د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

مغزى امتداد القصف الإسرائيلي للسودان
طلعت رميح
4/9/2009

يبدو مهما أن لا يمر حدث قيام طائرات إسرائيلية باعتداء وقصف جوي على الأرض السودانية دون إدراك لأبعاده ودلالاته ،باعتباره واحدا من أهم التطورات التي حدثت في المنطقة في المرحلة الأخيرة على صعيد التغيير في نمط التفكير والتخطيط في استخدام الجيش الإسرائيلي وبمعنى أدق أنه المؤشر الأوضح حتى من حربي لبنان وغزة على صعيد الرؤية للإستراتيجية الإسرائيلية العامة في فرض الهيمنة وإنفاذ مخطط الشرق الأوسط الكبير !.
الحدث في حد ذاته أمر هام وخطير ،من زاوية أنه اعتداء عسكري على بلد عربي .وعدد الضحايا الذين سقطوا في الاعتداء (800 إنسان ) يكاد يقترب من عدد ضحايا الحرب على لبنان أو على غزة –خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أننا أمام غارتين لا غارة واحدة، وفي الأغلب ما يزال الرقم النهائي غير محدد -ونحن أمام انتهاك للسيادة السودانية ،وخرق للقانون الدولي .
لكن اللافت حتى الآن ،هو أن تحركا واضحا ومؤثرا لم يجر في مواجهة هذا الحادث ،وكأن ما جرى هو أمر عابر ،وكأننا تعودنا من إسرائيل على الاعتداء فلم يعد هناك ما نضيفه إذا أشرنا إلى اعتداء جديد ،وكان الضحايا الذين أزهقت أرواحهم ليسوا بشرا ،وكأن ما جرى من خرق للقانون الدولي لا يساوي شيئا ،لا لدينا ولا لدى غيرنا ،وكأننا لا نتعلم من نجاحات خصومنا ،إذ لو كان "عشر" هؤلاء الضحايا غربيين أو إسرائيليين ،لتحول الساسة الغربيون والإعلام إلى حالة متواصلة من الحديث عن همجية العرب وإرهابهم !
لم يجر التقدم بشكوى لمجلس الأمن ،ولم يطرح الأمر على مستويات المنظمات الإقليمية والعربية والإفريقية ،بل حتى لم يجر"استثمار" الحادث –في الحد الأدنى –إعلاميا وسياسيا لإظهار كيف أن السودان مستهدف ،في مسألة مطاردة الرئيس البشير من قبل أوكامبو ومحكمته ،من ذات الأيدي التي دبرت ونفذت أو خططت أو نفذت الاعتداء على السودان ،ولحققنا بذلك وحدة في "الاستهداف " بين البشير وشعبه ،ولأثرنا قضية مضادة لكل الادعاءات التي تملأ الإعلام الغربي وأروقة مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية حول الإبادة والقتل في دارفور.
كما اللافت أيضا ،إن ردود الفعل العربية والإفريقية والدولية على الحدث ولوحتى على طريقة الإدانة والشجب والاستنكار لم تتوفر على النحو المطلوب أو الطبيعي .ربما خفت حدة رد الفعل على الحدث بسبب أن الإعلان عن الغارتين الإسرائيليتين جاء بعد عدة أشهر من وقوعها ،فظهر الحدث وكأنه مراجعة للتاريخ ،بما لم يحفز على التحرك لمواجهة حدث راح ضحيته كل هذا العدد من أبناء الشعب السوداني.لكن الإعلان عنه جاء والسودان في غمرة صراع دارفزر الذي نبهت مصادر رسمية سودانية مرارا وتكرارا في معالجتها له ،إن أحد أهم أسباب استعصائه على الحل وتحوله من السياسي إلى العسكري ،يعود إلى أن إسرائيل لاعب فيه ،إذ صدرت تصريحات رسمية سودانية أن إسرائيل ترسل الأموال والسلاح إلى بعض جماعات من المتمردين في دارفور ،وهو ما كان يتطلب تحركا رسميا سودانيا سياسيا وإعلاميا.
يبدو التساؤل مهما ،لماذا لم تتحرك الحكومة السودانية نحو المؤسسات العربية والإفريقية والدولية ،بالتقدم بشكاوى جراء تعرضها للاعتداء .وإذا كان في الأمر إشكالية تتعلق بأن أحدا لم يعلن عن مسؤوليته عن القصف أو قيامه بالعدوان ،فقد كان من الممكن طلب تشكيل لجنة تحقيق في الحادث وطلب صور الأقمار الصناعية في وقت وقوع العدوان لمعرفة الجهة الفاعلة .وإذا كان السودان لا يريد الاشتباك مع الوضع الدولي بسبب الأوضاع الراهنة في مجلس الأمن ،فقد كان بالإمكان التقدم للجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ..إلخ ،كما إذا كانت النتيجة معروفة بأن لا تحرك إذا وقع العدوان والقتل على العرب ،فليس أقل من إحداث ضجة سياسية وإعلامية والتحول إلى حالة الهجوم السياسي والإعلامي على الأطراف الضاغطة على السودان .
لكن وبعيدا عن ردود الفعل ،وعن أسلوب التحرك لمواجته ،فنحن أمام دلالات هامة يظهرها الحدث ويطرحها ،تتعلق بأوضاع وتطورات المجال الحيوي لاستخدام إسرائيل قوة جيشها في المنطقة وعلى صعيد أسباب استخدام القوة في الإقليم خارج نطاق الممارسات الإسرائيلية المعتادة.نحن هنا أمام دلالات تتعلق بالسودان وأخرى تتعلق بالتوازنات والعمل العسكري الإسرائيلي في الإقليم ،ضمنه وبمناسبته يجب النظر إلى تمدد الدور الإسرائيلي من الإقليمي إلى الدولي !
دلالات سودانية
في دلالات حدث الاعتداء على الصعيد السوداني ،فنحن أمام مشكلة إضافية يتعرض لها السودان وفي اتجاه آخر جديد ،من طرف كان يحرص دوما على أن يكون متهما بلا دليل ،وأن يكون تدخله في الشأن السوداني بطريقة ملتفة أو مخفية وعبر أطراف سودانية ترتبط به ،ليصبح السودان في مواجهة مشكلات متعددة الأبعاد والاتجاهات .السودان ما يزال في انتظار أخطر قرار في تاريخه منذ الاستقلال وحتى الآن ،إذ هو قد يصبح "سودانين" لا سوداناً واحداً ،حسب نتائج الاستفتاء الذي سيجري في نهاية الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقية نيفاشا بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب .وهو في انتظار نتائج التطورات الجارية في دارفور ،سواء كانت في اتجاه المزيج الجاري بين العسكري والتفاوضي بين الحكومة والأطراف المتعددة من المتمردين في دارفور ،أو ما إذا كانت الأوضاع ستتطور إلى تدخل دولي أشد صراحة وفق صيغ أخطر أو أشد عدوانية ،مثل حظر الطيران السوداني فوق منطقة دارفور أو وفق نمط من الضربات العسكرية بالطيران لبعض القوات السودانية في دارفور بحجة حماية المدنيين أو حتى إنزال قوات بحجة حماية السكان المدنيين أو منظمات الإغاثة ..إلخ.والسودان ،دخل منذ صدور مذكرة أوكامبو والمحكمة الجنائية الغربية ،في دوامة صراع جديد ،يحاول إفقاد الرئيس السوداني مشروعيته في حكم السودان ،وفي توقيعه على قرارات تسوية المشكلات الداخلية ،كما هو يواجه محاولة تفكيك جهاز دولته ومجتمعه ،وفي الأقل هو متعرض إلى حالة إنهاك تستهدف السير به نحو مزيد من الفوضى .
هكذا وفي هذا الظرف بالذات ،يفتح الإسرائيليون النار على السودان بهذه الغارة ،التي وإن جرت في مكان طرفي بالسودان (ولاية كسلا)،فإن الإشارة الأخطر على الصعيد السوداني هنا ،هي أن إسرائيل أرسلت رسالة بأن المجال الجوي السوداني والسيادة السودانية والأرض السودانية صارت في مرمى القصف الإسرائيلي ،ذلك أن كل مدن السودان تتمتع بذات الوضع القانوني ،ولأن من يقصف مدينة أو طريقاً أو أقصى الأطراف ،إنما يؤسس لإمكانية أن يقصف أو يستهدف أية منطقة أخرى في السودان،ولأن من يقصف اليوم بحجة استهداف قافلة أسلحة كانت في طريقها إلى غزة ،يمكن أن يقصف غدا مصنعا ،بحجة أنه ينتج سلاحا من ذات أنواع الأسلحة التي تستخدمها المقاومة في غزة ..إلخ .
دخل السودان دائرة الاستهداف في ظرف باتت أوضاعه كوطن ،مفتوحة على اتجاهات عديدة ،بما يجعل عملية القصف رسالة خطرة لها ما بعدها ،وربما كان ذلك أحد الأسباب التي دعت الحكم في السودان إلى التريث قبل الإعلان رسميا عن وقوع عملية القصف !.
دلالات إقليمية ودولية
على الصعيد الإقليمي ،فنحن أمام تطور خطير من زاوية ما يكشف من الرؤية والإستراتيجية الإسرائيلية لمجال عمل جيشها في تلك المرحلة ،أو على صعيد أوضاع وتوازنات دول الإقليم .
فى رسم صورة "التهديدات" والأفعال الإسرائيلية خلال السنوات الماضية وحتى الآن ،سنجد أن الجيش الإسرائيلي الذي قصف المفاعل النووي العراقي،قد وسع مجال تهديداته بالقصف باتجاه دول أبعد في الإقليم ،إلى إيران وباكستان .
إيران إذ يتحدث القادة العسكريون وما يزالون ،حول اعتزامهم استخدام القوة العسكرية لمنع إيران من الوصول ببرنامجها النووي حد إنتاج القنبلة النووية ،ومن قبل كانت التهديدات الإسرائيلية واضحة ما بعد أحداث 11 سميتمبر 2001 ،لباكستان .
وفي المياه "الدولية" للإقليم ،فالمعلوم الآن أن لإسرائيل قواعد عسكرية تطل بشكل مباشر على ممرات إقليمية ذات حيوية إستراتيجية ،كما هو الحال في قواعدها قرب باب المندب عند مداخل البحر الإحمر ،التي يضاف إليها بطريقة أو بأخرى القواعد الأمريكية في ذات المناطق المشرفة على هذا المجال الحيوي الإستراتيجي ،باعتبارها في نهاية المطاف في خدمة المصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين الحليفين.وقد تعدى الأمر حالة استخدام الطيران في الفترة الأخيرة إلى المستوى البحري ،إذ لم يعد استخدام إسرائيل قوتها البحرية في حصار المقاومة الفلسطينية مقتصرا على قضية السفينة "كارين إيه " التي سيطرت عليها إسرائيل في المياه البحرية الدولية بالبحر الأحمر،متهمة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وبعض مساعديه –وقتها-بعقد صفقة تسلح مع العراق ،حملتها السفينة إلى الأراضي الفلسطينية ، بل وصل الأمر مؤخرا إلى حد اقتياد سفينة قيل إنها محملة بأسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى حزب الله .
والآن يأتي قصف الطيران الإسرائيلي لمنطقة في شرق السودان ،ليمد الذراع العسكرية في اتجاه آخر ,باتجاه السودان إلى الجنوب من مصر ،وفيي منطقة أقرب إلى البحر الأحمر أيضا .
هنا ،يمكن القول بأن إسرائيل ،انتقلت في إستراتيجية جيشها وعقيدته العسكرية نقلة كيفية كبرى – وفقا لتلك الشواهد – تنقلها من الصراع مع دول المحيط فقط إلى استباحة الأمن القومي العربي كله وتطلق يد جيشها للعمل في نطاق أوسع يشمل دول الإقليم أو دول " الشرق الأوسط الكبير " حسب الرؤية الأمريكية ،وهنا يبدو المعنى والمضمون الذي أشارت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006 من اعتبار الحرب بداية تشكيل الشرق الأوسط الجديد كانت تحد المؤشرات ،بينما ما نراه من هذا التوسع في مجال العمل العسكري الإسرائيلي في مناطق الإقليم هو المؤشر الأكثر انطباقا على ما تحدثت به كوندا ليزا رايس .
و في ذلك نحن لسنا أمام انتقال للقوة و القدرة الإسرائيلية وتوسع للمجال الحيوي التكتيكي والإستراتيجي لنشاط الجيش الإسرائيلي وفقا لقاعدة أينما يمكن لجيشك الفعل تكون سيطرتك وتأثيرك السييء سىحاضر , بل نحن أيضا , أمام إمكانيات القيام بعمليات تطويق إسراتيجي للدول العربية الرئيسية خاصة إذا وضعنا في الاعتبار الوجود الأمريكس في أفغانستان والعراق , والاتفاقية الإستراتيجية و الإمنية التي ما تزال سارية المفعول و ما قيل عن وجود نشاط عسكري إسرائيلي في بعض دول محيط إيران .
هنا يمكن القول بأن إسرائيل طورت أوضاعها العسكرية أو الإستراتيجية ،لتصبح لاعبا على المستوى الإقليمي وفقا لقدرات دولة إقليمية ،كما يمكن القول بأن إسرائيل بات بإمكانها الدخول على خطوط الصراعات و الأزمات الدولية ،أذا وضعنا في الاعتبار التهديدات الإسرائيلية باتجاه إيران وباكستان من قبل والوجود العسكري و الأمني الاسرائيلي في كثير من مناطق وسط إفريقيا ،كما يبدو الأمر أشد وضوحا إذا تتبعنا تطور العلاقات السياسية و الاقتصادية والأمنية والعسكرية مع كل من الهند و الصين وتصاعد العلاقات العسكرية الإسرئيلية مع حلف الأطلنطي وتمتعها بتواجد مؤثر في بعض دول أمريكا اللاتينية .
التحرك السوداني
في محاولة فهم السلوك السوداني تجاه هذا الاعتداء العسكري يمكن القول بأن القيادة السودانية كانت أمام اختيارين عند وقوع الحدث ،أولهما الإعلان الفوري عن الحدث و الاندفاع باتجاه تصعيد الصراع السياسي والقانوني مع إسرائيل لكسب مزيد من الدعم الداخلي وللتحول إلى إستراتيجية هجومية في التعامل مع الهجوم الواقع على السودان وقتها في مجلس الأمن . وثانيها عدم الأعلان عن العدوان لتجنب فتح جبهة صراع مباشر مع إسرائيل خشية أن يتيح هذا الوضع فرصة لتوسيع حركة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لزيادة الضغط على السودان .
ويبدو أن القيادة السودانية أخذت بالخيار الثاني ولم تعلن عن الحدث إلا بعد صدور قرار المحكمة الجنائية إذ لم يعد هناك ما يخشى منه بعد . لكن الوقت لا يفوت من أجل استثمار الحدث –الآن -في توسيع التعبئة الداخلية في السودان وفي السعي لإحداث حالة تعبئة في الرأي العام العربي كما يظل ممكنا التحول إلى الهجوم انطلاقا من هذا الحدث لمواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية .

بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان