د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

متى.. وهل.. ينفذ حق العودة؟
طلعت رميح
12/5/2008

حق العودة هو نقطة الفصل في الصراعات والاختلافات الداخلية الفلسطينية، بين من يرى ان إنفاذ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين جميعهم، إلى الأراضي المحتلة عام 48، هو مطلب غير عملي ومن غير الممكن تحقيقه بالنظر إلى التغييرات الحادثة على الأرض هناك من تغيير جغرافي وحضري وسكاني إلى التغيرات السياسية والعسكرية، وان الصحيح الآن هو القبول بسلة من الحلول الواقعية، وبين من لا يزال مصرا على رؤيته ان حق العودة حق أصيل تكفله القوانين الدولية والإنسانية وقرارات منظمة الأمم المتحدة وانه لا بديل عن تطبيق حق العودة الشاملة وان أحدا لا يملك التنازل عن هذا الحق بصفته حقا فرديا ملكا لكل من اخرج من دياره وجرى الاستيلاء على ممتلكاته. وهو ما يعنى انه النقطة المحورية أو القضية الأساسية التي لا يستطيع احد تجاهلها أو التفريط المباشر فيها، ليس فقط بسبب اعتباره حقا لا يقبل التفريط وفقا لكل الأدبيات السياسية والقانونية، ولكن لأنه أمر شديد الحساسية للفلسطينيين الموزعين بين مختلف دول العالم بل وفى الضفة وغزة التي يعيش فيها عدد كبير من اللاجئين في عام 48، إذ كل هؤلاء امضوا السنين على أمل العودة.
وحق العودة هو أمر مفصلي في أية حلول للصراع الفلسطيني الاسرائيلى، باعتباره هو المخوف الأكبر لإسرائيل من حدوث انقلاب ديموغرافى لمصلحة العرب الفلسطينيين فى داخل إسرائيل إذا جرت العودة وربما باعتباره إعلانا شاملا بفشل المشروع الأصلي لقيام وتأسيس الدولة الإسرائيلية.
لكن لحق العودة بعدا آخر، إذ هو النقطة الختامية في استراتيجيات الصراع الفلسطيني الاسرائيلى، باعتبار انه لا يمكن ان يتحقق أبدا الا في ختام الصراع أو لان إعلانا محددا بشأنه هو ما ينهى الصراع، ولارتباط اللجوء بفكرة الأرض والسيطرة عليها وفق بعد تاريخي ينهى علاقة الإنسان بالأرض والممتلكات. الأرض الفلسطينية المحتلة في عام 67، يمكن ان تحتمل حلولا مؤقتة بهذه الطريقة أو تلك، وفق مراحل محددة للصراع ولذلك رأينا منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة عرفات تدخل في مفاوضات اوسلو التي قسمت الأرض الفلسطينية المحتلة إلى مناطق "أ" ومناطق "ب" ومناطق "ج" التي تختلف عن بعضها البعض وفق نمط السيادة والسيطرة عليها. كما جرت أحاديث خلال المفاوضات الراهنة حول تبادل أراض من الضفة الغربية، مع أراض من تلك المحتلة عام 48. كما رأينا حماس تعلن في أكثر من مرة عن قبولها بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 67، في مقابل هدنة طويلة وهو ما يعنى القبول بوضع مؤقت لنمط مختلف من السيادة على ارض فلسطين التاريخية، وكذا جرت خلال المفاوضات الفلسطينية حوارات حول تقسيم القدس والسيادة على مناطقها بشكل أفقي، اى وفقا لتقسيم القدس الشرقية والغربية، أو راسيا وفقا لنمط السيادة في الأعلى للفلسطينيين في القدس الشرقية، وتحت الأرض للإسرائيليين..الخ.
ومنطق السيادة على الأرض جرت حوله مفاوضات، حيث رأينا اقتراحات تتحدث عن طرق متعددة للتعامل مع المستوطنات الموجودة في الضفة وكذا حول بقاء بعض من القوات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية في الضفة وفق منطق السيادة المتدرجة، وكذا راينا كيف جرت مفاوضات حول الدولة المؤقتة والدولة التى لا تهدد اسرائيل –اى محددة التسليح- كما رأينا حوارات ومناقشات حول الدولة منزوعة السلاح، بل ان كل التحرك الذى جرى منذ اوسلو وحتى الان قد تأسس على فكرة السيادة المتدرجة على الارض، وكلها تشير الى ان منطق السيادة يمكن ان يقبل التجزئة والتدرج ايضا.
لكن إشكالية حق العودة انه هو القضية التى يصعب لاحد الحديث حول تجزئته او مرحليته، بما يعنى انه الجوهر للحل النهائى او النقطة المفصلية فى استراتيجيات الصراع الختامية بلغة أخرى. او بالدقة ان التمسك والتأكيد على حق العودة امر يختلف عن تنفيذ وتطبيق حق العودة فى الواقع الفعلى، وان تطبيق وتنفيذ حق العودة انما هو قضية حاسمة لبقاء اسرائيل او لإعادة بناء دولة فلسطين التاريخية. وهنا يظهر أنه لم يجر الاختلاف الداخلي الفلسطيني حول حق العودة كقضية مركزية، و بالمقابل لم تعتبر كل من اسرائيل والمقاومة ان انفاذ حق العودة هو قضية أساس بالنسبة لكليهما لا يمكن تقديم التنازل بشأنها، إذ هو القضية الجوهرية فى اعلان الانتصار النهائي فى الصراع المسلح.

التوطين وإشكاليات البقاء
الوجه العملي والواقعي في قضية حق العودة، ليس فى قبول هذا الحق للتجزئة والمرحلية، وانما هو اننا لسنا امام سلع معلبة يمكن ان نبقيها تحت الحفظ طوال كل هذه السنوات التى مرت منذ عام 48 وحتى الآن -والى حين العودة -واننا لسنا أمام ارض تقبل التدرج في الانسحاب او في منطق وحدود وطبيعة السيادة الكاملة او المتدرجة عليها، لكننا امام ظاهرة بشرية ومجتمعية ولسنا فقط امام ظاهرة تتمحور حول الارض وحقوق الملكية.
وفى هذه الظاهرة الإنسانية والاجتماعية، نحن أمام ظاهرة لمجموعات بشرية تعيش في ظرف مؤقت وان طال الزمن، ولذلك هي مجموعة بشرية تحافظ على كينونتها وتعيش حالة انتظار دون انتماء للمجتمعات التى تعيش فى داخلها او من زاوية الولاء الوطني التقليدي المعروف. ونحن أمام تحولات فى نمط اللاجئين وإعدادهم، إذ كل أسرة لاجئة باتت أسرا، كما اللاجئين القدامى قد اخلوا مكانهم الى نمط جديد من اللاجئين على كل المستويات الثقافية والاجتماعية والمفاهيمية. وكذا نحن أمام دول مضيفة مطالبة بتوفير مقومات الحياة للاجئين في العمل والسكن والتعليم والحركة بين مخيمات اللجوء والمجتمع الذي يعيشون فيه، بما يطرح إشكاليات معقدة على صعد العلاقة بالدولة والمجتمع الذي يتعايش معه اللاجئون. وهنا يبدو أننا أمام وضع مزدوج إلى حالة الحرج في العلاقة بين الدول المضيفة للجوء واللاجئين كتجمع بشرى سكاني. فمن ناحية يبدو الفصل صعبا ويحتاج إلى تدقيق شديد بين حالة الاستضافة وحالة التوطين، فالأولى تعني توفير مقومات الحياة للاجئين على اعتبار أنهم عائدون الى وطنهم الأم يوما ما، والتوطين هو ظاهرة أخرى، تتراوح بين دمج اللاجئين فى مجتمعات اللجوء الى درجة المواطنة، وبين عدم توفير مقومات الحياة للاجئين الا بشق الأنفس بما يدفعهم إلى اتباع كل الطرق للحصول على حقوقهم الحياتية من خلال الحصول على الجنسية فى البلد المضيف –عبر الزواج او طرق اخرى –او الرحيل الى موطن آخر لتحقيق حالة جديدة من المواطنة بما يهدد العلاقة المستقبلية مع الجنسية الأصلية. ان ثمة عملية اخطر تقوم على فكرة التوطين بصفة مباشرة وفق خطط تدرجية من خلال التعاون مع جهات دولية تلح على توطين اللاجئين، اضافة الى ما يجرى تحت ظروف انسانية استثنائية كما هو الحال فيما جرى ويجرى ضد نحو 25 ألف فلسطيني تعرضوا في العراق إلى عمليات قتل وتهجير مرتبة ومدبرة. ومن زاوية أخرى، فنحن أمام قضية الحقوق السياسية لهؤلاء اللاجئين خلال ممارسة دورهم الوطني – في داخل مجتمعات اللجوء-ضمن إطار الحركة الكلية للشعب الفلسطيني، وهى إشكالية أنتجت صراعات كان أخطرها ما جرى فى الأردن وانتهى نهاية مأساوية خلال سبتمبر 1970، وما جرى فى لبنان حين جرت الحرب الأهلية اللبنانية وفى القلب منها المعركة حول الوجود والدور الفلسطيني هناك، وهو ما انتهى إلى طرد القيادة السياسية التي قادت الشعب الفلسطيني وفق أسلوب الكفاح المسلح. لقد خرجت منظمة التحرير وجهازها السياسى والعسكرى، وبعدها جرت مجازر صابرا وشاتيلا ومن بعدها تحول الوجود الفلسطيني في لبنان إلى ظاهرة محاصرة على صعيد مساهمتها فى النضال الفلسطيني.
وتلك هى الحالة التي لم تأخذ حيزها الحواري والتوافقي في معظم الفعاليات الفلسطينية والعربية، إذ الإيمان بحق العودة يتطلب النظر في خطة واضحة ومحددة لأوضاع اللاجئين المعيشية والحياتية وحقوقهم داخل مجتمعات اللجوء دون التورط في حالة التوطين، كما أن الإيمان بحق العودة يرتبط ايضا بدراسة كيفية مساهمة اللجوء فى معركة العودة دون ان ينتج عن ذلك هذا النمط الذي استنزف الجهد الفلسطيني في صراعات داخل مجتمعات ودول اللجوء، لما لذلك من نتائج خطيرة. تلك قضية على درجة بالغة من الأهمية حاليا، خاصة فى لبنان الآن، سواء لما جرى في مخيم نهر البارد الذي أصبح أطلالا لا يسكنها احد، بينما توزع سكانه او لاجئوه الى مناطق لجوء أخرى، أو بالدقة أصبحوا حالة تكدس جديدة اضيفت الى الحالة الخانقة التي يعيشها اللاجئون فى المخيمات. او لان تلك المخيمات الأخرى تشهد تطورات تشير إلى احتمالات ان تواجه ما واجه مخيم البارد من قبل.

العودة والمقاومة
في الأخبار الصادرة من المفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، ووفقا لرؤية التفاوض التي هي حالة مساومة مثلها مثل كل المفاوضات بين أطراف مختلفة، فان حق العودة أمر يجري التفاوض حوله مثله مثل كل القضايا، بما يعنى ان البعض الأقل قد يعود والبعض الأكثر قد يعوض والاهم هنا بغض النظر عن الإجراءات أو المساومات، هو ان حق العودة أصبح قابلا للتفاوض وقابلا للتطبيق دون ارتباط بالحسم النهائي للصراع.
بينما المقاومة لا ترى ان حق العودة حق قابل للتفاوض ولا للمساومة -ولا للتطبيق الآن بطبيعة الحال -وهو ما يعنى أنها لا ترى تطبيقا لحق العودة الا في إطار النتائج النهائية لصراعها مع إسرائيل أو بالدقة هي ترى ان حق العودة هو آلية من آليات الصراع الاستراتيجي التي لن تحل الا على أساس تسليم إسرائيل بنهاية مشروع دولتها.
وفى هذا الوضع نحن أمام اتجاهين، في الصراع الفلسطيني -الفلسطيني بين من يرى حق العودة قابلا للتفاوض والمساومة والتطبيق ضمن إطار مفاوضات الحل النهائي الجارية التي تعنى بالوصول إلى إنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلى، وبين من لا يراه حقا قابلا للتفاوض ولا للتطبيق فى الوضع المرحلي، ويعتبره ذا طابع استراتيجي لا ينتهي الا بنهاية الوضع الإسرائيلي الحالي، وهو ما يقابل في الجانب الآخر من إسرائيل بالتحول نحو تشدد بعد تشدد، خاصة في ظل الإعلان عن يهودية إسرائيل التي تعني ضمن ما تعني عدم القبول "باغيار غرباء" يعودون إلى داخل الدولة التي يجب ان يكون كل مواطنيها من اليهود، بل هو يعنى ان الفلسطينيين الموجودين منذ عام 48 داخل الخط الأخضر سيصبحون أكثر مما هو حادث الآن، في مواجهة تمييز عنصري وديني اشد يستهدف إجبارهم على الرحيل.
وفى المعنى العام، فان حق العودة حين يكون قيد التطبيق فهو يعني نهاية الصراع على الأرض، فإذا كان التطبيق يجرى من خلال تفاوض ومساومة فهو يعنى ان الصراع على الأرض قد انتهى إلى القبول بالتقسيم بين الطرفين المتصارعين وان الأراضي والممتلكات التي جرى الاستيلاء عليها في عام 48 قد انتهت لحق إسرائيل بموافقة السلطة الفلسطينية، في مقابل موافقة إسرائيل لها على إقامة سلطة معينة على الأرض الباقية. أما إذا كان التطبيق وفقا لنهاية الصراع لمصلحة احد الطرفين – وفق نظرية الصراع الصفري -فهو يعنى أيضا نهاية الصراع على الأرض لمصلحة الطرف المنتصر بطبيعة الحال.
ولذلك يقال، ان العودة هي قضية حسم استراتيجي لدى كل الأطراف. السلطة الفلسطينية تراها واحدة من القضايا التى يجب تسويتها وفقا لإطار الحل النهائي على أساس من رؤية حل الدولتين، ومعها قيادة إسرائيل التي تراها كذلك بغض النظر عن طبيعة استعدادها لتقديم مقابل لتلك التسوية، بينما ترى المقاومة الفلسطينية ان الحسم الاستراتيجي للصراع وفقا للنهاية الصفرية هو ما يحل قضية اللاجئين.
ولذلك، فان حق العودة والموقف منه هو ما يدفع بشكل متواصل إلى حالة اقتراب السلطة وإسرائيل وفى مواجهة المقاومة، وهو ما يطرح بعدا آخر يتجلى في السؤال حول موقف صاحب الحق الأصيل في العودة أو قبول التعويض، وهل يمكن للسلطة الفلسطينية المقامة في الضفة وغزة ان تكون وكيلا عن كل الشعب الفلسطيني في تقرير ما يجب التعامل به في هذه القضية وهى التي لم ينتخبها فلسطينيو اللجوء؟

خريطة جديدة للمقاومة
لكن التساؤل الأخطر هو، ماذا لو وقعت سلطة رام الله على اتفاق، يتضمن التنازل عن حق العودة وإنهاء الحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 48؟. هل سنشهد تشكل خريطة جديدة للصراع تقوم بالأساس على نمو درجة مساهمة فلسطينيي اللجوء في النضال المسلح، بما يعيدنا إلى حالة سابقة؟ أو هل ضمن مخطط إسرائيل في عقد اتفاق مع سلطة رام الله إخراج الضفة من الصراع والحصول على اعتراف بانتهاء حق العودة والانتقال لتصفية قدرات مناطق اللجوء الأخرى واحدة تلو الأخرى؟




بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان