د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

أوروبا: العودة للتأثير في عقل أمريكا !
طلعت رميح
10/18/2009

يبدو العنوان غريبا، إذ كيف نتحدث عن أن أوروبا تحاول التأثير في إدارة أمريكا ، بينما أوروبا إلى وقت قريب كانت لا تزال تكافح من أجل تحويل علاقتها بأمريكا من التبعية للندية ، وكيف من الأصل تصور أن أحدا يؤثر في إدارة أمريكا وهي التي تدير العالم كله، تهاجم من تريد وتحتل ما تريد ، وتصدر تقارير تحدد فيها من هو صالح ومن هو شرير في كل دول العالم ، وتحرك منظمات الأمم المتحدة ، بل وحتى المنظمات التي لم توقع هي على مواثيق تشكيلها كما هو حال المحكمة الجنائية الدولية.
لكن واقع الحال أننا نشهد الآن عودة أوروبية للتأثير في العقل الأمريكي وإدارة الرأي العام والتأثير على الحكم واتجاهاته ودعم اتجاه على حساب آخر أو لنقل: إنها تشن حربا على طريقتها على من لا يعجبها ،على الأقل بدعم من يعجبها ، وفي ذلك نفهم ذاك القرار الغريب من لجنة تحديد الفائزين بجائزة نوبل ، بمنح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجائزة في هذا العام والرجل لا يزال في بداية مشواره ولم يقدم شيئا فعليا ، إذ وصل الأمر أن تقرر منحه الجائزة ، بعد أيام من وصوله إلى البيت الأبيض، إذ اللجنة أعلنت عن اختيار تم منذ أشهر وليس الآن.
المستعمرة المتوحشة
لم تكن أمريكا في بدايتها سوى مستعمرة "أوروبية" في هذا العالم الجديد الذي اكتشفته أوروبا وذهبت إليه مستعمرة، مثلما ذهبت إلى كل بقاع العالم، باحثة عن الثروات ولبيع سلعها ولتسيطر على كل المراكز الإستراتيجية في العالم أو في الكرة الأرضية. كانت أمريكا مجرد مستعمرة ، وفي ذلك ليس الأمر تقديريا أو نظريا أو راجعا إلى واقعة أن أبناء أوروبا هم من ذهبوا إلى هناك مستكشفين ومحتلين، بل لأن صراعا نشب في أمريكا من أجل تحرير نفسها من المحتلين الأوروبيين .
لكن الأمور انقلبت بعد الحرب العالمية الثانية (خاصة)، إذ تسيدت الولايات المتحدة المعسكر الغربي ، بل هي من أقام مشروعا اقتصاديا ضخما لإعادة بناء أوروبا المهدمة والمفلسة والمدينة لأمريكا ولتحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي لها من خلال مشروع الجنرال مارشال ، الذي لولاه لكانت أوروبا قد وقعت – حسب التقدير السائد وقتها – تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي ، بفعل نشاط الأحزاب الشيوعية والاشتراكية التي كانت تجد في تلك المأساة فرصة تاريخية لنشاطها ودورها . كانت نتائج الحرب أن صارت أوروبا مدينة لمستعمرتها السابقة ثلاث مرات ، الأولى لأنها أنقذتها من الوقوع تحت سطوة هتلر بوقوفها عسكريا ضده وقتال جنودها دفاعا عن الأراضي الأوروبية ، والثانية أنها أعادت بناءها أو منحتها المال لإعادة البناء ، والثالثة لأنها أنقذتها من الوقوع تحت سطوة الاتحاد السوفيتي . لكن الأخطر هو أن أوروبا صارت في وضع التابع لأمريكا وتحت حمايتها عسكريا خلال الحرب الباردة.
وحين ولدت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة وأمريكا وحلفائها من جهة أخرى كان الصراع الحقيقي إنما يجري حول أوروبا ، وإن لم تشهد أية أعمال حربية ، وربما كان ذلك هو سبب تسمية الصراع بالحرب الباردة ، إذ هي لم تكن باردة إلا في أوروبا فقط . في آسيا انفتحت معارك الحرب الباردة "عسكريا" بالحرب الكورية وتواصلت من بعد عبر الحرب الفيتنامية ، إذ وقف الاتحاد السوفيتي والصين مع كوريا الشمالية وفيتنام الشمالية ، بينما وقفت أمريكا مع كوريا الجنوبية وفيتنام الجنوبية . كانت معركتا كوريا وفيتنام ، تحديدا للمواقع والمواقف بين الطرفين الأمريكي والسوفيتي في آسيا . وكذلك جرت حروب أخرى ساخنة بين المعسكرين أو بين دول حليفة لهذا المعسكر ضد أخرى حليفة للمعسكر الآخر وفق ما سمي بالحروب بالوكالة، التي كانت أحد ظواهر الحرب الباردة. وصحيح أن الحرب الباردة شهدت توترات وصلت حد التهديد باستخدام الأسلحة النووية ، كما جرى خلال أزمة الصواريخ الكوبية .صحيح هذا وغيره ،غير أن أوروبا والصراع عليها كان الأمر الأساسي في الحرب الباردة منذ بدايتها وحتى نهايتها ، بل هي كانت بقعة الصدام الأخطر.
فأوروبا المقسمة بين أوروبا غربية وأخرى شرقية ، كانت نقطة صدام مباشر لا افتراضي بين جيوش الأطلنطي بقيادة الولايات المتحدة وجيوش حلف وارسو بقيادة الجيش السوفيتي الأحمر .هنا القوات على الحدود كل منهما في مواجهة الآخر مباشرة ،على خلاف كل المعارك الأخرى التي جرت في دنيا الحرب الباردة بين جيوش دول أخرى. وأوروبا بعد الحرب كانت هي القوة الثالثة في العالم على الأقل لأن اثنين من دولها تمتعا بحق النقض أو الفيتو في مجلس الأمن الدولي وفق معادلة كانت تضمن السيطرة الغربية (لا يبقى للمعسكر الآخر سوى صوتين) . وأوروبا الغربية هي مصدر إشعاع حضاري وأساس التكنولوجيا في العالم وبها أهم الكوادر البشرية ، والاهم أن من يسيطر عليها يعود إليه نصف العالم الذي كان واقعا تحت الاحتلال الأوروبي ، إذ تؤول المستعمرات للمستعمر الجديد ، كما حدث في فرنسا بعد احتلال النازي وتشكيل حكومة فيجى ، إذ كان المعنى الأخطر دوليا ليس فقط احتلال فرنسا بل الحصول على مستعمراتها أيضا ، وهو ما يغير التوازنات الدولية كليا. كانت سيطرة أمريكا على أوروبا هي العامل الحاسم في سيطرة أمريكا على العالم ، وقد تحركت أمريكا للزحف على مستعمرات أوروبا في العالم ، إذ لم تكتف بإدخال أوروبا تحت سيطرتها ، بل هي سعت لاستلام ما لها في الخارج من وجود ودور ونفوذ وقواعد عسكرية ، بل وحتى زعماء وقادة سياسيين كانوا مرتبطين بالاستعمار الأوروبي.
عودة أوروبا
لكن الزمن يتغير ، ودورة الحضارة تعود عكسيا ، وفق ما تقول به كل تطورات الدنيا ، إذ تنشط الحضارات القديمة وتتطور وفق صياغات حديثة إلى آفاق أعلى من الدول المسيطرة على العالم ، فكيف لا نرى أن ما يحدث في الصين والهند والبرازيل وإيران وحتى جنوب أفريقيا ،لا يحدث أيضا لأوروبا ؟. وهل معنى "انحطاط" أمريكا ، أن ينطبق الأمر على أوروبا؟
التغير يجري بوتائر متسارعة في كل حضارات العالم القديمة والمتراجع هو الولايات المتحدة . أوروبا توحدت وصارت تطلب من الولايات المتحدة في فترة سابقة ، التعامل معها بندية ، وإنهاء حالة التبعية التي عاشت فيها أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية ، والآن هي تطور أوضاعها ، وكان التاريخ عكس دورته.
والمعنى ، أننا أمام عملية تعديل للتوازنات السابقة التي حكمت العلاقات الأمريكية الأوروبية ، أمام تعديل للتوازنات ببطء بعضه طبيعي بحكم النمو والتطور الاقتصادي الذي تحققه أوروبا بعد توحدها ، وفي ذلك بدأت المنافسة بين الشركات الأمريكية والأوروبية تميل يوما بعد يوم لمصلحة الأوروبية (اير باص تتقدم الآن على بوينج ) وبعضه مقصود ، إذ لا ينسى الأوربيون أبدا أن مستعمرتهم السابقة ظلت تأخذ مواقف حيادية في الحرب العالمية الثانية ، أو بالدقة ظلت ترفض دخول الحرب ضد ألمانيا مكتفية بالاستفادة من نتائج الحرب من خلال استنزاف أوروبا ، إذ كانت أوروبا تستدين من أمريكا التي انتظرت حتى أفلست أوروبا تماما لتدخل هي الحرب من بعد ، لتهمين هي وتسيطر على أوروبا وتجعلها تابعة ، وتكمل باكتساح مناطق في آسيا ، كما هو الحال في كوريا واليابان وغيرها.
لكن أوروبا حذرة في تقدمها للحصول على مساحات دولية (اقتصادية وسياسية) تفقدها مستعمرتها السابقة (أمريكا)، سواء لآن منافسي الغرب الآخرين يزدادون قوة ، وهي تريد من أمريكا إخلاء مواقعها لأوروبا لا لغيرها ، أو لأن تدرك حقيقة ما أنتجته الحضارة الأمريكية على المستوى الفكري ، إذ تلك المستعمرة قد أنتجت جورج بوش والمسيحيين المتصهينين الجدد ، وكل أشكال الجنون العسكري حتى القصف النووي .أوروبا تحاول التقدم متزاحمة مع الدول الأخرى ،لكنها حذرة من خطورة تلك المرحلة عليها وعلى العالم . ولذلك هي تلجأ إلى التأثير التدريجي في الحالة الفكرية والسياسية الأمريكية ، وفي هذا السياق جرى منح باراك أوباما جائزة نوبل ، لتعزيز موقعه ومواقع أمثاله في الولايات المتحدة ، الذين يتعقلون في إدارة أزمة تراجع الولايات المتحدة ، وكبادرة رمزية لدور أوروبي مساند له ولهذا التيار ، في مواجهة المجانين ، الذين أنتجتهم بوفرة الولايات المتحدة ، إذ بعضهم يتحدث عن معارك كونية يفنى فيها البشر ، وعن التبشير بقوة السلاح النووي ، وعن أعمال إبادة بنشر الفيروسات وباستخدام الطب واللقاحات لمواجهة التوسع السكاني على سطح الأرض ..إلخ ، وهو ما يزعج أوروبا التي تعمل بخبرة السنين "كدول" استعمارية قديمة ، خبرت كيف تحقق أهدافها بطرق متعددة ،وتدرك أن الزمن لم يعد في صالح استمرار احتكار الحضارة الغربية للسيطرة على العالم ، وأن عليها الآن التحرك ببطء، لكن بدقة.
جائزة نوبل
منذ مجيء أوباما إلى الحكم ، فإن ما قيل أكثر هو أنه يعيد أمريكا للسياسة الأوربية ، التي هي الاستعمار الأكثر دهاء والأشد تغلغلا في حياة الشعوب والأكثر استخداما لوسائل القوة الناعمة ، ووقتها قيل إن أوباما صار يردد في لقاءاته مع الرؤساء الآخرين مقولة : الآن لا يمكنكم الاكتفاء بشتمنا .
لكن الأهم من كل ذلك ، هو أن أوروبا صارت تتحرك منذ فترة لتحقيق نفوذ ودور وتأثير داخل الولايات المتحدة ، أو هي بدأت في استخدام مؤسسات وآليات التأثير ، من أجل تعديل السياسات الأمريكية وآراء الجمهور العام . لقد تابع العالم من قبل بدهشة صدور استطلاعات للرأي في أوروبا خلال حكم جورج بوش ، يقول فيها الجمهور العام في أوروبا: إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الدولتان الأخطر على السلم الدولي أو تهددان السلم العالمي. كان الأمر نمطا من التأثير في السياسة الأمريكية ، وهو أمر تواصل عبر مؤثرات عديدة في فترة جورج بوش ، حتى وصلوا به إلى العودة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة ، مستثمرين إحباطاته وخيبة أمله وخسائر أمريكا في محاولة استعادته في دورة رئاسته الثانية ، وكان في تخليه عن وجود وزير دفاعه دونالد رامسفيلد –الذي عاير أوروبا بالعجز والقدم وشدد على تخطيها – دلالات مهمة في هذا الشأن . بل إن أوروبا قد تمكنت أيضا من وقف مشروع بوش المجنون في الضغط على الدول الحليفة للغرب في الشرق الأوسط ، على اعتبار أنه يضر بالغرب ولا يحقق إلا ضرب الحلفاء . وأوروبا مثلت هي صمام الأمان في قضية إيران ، وإذا كانت أوروبا تتشدد الآن بطريقة أو بأخرى ضد إيران –على عكس ما كان عليه الحال خلال فترة حكم بوش الذي وصل حد التهديد بنشوب حرب عالمية ثالثة- فإن ذلك راجع إلى اطمئنانها إلى عدم تحرك أمريكا وحدها في مواجهة إيران ، أو أن أمريكا صارت تسير في ذات الخط الأوروبي في معالجة المشكلات الدولية .
هنا ، يمكن تفسير منج لجنة جائزة نوبل ، الرئيس الأمريكي الحالي الجائزة على أساس ما سيقوم به ، بأن الأمر في جوهره نوع من التأثير الأوروبي في داخل أمريكا لدعم اتجاهات باراك أوباما ، ليس تكريما لشخصه ، أو هو نوع من إعادة صياغة الرأي العام الأمريكي في مواجهة محاولة الجمهوريين الضغط على أوباما وعلى سياساته وعرقلة خطواته وفق ما هو جار في العديد من القضايا ومنها قضايا جوانتنامو ومحاكمة أفراد الأجهزة الأمنية المتهمين بممارسة التعذيب وقضايا إيران ومحاولته الضغط على إسرائيل ، وهو ما فهمه الجمهوريون في الولايات المتحدة جيدا، فلم يكتفوا بالهجوم على قرار منح باراك أوباما الجائزة بل هم ركزوا هجومهم كذلك على لجنة منح الجائزة . واقع الحال أن باراك أوباما صار أقرب إلى السياسات الأوروبية والنهج الأوروبي أكثر من أي رئيس أمريكي آخر ، وأن أوروبا صارت تخشى عليه وسياساته .
واللافت فيما يجري أوروبيا هو أن أوروبا الداعمة لباراك أوباما هي أوروبا يمينية ، وهي كانت من قبل على درجة وفاق أقل مع الديمقراطيين ، إذ كان النموذج الأشهر هو هذا التوافق بين المرأة الحديدية مارجريت تاتشر والرئيس الجمهوري الممثل السابق رونالد ريجان .الآن ساركوزي وميركل أقرب إلى الرئيس الديمقراطي .والقصد هنا ، أن أوروبا لم تعد منخرطة أو مستعدة للانخراط في تلك الحالة المجنونة التي عليها المسيحيون المتصهينون الجدد ، وأنها صارت تلعب دورا مؤثرا في مستعمرتها السابقة ، على صعيد التوجهات والرئاسة والجمهور أو الرأي العام من خلال منظمات التأثير لديها.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان