د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

القرصنة بعد الإرهاب.. والهدف المقاومة!
طلعت رميح
11/23/2008

القرصنة هي الحدث الأبرز الآن، رغم كل ما يجرى فى العراق وأفغانستان وفلسطين من تحولات خطرة على الوضع الراهن والمستقبل. في كل يوم تطالعنا أجهزة الإعلام بحدث جديد فى مسلسل أحداث متصاعد على طريقة الأفلام الأمريكية، من خطف سفينة جديدة الى تطور عمليات التفاوض لإطلاق سراح سفن محتجزة وطواقمها الى محاولات السيطرة على الخاطفين الى ملاحقة خاطفين محتملين، الى اشتباكات بحرية مسلحة بين السفن الأجنبية والخاطفين – كما كانت الحال حين قامت قوة بحرية هندية بالاشتباك مع سفينة للقراصنة وتدميرها - حتى صار خبرا عاديا وبصفة يومية، متابعة وصول وتمركز سفن قتالية من كافة أنحاء العالم الى المياه الإقليمية للصومال. ومن بعد امتد الأمر ليشمل خليج عدن، حتى أصبحنا نتابع أحداث منطقة تعج بكل صنوف القوات العسكرية البحرية من مختلف الدول، وكأننا امام تجمع عسكري عالمي لمواجهة جيش قادم من عالم آخر، يمتلك أسلحة ووسائل قتالية لا تستطيع كل هذه القوة مواجهتها، بما يذكرنا بأفلام الخيال التي دأبت على إنتاجها شركات هوليود فى الأعوام الأخيرة، وتقوم فكرتها على هجوم كائنات قادمة من كوكب آخر لتدمير الأرض ومن عليها، لا قبل لأهل الأرض بها، حتى يظهر المنقذ – وهو غالبا أمريكي -ليتصدى لها وينقذ العالم والحضارة الإنسانية من هذا الهول العظيم.
واللافت فى كل هذا الذي يجرى على الشاطئ، ان كل هذه التحركات والاهتمام والتركيز الجارية لم نشهد مثلها ولو بنسبة واحد فى المائة، حين كانت قوارب الهاربين من الصومال تغرق في ذات المسافة بين الصومال وميناء عدن، إذ كانت أجهزة الإعلام والدبلوماسية والحرص الدولي على سلامة الإنسانية، لا تجد بأسا من التعامل مع مشاهد الغرقى في تلك المحاولات للهروب وكأنها تتابع لعبة من ألاعيب الموت المسموح بها.وفى الأغلب لم تكن السفن المارة تلق بالا حتى لما يفرضها عليها القانون الإنساني البحري بإنقاذ الذين ضاعت فرص وصولهم الى الشاطئ بعد ان تهلك سفن الحديد الصدا. كما نفس العالم لم يستجب قط الى نداءات اليمن لمساعدته فى إعالة آلاف اللاجئين الهاربين عبر البحر الذين لم يختطفهم الموت ووصلوا متهالكين الى اليمن، بل ترك اليمن يلقى مصيره وحدة.
غير ان اللافت أكثر ان كل هذا الذي يجرى على الشاطئ، هو ذاته واخطر ما كان يجرى ومنذ سنوات طوال على اليابسة فى أوضاع ليست اقل مأساوية بل هي اشد فتكا بكل أهل الصومال، لكنه لم يحظ قط بكل هذا الاهتمام، بل هو لقي المصير نفسه الذي لقيه الصوماليون الهاربون من الموت المحقق فى البحر. والمدهش ان من تسبب فى هذا التدمير على الأرض وفى ظهور القرصنة فى البحر– بإطاحته الحكم الذي كان أعاد الامن والهدوء للبلاد وبات يسابق الوقت لتشكيل حكومة وجيش - هو ذاته الذي أرسل أول القطعات البحرية للتمركز فى المياه البحرية. على ارض الصومال تجرى الآن حالة خطرة أو متجددة الخطر على السكان، بعد ان دخل الصومال حالة فوضى عارمة تقود مفاعيلها العديد من الأطراف. فقوات الاحتلال الإثيوبية باتت تنسحب "رسميا" من بعض المناطق التي ينشط فيها أنصار قيادات اتفاق جيبوتي لزرع الفتنة على الأرض أو لنقل الفتنة من الاتفاق الى الفعل، في الوقت الذي تتقدم مجموعات المقاومة لتسيطر بشكل متسارع على مناطق أخرى لم تستطع قوات الاحتلال والحكومة الموالية لها من البقاء فيها ،كما تشكيلة الحكم التي ساندها الاحتلال الأثيوبي وبرر تدخله بمساندتها – باعتبارها الحكومة الشرعية التي دعت أثيوبيا للتدخل – قد انهارت كليا، إذ طفى على السطح الخلاف المستتر بين رئيس الحكم الانتقالي ورئيس وزرائه الى درجة التفكك الشامل للحكم .ورغم كل ذلك ،انشغلنا بالقرصنة فى البحر،وتركنا ونترك القتل والدمار على الأرض.
وفى الأيام الأخيرة، بدأنا نشهد محاولة متدحرجة متنامية للربط بين ما يجري على البر وما يجرى فى البحر، لا من زاوية ايجابية ولكن من زاوية تضيف أبعادا جديدة للدور السلبي فى التعامل مع أهل الصومال. لقد كانت القوى الغربية هي من دفع ودعم عملية الاحتلال الاثيوبى ضد حركة المحاكم الإسلامية التي كانت وحدت الصومال أو تكاد وقضت أول ما قضت على القرصنة، وها هي الآن وعلى لسان بعض الخبراء الغربيين تعود للحديث عن احتمالات ان تكون جماعات المقاومة مستفيدة بدرجة أو بأخرى من أعمال القرصنة أو ان تكون خلف تلك العمليات.. الخ. وفي ذلك نحن امام عودة بمشكلات البحر الى صناعة مشكلات جديدة على البر، بدلا من إصلاح البر، ليبرا البحر!
هذه المحاولة المتدحرجة للربط بين المقاومة والقرصنة، تعطي مؤشرات خطرة على احتمال نقل قوة الحشد الدولي في البحر الى التدخل فيما يجرى على البر، فى تكرار لسيناريو بغيض استهدف ويستهدف منع الصومال من التحول الى دولة، ما بعد انتهاء وخروج الاحتلال الاثيوبى، لتعود الأوضاع فى الصومال الى ما كانت عليه فى السابق، وهو ما يطرح مؤشرات خطرة على أوضاع الصومال المستقبلية، وعلى قضية القرصنة من بدايتها الى نهايتها.
من المسؤول؟
نحن امام نفس السيناريو الذي جرى في أفغانستان تقريبا. هناك فى هذا البلد وفى ظل حكم حركة طالبان، جرى القضاء على تجارة المخدرات بشهادة كل الأطراف الدولية، لكن وما ان احتلت القوات الأمريكية ثم حلف الناتو هذا البلد تحت زعم مواجهة الإرهاب، جرى تشكيل حكم يأتمر بأوامر الاحتلال، حتى عادت تجارة المخدرات للازدهار من جديد، مضافا إليها عمليات القتل والإرهاب واللجوء والتشريد التي باتت تمزق كيانية الدولة والمجتمع الأفغاني، وفي ذلك اتهمت جهات دولية عديدة الحكم الذي نصبه الاحتلال بالتستر والمساهمة فى تجارة المخدرات!.
وفى الصومال، لم يجر الغزو والاحتلال الأثيوبي طوال المرحلة التي كان الصومال يعيش فيها أسوأ وأحلك الظروف، حين كانت الميليشيات تفرض العنف والإرهاب والتفكيك على كل أرجاء هذا الوطن الذي سيطرت عليه لغة القتل والدمار. ولكن حين تشكلت وتوسعت حركة المحاكم وصارت توحد مختلف أرجاء الصومال ووصلت حد حصار حفنة ضعيفة متهالكة منتفعة من لعبة الحديث عن كونها هي الحكومة الشرعية المؤقتة، تدخلت القوات الأثيوبية لإقصاء المحاكم من السلطة ولتفتح الطريق امام عودة القرصنة وتجارة الموت والدمار فى هذا البلد بدعم ومساندة أمريكية. واليوم إذ تنجح المقاومة فى تحرير أجزاء واسعة من ارض الصومال حاملة مشروعها القديم – الجديد، في اعادة بناء الدولة الصومالية ومختلف أجهزتها السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية، تعود لعبة القرصنة لتشكل إطارا للتدخل الدولي ولنقل اللعبة من البحر الى البر، وفق تلك الحالة المتدحرجة من الربط بين المقاومة والقرصنة!.
وهكذا وبدلا من أن يرى العالم حجم وخطورة جريمة منع قوات المحاكم من الاستقرار فى حكم الصومال والمخاطر التي نجمت عن إقصائها عن الحكم، نعود لنشهد سيناربو جديد لمنع إمكانية عودتها الى الحكم مجددا، بل نحن نشهد محاولة استخدام قصة القرصنة، لمنع تشكل وبناء الدولة الصومالية بحجة مكافحة الإرهاب أيضا!
ملاحظات منطقية
فى حكاية القرصنة وما بلغته من قوة ونشاط حتى صارت وكأنها جيش قادم من الفضاء لا قبل لأحد بمواجهته، يبدو فى الأمر معان ضمنية واضحة فى دلالاتها على الأقل من الناحية المنطقية. فمن ناحية المنطق ،يصعب تصور ان القوات الجوية الأمريكية التي تتمكن من رصد وقصف منازل فى أحياء متناثرة أو حتى فى مناطق جبلية بحجة قتل مجموعات من القاعدة ،لا تملك إمكانية رصد ما يجرى على الحدود البحرية للصومال -فى ظل تلك القدرات التي لديها من الوسائل التكنولوجية والمتصلة بالأقمار الصناعية – والتدخل فى التو واللحظة ،خاصة وان الولايات المتحدة تقيم قوات لها فى قاعدة دائمة على الأراضي الجيبوتية، قريبة لتلك القاعدة التي تتواجد بها قوات فرنسية أيضا. فهل نصدق ان كل ذلك لا يسمح بمواجهة فعالة لظاهرة القرصنة؟
ومن ناحية المنطق، فان المتابع يصعب عليه – مهما قيل تبريرا – تصور ان تلك المنطقة التي تتواجد فيها قوات ضخمة على أهبة الاستعداد والجاهزية للتدخل الفوري، لا تستطيع مواجهة بضعة مئات من الأفراد بوسائلهم البدائية، ولو حتى عن طريق عمليات إنزال على السفن وفى الموانئ البسيطة التي يجرى احتجاز السفن بها. التساؤل الذي يرد هنا، كيف لبضعة مئات من القراصنة ان يتواجدوا على مرمى حجر من منطقة سبق ان أعطبت فيها المدمرة كول، وتجري فيها أعمق عمليات استعداد بحري لمواجهة بين الولايات المتحدة، كما فيها مقرات للقيادة البحرية لدول فى المنطقة ومن خارجها. وهنا يبدو منطقيا القول: إذا كانت كل تلك القوة الأمريكية المجهزة لخوض حرب ضد إيران لا تقدر على مواجهة القراصنة، فهل يعني ذلك ان بإمكان الزوارق الإيرانية احتجاز سفن أمريكية تجارية أو ناقلات نفط دون قدرة أمريكية على مواجهتها؟
ومن الناحية المنطقية أيضا، يبدو التساؤل الضروري هو: لم هذه الإشادة الخفية بقدرات القراصنة، كما ورد على لسان مسؤولين عسكريين دوليين أو غربيين كبار أشاروا الى مدى التدريب والتسليح والتكتيك والخبرة التي يتمتع بها القراصنة. هل القصد مما قيل هو التحذير من هذا الخطر المدرب والمسلح جيدا، حتى لا يصطاد القراصنة سفنا أخرى. وقد يكون القصد هو حشد الهمم فى المواجهة أو حتى تبريرا لعدم قدرة قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو والقوة الأوروبية الموجودة فى المنطقة ،على مواجهة هؤلاء القراصنة الذين فاقت قدرتهم قدرة التصدي الدولي. لكن ألا يذكرنا الأمر بما كان يجرى قبل كل قصف وعدوان جرى ضد دولنا؟ وهل يجوز لسابق خبرتنا مع تلك اللعبة التي جرت قبل قصف العراق ان نقول إننا امام ذات السيناريو الإعلامي، إذ يجري تضخيم قوة الخصم والإتيان بكل ما يدعم تلك الأقوال لإظهار مدى خطره، لتأسيس قاعدة جماهيرية تسمح بعمليات قصف وعدوان باعتباره خطرا ماحقا؟
ومن ناحية المنطق – أخيرا- ألسنا امام أمر يصعب تصديقه وفق مؤشرات تطور الأحداث ذاتها. في الأحداث تطورات لافتة، إذ يبدو هؤلاء القراصنة فى حالة جيش له خططه وتكتيكاته واستراتيجياته، إذ بدأ الأمر بقصص استيلاء على سفن صغيرة متناثرة الملكية، ثم تطور الى خطف سفينة محملة بأسلحة ثقيلة –السفينة الأوكرانية- ثم هو في الأيام الأخيرة وصل حد اختطاف ناقلة نفط عملاقة!
ما هذا الذي يجرى؟ هل يراد لنا ان نصدق ان القراصنة بلغوا كل هذه القدرة على التخطيط والتنظيم واختيار الأهداف بشكل تصاعدي؟ ولم لا يكون المنطق الأقرب الى التصديق أننا امام من يخطط للسيطرة على المنطقة عبر تخويف العالم اجمع من هذا الخطر؟ الم تجرى الاعتداءات على أفغانستان بحجة مقاومة الإرهاب ،ثم انتقل الأمر الى أسباب أخرى!. وكذلك ألا يصح القول بأننا امام إنهاء ممانعة الدول الرافضة للوجود العسكري فى بحر العرب وعند مداخل البحر الأحمر ،بتهديد مصالحها، إذ جرى الحديث عن تحويل حركة التجارة الى راس الرجاء الصالح ثم جرى اختطاف ناقلة بترول سعودية؟
عودة الى الأرض
أيهما اخطر القراصنة ام حركة المحاكم؟ .هذا هو السؤال الجوهري والمهم والذي يعود بنا من البحر الى الأرض. وهو ذات السؤال الذي طرح في أفغانستان: أيهما اخطر، حركة طالبان ام تجارة المخدرات؟
لقد جرت إطاحة طالبان وبذلك عادت تجارة المخدرات، كما جرت إطاحة حركة المحاكم من حكم الصومال لتعود القرصنة، وإذا أراد العالم إنهاء تجارة المخدرات في أفغانستان، وإذا كان مهتما بوقف الدمار والقتل، فليرفع غطاءه العسكري عن أفغانستان، والأمر نفسه بما يجرى فى البحر وعلى الأرض فى الصومال، فإذا أراد العالم إنهاء ظاهرة القرصنة والتهديد الحاصل للتجارة العالمية والممرات المائية، فليرفع غطاءه عن الحكم المنهار في الصومال وليضغط على أثيوبيا للكف عمّا تقوم به هناك، وليسمح لحركة المحاكم بالعودة الى حكم الصومال. لا حاجة لجيوش احتلال، ولا لقوات بحرية ولا للقتل والدمار، إذا جرى الكف عن التدخل في شؤون الدول وترك لكل شعب حرية اختياره لنمط الحكم الذي يرضاه .



بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان