د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

إسرائيل:أهم ما قيل عن فكرها الإستراتيجي
طلعت رميح
2/4/2010

التشيؤ هوأخطر ما يواجه الإنسان بفعل الزمن.والتشيؤ هوحالة يصير فيها الإنسان في فكره وحركته مجردا من الحيوية وأقرب إلى حركة "وتفكير" الآلة أورد فعلها المبرمج أوالمحدد سلفا أوالميكانيكي.
مثل تلك الحالة تحدث حين يصبح الإنسان أسيرا لتجربته التي تتحكم في ردود أفعاله،دون إعمال التفكير وتحديد البدائل المتعددة والاختيار بينها وفق ما تفرضه متغيرات الواقع.وهي في حالتها القصوى الكاريكاتورية المقصودة،تصبح حالة من حالات جلب الضحك،إذ إن إحدى مدارس التمثيل الكوميدي تعتمدها للإضحاك،وقد كان واحدا من أهم من أبدعوا فيها الراحل فؤاد المهندس الذي كان كثيرا ما يلجأ إلى تحريك جسده على طريقة الآلة بلا حيوية الحركة الإنسانية،ومن بعده كان الفنان محمد صبحي هومن أجاد استخدام تلك الطريقة،والكل يذكر شخصية "عم أيوب" وحركته الميكانيكية،ودوره الآخر "آدم" حين أصبح مبرمجا بالكمبيوتر بعد أن خضع لعملية تغيير مخ،فكان يتحرك حركة ميكانيكية ويرد ردود محفوظة أومخزنة في عقله الكمبيوتري،بما أضحك المشاهدين.
مثل هذا الأمر لا يحدث فقط بشكل مقصود لإثارة الضحك،بل هي حالة تصيب الأفراد والمجتمعات والدول،حين تكون هناك ظروف ضاغطة تجعل الفرد أوالمجتمع أوالدولة تصاب بحالة تكلس عقلي ونفسي،تجعل ردود أفعالها ميكانيكية ومبرمجة بلا قدرة على التفاعل الحي أوالحيوي الذي يخضع لمتطلبات الواقع المتغير.والنموذج هنا هوإسرائيل.
قامت إسرائيل على الإستراتيجية الهجومية ولا نقول إن القيادة الإسرائيلية اعتمدت مبدأ الهجوم الدائم والمتواصل في فلسطين وتجاه دول الجوار،بل تجاه كل دول العالم،إذ ميلادها كان شبيها بحالة الإنسان الذي يولد وبه عيب في تكوين جسده لا يستطيع مبارحته أوالخلاص منه،بما يطبع حركته دوما بطابع معين.
كانت مسألة الوجود هي القضية الأصل والأساس مثل العيب في تكوين الجسد منذ الميلاد،إذ إسرائيل لم تولد كدولة طبيعية،لتكون مسألة الوجود كدولة معطى سابق ومستقر،بل إن وجود إسرائيل هوذاته الإشكالية لا الحفاظ على الوجود هوالإشكالية.
وفي اعتماد إسرائيل إستراتيجية الهجوم،كان الهدف العام هواستمرار بقاء بلد وجد بشكل غير طبيعي ويعيش في وضع غير طبيعي،لكن إسرائيل لم تسع أبدا لأن تكون دولة طبيعية،وهوما دفعها إلى تعطيل وأعطاب أي قدرة لأي دولة جوار لكي لا تصبح قادرة على تهديد إسرائيل غير الطبيعية.هنا صارت إسرائيل مدفوعة إلى دمج فكرة الهجوم الدائم بالاعتداءات الدائمة،بما جعل العدوانية والعدوان مسألة ترتبط بالوجود،أي بالدقة صار مجرد الوجود فعل حاكم ودائم — بلا تفكير — للعدوان لدى كل القادة الإسرائيليين أوفي محصلة المستقر الدائم في العقل الجمعي للإسرائيليين،رغم تبدل وتغير عوامل الزمن ومهما كان التفكير الجاري في كل مرحلة والمستهدف إنجازه.الهجوم ناتج عن الشعور بتهديد الوجود والعدوان صار رد فعل مبرمج،أصبحت إسرائيل أسيرة له بطريقة ميكانيكية.
نتائج..ونتائج
مثل دورة حياة الإنسان حين يكون فتيا فينجز أعماله في حيوية تجعله قادرا على التحرك بخفة والتنقل من وضع لآخر،ثم يصبح في شيخوخته أسيرا لما اكتسب من عادات تفكير ومعارف تجمد فلا يستطيع العمل بحيوية لتغيير الاتجاهات ويعجز عن العمل وفق المواءمات،صارت كذلك إسرائيل.
لقد نجحت إسرائيل في فرض سطوتها خلال المراحل الأولى منذ نشأتها كدولة،باتباع منطق الهجوم الإستراتيجي الدائم،مدفوعة بجينات تشكلها الأولى،في هذا الهجوم والعدوانية،فكان ما جرى للعرب في حروب 47 و48 و56 و67.وحين تعرضت لهزة عنيفة في أكتوبر 73 تمكنت من قراءة البعد الإستراتيجي للنتائج الكلية لحدث الهجوم المصري السوري المباغت وأدارت عجلة التفاوض والحركة العكسية لعلاقات التعادي،لكنها من بعد لم تستطع كبح حالة الأسر لتجربتها الذاتية خلال الحروب السابقة،ولم تستطع من بعد إدراك التبدلات والتغييرات التي جرت،بما فيها ما نتج عن أفعالها هي.هي واصلت ذات الإستراتيجية،في كل حروبها التالية دون إدراك من العقل الجمعي الإسرائيلي لخطأ السير في ذات الفعل دون تبديل أوتغيير في اتجاهات الفعل..ولوحتى لكي تقلل من النتائج العكسية لانتصاراتها!.
كان أن قامت باعتداءات باتجاه لبنان وحاولت الاستمرار في احتلالها ومارست العدوان على الشعب الفلسطيني ببشاعة،وشنت عدوانا باتجاه العراق..إلخ،دون إدراك بأنها توسع نطاق المعركة وتعمقها إلى العظم في دول وأنها تدفع كل الشعوب إلى اعتبار مسألة استمرار وجود إسرائيل مسألة موت لها.
كان أخطر ما أصاب إسرائيل داخليا،هوما يصيب كل مجتمع محارب دوما،والمعتدي على طول الخط،حيث لم تنجح أية جماعة بشرية عبر التاريخ الإنساني في البقاء كمجتمع محارب طوال الأجيال المتعاقبة في المحافظة على حيوية عقلها ونخبها وسلامة مجتمعها (إلخ )إذ الحروب أيا كانت الإيديولوجيات،تحدث تأثيرات حتمية على بناء المجتمع والإنسان.
الملاحظة الأولى الجديرة بالاهتمام هنا،أن هذا المجتمع المحارب دوما،قد وصل إلى مرحلة ظهور أمراض مزمنة،لعل أبرزها — على صعيد الفكر الإستراتيجي — هوتآكل النخب القيادية والفكر القيادي والرمزيات المجتمعية والتماسك الذي كان "سمة لازمة مخططة لمجتمع جاء أفراده من دول شتات،إذ تلك الحروب التي مثلت آلية إنتاج وتجديد النخب القيادية والتي حافظت على قوة وقيادية تلك النخب في المجتمع واستمرار تدفق تلك النخب في داخل المجتمع "المحارب" تتحول بعد فترة إلى عامل ضعف وإضعاف للمجتمع حيث الجيش كان أداة "انصهار" أطياف المجتمع المتنافرة. الجيش المحارب دوما، وصل إلى مرحلة عدم القدرة على إنتاج قادة على مستوى تلك الحالة المزمنة.وفي ذلك يبدوالأمر ظاهرا في تراجع مكانة النخب العسكرية في داخل المجتمع وعدم ظهور قيادات "مجتمعية" ذات خلفيات عسكرية على ذات المستوى المطلوب.لقد كان شارون هوآخر من مثل تلك النوعية التاريخية ومن قبله رابين،ومن ثم كان ظهور نتنياهووليبرمان وسابقيهما في رئاسة الوزارة أولمرت وليفني،وغيرهم واحدة من أهم المؤشرات على أوضاع النخب حاليا.
جاء هذا التغيير الظاهر في حالة النخب نتيجة فعلية لفكرة المجتمع المحارب أبدا،ونتيجة لأفعال ونتائج تلك الإستراتيجية التي تواصلت عبر العدوان الدائم،حتى أوصلت الدولة والمجتمع إلى أمراض الشيخوخة،إذ لم تجر تبدلات حقيقية في الإستراتيجيات، تحول إستراتيجية الهجوم من فعل وجودي راسخ — بفعل جينات النشأة — إلى معنى إستراتيجي بالمعنى الحقيقي للإستراتيجية التي تتبدل حسب المعطيات الجارية في الواقع،واضعة في الاعتبار نتائج إنفاذ الخطط السابقة.
لم يجر إدراك مغزى ما جرى في نتائج حرب عام 67،وما كشفته عن حدود القدرة الإسرائيلية في مواجهة المحيط العربي المتسع،
كما كان الهجوم على لبنان فى عام 1982 استمرارا لفكرة الهجوم والعدوان الدائم دون إدراك وبصيرة للنتائج البعيدة،فكان أن خرجت منظمة التحرير وتثبت وجود حزب الله الذي جعل إستراتيجية الهجوم الدائم الإسرائيلية في مازق حاد،فهي إذا واصلت الهجوم هزمت وإذا توقفت هزمت..إلخ.جرت وقائع كثيرة لم تتمكن إسرائيل من قراءاتها لإصابتها بالعمى الإستراتيجي الناتج عن اعتماد إستراتيجيته على أساس الوجود المباشر دون إدراك للمضمون الشامل للإستراتيجية أودون فصل بين الإستراتيجية والوجود — على اعتبار أن إسرائيل وجدت فعلا — وهوما أدى إلى استمرارها في معركة الوجود دون أن تبرحها.
أسئلة جديدة
في الفترة الأخيرة صدرت بعض التعليقات من كبار القادة الإسرائيليين لها دلالات بالغة الأهمية إستراتيجيا.هناك ما قاله إبراهام بورج عضوالكنيست حول نهاية الصهيونية ووصفه الأوضاع في إسرائيل بألفاظ مروعة.وهناك التحذير الخطير الذي قاله أولمرت حول ضرورة الانتهاء من بناء دولة فلسطينية باعتباره مخرجا من الأزمة الوجودية لإسرائيل ومطالبته بأن يجري ذلك،قبل مرحلة لا يجدي فيها الندم.وهناك قول باراك بأن الانتهاء من الاتفاق على حدود إسرائيل هوأخطر على إسرائيل من القنبلة النووية الإيرانية.
أهمية كل تلك التعبيرات — وبعيدا عن المعاني المباشرة أوالدلالات السياسية لها — هوأن ثمة أسئلة خطيرة صارت مطروحة على إسرائيل،ناتجة في واقع الحال عن أبدية التصاق إستراتيجية الهجوم والعدوان الدائم بفكرة الوجود،بما أدى لجعل الفكر الإستراتيجي في إسرائيل فكر غير واقعي بل فكر ذهني،لا يفكر في الوقائع بموضوعية يتطلبها الفكر الإستراتيجي "البارد" في تقديراته،بقدر ما يفكر في أهداف توراتية وعنصرية لا يمكن أن يكتب لها استمرار الحياة.
لقد أوغلت إسرائيل في بحور الدم فصارت الدماء عنوانا للوجود،كما أوغلت في العدوان،فصار العدوان قضية وجود وأوغلت في التحدي السافر للمجتمعات العربية والإسلامية،وتكسير ما هوثابت بعنف،فجاءت ردود أفعال أقوى من احتمال إسرائيل — بما يهدد بقاءها — وقد كان بإمكانها أن تسير على خطوط مختلفة في أوقات مضت بما كان يؤخر — على الأقل — وصولها إلى هذا المأزق الحاد.
لقد أدخلت إستراتيجية الهجوم والعدوان الدائم،تلك الدولة في حالة عمى،إذ هي لا تستطيع بعد تيبس عقلها أن تفهم وتدرك مغازي ما يجري.لقد تحولت تلك الإستراتيجية إلى عامل إنهاك لإسرائيل من الداخل على نحوخطير حقا،وفي الخارج،هي جعلت إسرائيل تهرب إلى الأمام بما نتج عنه زيادة أعداد أعدائها دوما.
في التقدير الإستراتيجي،فقد تصورت إسرائيل أن نجاحاتها الأولى التي جرت من خلال تطبيق نظرية دمج الوجود مع إستراتيجية العدوان الدائم — لكي تعيش يجب أن تعتدي،هي إستراتيجية صالحه دوما.هي إذ تصورت أنها نجحت في إخراج الكثير من الدول من مواجهتها تحت ضغط من إستراتيجية الهجوم الدائم خاصة في محيطها،فصارت تحاول فرض إستراتيجيات الأمر الواقع على بعض الدول وتحقيق اختلال في توازن القوى يجعل من أخرى في حالة عجز دائم،وهي بدلا من تشكيل حالة طبيعية لوجودها،راحت تمارس العدوان على نطاق أوسع،بما زاد أعدائها وعمق حالة العداء من قبل كل من نمت لديه مشاعر يأس في السابق.لقد شرح أحد الجنرالات المتقاعدين هناك،كيف أن إسرائيل لم تستهدف السلام في كل ما جرى وفي كل إستراتيجياتها،بل هي كانت تستهدف استمرار وجودها أوالدفاع عن استمرار وجودها،وهوفي ذلك تحدث بواحدة من الجمل الأكثر أهمية في الكشف عن دلالات وأبعاد كل الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي عبر تاريخها.
هوكان يتحدث عن ضرورة الحرب على لبنان،أوكما قال ضد حزب الله،باعتبارها مسألة تتعلق بوجود إسرائيل لا مسألة تتعلق بالسلام.هوهنا يقول كلاما إستراتيجيا عال المستوى،وهويكشف البعد الجوهري في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي ونظرتها للسلام والحرب،ويحدد أن الهجوم والعدوان هوقضية وجود — لا السلام — وبالتالي فالكلام عن التسويات وأحاديث التفاوض والسلام وغيرها هي حالات لإلهاء الرأي العام أولجني الأرباح بين حربين..إلخ.
لكن المشكلة التي لم تدركها إسرائيل بعد،هي أن هذا الاندماج بين الوجود وإستراتيجية العدوان، قد دخل بها إلى منحنى خطر،كان تنبه له رابين ويبدوأولمرت كذلك،لكن التيبس العقلي والأمراض الناجمة عن استمرار العدوان والحرب،لم يعد يسمح للمجتمع والنخبة بالرؤية والتبصر.
لقد أوصلت تلك الإستراتيجية إسرائيل إلى حالة توسيع الأعداء وتعميق حالة العداء مع الآخرين بقدر ما أنهكتها من الداخل،وأبطلت عملية ميلاد نخب أشد قدرة على القيام الإدارة الإستراتيجية للصراع،وذلك هوما أوصل شخصا مثل نتنياهووآخر مثل ليبرمان إلى موقع القيادة.
لقد توسع العداء بين إسرائيل والآخرين،ليشمل إيران،كما إستراتيجية استمرار العدوان هي ما غيرت تركيا أونقلتها من مربع التحالف إلى مربع العداء،وهي ذاتها ما أضعف من تفاوض ومن وقع معها ومعه ضعفت إسرائيل ولم تقو لأن ضعف المفاوضين والموقعين جاء لحساب الرافضين لا لحساب مصلحة إسرائيل.
هل تحدث تغييرات في اتجاه آخر في إسرائيل؟.لا مؤشرات على ذلك لا في الماضي ولا في الحاضر،إذ كل ما تفكر فيه إسرائيل من يوم ميلادها وحتى الآن،هوالعدوان الذي صار إعلانا بالوجود!

بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان