د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

أوراسيا قلبها في الصين !
طلعت رميح
11/2/2008

المؤتمر الاقتصادى "الدولى" الذى انعقد فى بكين مؤخرا،حمل دلالات ومؤشرات عديدة حول توازن القوى الجديد فى العالم، كما كشف إلى حد ما عن طبيعة الاستراتيجية والرؤية الصينية للتغيرات الدولية الجارية، وكذا عن طبيعة الاستراتيجية والرؤية الاوروبية على صعيد التعامل مع الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا الان ومستقبلا، وفى الأصل ألقى ضوءا باهرا حول احتمالات تشكيل كتلة "اوراسيا" التي تضم أوروبا واسيا،لتصبح قاطرة العالم الجديد وقيادته،اقتصاديا على الأقل فى الظرف الراهن.
المؤتمر شكل انتقالا أوروبيا باتجاه الصين والى عاصمتها لمناقشة الأزمة المالية العالمية التى تسببت فيها الولايات المتحدة -وسبحان مغير الأحوال إذ كان الأوروبيون لا يأتون إلى الصين من قبل الا محتلين بالقوة العسكرية عند الاحتكام لتوازنات القوى معها -وسبقته مناشدات متعددة للاقتصادات الناشئة وعلى رأسها الصين للتدخل والمساهمة فى حل أزمة العالم المالية والاقتصادية. كماأن المؤتمر جاء فى أعقاب تصريحات أوروبية حادة،أو لنقل لغة الحدة ضد الولايات المتحدة باعتبارها المسئولة عن تلك الأزمة،والأهم أن تلك الانتقادات حملت تقديرا استراتيجيا محددا -وربما حادا أيضا-بان الولايات المتحدة لم يعد بامكانها السيطرة على النظام الدولي، بل وصل القول الاوروبى الى ان الولايات المتحدة لم تعد هى القطب الأوحد فى العالم،إذ النظام الدولي –حسب الرئيس الفرنسى الذى بدى للبعض انه الحليف الصاعد للولايات المتحدة بعد انكفاءة بريطانيا -يجب أن يقوم على تعدد الأقطاب، وان تشارك الدول الكبرى مع القوى الجديدة فى صناعة القرار الدولي، والتي هي الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، إلى جانب أمريكا وأوروبا وروسيا.
لكن المؤتمر،لم ينتج عن انعقاده أهدافا تتوازى مع ما سبقه من تصريحات ومناشدات وتحديدات للمواقف من قبل أوروبا، بما رآه البعض قد فشل، إذ أشار المتابعون له إعلاميا إلى أن الصين بدت متحفظة على السير باتجاه اصدار المؤتمر لقرارات تسبق قمة واشنطن، ولذلك لم يصدر عن الاجتماع حتى مجرد بيان رسمى يحدد مواقف الدول التى شاركت فيه، من التطورات الدولية الراهنة. وهنا تطرح قضية الموقف الصيني،أو بالأدق الرؤية الإستراتيجية الصينية للتغيرات الجارية فى الوضع الدولي. وفى ذلك يبدو أن الأمر ذو الدلالة البارزة هو التصريحات الصينية التى أشارت إلى أن دورها فى السيطرة على الازمة المالية والاقتصادية الراهنة،يكون باستمرار التنمية والتطور والتقدم الحادث فى قوة الاقتصاد الصيني. كما كان للزيارة التى قام بها أرفع المسئولين الصينيين الى روسيا، بعد انتهاء المؤتمر مباشرة والاتفاقيات المهمة التي وقعت بين الطرفين دلالات أخرى،عكست جانبا آخر من الرؤية الصينية لتوازنات وادارة الوضع الدولى فى المرحلة الراهنة او لنقل ان الازمة الراهنة جاءت لتعزز الرؤية والاستراتيجية الصينية الجارى انفاذها منذ القفزة الصينية الى المسرح الدولي.
فكيف نفهم الموقف والتحرك الصينى خلال المؤتمر الاقتصادى وما بعده، والموقف والرؤية والإستراتيجية الأوروبية تجاه الصين، وأين الموقف من الولايات المتحدة فى كل ما يجرى، وهل نحن أمام خطوة أولية مهمة فى تشكيل كتلة "اوراسيا" كقاطرة جديدة للنظام الدولى ؟
أوروبا وأمريكا
ما يجرى الان هو محاولة اوروبية "جادة" فى تحقيق استقلالها من تحت الهيمنة الأمريكية. وهل أوروبا لم تستقل بعد ؟. واقع الحال،أن أوروبا ومنذ الحرب العالمية الثانية وانفاذ مشروع مارشال لاعادة بناء اقتصادياتها التى خربتها الحرب، وما ارتبط بها من تشكيل اطار حلف الاطلنطى تحت القيادة الأمريكية،ثم ما وجدت نفسها فيه خلال صراع القطبين السوفييتي والامريكى، كانت تعيش من وقتها حالة من التبعية للولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا بهذه الطريقة او تلك. مرة تحت هاجس الخوف من الاتحاد السوفييتي وهو ما دفعها للاستمرار فى حالة التبعية للولايات المتحدة باعتبار الصواريخ الامريكية هى من يحمى اوروبا من الصواريخ الروسية. ومرة لان جانبا من أرضها (كما هو حال المانيا) كان محتلا فعليا نتيجة للاعمال الحربية فى المرحلة الاخيرة من الحرب ما بعد سقوط المانيا واستسلامها. ومرة بأوضاعها الاقتصادية التي نجح مشروع مارشال بطريقة أو بأخرى بتقييد حريتها،خاصة خلال مرحلة صراع النظامين الاقتصاديين فى العالم. ومرة بعدم قدرتها على توحيد قواها تحت الضغوط الأمريكية، وعدم إكمال تشكيل قوة عسكرية أوروبية مستقلة فاعلة فى الأحداث الدولية -باسم مصالحها وقوتها-ويما يجعلها قادرة على أن تصبح ندا دوليا، وهو ما تلعب الولايات المتحدة دورا مهما فى تعطيله –حتى لا يصبح بديلا حقيقيا لحلف الاطلنطى-من خلال دول اوروبا الشرقية،التي تعيش صراعا استراتيجيا للسيطرة عليها من قبل أمريكا وروسيا وأوروبا "القديمة".
إن بالإمكان القول،بان أوروبا فى ورطة اقتصادية حادة،وان ذلك هو ما يدفعها الى الاقتراب من الدول الناهضة اقتصاديا وعلى رأسها الصين. وكذا يمكن القول،بان الدول الأوروبية -كل منها-يحاول الاستفادة من الأزمة المالية الدولية الراهنة،لتحقيق مصالحه "الوطنية" فى مواجهة الولايات المتحدة -المهيمنة على أوروبا ضمن هيمنتها على العالم،لكن المتابع جيدا لما يجرى، يلحظ أن أوروبا كانت "الأعلى" صوتا فى المطالبة بتعدد الاقطاب دوليا، والقائلة بان هيمنة الولايات المتحدة على العالم قد انتهت بفعل التغييرات الجيواستراتيجية التى شهدها العالم خلال الأزمة المالية ومن قبل جراء حالة الضعف التى أصابت الولايات المتحدة جراء الحالة الصراعية التى دخلتها الولايات المتحدة فى مختلف مناطق العالم. وكذا المتابع يلحظ ان اوروبا باتت تتحرك بشكل منفصل عن الولايات المتحدة فى بعض القضايا،أو لنقل إنها أبرزت تمايزا واضحا -خلال الفترة الماضية -عن الولايات المتحدة،سعيا خلف مصالحها هي، وابتعادا عن السلوك الامريكى المدمر للعلاقات الدولية خلال حكم الرئيس الامريكى جورج بوش.
الأزمة الجورجية جاءت كاشفة للاختلاف الامريكى الاوروبى حول التعامل مع روسيا، كما هي عكست حجم الاختلاف الاوروبى الامريكى داخل حلف الاطلنطى،إذ ترفض الدول الاوروبية الكبرى (فرنسا-المانيا) انضمام جورجيا واوكرانيا الى الحلف -على الأقل الآن -بينما الولايات المتحدة تصدر تصريحات دائمة حول قرار بانضمامها. لكن الأمر لا يتوقف عند مجريات الصراعات داخل اوروبا -عند حدود روسيا-بل هو يمتد الى مناطق أخرى فى العالم،إذ يتمايز الموقف الصراعى أو التمايز إلى مناطق أخرى فى العالم،حيث يتمايز الموقف الاوروبى عن الامريكى حول الموقف من ايران وفنزويلا، وحول "طريقة" إنهاء المشكلة الأفغانية،بل إن هناك تمايزا بات ينمو بوضوح حول الموقف من كوبا،إلى درجة كسر الحصار الامريكى عليها.
وهنا، يبدو أن الفكرة الجوهرية التى طرحتها روسيا والصين منذ فترة،بتعدد الأقطاب فى العالم وانهاء السيطرة الامريكية كقطب دولى مهيمن، قد لاقت صداها عند أوروبا الآن تحديدا،بعدما ضعفت قدرات الولايات المتحدة فعليا، واثر ما بات يهدد اوروبا من ضرر خطير جراء ارتباطها بالولايات المتحدة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. وفى ذلك،تتجه أوروبا باتجاه الأقطاب الدولية الأخرى، من أجل تشكيل نظام دولي اقتصادي جديد -دون ان يعنى ذلك بطبيعة الحال صراعا مباشرا وحادا مع الولايات المتحدة -خاصة بعد أن أصبحت لأوروبا عملتها المنافسة للدولار فى الهيمنة على العالم، وبعد أن أصبحت شركاتها الكبرى (ايرباص مثلا) فى تنافس اقتصادى واضح من نظيرتها الامريكية (بوينج).
الصين.. ورؤيتها
وفق الفهم العام لطريقة تحرك "المارد " الصيني، ومن خلال متابعة حركة الصين فى اقليمها وفى علاقاتها الدولية وخلال مواجهة الأزمات، يظهر أن الصين لا ترى من مصلحتها ،أن لا تدخل فى صراعات او منازعات دولية كبرى على الاقل فى المرحلة الراهنة. الصين تحاول تطوير الوضع الدولى بهدوء وبطء وبشكل تدريجى لتصبح وضعية تعدد الاقطاب حقيقة واقعة على الارض من خلال تنمية وتطوير قدراتها هى لا من خلال الصرع والحرب ولا من خلال حرب عالمية جديدة كما كانت التغييرات الكبرى تجرى فى العالم من قبل. هي تدرك طبيعة الالاعيب الاستعمارية وحجم قدراتها وخبراتها فى الصراعات والحروب،لكن الأهم هو أنها تدرك أوضاع الإقليم الذي تتحرك فيه،إذ هو إقليم غير موات لدخولها صراعات دولية بسبب طبيعة الثارات التاريخية و الاختلافات والتباينات الحضارية والاستراتيجية معها،إضافة إلى الاختراقات الاستعمارية له. أو بالدقة أن الصين لا تريد استفزازا للولايات المتحدة، وإنما تريد الفوز فى المباراة الدولية دون معارك على ارضها ولا فى الاقليم ولا على المستوى الدولي، بل تحدد خطا حضاريا فى النمو وتعديل التوازنات عبر المباراة السلمية دوليا. فالملاحظ على السلوك الصينى خلال كل الازمات الدولية -من العراق إلى أفغانستان إلى إيران إلى السودان -أن صوت الصين لم يعلو حادا فى واجهة الولايات المتحدة، بل هو ظل على حاله حين دخلت الولايات المتحدة فى صراع خطير مع الحليف الاول للصين -كوريا الشمالية-إذ فضلت الصين السعى الديبلوماسى ودون ضجيج، وكذا كان الحال فيما يتعلق بتعامل الصين مع صفقات السلاح الامريكية لتايون..الخ.
اوراسيا..صينية !
لقد شغلت فكرة اوراسيا الخبراء الاستراتيجيين الامريكيين منذ فترة. وهم ركزوا فى دراساتهم -بريجينسكى مثلا-على أن تشكيلها يمثل تحديا لحالة الهيمنة الأمريكية. وفى المرحلة الراهنة أصبحت فكرة اوراسيا،أحد المحاور الرئيسية فى الصراع الدولى الحاد او العسكرى من قبل الولايات المتحدة،والصامت والمتدحرج من قبل الصين اوروبا وروسيا. وإذا كان بالإمكان القول،بان كل النشاط الامريكى الذى جرى فى اسيا واوروبا خلال السنوات الأخيرة،من غزو واحتلال واتفاقات ومباحثات، قد استهدف قطع الطريق على تحقيق فكرة اوراسيا، فان الصين بالمقابل كانت هى من يضع الاساس الكبير لتأسيس كتلة اوراسيا. لقد جرى غزو افغانستان والعراق وحصار ايران وبناء القواعد العسكرية فى اسيا الوسطى ومحاولة ادخال جورجيا واوكرانيا وعقد الاتفاق النووى مع الهند وتعزيز العلاقات مع اليابان ودفعها لتطوير قدراتها العسكرية هى وتايوان،لحصار الصين وقطع التواصل بين الصين وروسيا وأوروبا. كما يمكن القول،بان الصين سارت بالمقابل فى خطة مضادة وهادئة وصامتة لبناء اوراسيا من خلال مشروع طريق الحرير الجديد او مشروع القرن،الذي هو جسر للتنمية يربط بين المراكز الاقتصادية فى الصين وروسيا ومعها اسيا الوسطى واطراف من الاطار الخارجى للشرق الاوسط (ايرن والهند وتركيا) ليصل إلى أوروبا فى معظم أرجائها.
وبمعنى آخر فان خطة الصين هى بناء قدراتها وتحويل اقتصادها الى اقتصاد قائد -وفق نظرية الاعتماد المتبادل لا الاستنزاف والنهب والحروب-وجعله قاعدة أساس تربط بين اقتصادات الدول الاسيوية وروسيا وأوروبا،من خلال التنمية وقطاعات الاقتصاد الحقيقى (الانتاجى)،بما يجعل اوراسيا المنطقة الاساسية الكبرى التى تقود الاقتصاد الدولى وتحدد مصير توازنات القوى المسيطرة دوليا، ولذلك لا تستعجل الصين ولا تتعجل،بحكم أن اقتصادها مازال فى مرحلة البناء والتطوير.
وذلك هو ما يفسر تريثها فى التعامل مع اندفاع أوروبا،وتوسيع وتدعيم علاقاتها مع روسيا بشكل فاق التوقعات، وعدم اندفاعها لإنزال الولايات المتحدة من هيمنتها على العالم من خلال الصراع.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان