د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

السيناريو المرعب
طلعت رميح
11/21/2009


تبدو متابعة ما يجرى في دفتر أحوال تمرد الحوثيين في اليمن، حالة كاشفة ومحددة لما ستشهده المنطقة الآن ومستقبلاً، لا على مستوى الصراعات داخل الدول فقط، بل على صعيد دخول الإقليم فى حالة اشتباك كلي، تحقق كل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، دفعة واحدة ودون جهد أو عناء أو حتى إنفاق مالي!
لقد بدأ تمرد الحوثيين في اليمن كحالة خلاف يمكن القول إنها تقليدية ولا تنذر بمخاطر شديدة- هكذا بدا الأمر أولا-، لكنها تحولت إلى حالة صراع داخلي حاد باستخدام السلاح، وصلت إلى نمط استنزاف مبرمج للجيش والمجتمع اليمني سواء من خلال دورها أو من خلال تحفيز آخرين لذات الفعل بعد إضعاف الجيش والمجتمع والدولة. ومن بعد ظهر أننا أمام حركة يؤدي دورها ونشاطها العسكري إلى تقسيم اليمن مجتمعاً ودولة وأرضاً، بعد أن أصبحت تحمي بالسلاح الأرض التي تسيطر عليها، وها هي الأيام الأخيرة، تشهد انتقال التمرد من حركة داخلية تقسيمية وتفتيتية إلى تشكيل بؤرة توتر حادة على الحدود السعودية اليمنية، قصد بها الدفع بالبلدين إلى حالة الاشتباك والصراع الحدودي، على خلفية مطاردة القوات السعودية للحوثيين داخل الأراضي اليمنية، من جانب، كما شهدت سرعة في التحول إلى بؤرة توتر وصراع ذات طبيعة إقليمية من جانب آخر، وفق ما يظهره توتر العلاقات اليمنية الإيرانية والاتهامات اليمنية لإيران بدعم الحوثيين، والتصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني التي تحدث فيها محذرا دول جوار اليمن من التدخل في الشأن اليمني الداخلي، في حالة غير نمطية للتصريحات الدبلوماسية، ليس فقط لأنها حملت عبارات "تحذير" ولكن لأن الوزير تحدث وكأنه مسؤول عن استقرار اليمن وأمنها وعلاقاتها مع دول الجوار!.
هنا، يبدو أننا قد دخلنا في المحظور من كل الاتجاهات، وفتحنا كل الأبواب للتوسع والامتداد بالصراعات في المنطقة من الداخلي إلى الحدودي إلى الإقليمي، بعد تحويل المشكلات الداخلية إلى صراعات عسكرية، والانطلاق بها نحو تأزيم العلاقات مع دول الجوار المباشرة، وتحويلها من بعد إلى بؤر صراع في الأقليم على أسس مذهبية وعرقية. وهنا يتجسد الأخطر، إذ أن حالة الحوثيين ليست هي الحالة الوحيدة ذات هذه الوضعية في المنطقة، بل إن وقائعها وتطوراتها أو قفزاتها تجرى وسط مناخ عام للانقسام في المنطقة العربية على ذات الأسس التي تنشط على أساسها الحركة الحوثية بطريقة أو بأخرى، أو لنقل إن وقائعها تجرى في وقت تنشط فيه بؤر أخرى على ذات أسس الخلاف، ومن ثم جاهزة للتحول إلى ذات النمط الصراعي داخل الدول وعلى أسس إقليمية أيضاً.
وفي ذلك نبدو قد دخلنا إلى مرحلة السيناريو المرعب، أو سيناريو الرعب، إذا تصورنا الحالة الحوثية– في نمطها العام- حالة متكررة في مناطق أخرى في العالم العربي، لتصبح المنطقة في حالة الاشتباك مع نفسها أو في حالة اشتباك مع بعضها البعض وفق خط تقسيم وصراع بين "العرب" و"إيران"، وبين السنة والشيعة، ليصبح هذا النمط من الصراع حالة شائعة في المنطقة، فتغذي الصراعات بعضها البعض لتعيش المنطقة في دوامة جهنم الفتنة !
الحوثيون وظاهرتهم
في بعض المحاولات لفهم سر هذه القوة والصمود والاستمرارية في الصراع الجاري بين اليمن والحوثيين، ذكرت العديد من المبررات. هناك من ركز اهتمامه على ذكر المظالم التي ترتكبها أجهزة الدولة ضد مواطنيها، بما يدفعهم إلى الحركة ضدها باستخدام السلاح وممارسة أعمال القتل ضد جيش الوطن، ليقتل المواطن أخاه. وفي ذلك جرى التركيز على الممارسات غير الديمقراطية وعلى الفساد وتأثيره وعدم توافر نسبة معقولة من العدل في توزيع الثروات.. إلخ. وهناك من تحدث عن لغة سائدة بالسلاح في اليمن، بالنظر إلى توفر السلاح في البيئة الاجتماعية اليمنية بحكم الظروف القبلية إلى تفكك المكون الوطني، أو تجعل الولاء متعدد الدرجات وحامل لأنماط من الخلافات بين تلك الولاءات وبعضها البعض إلى درجة بالغة الحدة. وهناك من عاد بالناس إلى التاريخ، وما جرى من قبل خلال استقلال اليمن وأدى إلى إرسال الجيش المصري لمساندة "الجمهوريين" ضد المجموعات الأخرى، وإن كان مثل هذا القول يحتاج إلى تفسير لتبدل المواقع والمعسكرات، إذ أن الحوثيين الآن في مواجهة مع المملكة العربية السعودية، التي كانت من قبل تساند حركة العودة للإمامة خلال الصراع بين مناصري الإمامة والجمهوريين.
وهناك من ركز على الطبيعة الجغرافية التي توفر الحماية لمن يريد التمرد، إذ المناطق الجبلية هي بذاتها تحدث حالة انعزال وعزلة لمن يعيشون فيها، ومن ثم فنحن أمام حالة تمرد توفر لها الطبيعة نمط حماية لاستمرارها على الأقل، وأن الأصل في التمرد هو الانعزال وأن عوامل القوة لا تتعلق بمن يقاتلون الجيش اليمني، بقدر ما تتعلق بالمواقع الطبيعية.. ألخ.
وفي كل ذلك يبدو الجامع والعام هو الحديث عن أساس مذهبي للصراع (فطرح أبعاد تتعلق بتدريس الفقه والسماح لكل المذاهب بالحرية المطلوبة) وفي ذلك تبدو الصورة إقرب إلى فكرة الخلاف والصراع المذهبي الدائر في بعض المناطق في العالم العربي والإسلامي، أهمها العراق ولبنان والسعودية والبحرين وباكستان وإيران. وهو الأساس الأخطر في تأسيس الصراعات وتنميتها وتطويرها بالاتجاه الإقليمي، وها نحن نراه الأساس في الاتهامات اليمنية لإيران بمساندة الحوثيين.
تصاعد الصراع
هذا التواصل لظاهرة الحوثيين، وتمكنهم من خوض خمس حروب ضد الجيش اليمني، ووصولهم في الحرب الراهنة إلى هذه الدرجة من القوة التي وصلت بهم إلى الاشتباك مع جيشي دولتين في وقت واحد- اليمن والسعودية- هو أمر يلفت النظر، ولا يكفي تفسيره بمجرد الخلافات الداخلية أو الخلافات المذهبية التي لم يطرح بشأنها حتى الآن شيء واضح ومحدودً، خاصة أن اليمن في ظل أوضاعها الراهنة، لا يمكن اتهام الحكم فيها بالمذهبية أو الحكم الديني بشكل عام، حتى تصل أمور الصراع إلى هذه الدرجة من الحدة!
وبغض النظر عن حكاية أو قصص أسباب الصراع من وجهة نظر هذا الطرف أو ذاك، فالأهم بالنسبة للمحلل الموضوعي هو مراقبة ومتابعة تطور الظاهرة، واستنتاج مؤشراتها ودلالاتها العامة المرتبطة بتطور الأوضاع العامة في منطقتنا التي تعيش وضعا هو الأسوأ عبر تاريخها الحديث، بفعل تكاتف جملة من العوامل دفعة واحدة من احتلال أمريكي وإسرائيلي مباشر إلى حكومات ضعيفة وفاسدة ومهترئة إلى نخب خربة إلا من رحم ربي، وها هي ظاهرة التفكك والتفلت في المجتمعات تضعف قدرة الدول على الصمود بل وعلى مجرد الاستمرار. نحن أمام ظاهرة خلاف داخلي في بلد فقير لم يأخذ بأسباب التطور بعد، ولم يدخل إلى حالة "حداثية مستقرة"، كما هو لا يعاني من احتلال مباشر، ومع ذلك فإن هذا الخلاف تطور على نحو "غير مفهوم" إلى هذه الدرجة من الحدة، التي يلفت النظر فيها أكثر، تلك القوة التي صار يتمتع بها المتمردون. لم يعد الأمر خلافاً داخليا ولم يعد يستهدف إنهاكا للجيش والمجتمع والدولة اليمنية بل وحتى تفكيكها، بل تطور الأمر إلى محاولة جر اليمن والسعودية إلى حرب حدودية، إذ تزامن الحديث عن دخول الحوثيين إلى الحدود السعودية وجر القوات السعودية إلى مواجهة، مع بدء حملة دعائية وتحريضية ضد القوات السعودية باعتبارها قوات تخترق حدود اليمن وحرمة أراضية. هكذا تواصل الأمر ويبدو أنه سيتواصل، إلى أن وصلنا إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني الذي تحدث بلغة حادة ضد دول الجوار- وهو الاسم الكودي للسعودية- وخاطبها بلغة التحذير، وهو أن نفي دعم إيران للحوثيين ،فهو ثبت العلاقة مع الحوثيين ،مرة بالحديث عن أنهم شيعة ومرة ثانية بوضع نفسه محاميا عن اليمن ومتحدثا باسمه ومحذرا جيرانه !. هنا دخل أمر الحوثيين إلى منزلة الصراع الإقليمي، متخطين بذلك حالة الصراع التي امتدت من اليمن إلى السعودية .!
إلى أين ؟
يبدو السؤال إلى أين، ضروري الآن وقبل فوات الأوان، إن لم يكن قد فات فعلا. إلى أين تسير الأوضاع في المنطقة؟ وهل نحن ذاهبون إلى السيناريو المرعب؟. ما هذا الذي يجري؟ من أين تخرج كل هذه الأفاعيل الشيطانية ومن وراءها ولم الكثيرون يسيرون كالعميان في التعامل معها ؟. المنطقة تتحول إلى بؤرة مشتعلة فيها أضلاع ومثلثات ودوائر وأقواس، والكل جالس ينتظر ألا يعود هناك بلد خارج سياق الصراع المبني على الفتنة، لنصحو يوما على صراع شامل، وساعتها لا تعود هناك حاجة لتحريض أمريكي أو إسرائيلي للعرب في الصراع مع إيران. أتصور إمكانية حدوث سيناريو مرعب وفقا لخريطة بؤر الصراع الحالية. فإذا كان حزب الله في لبنان واجدا نفسه في منازلة مع إسرائيل بما تجعله حريصا على عدم فتح جبهة صراع داخلي، ومع ذلك فعلها، فالأمر ليس كذلك لا في العراق ولا في اليمن، إذ هناك من يحاول دفعها لتأخذ مجراها الداخلي بلا قيود وكوابح. فإذا انفتحت الصراعات على كل تلك المحاور تحت ذات العناوين المذهبية، نكون قد دخلنا في أتون السيناريو المرعب. السناريو مرعب، إذا أضفنا لذلك، أن هذه الظواهر التي باتت على هذا الحد من القوة والخطر، لم تكن موجودة منذ سنوات بما يشير إلى قوة تيار متدفق في ذات الاتجاه. وإذا أضفنا لذلك أيضا، أن الأمور في بعض الدول تشهد ما يمكن تسميته الآن بصراعات تحضيرية، ندرك كم سيكون الأمر مرعبا. لا تحتاج إسرائيل بذل أي جهد أو عناء، ولا تحتاج الولايات المتحدة بذل أكثر مما تقوم به، بل هي يمكن لها وبكل الاطمئنان سحب قواتها لنقوم نحن جميعا بمهمة قتل بعضنا البعض وتفتيت أوطاننا والقضاء على كل ما أنجزته شعوبنا بعرقها وجهدها.
هنا يبدو اللافت، أننا أمام بلدين في حالة اشتباك سياسي تطور إلى حالة صراع عسكري، على خلفية واضحة من تحديد المعسكرات، أو أننا أمام تأسيس لصراع إستراتيجي دائم بين دولتين في المنطقة أصبح متحولا إلى حالة عسكرية أو حرب أو حروب. في لبنان تتواجد إيران وتتواجد السعودية، وقد وصل الأمر إلى حد الاشتباك العسكري بين أنصار الطرفين هناك، حين تحرك حزب الله ضد الآخرين. والآن في اليمن وعلى الحدود السعودية، تجرى المعارك التي شارك فيها الجيش السعودي مباشرة، ولم تتردد إيران من تحذيرها ارتكانا لمعطى رفض إيران للتدخل في الشأن اليمني الداخلي وكان اليمن قد اشتكى لإيران أو طلب منها دعما أو تحذيرا. وفي العراق، تطلق الاتهامات بحق السعودية ليل نهار، بتحميلها نتائج بعض ما يجرى من أعمال عنف، وهي التي تعيش حالة مواجهة داخلية مع من تتهم بدعمهم في العراق. كما لا يخفى على أحد أن باكستان التي تعرضت لتهديد إيراني مؤخرا، باتهامها بإيواء الإرهابيين من جماعة جند الله هي الأخرى الدولة الأقرب إلى السعودية، وكذا لا يجب إبعاد الذهن عن أن الحوار الذي تطلبه أمريكا مع طالبان والذي ترفضه إيران، هو الآخر معلق برقبة السياسة السعودية طلبا من كرازاي وأمريكا.
من نلوم
هنا يبدو من الضروري أن نحدد من نلوم. وإذا كان البديهي والصحيح أن ما يجرى كله هو على خلفية من دور أمريكي وإسرائيلي، فإن الأصل والأساس الذي يهيئ لكل طامع أو متآمر أو ساعٍ للفتنة، هو الفكر السائد في المنطقة، ونمط الساسة الحكام الممسكين بسلطات القرار السياسي وبأدوات القرار التنفيذي، الذين حولوا معظم البلاد العربية إلى أدوات لتحقيق مصالح الفئات الضيقة غير المنتمية للمجتمعات. والكثير من المفكرين والمثقفين والكتاب والصحفيين في المنطقة الذين تحولوا إلى أدوات موزعة الولاء بين الحكام والخارج أو ملاك المال متخلين عن دورهم في مواجهة الخلل والفساد والقمع. ونمط الحركات الفكرية والسياسية التي بدلا من تطوير ذاتها ومجتمعاتها تتحول إلى حركات مخربة لمجتمعاتها أو دولها لتمسكها بكل ما هو ضيق الأفق ومقيد للعقل من جهة، أو ما هو غير أساسي في التفكير أو البناء أو تحقيق مصالح الأمة، والتي صارت تحتشد في الجبهة الخطأ مع سبق الأصرار والترصد.
وحتى لا نكتف باللوم للنفس قبل الآخر، فالمطلوب الآن وعلى نحو عاجل، أن تشهد المنطقة ميلاد تيارات توحيدية واعية تطرح فكرا قادرا على إنهاء الفتنة وحشد جمهور الأمة وكشف وتعرية اللاعبين من خلف الكواليس.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان