د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

مروان الفاعوري:على الجامعة العربية أن تثور على نفسها

5/2/2012

حوار: عامر عبد المنعم :
------------------------------------------
على الجامعة العربية أن تثور على نفسها لكي تضطلع بمسئولياتها
الشعوب التي دفعت دمها ثمن هذه الثورات لن تقبل العودة إلى أنظمة شبيهة
النظام السوري لن يستمر ولا أعتقد أن الثورة أشهرت هزيمتها أو استسلمت
ماحدث في اليمن مخرج مناسب لأن بديله هو مزيد من الصراع والدماء

------------------------------------------

أحدثت الثورات العربية تغييرا كبيرا في العالم العربي، ومازالت عجلة التغيير مستمرة بما يجعلنا أمام واقع جديد. لقد خرجت الشعوب بشكل سلمي على حكامها من أجل الحرية والكرامة، واستطاعت الثورة أن تنجح في إسقاط الأنظمة الفاسدة في تونس ومصر ثم ليبيا بعد فترة من الآلام، وتعثرت الثورة في اليمن، وتواجه صعوبات ومعوقات في سوريا.
لتقييم الثورات العربية وتأثيرها في حاضر ومستقبل الأمة العربية كان هذا الحوار مع المهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية.
أكد مروان الفاعوري أن الأمة ولدت من جديد، وأن على الإسلاميين أن يتجاوزوا خلافاتهم البينية، وأن يجدوا مجالاً للتوافق مع تطوير الأداء في التعامل مع الأطياف السياسية الأخرى.

• ما تقييمك للثورات العربية بعد مرور عام عليها؟
** أعتقد أنه من الصعب تعميم أحكام مسبقة على هذه الثورات، فلكل "ثورة" نسخة مختلفة عن الأخرى، خذ مثلاً الثورة التونسية التي استطاعت نسبياً أن تتجاوز مخاضات المرحلة وتؤسس " لنظام" حكم انتقالي توافق عليه معظم التونسيين، وخذ مثلاً الثورة المصرية التي ما تزال في دائرة المراوحة حيث لم تحسم أمرها بعد باتجاه نظام سياسي واضح وتوافقي، وبشكل عام يمكنني أن أقول إن الثورات العربية في مجملها استطاعت أن تصنع تحولاً تاريخياً في العالم العربي، لكنها ما تزال في طور "النشوء" وهي تحتاج إلى سنوات عديدة لكي تنضج وتكتمل.
المهم في تقييم الثورات العربية هو الإشارة إلى أنَّ المسألة لا تتعلق فقط بسقوط الأنظمة السياسية أو تغيير " الوجوه"، وإنما الأهم من ذلك هو سقوط "أفكار عديدة" في موازاة نهوض أفكار جديدة.
الناس اليوم نهضت لبناء "أفكارها" حين خرجت من دائرة الخوف والقمع والاستبداد، وولادة هذه الأفكار من رحم الثورة، سواء كانت متعلقة بالعدالة أو الديمقراطية أو الحرية أو الكرامة، يعني أنَّ الأمة ولدت من جديد، وأنَّ دورانها حول الأشياء والأشخاص اقترب من نهايته، لتبدأ دورانها حول " الأفكار" والمشاريع والأهداف، وهذا دليل على أنها استعادت عافيتها وبدأت تضع قدمها على درجة السلم الحضاري والإنساني.
مصر وتونس
• ما رأيك في الأداء السياسي للإسلاميين في مصر وتونس؟
** لقد استطاع الإسلاميون في تونس أن يقتحموا الساحة السياسية بسهولة وبمنطق عقلاني، وربما يعود ذلك لعمق تجربة النهضة وانفتاحها على التيارات السياسية المختلفة داخل تونس، إضافة إلى تجربة " المحنة" التي سمحت لها بالانفتاح على الآخر سواء داخل العالم العربي أو في الغرب.
نتذكر – هنا- أن حزب النهضة قد استطاع بمشاركة أحزاب وتيارات تونسية أن يُؤسس" أرضية " لتفاهمات سياسية تُوجب بميثاق " توافقي" لممارسة الديمقراطية، كان ذلك قبل أكثر من عشر سنوات على الثورة، وهذا يعني أنّ الإسلاميين في تونس فهموا اللعبة السياسية، وتجاوزوا إشكالية الغلبة والاستئثار بالحكم، نظرياً على الأقل، وقد تكون التجربة الآن امتحاناً صعباً لهم مع أن البداية كما تبدو مشجعة وذلك بوصولهم إلى " ترويكا" للحكم بمشاركة أهم قوتين سياسيتين وهما اليساريون والديمقراطيون.
المسألة في مصر مختلفة، فالإسلاميون ليسوا " طيفاً" واحداً، هنالك الإخوان وهنالك السلفيون وهنالك الإسلاميون المستقلون، وهنالك تجربة مختلفة لكل منهم، فالسلفيون جديدون على السياسة، والإخوان كانوا محرومين من ممارستها طيلة عقود طويلة.
الآن، بعد الانتخابات البرلمانية حصل الإسلاميون على الأغلبية وتقدموا إلى الترشح للرئاسة بعد أن وعدوا بخلاف ذلك، وسواء أصابوا أم أخطأوا، فالمشكلة تكمن في قدرتهم على تحمل " أعباء" المرحلة القادمة لوحدهم وخاصة بعد أن أعربت معظم الأطياف السياسية الأخرى عن رفضها لتوجهاتهم.
أتمنى بالطبع أن يُقدم الإسلاميون في مصر " تجربة " نموذجية ومقنعة، وأن يتجاوزا خلافاتهم البينية، وأن يجدوا مجالاً" للتوافق" مع غيرهم من الأطياف السياسية، لكن أستطيع أن أقول إن أداء إخواننا الإسلاميين في تونس كان أسرع في التعامل مع التحديات السياسية، ومع ضرورات الثورة، ربما يكون ذلك لظروف داخلية وخارجية معروفة، نظراً لعدم وجود تونس في بؤرة " الصراع" مع العدو الإسرائيلي كما هي مصر، أو لأسباب أخرى تتعلق بطبيعة التجربة الإسلامية( على اختلاف تنوعها) في مصر.

اليمن وسوريا
• في تقديرك، لماذا تعثرت الثورة في اليمن وسوريا؟
** بالنسبة لليمن، أعتقد أن طبيعة المجتمع اليمني فرضت " نسخة " مختلفة من " الثورة "، فالمكون القبلي لا يسمح لأي فريق بالانتصار سياسياً على الآخر، وكان لابد من أن يخرج جميع الأطراف من الثورة وفق معادلة " لا غالب ولا مغلوب" .
وهذا ما حصل، حيث استطاع اليمنيون من خلال المبادرة الخليجية أن " يعزلوا" الرئيس السابق، وأن يبدأوا مرحلة انتقال سياسي وديمقراطي، وهذا يرضِي البعض لكنه – مع كل التحفظات- مخرج مناسب لأن بديله هو مزيد من الصراع والدماء وإنهاك الدولة والمجتمع.
المسألة السورية مختلفة تماماً. فمن يحكم سوريا هو الحزب الذي اختزل" في طائفة " واحدة، وبالتالي فإنّ من مصلحة هذه الطائفة أن " تقاتل" لتضمن وجودها.
أضف إلى ذلك الموقع السياسي والجغرافي الذي يجعل من سوريا منطقة " صراع " للنفوذ بين القوى المختلفة، سواء أكانت في الإقليم أو في العالم، وهنا تبدو المعادلة الإسرائيلية حاضرة بقوة في الحدث، كما يبدو موقف الغرب " متأرجحاً" بين البحث عن بديل يستطيع أن يطمئن إليه.
بشكل عام رغم أن الثورتين في اليمن وسوريا قد تعثرتا، والتعثر هنا يختلف بينهما في الدرجة لا في النوع، إلاّ أنهما استطاعتا أن تؤسسا لمرحلة جديدة، ففي اليمن حصل ذلك نسبيا، لكن في سوريا لا أعتقد أن النظام سيستمر، ولا أعتقد أن الثورة أشهرت هزيمتها أو استسلمت، على العكس من ذلك، الثورة السورية بدأت سلمية وواجهت أسوأ أنواع القمع والقتل من قبل النظام، لكنها مستمرة ومستعدة- كما نرى- للتضحية من أجل" التغيير" وتحقيق طموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة.

مستقبل الأمة
• ما تأثير الثورات العربية في مستقبل الأمة؟
** الأمة العربية قبل الثورات العربية كانت مثل الرجل المريض، والإنسان العربي أوشك آنذاك أن ينعى الأمة، ولو دققت في واقع أمتنا من حيث" اليأس" والتخلف والشعور بالدونية والمهانة لأدركت أنَّ ما حصل كان بمثابة " ليلة قدر" انفتحت على الإنسان العربي فاستيقظ من حلمه على واقع جديد بات يشعر فيه بأنه ولد من جديد، على صعيد "العواطف" كانت الثورات العربية " ملهمة" لكل عربي، وكان بوعزيزي مصدر " اعتزاز" للجميع، وكان الجميع يتسمرون أمام الشاشات لمتابعة " ميادين" التحرير وكان خبر سقوط " الأنظمة" من أجمل الأخبار التي يسمعونها.
التقنية الأهم تتعلق " بالنظر" العقلي لهذه الثورات، وهذا يتطلب البحث عن "مشروع" يوحّد الدول في داخلها ومع محيطها العربي، وهذا لن يتحقق إلا إذا استطاعت هذه الثورات أن تخرج من مخاضاتها وارتباكاتها وأن تؤسس لحالة "وعي" جديد، وهو أمر يحتاج من النُخب السياسية إلى خطاب عقلاني موحّد، وإلى مراعاة حقيقية لأولويات الأوطان والأمة ... وفي مقدمة هذه الأولويات " وحدة الجماعة – الوطنية" بدلاً من الانجرار خلف مصلحة " الجماعات والفئات والأحزاب" على حساب مصلحة الأمة.
واسمح لي أن أدعو من خلال هذا المنبر العزيز إخواننا في مصر تحديدا، وفي البلاد التي ما زالت الثورات فيها مستمرة أن يخرجوا من إطار " الاشتباك" والخصومة ومن دائرة الصراعات السياسية غير المفهومة، لكي يؤسسوا المداميك الأولى لمشروع "نهضة الأمة" العربية.
ذلك أن الشعوب التي دفعت دمها ثمن هذه الثورات ضد أنظمة القمع والتخلف فهي لن تقبل العودة إلى أنظمة شبيهة أو مقلِّدة للماضي، وهي في الوقت ذاته تريد أن ترى مشروع " الأمة" القادم الذي تستطيع من خلاله أن تتنافس مع العالم أو تقف أمامه بندية وتكافؤ.. لكي تستعيد احترامها ومنزلتها اللائقة بها.
الجامعة العربية
• هل تعتقد أن للجامعة العربية دورا في الفترة القادمة؟
** الجامعة العربية مجرد حاضنة " للأنظمة" والحكومات العربية، ودورها الوحيد هو محاولة " التنسيق" بين هذه المكونات ولذلك المشكلة ليست في الجامعة وإنما في مكوناتها، وإذا كانت هذه الجامعة ما تزال تحمل " شركة " الأنظمة التقليدية التي سقط بعضها، فإن البحث عن دور جديد لها لا يمكن أن يتم إلا إذا " تأسست " من جديد وفق قواعد مختلفة وآليات تناسب عصر الثورات التي حصلت.
من المفارقات هنا أن الجامعة ما تزال جامعة حكومات، ولا مكان للشعوب فيها، بخلاف المؤسسات " الجامعة " في العالم العربي، كما أن قضية حقوق الإنسان التي لم تعد مطلباً أو شأناً داخلياً بالنسبة للعالم العربي وإنما شأن عالمي وإنساني هذه القضية المهمة لم تدخل بعد في " أولويات" ميثاق الجامعة العربية، ولم تدرج الآليات المناسبة للتعامل معها.
يمكن – بالطبع- أن يكون ثمة دور للجامعة، هذا مطلوب بالتأكيد لكن لابدّ من أن تغير الجامعة مضامين عملها وآلياتها وتعاملها مع أعضائها، وأن " تثور" على نفسها لكي تضطلع بمسئولياتها في عالم عربي تغيّر كثيراً... ولم تعد تقبل بأن يحكم بالقمع ... ولا أن تكون مؤسساتها مجرد هياكل ديكورية... أو مقاعد تتحرك بالريموت.

الحكومات العربية
• ما نصائحك للحكومات العربية التي لم تحدث بها ثورات لإصلاح نفسها؟
** أقول لكل مسئول عربي، لا يمكن لأحد أن يُعاند التاريخ أو أن يقف في وجه سنن التغيير، وقد دقّت لحظة ولادة الشعوب العربية من جديد، ولابدّ من أن يفتح الجميع لواقطهم لاستقبال ذبذبات شعوبهم وفهمها والاستجابة لمطالبها.
لقد بدأت مرحلة تاريخية في العام الماضي، انطلاقاً من تونس وبعدها مصر ثم ليبيا وسوريا، وهي ليست مرحلة عابرة ولا طارئة، يمكن أن تستمر لسنوات طويلة، ويمكن أن تتأخر في بعض البلدان العربية لكي تصل، لكنها ستصل، ربما بأشكال مختلفة، لكن المهم أن نفهم استحقاقات هذا "التغيير" ونستجيب له بدل أن نعانده أو ننكره أو نتعامل معه بمنطق العنف. لأن العنف لن يولد إلا العنف والدم والسقوط.
مرّة ثانية أنصح الحكومات العربية التي مازال الإصلاح "مستعصيا" فيها، أو الأخرى التي ما تزال مترددة أو ترفض التغيير، بأن تتحرك باتجاه شعوبها وأن تؤسس لمصالحات حقيقية بين الرأس والجسد، فقوة أي نظام أو حكم أساسها أن يرضى الشعب والناس عنه.


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان