د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

هل اقتربت هزيمة أمريكا في أفغانستان
طلعت رميح
9/25/2009

تبدوالولايات المتحدة في مأزق حقيقي في أفغانستان، بما بات يطرح احتمالات التعرض لهزيمة خطرة هناك، ربما لا تستطيع تسويتها ومداراتها أو إخفائها من خلال ألاعيب المفاوضات والاتفاقات والتسويات مع حكام أفغانستان. الخطة السياسية والعسكرية التي جرى اعتمادها هناك بعد وصول أوباما للحكم، بإتمام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، انتهت إلى فشل محقق، بل جاءت نتائجها عكسية. والنشاط العسكري لطالبان لم يعد متوسعا وأكثر قوة فقط، كما يظهره تصاعد أعداد الجنود القتلى من الجيش الأمريكي، بل إن ثمة حالة نهوض لقوى أخرى في أفغانستان خلاف حركة طالبان، في مناطق جديدة كانت تعتبر آمنة من قبل بالنسبة للقوات الأجنبية. كما البادي من متابعة المشهد الأمريكي أن ثمة تحولا في الرأي العام الأمريكي، يشبه إلى حد كبير ذاك التحول الذي جرى خلال تباشير الهزيمة في العراق. وفي ذلك تبدو أهم دلالات قتامة الصورة على العسكريين الأمريكيين أن صاروا يطالبون علنا بزيادة أعداد القوات الأمريكية المقاتلة في أفغانستان، وهوما يبدو من وجهة نظر الرأي العام الأمريكي زيادة في التورط هناك، كما هو يكشف ميل الحلفاء الغربيين إلى إضعاف مأساتهم وخسائرهم في تلك الحرب.
وما يدفع للقول إن ما نراه هو تباشير إعلان وربما قبول الهزيمة القادمة، هو أن هذه الصورة الماساوية تتحدد ملامحها، في وقت يتراجع فيه بريق أوباما وإدارته في الداخل الأمريكي، لأسباب داخلية وخارجية، وفي ظرف لا يستطيع فيه الاقتصاد الأمريكي الاستمرار في ضخ الأموال المطلوبة للحرب- ناهيك عن زيادتها- كما الأوضاع التي كانت تجرى المراهنة على تحسنها في العراق، بما يقلل من الإنفاق العسكري هناك، بما يسهل من اتخاذ قرار بتسريع عملية الانسحاب لقطاعات من القوات وإعادة توجيهها إلى أفغانستان، قد أضعف الخيارات المتاحه لتحسين الموقف العسكري والاقتصادي للحرب في أفغانستان.
فشل خططي عسكري
قامت الخطة الأمريكية لإجراء الانتخابات في أفغانستان، على ذات البرنامج الخططي الذي جرى التحرك على أساسه في العراق خلال حكم الرئيس بوش، إذ سبق إجراء الانتخابات حالة واسعة من تصعيد وتوسيع عمليات الهجوم العسكري على المدن والمناطق المؤيدة والداعمة للمقاومة لتوسيع الرقعة البشرية والجغرافية المساهمة في الانتخابات ولو شكليا، ورقعة المشاركين في العملية السياسية من خلال الانتخابات. وكان التصور للخطة التي جرى تطبيقها في أفغانستان، هو أن القيام بعمل عسكري واسع وكبير في الولايات الخاضعة كليا لسيطرة حركة طالبان والبقاء والسيطرة عليها حتى إجراء الانتخابات، سيزيد من رقعة المساحة التي تجرى فيها الانتخابات بشريا وجغرافيا، لتتحق عدة أهداف أهمها، إضعاف حركة طالبان وانحسار نفوذها- خاصة في المناطق الجنوبية لأفغانستان التي تتمتع فيها بتاييد شعبي- وتوسيع رقعة شرعية الحكم الذي شكله الاحتلال وجذب قطاعات جديدة من الأفغان- خاصة البشتون- للمساهمة في بناء الحالة المستهدفة سياسية واقتصاديا، وإتاحة ظروف أفضل تشجع على زيادة عدد قوات الدول التي تشارك على تردد في الحرب في أفغانستان، سواء بتقليل ما تتعرض له من هجمات عبر إضعاف طالبان أوعلى اعتبار أن الانتخابات ستشهد مساهمة من قطاعات "عرقية" و"مذهبية" تطالب تلك الدول بإشراكها في حكم أفغانستان. وكان التصور أن بالإمكان أن يتحقق استثمار عسكري وسياسي لخطأ متصور ارتكبته طالبان، بتحولها من العمل الجهادي القائم على الاختفاء والهجوم بمجموعات صغيرة دون التمركز في أية مساحات جغرافية أوسياسية، إلى وضع السيطرة والإدارة المستقرة لبعض الأقاليم والمديريات، وكانت الخطة الأمريكية تقوم على شن هجوم بري حاشد على مختلف المحاور- في تلك المناطق- لحصار المقاومين وتصفيتهم (وفق طريقة صيد الأسماك) بهدف أن يؤدي ذلك إلى إنهاء سيطرة طالبان سياسيا وإنهاك قيادتها وكوادرها، وربما إيصالهم إلى حالة من اليأس.
لكن الحاصل، أن طالبان كان لديها خطة مضادة أشد دهاءً من الخطة الأمريكية والأطلسية، على المستوى السياسي والعسكري أيضا، إذ هي التي استثمرت تركيز القوات الأمريكية والبريطانية- وغيرها- على تلك المناطق، من خلال ترتيب انسحاب آمن لقواتها ونشرها في مساحات أوسع إلى درجة تهديد العاصمة. وهنا كان الأهم هو أن تلك القوة التي سحبتها طالبان من هذه المناطق عاد بعضها إلى مناطق تموقعها السابق (بعد أن تحولت القوة المهاجمة إلى حالة الثبات في أماكن محددة) بينما حافظت طالبان على ما حققته هي من مكاسب الانتشار العسكري والسياسي، وهو ما بات يمكن مقاوميها بصفة يومية من القيام بعمليات كبيرة ضد المقرات الرئيسية، ليس فقط للحكم الراهن في أفغانستان، بل للقوات الأمريكية في كابول. وذلك هو ما يدفع القادة العسكريين الأمريكيين إلى طلب زيادة القوات أو بالأحرى إلى طلب النجدة بقوات أخرى، إذ أن استمرار الأوضاع على هذا النحو لفترة طويلة من الوقت، سيحقق لطالبان القدرة على تحقيق انقلاب إستراتيجى في الصراع العسكري وفق متوالية هندسية لا عددية. وهوالأمر نفسه الذي يدفع أوباما للتردد في إرسال قوات جديدة، ويطالب بخطة واضحة.
فشل خطة الانتخابات
في موضوع الانتخابات كان الفشل خطيرا للغاية، بل إن نتائج ما جرى جاءت بالتمام والكمال عكس كل ما خطط له. قامت الخطة الأمريكية من الزاوية العامة على جذب قطاعات شعبية واسعة إلى صناديق الانتخابات بما يوسع مشروعية الحكم الراهن على حساب حركة طالبان فجاءت النتائج عكسية إذ نسبة التصويت في الانتخابات- مع كل ما جرى من تزوير بحشو الصناديق بالأصوات- قد أظهرت تضاؤل أعداد المصوتين حتى عن الانتخابات السابقة. وقامت الخطة الأمريكية في زاوية النتائج المستهدفة من العملية الانتخابية على تشكيل تحالف أوسع يحكم أفغانستان يتشكل من عرقيات متعددة، بما يعني الخروج من الفكرة السابقة التي سيطرت على المخطط الأمريكي في زمن جورج بوش والقائلة بالحفاظ على كرزاي ومن معه من فريق بشتوني من أجل تعميق الصراع مع حركة طالبان على النفوذ وسط البشتون، بل كانت هناك تقديرات أمريكية بضرورة إطاحة كرزاى كليا من الصورة خلال الانتخابات. ولكن النتائج الفعلية صارت عكس كل ذلك، سواء لأن تقارير أمريكية أخرى رفضت ونبهت إلى خطر إطاحة كرزاى وشددت على ضرورة الحفاظ على رمزية بشتونية على اعتبار أن العكس سيؤدي إلى تصعيد نفوذ طالبان، فكان أن أدت الانتخابات إلى تثبيت كرزاى رغم كل الأحاديث العلنية الأمريكية التي هاجمته متهمة إياه بأخطر الاتهامات. لكن الأخطر من كل ذلك، ليس فقط أن الانتخابات قد أظهرت قوة طالبان وليس العكس وضعف ارتباط الجمهور الأفغاني بالحكم المثبت من قبل قوات الاحتلال، بل الأخطر أن المتحالفين مع الاحتلال قد وصلوا، في درجة صراعهم وانقسامهم، إلى التهديد بالمواجهات في الشوارع، وهوما يعني في الحسابات الإستراتيجية فشل خطة تشكيل حكم يحظى بقاعدة عرقية ومذهبية وجغرافية أوسع، بما يوسع نفوذ الحكم ويوسع شرعيته ويعطيه غطاء شعبيا. والأخطر أيضا هو أن الانتخابات قد أعطت للأفغان درسا في عدم ممارستها مستقبلا، إذ كل طرف من الأطراف المشاركة، قد أوسع لعبة الانتخابات اتهاما بالتزوير بكل الأشكال والصنوف، بما يفقد المواطن الذي كان صدق الدعايات التي سبقتها، كل حماس لها، خاصة أن الفضائح قد أنتجت وضعا كاريكاتوريا، إذ تحت ضغط ما جرى من انقسام، لم يعد لأفغانستان رئيس، بسبب الإعلان عن أن النتائج قد تحتاج وقتا حتى يجرى الاستقرار عليها. وما يزيد الطين بله، هو أن ذلك قد قيل بعد أن أعلن عن فرز ما يزيد على 90% من الأصوات- جاءت لمصلحة كرزاي- ليبقى الحال بأفغانستان معلقا!.
هنا تبدو نتائج الانتخابات الحقيقية هي أن طالبان هي من انتصر فيها، أو أن الانتخابات جرت لتحقيق أهداف طالبان، التي دعت الناس لعدم المشاركة فيها والتي أعلنت عدم اعترافها بالنتائج باعتبارها مزورة الخ. وكل ذلك قد تحقق بالفعل.
تصعيد طالبان
والمتابع لمجريات الأحداث العسكرية في أفغانستان، يلحظ أن حركة طالبان صارت أجرأ في هجماتها، وأكثر قدرة على الوصول إلى مناطق لم تكن تصلها من قبل- إلا على فترات متباعدة- وأن قيادة الحركة صارت أكثر اهتماما بأعمال التنظيم والإعلام لا القتال فقط، وأن مناطق سيطرتها السياسية قد توسعت حتى بات أعداؤها يتحدثون عن سيطرتها كليا على نحو40% من الأراضي الأفغانية فضلا عن سيطرة جزئية على مساحات أخرى، وأن مقاتليها صاروا يتحركون علانية في مناطق كانوا يخشون من قبل مجرد القيام بعمليات فيها. كما يلاحظ المتابع أن القوات الأمريكية والأطلسية صارت في حالة ارتباك وتخبط، على الصعيد الميداني، إلى درجة تبادل الاتهامات عن جرائم قتل المدنيين، وكذا أن الدول المتحالفة في القتال لم يعد أحد منها يعلن عن استعداده لزيادة عديد قواته المقاتلة هناك، بل إن ثمة تململا باتت تظهره بعض البلدان من استمرار وجودها العسكري إلى درجة الإعلان عن تواريخ محددة لن يتخطاها وجود قواتها في جهنم أفغانستان.
وهنا يبدو أننا أمام وضع إستراتيجي، طرف فيه يصعد ويكثف ويطور عوامل قوته، والآخر في حالة ارتباك وتراجع، تضيق خياراته. ولأن المعركة تحسم فعليا على أرض أفغانستان من خلال الصراع على مواقف السكان، فإن إكمال صورة الوضع الإستراتيجي تظهر أن طالبان تتصاعد قوة نفوذها الجماهيري بينما قوات الاحتلال في حالة خسارة متصاعدة، سواء بسبب عمليات القصف للمدنيين التي جعلت كثيرين يفتشون عن طالبان للانتقام من القوات التي قتلت الأهل قصفا، أو جراء التخبط السياسي في ألاعيب حكم ساقط في نظر حلفائه. ولإكمال صورة الوضع الإستراتيجي، فاللافت هو أن مساندة إرادة القتال لدى شعوب الأطلنطي صارت إلى تراجع بينما إرادة قتال الشعب الأفغاني إلى تصاعد، حيث أمر الرغبة في إنهاء تلك الحرب لم يعد قاصرا على الجمهور الأمريكي بل صار الحال مثله على الأقل في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
هنا يبدو للمتابع أن الحرب صارت في طريقها للحسم لمصلحة الشعب الافغاني- بعد أن كسبت طالبان المعركة إستراتيجيا وأن طول المعركة غربيا لن يغير من نتيجتها، بل هو يزيد من الخسائر الأمريكية والأطلسية، دون أن يحقق قدرة على تغيير الأوضاع لمصلحتها. وذلك هو ما دفع خبيرا إستراتيجيا أمريكيا في وزن بريجينسكي، للشروع في توجيه النصائح إلى باراك أوباما، على غرار ما فعل في العراق.
الهزيمة.. التدريجية
في أهم وأخطر ما قاله زيجنيوبريجنيسكي، عن الحرب في أفغانستان، هو نصحه الرئيس الأمريكي بالتركيز في خطابه إلى الشعب الأمريكي على القاعدة وليس طالبان، وعدم إدراج أهداف بناء الديمقراطية في أفغانستان وبناء حكومة مستقرة وتحقيق الازدهار الاقتصادي الخ. وفي التفسير المباشر لما قاله بيرجينيسكي يبدوالرجل، ينصح بما يتفاعل مع النفسية الشعبية الأمريكية التي تخاف من القاعدة التي عرفتها من خلال عمليات 11 سبتمبر، بينما هي لم تسمع عن قيام طالبان بأية أعمال ضد الولايات المتحدة على أرضها. كما يبدو الرجل متفهما أن الشعب الأمريكي الذي يعاني من تدهور أوضاعه الاقتصادية- ويعاني رئيسه في محاولة إقرار نظام صحي عادل من اتهامات خصومه بعدم وجود ميزانية لمثل هذا العلاج- لن يقبل أن تخاض حرب في أفغانستان لتحقيق حياة أفضل استقرارا لشعب آخر..الخ.
لكن هناك مغزى إستراتيجيا هاما في خلفيات نصائح بريجينسكي، وهو أن الولايات المتحدة لم يعد ممكنا لها أن تحقق رزمة الأهداف التي كانت خططت لإنفاذها سابقا، وأنها يجب أن تركز على هدف واحد هو تنظيم القاعدة (والذي هو عدو مختفٍ يمكن القول بالانتصار عليه بعدم ظهوره!).
مغزى نصيحة بريجميسكي هو القبول التدريجي بالهزيمة في أفغانستان بتقليل الأهداف وإسقاط بعض مما كان قد أعلن عنه.
أفغانستان: حرب جديدة
لكن المشكلة الأعقد هي أن أفغانستان، ذاهبة إلى حرب أخرى، بعد انسحاب قوات الاحتلال، إذ الانسحاب سيجرى تحت غطاء إشعال حرب داخلية، للأسف تتوافر لها كل المقومات الآن في أفغانستان. ويمكن القول، إننا سنكون أمام تكرار ذات سيناريو انسحاب وخروج السوفييت.
والسؤال المحوري في تلك المرحلة هو ماذا عن الدور الباكستاني في أفغانستان مستقبلا؟ وهل يتحول هذا البلد إلى ساحة حرب إقليمية جديدة على أرضه؟

بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان