د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

هل تنكفئ أمريكا على نفسها ما بعد أفغانستان؟
طلعت رميح
12/18/2009

ما بعد ثبوت هزيمة أمريكا والأطلنطي في أفغانستان والعراق، والانسحاب من كليهما، تتغير أوضاع كثيرة فى العالم، على صعيد التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن القول كذلك إن هذه التوازنات ستشهد ارتباكا كبيرا في مرحلتها الأولى يؤدي إلى إعادة ترتيب معالم القوة والنفوذ، غير أن القضية اللافت تكرار ظهورها والتنبؤ في احتلالها مساحة كبيرة في التحليلات الإستراتيجية، هي قضية تنامي انكفاء أمريكا على نفسها داخليا وتصاعد أفكار الانعزال عن كل هذا التأثير الأمريكي في العالم. ويمكن القول كذلك إن تراجع الدور الأمريكي في العالم- الذي مثل أساس تنامي أفكار الانكفاء على النفس- قد صار متحققا الآن في معالم متنامية وواضحة، وإن كان مازال يشهد حالة مقاومة من قطاعات كبيرة في المؤسسات الأمريكية، في مواجهة الضغط الدولي والإقليمي ونفوذ الدول التي تحاول الحلول في المساحات التي تتراجع فيها القوة والنفوذ الأمريكي، وفي مواجهة تنامي الشعور بضرورات الانكفاء المتنامية في مشاعر الرأي العام الأمريكي نفسه.
وواقع الحال، أن أحد أشد مظاهر التراجع الأمريكي في العالم، قد صارت واضحة بلا لبس في كثير من جوانب القوة والقدرة الاقتصادية الأمريكية، بما يشكل العامل الأكثر تأثيرا على مختلف الجوانب الأخرى، باعتبار أن الاقتصاد قد مثل دافعا جوهريا في الظاهرة الاستعمارية كما كان وما يزال عصب تحقيق السطوة والسيطرة الخارجية بالقوة العسكرية، إذ لا قوة عسكرية دون قدرة اقتصادية، وتلك هي المعادلة الأوفر حظا في الوضوح في ظاهرة الغزو والاحتلال منذ النهضة الأوروبية وحتى الآن.
لكن مسألة التحول من حالة الدولة المسالمة في علاقاتها الإقليمية أو الدولية إلى الدولة العدوانية في الإقليم وعلى المستوى الدولي والتغول في السيطرة والسطوة والنفوذ في العالم عبر الاقتصاد ومن أجله، وباستخدام القوة العسكرية، ليست ظاهرة بلا عقل أو فكر أو رؤية حضارية، إذ مثلت الأفكار والدوافع الحضارية أساسا آخر، للاستعداد داخليا للتحول إلى هذه الحالة، إذ ليس هناك من حالة استعمارية بلا فكر واستعدادات نفسية وعقلية وقيمية تحقق دوافع مستقرة تبني عليها سياسات ومؤسسات وخطط وقرارات خوض الحروب واضعاف اقتصادات الاخرين ونهب ثرواتها والإقدام على قتل الآخر واحتلال أرضه، والاستعداد لتقديم الضحايا أيضا.
وهنا يبدو أننا أمام تكامل ظاهرة التراجع الأمريكي في العالم على المستويات الثلاثة الفكرية والنفسية والحضارية ممثلة في تنامي الشعور داخل المجتمع الأمريكي بضرورة الانكفاء على النفس من جهة، والاقتصادية بمختلف أبعادها الداخلية والخارجية على صعيد تدهور العملة الوطنية الأمريكي وتراجع دورها الدولي وتنامي حالات الإفلاس للمؤسسات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر في الداخل، من جهة أخرى، والعسكرية ممثلة في عدم القدرة على تحقيق النصر على الشعوب المحتلة من جهة ثالثة.
الحرب في أفغانستان
خلال إقرار خطة أوباما الجديدة، لاستمرار الحرب والعدوان على الشعب الأفغاني وزيادة عدد القوات، ظهرت خلافات حقيقية في داخل المؤسسات الأمريكية وعلى صعيد الرأي العام الأمريكي بشأن عدم جدوى مثل تلك الحرب،أو عدم جدوى زيادة عدد القوات. ويمكن تمييز أنماط متعددة في هذه الاختلافات ودوافعها- خاصة الجديد فيها- إذ هي الأخطر على صعيد التأثير على الوضع الدولي الاستعماري المستقر للولايات المتحدة منذ عقود، رغم أنها لم تكن في حجم ظهورها مساوية أو حتى قريبة مما ظهر من اضطراب في المجتمع والمؤسسات الأمريكية خلال حرب فيتنام.
في حرب فيتنام، كانت هناك إدارة سياسية مستقرة ومصممة على التضحية بكل شيء من أجل استمرار الحرب وبأية خسائر- إلى حد التآمر على الرأي العام وخداعه واختراق الحزب الحاكم للحزب المعارض والتلصص عليه- وكذا الحال عند المؤسسة العسكرية التي كانت في حالة استقرار على تثبيت هيمنتها على العالم ما بعد نشوة انتصارات الحرب العالمية الثانية. وحين تحرك الرأي العام الأمريكي ضد الحرب فقد كانت الدوافع متراوحة بين الحفاظ على صورة أمريكا (يمكن القول الصورة الاستعمارية ذاتها) وعلى حياة الجنود الأمريكيين الذين كانت خسائرهم قد وصلت إلى حالة مقلقة للأسر وفق دوافع الخوف على فقد الأبناء دون طائل، إذ كان الرأي العام قد وصل إلى نتيجة أن لا إمكانية لتحقيق نصر في تلك الحرب.
لكن المتابع يلحظ تبلور أشياء وظواهر أخرى في مسألة تأثير الحرب في أفغانستان- امتدادا للحرب في العراق ومؤثراتها الخاصة- على المؤسسات السياسية والعسكرية الأمريكية وعلى طبيعة تأثر الرأي العام الأمريكي بتلك الحرب.
في المؤسسة السياسية الأمريكية، على صعيد الإدارة ومؤسسات صنع القرار بدا واضحا أن الأمر أن ثمة تململا في فكرة البقاء في دوامة الحروب دون قدرة على تحقيق الانتصارات فيها أو لنقل أن تململا من دخول حروب لا تمكن قدرات الولايات المتحدة من إنهائها وفق مصالح وأهداف الولايات المتحدة، في ظل حدوث تراجع حقيقي في تلك القدرات، ولوجود تخوفات حقيقية من تأثيرات تلك الحروب والهزائم ليس على هيبة الولايات المتحدة في العالم وإنما على استمرار وضعيتها الدولية على اعتبار أن القوى الأخرى في العالم صارت تستفيد من تلك الحروب في إضعاف الولايات المتحدة، أو لنقل إن ثمة اتجاها صار واضحا في مؤسسات صنع القرار، بأن الحروب واحتلال الدول الأخرى- وهو ما كان من قبل أساسا تنفيذيا لفكرة السيطرة الاستعمارية للولايات المتحدة- لم يعد محل إجماع إذ صار هناك من يرى أن هذا الأسلوب وتلك الإستراتيجية صارت عامل هدم لما حققته الولايات المتحدة من نفوذ وسطوة عالمية. لم يكن ما ظهر من خلاف حول إرسال القوات الجديدة الإضافية إلى أفغانستان متعلقا فقط بجدوى أو عدم جدوى تلك الحرب، وإنما كان راجعا في جانب منه- وذلك أمر جديد- إلى تنامي فكرة أن أسلوب الحرب العدوانية التي مثلت عصب الفكرة الأمريكية في السطوة والنفوذ في العالم صارت عامل إضعاف وأسلوب تراجع لتلك الوضعية الأمريكية. وفي المؤسسة العسكرية الأمريكية، كان باديا ظهور نفس الفكر- وإن على مستوى أقل من الوضوح أو التبلور بحكم طبيعة المؤسسات العسكرية إذ من يتابع جيدا الخلافات التي أدت إلى تغييرات متتالية في القيادات العسكرية وبعض التصريحات المتضاربة من القادة العسكريين، وتصريحات قيادات عسكرية سابقة ورجالات الأمن القومي والفكر الإستراتيجي في الولايات المتحدة، وحالات الصراع التي جرت بين المؤسسات الأمريكية وبعضها البعض، يلحظ أمورا جديدة وظواهر مختلفة وأفكار لم تكن واضحة في حرب فيتنام، إذ لم تعد الخلافات تتعلق فقط بأسس واحتمالات النصر في الحرب، بل صارت تتعلق بجانب جديد يقول إن من استفاد من حروب في العراق وأفغانستان هم خصوم الولايات المتحدة، وفي ذلك يتكرر كثيرا أن الصين وإيران.. الخ، هما من قاتلت الولايات المتحدة من أجلهما وفقدت أرواح أبنائهما لكي تحققا مصالحهما على حساب مصالح الولايات المتحدة الآن ومستقبلا.
وعلى صعيد الرأي العام الأمريكي، فإن التغيير الأهم الحاصل ما بعد حروب بوش ووقائع الأزمة الاقتصادية، هو تصاعد فكرة الانعزال والانكفاء على النفس خلال المرحلة الأخيرة وفق ما أظهرته آخر استطلاعات الرأي، التي أظهرت ارتفاعا في نسب الأمريكيين المطالبين بتقليل التدخل الأمريكي في إدارة العالم والانغماس في مشكلاته من جهة، والتركيز على حل المشكلات الداخلية في أمريكا من جهة أخرى، والأمر هنا ليس تغييرا في النظر أو التعاطي مع سياسة الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، وإنما هو تغيير في الرؤية والفكر والقيم التي مثلت أساس العطاء الشعبي في الظاهرة الاستعمارية. وتغيير الأفكار وتغيير الرؤى ليس نمطا من معادلات ذهنية تطرأ على رؤوس الناس أو الشعوب أو الرأي العام نتيجة أعمال مفكرين بل هي حالة تتبلور- في الأساس— نتيجة ظروف وملابسات عملية وواقعية وأحداث كبيرة، وهذا ما حدث للولايات المتحدة الآن، نتيجة لما واجهته منذ الحروب التي أشعلها جورج بوش والأزمة الاقتصادية التي يتزايد وقعها وتأثيرها على المجتمع والرأي العام، وتتحول من التأثير على الحالة الفردية والقطاعية في الاقتصاد إلى الحالة الاقتصادية عامة ثم السياسية والفكرية، لتحدث تغييرات هامة في القيم الحاكمة لرؤى الإنسان الأمريكي.
الهزيمة وتأثيراتها
الهزيمة في أفغانستان بعد العراق تحدث تغييرا أساسيا في الأوضاع الإقليمية والدولية. والقصد ليس أن الولايات المتحدة ستنسحب بعد مغامرة عسكرية فاشلة هنا وهناك، بل النتيجة الحقيقية هي أن دولا أخرى إقليمية ودولية ستحل وتثبت نفوذها ودورها وستحقق مصالحها على حساب الولايات المتحدة في تلك البقعه الإستراتيجية من العالم. وبمعنى آخر، فإن الولايات المتحدة ستشهد تراجعا في قوتها وسيطرتها ونفوذها لحساب دول أخرى، بما يؤثر على قوتها العامة ودورها العام وسطوتها العام دوليا، وأنها تفقد تأثيراتها ونفوذها على صناعة القرار الدولي. صحيح إننا لسنا أمام حرب عالمية كما كان الحال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية التي كانت تجرى بعدها عملية إعادة ترتيب للنفوذ والمصالح والتوازنات الدولية، لتصعد دول إلى قمة السطوة والتأثير الدولي وتتحطم قدرات دول أخرى- كما حدث مع ألمانيا واليابان وإيطاليا- ولكن مثل تلك التغييرات تجرى منذ الحرب الباردة بالنقاط وليس بالضربة القاضية أو بالحرب الشاملة. لقد سقط الاتحاد السوفييتي وأنهار بالنقاط وكانت ذروة النقاط والجولات على أفغانستان، وهذه هي أفغانستان تسجل للمرة الثانية ذات الفكرة وتلعب نفس الدور للمرة الثانية على صعيد أوضاع العالم، مستندة إلى ما حققه العراق.
والآن تتصاعد التقديرات باحتمال تلقى الولايات المتحدة وحلف الناتو هزيمة كلية ونهائية في أفغانستان، ما بعد زيادة- ولا نقول رغم- عدد القوات هناك بنحو 50 ألف جندى وبدء أولى حملاتها في أفغانستان- وهي المسماة حملة غضب الكوبرا- إذ يرى الكثيرون ومن جهات كثيرة سواء في داخل أمريكا أو في باكستان أو أفغانستان أو في غيرها، أن احتمالات الهزيمة النهائية صارت أعلى الآن وأن نتائج الهزيمة بعد زيادة القوات صارت أشد خطورة في التأثير على أوضاع الولايات المتحدة مما سبق، باعتبارها تمثل تصاعدا لنزيف القوة والقدرة الأمريكية، وأن إطالة الحرب تسمح للقوى الدولية الأخرى في تمديد وإنجاح خططها الرامية للحلول محل النفوذ الأمريكي بالضغط على الولايات المتحدة بحكم حاجتها للدعم الدولي والإقليمي في محاولتها إنقاذ نفسها من الهزيمة. لقد صارت الولايات المتحدة في وضع المهدد بالغرق، بما اضطرها ويضطرها بشكل متصاعد ومتصل- إلى تقديم تنازلات للآخرين من منافسيها بل ومن أعدائها، ومن ثم فإن طول الحرب سيجعلها في موقع المقدم للتنازلات بشكل متصاعد، بل يمكن القول، إن الأطراف الدولية المنافسة والخصوم، صاروا يلعبون لعبة إضعاف النفوذ الدولي لأمريكا على نحو ممنهج مستثمرين حالة الارتباك السياسي والعسكري والاقتصادي الأمريكي، وربما يكون هناك من يعمل الآن على تغيير الوضع الأمريكي كليا في العالم بالتأثير على الداخل الأمريكي الذي يمر بمرحلة تحول فكرية هامة وبالغة الدلالات.
لقد مثل جورج بسياسته وإستراتيجيته آخر مراحل قوة الإستراتيجية الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أو ذروة المحاولة الأمريكية بالتشبث بقوة الآلة العسكرية في فرض السيطرة الاستعمارية، بما أدى سقوطه وإستراتيجيته وسياسته مترافقا مع الانهيار الاقتصادي إلى بدء حدوث تغيرات كبرى في أمريكا ووزنها وقدرتها الدولية. والآن إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية أوباما في أمريكا، فالأمر لا يعني صعودا للحزب الجمهوري المنافس، بل يعني فتح الطريق لحدوث تغييرات في الداخل الأمريكي، مثل أوباما بداية طريقها، لكنها ما تزال في مقاومة مما نمى وتكلس في الوعي الأمريكي طوال مرحلة التفوق والسيطرة. أمريكا صارت على أبواب تغييرات كبرى حقيقية وكذلك العالم.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان