط فلسطيني، لا لأنه من غزة فقط، ولا لأنه من حماس أو من فتح أو من غيرها من الفصائل المناضلة كما يدّعون، ففي ذلك الوقت لم يكن العمل والمسئولية في كل مواقع العمل حصرًا على هذا الفصيل أو ذاك.. فكان الفتحاوي والإسلامي واليساري وحتى الإنسان غير المؤطر إن وجد في نفس الموقع وعلى قدر المسئولية نفسها، والكثير منهم أعرفهم شخصيًّا ورغم اختلافهم الأيديولوجي والفكري لم ألمس أي فوارق بينهم سوى المنافسة الشريفة التي تدعم العمل وتظهر الإبداع وتطور البلد.
ويضيف الكاتب قائلا: أعجبتني الإرادة التي يتمتع بها الإنسان الغزّي بشبابه وشيبه، ببناته وأبنائه.. أعجبتني العلاقات الأسرية والإيثار الذي يتمتعون به بدون مَنّ أو معايرة، كما أعجبني التماسك الاجتماعي المحافظ بدون غلوّ، وأتحدى أي مجتمع آخر حتى لو كان أوروبيًّا أن يصمد أمام هذا الضغط النفسي والمادي على أن يحافظ على نفسه من الانهيار بعد مدة أقصر من مدة الحصار الحالي! خاصة ومن يعرف غزة جيدًا فمن المؤكد أن يتخيل حدوده وإحداثيات حصاره حتى وقبل الحصار الجائر الحالي..
وما أن تدخل معبر بيت حانون وكأنك دخلت قفصًا كبيرًا بجدران أسمنتية لا حديدية!! وتذكروا جيدًا لم يكن هناك حصار كالحالي! وما أن تصل المعبر سواء كنت مسئولًا ذا أهمية خاصة أو كنت مواطنًا عاديًّا وإذا بك تدخل مسلسل إجراءات أقل ما يقال عنه أنه الذل يمشي على قدمين.. وما أن تدخل القطاع بعد طول معاناة، وكأنك انقطعت عن العالم الخارجي حتى لتفكر أنك تستنشق الهواء بِقَدر، وتشرب الماء بِقَدر، حتى أنه لا يمكنك إلا أن تحلم بِقَدر!!
برغم كل ذلك، أعجبني الإصرار على الحياة، وبرغم شحّ مصادر الدخل أو قل شح كل شيء!! ومع ذلك ترى الحياة بأجمل صورها، فالمدارس تُدرس التلاميذ على أكمل وجه، والجامعات تخرّج خيرة المتخصصين وفي كل المجالات العلمية!
أعجبني هناك الإنسان وهو يعتبر نفسه وأولاده وكل عائلته مشروع شهادة متنقل، لا لأن العاطفة هي التي تسيّره كما يدَّعي البعض، بل بالعكس فالعاطفة والفطرة الإنسانية تمنعه من أن يضحي بابنه أو ابنته ليكون شهيدًا أو شهيدة، بل إنه يقدمهم دفاعًا عن كرامته وحرمة بيته ووطنه، بل هي الرجولة في وقت كثر فيه الرجال وعزت به الرجولة!! وهي البطولة الحقيقية التي نراها اليوم على الأرض لا الخيالية والتي تعلق بها الكثير من شبابنا هذه الأيام من خلال الشاشة الصغيرة والأفلام والمسلسلات الهابطة.
واليوم وبعد هذا الدمار والحصار الجائر على قطاعنا الحبيب وبحجج واهية على رأسها التطرف والإرهاب والذي يبرر العدو والمفسدين من زبانيته تدميره للشجر والحجر والأجساد تحتها، فكيف يبرر لنا إذا "السور الواقي" وكل جرائمة السابقة كتدميره مخيم جنين على ساكنيه واجتياحه للضفة وحصاره لرئيس مع شعبه في غرفة واحدة بدون ماء أو نور؟؟
أما زال البعض يشكّ بأن المستهدف ليس فلانًا أو علانًا، بل هو الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية؟؟ ألم ندرك أن المستهدف هي الرجولة والإرادة والإصرار فينا؟؟ فالقتل والتدمير والتجويع يحتاج إلى قرار أما قتل الإرادة والرجولة فينا فلا يقتلها أي قرار..
لذلك وما دمنا نملك كل هذه الإرادة فلنجعل من قرار وحدتنا لا تفرقنا هدفًا لكي لا نكون مشاركين ونساهم بدون أن ندري في قرار القتل الجماعي والتجويع بالحصار..

أماكن منسية
أما تحت عنوان أماكن منسية يقول الكاتب:
صار الفلسطيني لاجئًا بعد أن كان سيد نفسه وأرضه.. هذا باختصار هو النتاج الأقسى لنكبة الفلسطينيين ونكساتهم.. فقدنا على إثرها السيادة على أرضنا التي ورثناها منذ آلاف السنين عن أجدادنا العرب الكنعانيين، فأضحى الإنسان الفلسطيني بلا ملجأ؛ فقد بيَّته الذي كان يأويه، وملكه الذي كان يحتمي به، كما فقد مصدر رزقه، وضمانة استقراره، وعنوان سيادته وهويته..
ورث هذا اللاجئ المكلوم عنوة تركة ثقيلة، أولها شخصية مميزة عنوانها البؤس والخوف من القادم! وشعارها خيمة بسيطة أو شبه بيت من التنك، وتنقّل دائم بحثًا عن ملجأ! كما ورث حمل قضيته الوطنية والبحث عن حقه المسلوب.. سيقول الكثيرون: اللاجئون كثر ومن كل بقاع الأرض، واللجوء لا يقتصر على الفلسطيني فحسب، أقول نعم هذا بالتأكيد، لكن اللاجئ غير الفلسطيني إن لجأ إلى بلد ما، فإنما يلجأ لظروف آنيَّة أو لوضع اقتصادي صعب أو لحرب عابرة أو مؤقتة، أما الفلسطيني فلجوؤه قاهر، بل هربًا من احتلال للأرض قبل الإنسان، وبعكس كل تجارب الاحتلال الأخرى.. فالاحتلال أو الاستعمار سواء كان بريطانيًّا أو فرنسيًّا أو غيرهما كان هدفه الأول والأساسي ثروات البلد أكثر من حاجته للأرض التي يحتلها، أما في الحالة الفلسطينية فهو احتلال للأرض وما عليها.. يريدها خاوية إلا من ثرواتها، خالية من الإنسان الفلسطيني تمامًا.. وهذا هو الفرق، كان الملجأ الوحيد والأهم لهذا الفلسطيني اللاجئ، مخيمات انتشرت في بقاع كثيرة، سواء في غَزة أو في الضفة الغربية، كما انتشرت أيضًا في الأردن ولبنان وسوريا، البقية المتبقية انتشرت في كل بقاع الأرض تقريبًا، وهو ما عُرف لاحقًا بالشتات، ولعل أكثرية منه استقر به المقام في دولة الكويت الشقيقة، مع أن هذا المقام لم يدمْ طويلًا فكان عليه أن يبحث عن ملجأ آخر وكأن قدره أن يبقى مرتحلًا!!
تبقى المخيمات الفلسطينية من أهم المعالم التي تُحدد رحلة العذاب الفلسطينية وأزمة اللجوء التي لا تتوقف عند أرض.. هذه المخيمات وأبناؤها، سواء ما أنُشئ منها على الأرض الفلسطينية أو على الأرض العربية، ورغم حالة البؤس والفقر اللذَيْن يميزانها عن باقي القرى والمدن الأخرى، إلا أنها شكلت؛ ومنذ انطلاقة المقاومة والثورة الفلسطينية بؤرة هذه المقاومة ومنبع الرجال، وكانت دائمًا وحتى الآن وقودًا للثورة وجذوتها.. ومفتاح الصمود في صولاتها وجولاتها..
ويقول الكاتب: مع ذلك، فالمتابع والزائر لهذه المخيمات سواء كانت على الأرض الفلسطينية أو العربية، وبالذات في قطاع غزة الأبيَّة، يلاحظ وبدون أدنى شكّ كل علامات القهر والبؤس المادي.. ويكفيه أن يشاهد مستوى المباني وأشباه البيوت التي يسكنها أهلها بأدنى أسباب الراحة ووسائل الأمان، بلا بنًى تحتية ولا مرافق صحية ولو بأبسطها!! لا أمن اجتماعي ولا أمان.. لا استقرار ولا راحة بال.. لا عمل ولا وسائل مؤمّنة للكسب.. وجاء الحصار الجائر ليكمل المأساة تعقيدًا.. أما المخيمات على الأرض العربية، فحدّث ولا حرج، ورغم أننا نُقدر استضافة هذه الدول لها ونشكرها عليها، فإن قلوبنا يعتصرها الألم والحزن لمستوى المعيشة الذي يثقُل على العائلة الفلسطينية اللاجئة ويتعب كاهلها، فلم أسمع أو أرى عائلات ولا على أي بقعة من الأرض لا يزيد معدل دخلها الشهري عن السبعة دولارات إلا في هذه المخيمات!! ولا أعتقد أن هناك معاناةً تصل إلى الحد الذي يعانيه أبناؤها.. فالدخل محدود، ومجال الرزق ضيق، بضيق مساحة هذه المخيمات.. زدْ على ذلك مشاعر الظلم والقهر التي تلاحق هذا اللاجئ كلما تخيل أن غريبًا يتمتع برزقه، ويأكل ثمار أشجارِه، ويستظل تحت سقف بيته، وهو يحاول بدون جدوى أن يحتمي تحت ألواح الصفيح! ومفتاح بيته القديم والعودة إلى دياره هي محور أحلامه وذكرياته التي لا تنسى ولا تنتهي، فهل سمعتم عن أحد ينسى يومًا أحد أبنائه؟ أو عن إنسان نسي حقه أو أرضه أو عرضه؟ فهل إذا توفرت لهذا الإنسان العيشة الكريمة، فقد حقه في العودة والتعويض اللذيْن كفلتهما كل الشرائع والقوانين السماوية والدولية؟
ويستطرد الكاتب قائلا:
للمخيمات الفلسطينية الفضل الأكبر على فلسطين وقضيتها الوطنية، فأبناء المخيمات في الداخل والشتات يؤكدون دائمًا وفي كل المحافل وعلى كل الساحات أنهم قادرون على خلق الإنجازات من رحم معاناتهم، وهم القادرون دائمًا على المنافسة والإبداع مع أقرانهم من أبناء الشعب الفلسطيني المناضل، وهم أول المضحين بالغالي والنفيس لأجل قرارنا المستقل، ولا يخلو أي بيت في أي مخيم فلسطيني من شهيد أو جريح أو أسير إن لم تكن كلها مجتمعة.. والأكثر من ذلك، سكان المخيمات في الداخل والخارج قد يشكلون الأكثرية من الشعب الفلسطيني، لكنهم مع ذلك، محرومون وفي معظم الأحوال من حقهم في التأثير السياسي بشكل فعَّال في رسم الخارطة السياسية وإدارة قضيتنا التي طالما كانوا وما زالوا وقودها وشعلتها التي لا تنطفئ، مهما قست الظروف وصعبت الحال.. كما أنهم -لظروفهم الصعبة والتي نتفهمها- مغيبون في فعل الحدث وعن الحسم في القضايا المصيرية كالانتخابات، وموضوع الانقسام الفلسطيني الذي طال، وغير ذلك من القضايا المهمة، ومع كل الأوضاع المأساوية التي يعيشها أهلنا في هذه المخيمات، إلا أنهم يبقون ثابتين في أماكنهم وعلى منابرهم وفي حصونهم، وهم الذين يحتاجون إلى كل دعم وإلى هبة من الجميع.. بحاجة إلى إعطائهم الحق في قول كلمتهم، وأن يعودوا إلى دور الريادة الذي يستحقونه، فلا نتركهم هكذا ضحية، لكن هذه المرة للجوع والفقر والحاجة.. فعواقب ذلك تفكّك أسري وأمراض اجتماعية لا تُحمَد عُقباها.. ولعلي ومن خلال هذه الكلمات أُنبّه نفسي وأنتم معي لإنقاذ مخيماتنا من العوز والبؤس، ولو ببعض الاهتمام والدعم المادي والمعنوي وألا نجعل أماكنهم أينما كانوا أماكن منسية..


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان