د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الانتخابات الأفغانية: المعادلة المغلوطة
طلعت رميح
8/23/2009

اشتعلت اجواء افغانستان بلهيب نار القتل والتفجير من قوى رافضة للديمقراطية والانتخابات، فى محاولة لمنع الشعب الافغانى من اختيار رئيسه بحرية وفق آلية صندوق الانتخابات. هكذا صورت معركة انتخابات الرئاسة والبرلمان فى افغانستان، من قبل لها قوات الاطلسى التى تحتل افغانستان، والمجموعات الافغانية المشاركة فى لعبة الانتخابات.
وفى مقابل تلك الصورة، كانت هناك رؤية ومواقف اخرى تقول، ان ما يجرى ليس مواجهة بين مؤيدى وداعمى الاختيار الحر للشعب الافغانى لرئيسه او برلمانه "وهم هنا قوات الاحتلال والقوى الافغانية المتعاونة معها" مع قوى رافضة لفكرة الانتخابات او بالدقة لفكرة اختيار الشعب لحكام صالحين، وان تصوير الامر على هذا النحو، هو رسم لمعادلة مغلوطة، على اعتبار ان الحاصل فعليا هو ان قوات الاحتلال قامت من الاصل باطاحة السلطة الشرعية السابقة بالقوة العسكرية لا بالديمقراطية ومن بعد هى فرضت سلطة ورئاسة متعاونة معها لاستمرار سيطرتها على هذا البلد، وان حكاية الانتخابات الجارية ليست الا شكلا كاريكاتوريا لصبغ حكم نصبه الاحتلال بصبغة شرعية وان الاعمال الجارية فى افغانستان قبل وفى اثناء الانتخابات هى اعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال وسلطة متعاونة معها، دون تغيير فى المشهد السياسى الاساسى، اى المعركة الجارية بين قوة احتلال وقوة مقاومة تمثل شعبا محتلا.
وفى محاولة فهم ما جرى ويجرى فى افغانستان، يبدو الرجوع ضروريا الى حالات الاحتلال الجارية حديثا او قديما فى العالم الاسلامى، من ذات القوى المحتلة لافغانستان، وكيف نسجت صورة الانتخابات التى جرت سابقا فى ظل الصراع الجارى بين قوات الاحتلال وقوى المقاومة.
هنا تبدو الحالة العراقية نموذجية فى اظهار الاختلاف حول صورة وملامح المشهد الانتخابى وخلفياته السياسية، لتشكيل حالة حكم جديدة فى ظل وجود الاحتلال.
الحالة العراقية نموذجية من زاوية ان المقاومة العراقية اختارت نهجا آخر فى التعامل مع "يوم الانتخاب" يختلف عن ما ذكر — نشدد على تعبير ما ذكر — عن موقف طالبان، اذ المقاومة العراقية قد اعلنت ونفذت قرارها بعدم القيام باية عمليات تفجير او قصف على مقار الانتخابات او الناخبين،حتى لا تصيب ابرياء "مخدوعين" من ابناء الشعب العراقى، وعلى اعتبار ان عملياتها هى موجهة حصريا ضد قوات الاحتلال وان دورها هو طرد الاحتلال، الذى سينتج عن انسحاب قواته نهاية مشروعية كل الاشكال السياسية والتنفيذية التى تشكلت خلال مرحلة الاحتلال. وقد اعلنت المقاومة ان عدم قيامها بعمليات فى يوم التصويت لا علاقة له بموقفها من الديمقراطية او الانتخابات،اذ هى ترفض امكانية قيام الديمقراطية فى ظل الاحتلال وترى الا انتخابات حرة لشعب ليس حرا، لكنها فى ذات الوقت تعمل من اجل بناء ديمقراطية وطنية فى العراق، يختار الشعب فيها حكامه بديمقراطية حقيقية.
اما الحالة الفلسطينية فهى كاشف من نوع اخر، لذات لعبة الديمقراطية الشكلية التى تستخدم فى مواجهة فكرة المقاومة والتحرير والتحرر ولتشويه صورتها. كان النموذج صارخا اذ اشرف الغرب على اجراء ومراقبة الانتخابات الفلسطينية، وشهد لها بالحيدة والنزاهة، لكنه من بعد رفض التعامل مع الفائز فى تلك الانتخابات الديمقراطية، بل هو شكل ودعم مجموعات مسلحة خارجة على القانون وخطط لها للانقضاض على الحكومة المنتخبة ديمقرطيا، كما هو مارس حصارا سياسيا واقتصاديا او شن حرب تجويع ضد الشعب الفلسطينى عقابا له على انتخابه طرفا مقاوما للاحتلال الاسرائيلى، بالطرق الديمقراطية التى حددها وراقبها الغرب ذاته.
وفى العودة الى افغانستان تبدو الصورة التى يجرى نسجها سياسيا واعلاميا من تصوير انتخابات الرئاسة والبرلمان على انها صراع بين القوى الديمقراطية وتلك الارهابية الرافضة للديمقراطية، هى حالة اخرى من تلك الحالات، لكنها بالتأكيد حالة خاصة من بين كل حالات المقاومة للظروف الخاصة لافغانستان.
الانتخابات.. والتفكيك
الامر اللافت فى الانتخابات الافغانية، انها جرت وفق نفس المنطق والاتجاه والاهداف، التى جرت فى الدول الاخرى الخاضعة للاحتلال، بما يقدم قراءة عامة لفكر المستعمر المحتل فى ادارة المجتمعات المحتلة.
فى هذه الانتخابات ظهرت مرة اخرى ذات السمة التفكيكية التى ظهرت فى الانتخابات العراقية وفى نتائج الانتخابات الفلسطينية. فى الانتخابات العراقية — التى جاءت امتدادا لفكرة المحاصصة الطائفية — جرت عمليات تشكيل اللوائح الانتخابية وعمليات التصويت وتحالفات ما بعد الانتخابات وفق حالة تقسيم وتنافس طائفى، وضمن اطار القوى المتعاونة مع الاحتلال مع اقصاء غيرها كليا، اذ حتى لو ارادت العديد من القوى المشاركة فى هذه الانتخابات — لو ارادت — لوجدت القوى المسيطرة على الانتخابات تمنعها بكل الوسائل القانونية، وبادوات القمع التى يمثلها وجود ونشاط نحو 160 الف جندى من قوات الاحتلال، وهكذا انتهت الانتخابات فى العراق الى تعزيز انقسام المجتمع العراقى.
واذ لا ينقسم الشعب الفلسطينى على اساس عرقى او طائفى، فان هدف اجراء الانتخابات ظل على حاله، اى احداث اوسع حالة انقسام وتقسيم. لقد جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية وفق صراع "حزبى" او على اساس انقسام بين فتح الرافعة لشعارات التفاوض، وحماس الرافعة لشعارات المقاومة، دون انقسام عرقى او مذهبى. وفى ذلك اعتمد الغرب نتائج الانتخابات التى فاز فيها عباس "اعتمدت من قبل الجميع"، اما الانتخابات التى فازت فيها حماس فقد جرى تطويرها باتجاه احداث حالة الانقسام صارت اخطر حتى من وضعية الانقسام الطائفى والعرقى.
هنا وفى الحالة الافغانية، لم تجر الانتخابات على اساس خلاف سياسى بين مرشحى الرئاسة — اذ الانتخابات التى تجرى تحت الاحتلال هى انتخابات بين حلفاء الاحتلال والمتعاونين معه — وانما هى جرت وفق صراعات وتحيزات عرقية بين المرشحين والناخبين، اذ ينتمى الرئيس الحالى لقبائل الباشتون "وينافسه مرشح ضعيف من يحمل نفس الانتماء لتلك القبائل يبدو مكلفا بتقليل فرص انتخاب كرازاى"، بينما المرشحون الاخرون يتوزعون وفق انتماءات عرقية وطائفية، كما هو حال عبد الله عبد الله المنحدر من اصول طاجيكية، وكما هو حال مرشح الهازارا الشيعة الذى يعتبر تقدمه للترشيح تطورا فى مساهمة هذه المجموعة السكانية فى لعبة الحكم فى البلاد تحت الاحتلال.
وفى ذلك فان من يراجع الخطة التى اعتمدت منذ وصول اوباما للسلطة فى الولايات المتحدة، يجد ان ما جرى فى هذه الانتخابات لم يخرج عن ذات الاطار السياسى او لنقل حتى الاستراتيجى الذى حدد فى خطة تعامله مع الوضع فى افغانستان. لقد صدرت تقارير وتحليلات غربية كثيرة تتحدث عن ضرورة اجراء تغيير فى السلطة بين المجموعات السكانية المكونة لها، لانهاء السيطرة الانفرادية "الشكلية" للبشتون، بضم ممثلين للاعراق والطوائف الاخرى فى اعلى سلطة فى البلاد، وهو ما فعله كرزاى بالدقة فى تحالفاته الانتخابية وفى اختيار نوابه، كما هو الشىء ذاته الذى قدم به نفسه عبد الله عبد الله، اذ قدم نفسه عرقيا على انه يمثل البشتون والطاجيك عرقيا.
وهو ما يطرح بعدا آخر، من ابعاد الانتخابات التى تجرى فى ظل الاحتلال.
ترتيب التحالفات
فى مثل تلك الانتخابات التى تجرى فى ظل الاحتلال وتحت سيطرته السياسية والعسكرية، يجرى استهداف عزل المقاومة عن الشعب، باثارة صراع وتضارب وتناقض بين المقاومة والديمقراطية اذ يظهر الاحتلال نفسه وسلطته التى شكلها حريصا على ارساء قواعد الديمقراطية ويظهر المقاومة بالمقابل كناشط بالعنف ضد سلطة مختارة بالوسائل الديمقراطية بل معادية للفكرة والممارسة والسلوك الديمقراطى.كما تجرى محاولة للحصول على مشروعية من الشعب المحتل للسلطة التى شكلها الاحتلال بالقوة والعنف وفق حالة تزييف ارادة بالغة التعقيد، اذ يعين الاحتلال سلطة بديلة للسلطة التى اطاح بها بالقوة العسكرية، ثم هو من بعد يظل يطارد رموز وتيارات تلك السلطة السابقة بالقوة المسلحة مانعا لها من ممارسة اى نشاط سياسى الا بشرط الاعتراف بصحة اطاحته بها وبحقه فى اطاحته لها بالقوة المسلحة. لكن المحتل يستخدم وسائل واليات الديمقراطية فى ذات الوقت لمنح السلطة المعينة من قبله بالقوة العسكرية شرعية الوجود فى السلطة باعتبارها سلطة معبرة عن الشعب لا عن الاحتلال!.
واللافت هنا، ان دور الديمقراطية والانتخابات لا يقتصر عند حدود منح السلطة المثبتة بالقوة العسكرية شرعية من خلال الديمقراطية، بل هو يستخدم تلك الآليات فى تدوير العلاقات وموازين القوى بين النخب والتيارات التى ثبتها فى الحكم وفق تطورات عملية الاحتلال وافرازاتها، اى ان الانتخابات فى مثل تلك الحالات تصبح آلية تامة الصنع لخدمة اهداف الاحتلال بما فى ذلك تغيير الشخصيات والرموز والقيادات والتيارات المتعاونة معه.
هنا تبدو الحالة العراقية الجارية الآن كاشفة اكثر من الحالة الافغانية بحكم معرفة ومتابعة الرأى العام العربى لها اكثر من الافغانية. فالمتابع للانتخابات العراقية التى تجرى الاستعدادات لها الآن، يلحظ ان الجانب البارز فيها، لا هو تمثيل الشعب العراقى — اذ لا انتخابات حرة فى بلد محتل — وانما هى تجرى فى مرحلتها المقبلة بهدف تعديل التوازنات والتمثيل فى داخل سلطة الاحتلال، سواء على صعيد تثبيت شرعية الحكم الذى وقع الاتفاق مع دولة الاحتلال حول مراحل ونوعية ودرجة وجود وانتشار قوات الاحتلال، او لتغيير درجة تمثيل قوة بعض القوى التى لم يعد وجودها بالدرجة السابقة مطلوبا فى المرحلة القادمة — لانتهاء دورها او لتعديل توازنات العلاقة مع ايران — او بحكم ان ثمة قوى اخرى مطلوب تمثيلها فى الحكم نتيجة ما انجزه الاحتلال من علاقات تفاوضية معها، او لمناورة تفكيك ولاءات بعض القوى مع اخرى..الخ.
وهكذا الحال تماما فى الحالة الافغانية، اذ يريد الاحتلال اعادة هيكلة العلاقات داخل السلطة التى شكلها الاحتلال ووضع على رأسها كرزاى.
انتخابات بمن حضر
غير ان الاصل فى القضية الانتخابية، هو انها غير مشروعة وغير شرعية، اذ القوانين الدولية ما تزال — رغم كل المحاولات الجارية لتغييرها — لا تعترف باية اجراءات او تغييرات يقوم بها المحتل، لا على صعيد اطاحة الحكومات ولا على صعيد اجراء تغييرات سياسية او قانونية او بتغيير خرائط الوطن المحتل.. او غيرها. والقاعدة الاصل فى القانون الدولى الا اعتراف بشرعية ما ادخله المحتل من تغييرات فى الوطن المحتل، ولو لم يكن الامر كذلك، لما كانت الصين تطالب بعودة تايون ولا كنا نحن المسلمين من لا نعترف بما يجرى من تهويد للقدس ولما كنا حتى الان وبعد مرور 60 عاما على احتلال فلسطين نطالب بعودة اللاجئين ونعتبر بناء المستوطنات خروجا على القانون الدولى..الخ.
القاعدة الاصلية هى الا مشروعية لما جرى ويجرى فى اى بلد محتل من تغييرات مهما كان بريق اللعبة الجارية فى طريقة احداث هذا التغيير — اجراء انتخابات — بل ان المعنى الحقيقى والقانونى والسياسى هو الا انتخابات تجرى فى ظل احتلال وتصبح صحيحة، ولذلك حين كانت تجرى عمليات الاستقلال للبلدان المحتلة كانت الانتخابات على حق تقرير المصير كانت تجرى تحت اشراف من الامم المتحدة لا تحت اشراف قوات الاحتلال ولا السلطة التى يعينها الاحتلال. واهمية ذلك، تأتى من ضرورة التنبه لخطورة تصوير الصراع الجارى على انه حالة صراع بين طلاب الديمقراطية ومناصرى الانتخابات والمعادين لها وان المعادين "ايا كان وصفهم" يحاولون منع اجراء الانتخابات، فاذا تمت الانتخابات بمن حضر، يصبح الاحتلال منتصرا والمقاومة مهزومة.
الاصل ان المقاومة فى تلك الحالات لا يمكن لها وقف اجراء الانتخابات كليا، كما انها لا يمكن ان تلقى بكل ما لديها من قوة لمنع اجراء الانتخابات والا تحولت من مقاوم للاحتلال الى مقاوم للانتخابات، ولكانت توجه نيرانها الى ابناء شعبها.
المقاومة فى مثل تلك الحالات تستهدف فقط اظهار زيف ما يجرى من انتخابات وعدم شرعيتها او مشروعيتها، وكل ما تقوم به هو اثبات ان الانتخابات تجرى فى بلد محتل، وفى ظل فرض لها بالقوة العسكرية.. الخ.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان