د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

كلمة عن رواية القلب المسروق للأستاذ على على على عوض
د. إبراهيم عوض
2/19/2010

هذا ليس نقدا، بل هو إلى مسامرة صديق لصديق أقرب وأحرى أن يكون. ومنذ قرأت قصة الأستاذ على على على عوض القصيرة التى تحمل عنوان "نزيف داخلى" والتى نشرها صاحبها فى مجموعته المسماة: "سيسقط البيت"، ارتبط اسمه عندى بالضحك، وإن كان ضحكا مرا. ذلك أن القصة المذكورة تتعلق بمواطن موظف طيب القلب محترم ذهب ذات يوم انتخابى مشؤوم ككل أيام الانتخابات ليدلى بصوته، وهو يظن أن من الممكن تأديته لدوره فى تلك الانتخابات بحق وحقيق. لكن ما إن علم الضابط الذى ذهب يحرس المقر الانتخابى بما فى نيته ونية من جاؤوا مثله للإدلاء بأصواتهم حتى انهالت الهراوات على رؤوسهم ورأس صاحبنا المواطن الموظف الطيب القلب المحترم، فسقط الرجل وتبهدلت بدلته فى التراب وتهشمت رأسه ومات. سيقول لى أحدكم: وماذا فى مثل تلك الواقعة المهببة مما يضحك ويسر القلب؟ فأجيبه بأن الواقعة نفسها لا تسر ولا تضحك، لكن الطريقة التى أدى بها المؤلف ذلك هى التى تبعث على الضحك، إذ لم يأخذ الأمرُ بين المواطن الموظف الطيب القلب المحترم والضابط إلا بقدر ما تم السؤال وجوابه، وبعدها انهالت الهراوات وتهشم رأس الرجل ومات. وإننى لأرجو ألا ينسى القارئ العزيز أنى قد وصفت ذلك الضحك بأنه ضحك مر. وقد أدت القصة الأمر بهذه البساطة، وربما استطعت أن أقول: بهذه السذاجة، وهى سذاجة ومباشَرة كسذاجة الحكم فى بلاد العرب والمسلمين بوجه عام وجلافته ومباشَرته وعدم مبالاته بأى شىء يمكن أن يتجمل به فى العيون. إنه نظامٌ فِجٌّ عارٍ عن الحشمة وعن العقل وعن المنطق وعن الرحمة. نظام ليس عنده وقت، نظام غشيم! إنه يصنع ما يريد دون أن يبالى بشىء أو بشخص لا فى الداخل ولا فى الخارج. وهو يفعل ذلك فى التو دون تفكير فى العواقب. ولم التفكير فى العواقب، والدول الكبرى لا تريده إلا هكذا حتى يمكنه أن ينفذ ما تريد دون أن يقف أحد من مشاغبى الشعب القلائل بل الشواذ ليقول كلمة لا راحت ولا جاءت؟ كذلك لم التفكير فى العواقب، والشعب بكامل قوته تقريبا شعب هادئ بل مستسلم بل خانع مرتعب يخاف من خياله ولا يفكر فى اعتراضٍ بَلْهَ ثورةً وتمردًا؟
وهكذا شرعت أقرأ رواية "القلب المسروق" وأنا جاهز سلفا للضحك. ولكن حتى لو لم أكن جاهزا فإن ما تقوله الرواية فى سطورها الأولى يبعث على هذا الضحك. ذلك أنك تجد نفسك منذ السطر الأول تقريبا فى دولة تسمى: "منغوليا الوسطى"، كل الأسماء فيها أسماء عربية ومضحكة، مثل "الرئيس مهووس"، ثم "الرئيس زعزوع" الذى خَلَفه فى منصبه بعد اغتياله، وزوجته "نيران هانم". وهذه أول مرة أسمع بامرأة تسمى: "نيران"، ودعك من "هانم" هذه التى تزيد الضحك اشتعالا ولهيبا. وهناك دولة "شرشوحة العظمى"، ولا أدرى لماذا اكتفى الكاتب بتسميتها: "شرشوحة" مع أنها أم المصائب والبلايا، و"شرشحتها" لا تعد شيئا بجانب التدمير والنسف والاستئصال الذى تمارسه فى كل مكان تذهب أو لا تذهب إليه، وكأنها الشيطان متمثلا فى دولة؟ وأما اسم "زعزوع" فلأن صاحبه، كما صورته الرواية، مثل زعزوعة القصب لا يهش ولا ينش، وتتحكم زوجته فيه وتتشامخ عليه فلا يبدى اعتراضا ولا حتى مجرد نحنحة، بل ينفّذ الأمر وهو ساكت. وأما اسم "نيران" فسببه، كما فهمتُ من القصة، أن صاحبته تتلظى حقدا وقسوة وكبرا ورغبة فى التسلط، وبخاصة أنها ترى نفسها من طينة أرقى من طينة زوجها الريفى الذى تعبت حتى نجّرته وهذّبته ومدّنته وجعلت منه شخصا، ولكن فى المظهر فقط، أما فى المخبر فقد بقى كما هو بلا شخصية ولا طعم ولا فهم ولا مشاعر آدمية حسبما تصوره الرواية.
يقول الكاتب واصفا "زعزوع" وهو يؤدى مع "مهووسٍ" التحيةَ أمام تمثال الرئيس "منغول الأكبر" حين كان مهووس لا يزال على قيد الحياة، وزعزوع نائبا له: "توقف موكب الرئيس "مهووس" فى قلب الميدان. هبط من سيارته الفارهة متجها نحو تمثال السيد منغول محييا ومعظما، طقوس تعود عليها الرئيس مهووس وربما الرؤساء المنغوليين السابقين، يعتقد أنه يستمد منهم العزيمة والإصرار وربما الإلهام والقوة. كثيرا من جماهير شعب منغوليا الذين أجبروا على الوقوف ومتابعة الموكب يتطلعون بضيق وإستنكار. الرئيس مهووس يتوقف أمام قدمى تمثال السيد منغول الأكبر، أحنى رأسه بايماءة خفيفة. نائبه السيد زعزوع يقلد بطريقة آلية، بطنه ممتدة الى الأمام، وجهه شمعى خال من أى تعبيرات، لاتعرف مايدور بداخله، يخفيها عن الآخرين بضحكات بلهاء، دائما ينفذ تعليمات الرئيس مهووس دون تفكير، لم يختلف معه يوما من الأيام، على الأقل يبدى ذلك".
وقد يقول قوم إن الكاتب قد قصد بهذه الأسماء أن تكون رمزية، ثم يضيفون إلى هذا أن رمزيتها سهلة مستقيمة واضحة. لكن المؤلف فى الواقع لم يطابق تمام المطابقة بين الرمز والمرموز إليه، إذ قد يكون من السهل أن يقول القراء إن "زعزوع" هو ذلك الحاكم العربى الفلانى أو العلانى، إلا أنك سرعان ما تتنبه إلى أن الكاتب قد جعل لزعزوع بنتا، وجعله يزوجها إلى مستشاره، وجعل هذا المستشار عضوا سابقا فى حزب معارض ذى اتجاه إسلامى، فتعرف من ثم أن الكاتب لم يجر فى الرمز إلى آخر الشوط، بل حور وبدل وأضاف ونقص... مما يلجأ إليه الكتاب عادة.
لكنك رغم هذا كله تحمد للكاتب جرأته وإقدامه، فهو يرجم بصواريخ مدمرة. إن روايته تنتمى إلى الكتابات الإصلاحية الانتقادية التحريضية، وإن تم ذلك بطريق غير مباشر، إذ إنها لا تذكر أسماء الحكام والمتنفذين المفسدين صراحة، بل رمزا كما قلت. ومع ذلك يبقى أن رموزها، كما يمكن أن يقال، واضحة مستقيمة إلى حد بعيد مع بعض التحويرات. وقد يعلى من شأن هذا الإقدام أن جماهير الشعب لا تقرأ ما يكتبه الكتاب، و لا تسمع عنه ولا تبالى به أدنى بالة رغم أن الكتاب إنما يكتبون ويعرّضون أنفسهم لوجع الدماغ، ووجع غير الدماغ، من أجل الإصلاح الذى يجىء الشعب على رأس المستفيدين به. أى أن الكاتب من هذا الضرب يكتب ما يكتب وظهره إلى الحائط لا يحميه حامٍ ولا يقف الشعب دون النيل منه على أيدى الجبارين الوحشيين. وهى مفارقة مقرفة لا يجدها الإنسان إلا فى بلاد العرب والمسلمين.
ذلك أن الشعوب فى تلك البلاد قد بلغت من المذلة والهوان والبلادة والانبطاح حدا مزعجا لا يبشر بأدنى خير أو أمل، إذ ما من إصلاح أو تغيير يمكن أن يتم ويستمر ما لم يهبّ الشعب مطالبا به مضحيا من أجله حاميا من يعملون لتحقيقه. أما أن تنام الشعوب لا أقول: فى العسل، بل فى المجارى، مستزيدة من النتن والقذر والدنس، فهذه هى الطامة الكبرى. إن الشعوب هى درع المصلحين التى تحميهم وتمنعهم من أذى الجلادين، ومن غير حماية الشعوب لرجالها الذين يكدّون من أجل تحريرها وتحضيرها وإكرامها وإعزازها ورفاهيتها وراحتها، وبدون التفافها حولهم، لا يمكن هؤلاء الرجال أن يؤدوا تلك المهمة النبيلة الجليلة. وهذا ما لا تفهمه شعوب العرب والمسلمين للأسف، ولا تريد أن تفهمه. إنها على استعداد للخروج إلى الشوارع تهتف بحياة جلاديها وتتمرغ تحت أحذيتهم، وفى ذات الوقت لا تكف عن الشقشقة باللسان شاكية متبرمة منهم. وهذا نفاق منحط لا تعرفه إلا الشعوب التى ضربت الذلة فى نفسيتها كما يضرب الدود فى الجثة المنتنة!
وعلى هذا فإنى لست من الذين يلقون المسؤولية كلها على أكتاف الحكام، بل على رأس الشعوب أولا وبالنسبة الأكبر، إذ الحاكم، أى حاكم، لا مصلحة شخصية له فى الاستقامة والطهارة، بل مصلحته كل المصلحة فى السرقة والنهب والاستبداد والترويع حتى يعيش مرتاحا لا يصدع دماغه مصدّع. إنما المصلحة كلها هى مصلحة الشعوب: فالبلاد بلادها، والثروات ثرواتها، وأية سرقة وأى استبداد إنما ينكد عليها هى حياتها ويصيرها جحيما لا يطاق. فإذا فرّطت الشعوب فى حقوقها فكيف يمكن أن تسترد هذه الحقوق فى يوم من الأيام؟ وكيف يمكنها، بأسلوبها الجبان وبتبلدها ولامبالاتها وتقبيلها أحذية جباريها وتخليها عن رجالها المصلحين، يمكن أن تنال العدل ولو فى الأحلام؟ خَلِّها إذن ماضية فيما هى فيه واستمرأته ولا تنوى أن تحيد عنه. إنها إذن لهى الخاسرة البائسة المعذَّبة المحرومة المنتهَكة، ولا أحد غيرها. ذلك أنه لم يحدث طوال التاريخ تقريبا أن نال شعب من الشعوب حقوقه وصار شعبا عزيزا كريما يتمتع بخيرات بلاده وهو نائم خائر القوى متخثر الدم فى العروق، بل بلا دم على الإطلاق. هذا لم يكن ولن يكون، ولا يمكن أن يكون!
بالله عليكم أيها القراء هل يمكن أن تنجح أمة تشيع فيها شخصيات كتلك التى تتحدث عنها الفقرة التالية: "تم تغير الدستور بعد موافقة غالبية مجلس أعضاء الشعب المنغولي الذي من شأنه تركيز كل السلطات في أيدي الرئيس زعزوع. بمقتضاه رشح نفسه للرئاسة لفترة جديدة. سمح لآخرين بترشيح أنفسهم شريطة أن لا يكونوا من حزب الإصلاح أو أي حزب آخر معارض قوي. كان السيد فتحي كلفوت من أول المرشحين. لقد أعلن في برنامجه الإنتخابي أنه يعيد موضة الطربوش بالرأس وارتداء الجلابية بدلا من القميص والبنطال. أما المرشح الآخر فقد كان حسن فلاح المزوَّر بعد أن أصبح من رجال الأعمال بمنغوليا، وقد أعلن في التلفاز أنه لو نجح في الإنتخابات سيتنازل للرئيس زعزوع. أما المرشح الأخير فكان السيد فركوح أبو جلبة، الذي أعلن في برنامجه الانتخابي بيع القطاع العام والشركات وتحويل الدولة إلى رأسمالية علمانية. لقد وافق الرئيس زعزوع على كل هؤلاء المرشحين وأكد إستحقاقهم ودورهم الديمقراطي الحر، ولكنه رفض المرشح العلماني فهمى ضياء، الذي أيدته دولة شرشوحه العظمى ليكون أداة ضغط عليه كما إعتقد الرئيس زعزوع، وإن أكدوا له أنه مجرد ديكور. لم ينس الرئيس زعزوع هذه الفعلة الشنعاء لهذا المرشح الذي تجرأ ورشح نفسه ضده. لقد ساندته المعارضة في الخفاء نكاية فى الرئيس زعزوع. لولا أن تم التزوير في اللحظة المناسبة لسقط الرئيس زعزوع إلى الأبد".
ومن وجوه الفساد والانحراف التى رصدتها الرواية مسألة الانتخابات: "أُعْلِنت نتيجة الاستفتاء. حصل الرئيس زعزوع على رقم قياسي، لقد تم ملء البطاقات الانتخابية بكلمة "نعم"، حتى المتوفين أيضًا قالوا: نعم. إنهم أموات أحياء. كل الأحزاب قاطعت هذا الاستفتاء، لكن بطاقاتهم الانتخابية قالت: نعم هي الأخرى. من رفض منها تم جمعها ووضعها في القمامة وإشعالها ليتصاعد دخانها يعمي عيون كل من رفض أو فكر في الرفض. رؤساء الحزب المنغولى أخذوا يرقصون ويهللون. مسموح لهم أن يقولوا ما يقولوا في محطات التلفاز الوطنية المنغولية وصحفها. برقيات التهنئة انهالت على الرئيس من كل الدول المحبة له، وعلى رأسها دولة كوهين الشيطانية وشرشوحة العظمى، وتشجيعا له زادت نسبة المعونة التي تقدمها له والتي ما تكون غالبا باسم الرئيس"زعزوع". إنه أمين للغاية ويحافظ على ثروات الشعب المنغولي بكل ما يستطيع. أحيانا يخفي جزءا منها في البنوك الأجنبية بعيدا عن الشعب المنغولي حتى لا يعوده الإسراف والبذخ. لا يهمه تلك الإشاعات المغرضة التي تطلقها أحزاب المعارضة. أيضا كان عزيز ابنه ينهج سياسة متشابهة. إنه ابن الرئيس زعزوع ويمثل الرئيس أحيانا. إنه ينوي تجهيزه ليكون خليفته في رئاسة الدولة المنغولية. يخشى أن يقفز غيره من المعارضين ليعتلي مقعد الرئاسة. إن من أكبر منافسيه" نضال نور"، لديه شعبية كبيرة ووضع اقتصادي مميز".
وواضح تهكم السارد على تلك الأوضاع العفنة التى لا يلقاها الإنسان إلا فى مثل دولنا المتهالكة حضاريا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا جَرَّاءَ تهالك شعوبها وترنحها وكراهيتها للحياة الكريمة التى يبدو أنها تؤلمها وتزعجها وتصيّر أوضاعها جحيمًا مُسْتَعِرًا، فهى لذلك لا تريد تغييرها إلى حياة طاهرة عزيزة. وهو ما يذكرنا بشحاذى السيدة، الذين تراكمت الأوساخ على أجسادهم لسنوات طوال فاستراحوا إليها واستلذوها بحيث لا يطيقون أن يدخلوا الحمام أو يسمعوا كلمة "النظافة". إنها تزعجهم وتصيبهم بداء الهرش. لقد انقلب الوضع لديهم، فهو يتصورون أن الناس من حولهم قد أصابهم مس من الشيطان اسمه: "النظافة"، تلك النظافة التى لا يحسون بالحاجة إليها ويَرَوْن أنها شىء لعين من شأنه أن يربك حياتهم ويقضى على سعادتهم ويتسبب لهم فى تعاسة ما كان أغناهم عنها. على أن الحق يقتضينا أن نقول إن زعزوع ليس هو المسؤول الأصلى عن تزييف الانتخابات فى بلاد العرب والمسلمين. إنها مَعْلَمٌ من معالم حياتنا السياسية منذ عقود. أفلم يكن منغول الأكبر أكبر مزور انتخابى فى دولتنا الجديدة، ومثله الرئيس مهووس؟ فعلى شاكلتهما جرى زعزوع. إنه مقلد لا أكثر. ولو وقف الشعب أولا فى وجه منغول الأكبر لما صار ما صار، لكنه بدلا من ذلك كان يعبده عبادة حتى إنه يوم مات بكى كاليتيم قائلا: من الذى سوف يرعانا من بعده ويضربنا بالحذاء كما كان يضربنا فنجد لضرب حذائه لذة لو ذاقتها الشعوب الأخرى كما ذقناها لجالدتْنا عليها بالجِزَم؟ لكن شعوبنا أخرجت نفسها من المعادلة منذ أزمان فحق عليها تلك المذلة التى صارت لها قدرا يبدو فى كثير من الأحيان وكأنها لا فكاك لها منه، مع أن نجاتها على مد الذراع منها لو استيقظت من الغيبوبة التى خلقتها هى ذاتها خلقا واستمرأتها واستزادتها ولا تستطيع أن تعيش بدونها، فناضلت وتحملت بعض المتاعب التى لا تقاس بما تقاسيه الآن من عذاب جبار لا يمكن أى شعب كريم أن يتحمله ولو لثانية واحدة!
ومن وجوه الفساد أيضا فى دولة منغوليا الوسطى، ولكن فى ميدان الاقتصاد، ما رصده كاتبنا على النحو التالى خاصا بعزيز بن زعزوع: "كان عزيز قد فرض نفسه شريكا علي كثير من الشركات الأخرى، بل أستولي علي كثير من الأراضي والعقارات بأسعار رمزية أو منحة لا ترد، وذلك عن طريق ما يسمي بالمستثمرين أو أسماء وهمية. عرض القوة وفرض النفوذ أصبح الأمر السائد في منغوليا الوسطي بل في العالم كله. إنه السلاح الجديد. لقد أنتزعت من قبل أراضي منغولية وأصبحت دولة كوهين الشيطانية. وأراضي أخرى يخطط لابتلاعها عن طريق دولة شرشوحة العظمي بحق القوة والنفوذ أيضا. لقد انطلق"عزيز" تحت مظلة والده الرئيس، يساعده المحافظون المنغوليون في أرجاء الدولة. يتقربون إليه عن طريق سماسرة. أصبح له نفوذ قوي واسع ممتد. إنه الشاب المعجزة. طبعا المحافظون الكرام والوزراء الأعزاء والسماسرة الأشراف مستفيدين بقدر تسهيلاتهم له، كل علي حسب حجمه وقدره. وهذا يؤكد أن نيتهم خالصة لله وللشعب المنغولي، أصبحت شركات البترول والثروات المعدنية تحت مشيئته، سواء ثرواتها أو تعيين من يعمل بها أيضا في كل الوظائف الحيوية بدولة منغوليا. لقد امتدت اللعبة إلى كل الوظائف رافضا تعيين أي منغولي معارض للنظام تحت مسميات كثيرة من أهمها: -
- موافقة الأمن و...".
ومن وجوه الفساد كذلك التى تنخر فى جسد دولة منغوليا الوسطى (المنخور بطبيعته) تلك الاختراقات التى تقوم بها استخبارات دولة كوهين الشيطانية، ومنها اختراقات الجنس عن طريق فاتنات الدعارة: "كان (سعيد بن زعزوع) قد تحول إلى التهام قراءة كتب الأدب والتاريخ، لم يهتم بأمر السياسة، اعتاد أن يقضى معظم وقته مع صديقه الجديد"حليم شارون"، لقد تقابل معه بالصدفة فى حفل تكريم الأديب المنغولى الكبير السيد فرنسيس فى ولاية نانو عاصمة شرشوحة العظمى، زاره فى السفارة مع ابنته فيرا الفاتنة لتسهيل عمل فيزة دخول لدولة منغوليا الوسطى،صحبه إلى كثير من الأماكن المشهورة والكازينوهات والحدائق العامة ، التقى بفتيات كثيرات،لم تلفت انتباهه غير ابنته فيرا وإن كانت شيماء ما زالت تسيطر على كل مشاعره... كانت فيرا في انتظاره، لقد أتت مع وفد سياحي شرشوحي بنزل الشاطىء المنغولى التي تطل علي البحر الأحمر وتقابل منغوليا الشمالية من الجهة الأخري، اصطحبها معه في عودته في الخفاء، لم تكن هي الصديقة الوحيدة له ولكنها أقرب إليه من غيرهن. كان مازال حب شيماء يعيش داخل قلبه... أحس"سعيد" بالأسي والضيق حينما علم بذلك، إنه يعلم ما يجري خلف الكواليس، رفض السفر إلي دولة شرشوحة العظمي في تحد واضح لوالده الرئيس"زعزوع"، أيضا أطلق للحيته العنان، دائما يصحب صديقته فيرا في الخفاء وإن كان والديه لديه علم بذلك، ساعدها في تجديد زيارتها. كانت علي اتصال دائم بالسفارة الكوهونية، تمكث داخلها لمدة ساعات، تتشاور مع سفيرها مباشرة، أنها تعلم لغته جيدا، وتعرف لغة دولة شرشوحة التي أخذت جنسيتها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية الكوهينية بالإضافة إلي ذلك تتكلم اللغة المنغولية بطلاقة، دائما تترأس وفود سياحية كوهينية أغلبها من الفتيات الجميلات، تختفي بأماكن محددة في شاطىء الغرام المنغولى داخل قرى سياحية، كانت همزة وصل دائما بين شباب منغولي متميز وشباب وفتيات كوهينيات أو شرشوحيات عن طريق سماسرة منغوليين. يقيمون أساسا علي الحد الفاصل بين منغوليا الوسطي وكوهين الشيطانية، بعد أن يتقابل الشاب المنغولي مع الفتاة المنغولية في الخفاء و...، يتعودا على بعضهما، يتفقا على كل شيء، تصحبهما فيرا بعد ذلك للسفارة الكوهينية ليتم إجراءات الزواج، تأخذه إلى دولة كوهين وتساعده فى الحصول على فرصة عمل محروم منها في دولته، ينجب منها أطفالًا فيحملون الجنسية الكوهوينية على حسب قوانينهم، قد يكون هذا الشاب متزوج من منغولية وله أطفال منها، يظل مخلصًا للفتاة الكوهونية، مطيعًا أمينًا لها، توجهه كما تشاء، يصبح أكثر ولاءً لدولة كوهين أكثر من بلده الأصلي، قد يعمل جاسوسًا لصالح دولة كوهين، يكبر أطفاله منها، يحملون جنسية أمهم، يدخلون الجيش الكوهيني، يصبحوا جنودًا، قد يقابلون إخوانهم المنغوليين في حرب فتاكة. الصراع قائم بين منغوليا وكوهين الشيطانية، بركان الحرب قد ينفجر في أي لحظة، إن لديهم أطماع لإقامة دولة كوهين الكبرى، إنهم يعيشون على أمل ابتلاع كل الدول المنغولية، سيقتل الأخ أخاه، هذا ينتمي للجيش الكوهيني والآخر ينتمي للجيش المنغولي، لم تكن فيرا وحدها تقوم بهذا الدور ولكنها أخطرهم. بين الحين والحين يتقابل معها سعيد في أماكن خاصة مختفية عن العيون، يعتقد والده أن علاقته المشينة معها قد تنسيه حبه لشيماء. كان تركيزه كله على ابنه"عزيز" الذي شرب منه سياسته. دارت الأيام على نفس الوتيرة حتى انقضت خمسة أعوام رئاسية. أعلن أنه سيرشح نفسه لمرحلة رئاسية أخرى...
كانا قد تجاوزا شاطئ قريتهما السياحية، البحر يسوده صمت مطبق، مياهه غارقة في كآبتها وحزنها، مرقا القرية السياحية التي تضم الأجانب المقربين من شرشوحيين وكوهونيين، الحراس والخدم مسخرين لخدمتهما وحمايتهما من الإرهابيين، دائمًا يقلقون مضاجعهم، من الصعب عليهم اختراق حاجز أمن تلك القرى السياحية، لقد نشطوا كثيرًا في هذه الأيام، لم يكن أحدًا يعرف هويتهم الحقيقية، ربما احساسهم بالظلم والإحباط هو الذي يدفعهم دائمًا لتفجير أنفسهعم. بغيتهم دائمًا الكوهونيون والشرشوحيون. يتم كل شيء في الخفاء. بينما سعيد يلوح بوجهه سقطت عيناه على" فيرا"، لم يكن يتوقع وجودها في تلك القرية أو في هذا الوقت. كان يلتف حولها مجموعة كبيرة من الفتيات الجميلات والشباب المنغولي مفتول العضلات، يتفجر من وجنتيه دم حار، أخذ يراقبهم في صمت، تفرقا، كل فتاة كوهونية مع شاب منغولي. على التو أمر سعيد الاستخبارات بمعرفة ما تقوم به" فيرا" بالضبط. قال له محمد خالد وكأنه يقرأ أفكاره.
- أليست هذه" فيرا" صديقتك؟ إنها رائعة حقا.
- ليست صديقتي كما تظن. اعتبرها كوب شاي أحتسيه بلذة أو سيجارة أدخنها بإدمان، ولكنها لا تعوضني عن شيء فقدته.
- ولماذا لا تهجرها إذن؟
- إنها تبدو لي كمرآة تعكس داخلها صورتي الحقيقية فتشعرني بأهميتي.
- لماذا؟
- إنها مصنوعة من حبيبات رمال قاسية.
ضاع محمد خالد في أفكاره. كانت شيماء تفرض نفسها في مخيلته. يعتقد أن حبيباتها مصنوعة من الحب والحنان والصدق والشفافية. قد يكون صادقًا في تلك الكلمات. أراد أن يستدرجه ويكشف مما بداخله من عالم غائر عميق مظلم. سأله فجأة:
- لا أفهم ما تقصده بالضبط؟
- أقصد أنني مهما شربت منها فلن تروي ظمأي هي أو غيرها.
ولكنك مازلت متمسكًا بها وتقضي معها أوقاتًا....
قاطعه:
- إنني أفجر رغباتي الحيوانية داخلها لأصفي نفسي من أدرانها وشوائبها. أضف إلى ذلك أنني حينما سافرت إلى شرشوحة العظمى ووقفت هي ووالدها بجانبي وحاولت أن تخرجني من محنتي وساعدتني على اكتشاف الكثير من جوانب نفسي المختفية.
- فعلاً تفكيرك تغير كثيرًا عما قبل.
- أيضًا كان سببًا مباشرًا في اكتساب العديد من التجارب التي ساعدتني على اكتشاف قيودي الحقيقية.
- إن قيدك الحقيقي هو من داخلك، وليس من خارجك.
- لقد بدأ من خارجي ليستقر داخلي.
لم يمل محمد خالد من كلماته. كل يوم يكتشف أمورًا جديدة في حديثه معه. كاد ينزلق لسانه ويخبره عن قيوده هو الآخر بما فيها الورقة المكتوبة عليه وأشياء أخرى كلها قيود ملفوفة حول رقبته بإحكام شديد، في أي لحظة غادرة يمكن أن تقبض على رقبته. إنه مازال يقاوم ضعفه. كادت رحلة العلاج تنتهي. ما كان عليه إلا أن يجهز التقرير الذي سيقدمه للرئيس زعزوع شخصيًا قبل أن يتسلمه طبيبه المعالج. كان التقرير لا يخلو من تسجيل وتصوير كل كلمة أو حركة والانفعالات التي تولد على وجهه في لحظتها، وهو يتهيأ للعودة تقدم مسئول المخابرات بتقديم تقرير آخر عن فيرا. كان قد التقط لها كثيرًا من الصور والتسجيلات مع شبابا منغوليا بهدف الاستمتاع بوقتها وحياتها. إن المخابرات المنغولية لديها قدرة فائقة وغنية بالتجارب العديدة في هذا المجال الشائك، إنها تمارسه مع المنغوليين بأساليب حديثة متطورة، كانت مفاجأة لسعيد. لقد تأكد أنها تعمل لحساب دولة كوهين. تقوم بتسهيل عملية الزواج من شباب منغولي بكوهونيات، أيضًا امتلأت رأسه بالشكوك تجاه والدها. احتفظ سعيد ببعض الصور لفيرا وهي في وضع شائن مع شباب كثيرين. لم يحس بالغيرة نحوها، ولكنه يشعر أنه قد ُخدع منها ومن والدها. أيقن الآن أنه وقع في شراكها وشراك والدها. يعتقد أنهما يقومان بدور كبير وخطير. تأكد تمامًا أن مقابلة والدها له أول مرة في شرشوحة كان معد له تمامًا. ظل هذا الأمر يشغله حتى بعد عودته من رحلته. على الفور داوم على دروس نضال. كانت تراوده أحيانًا فكرة أن يخرج كل ما بداخله ل- ه، إنه يشعر أنه قريب منه للغاية، كل كلمة من درسه كأنها بلسم شافي لجروحه المتقيحة، لم يقطع صلته بفيرا تمامًا، ولكنها قد بدأت تخفت تدريجيًا عما قبل. هذا لا يمنع أن رجال الاستخبارات جعلوها هدفًا سهلاً لهم. جاهدوا في معرفة كل شيء عنها. لقد عملوا حيلا وألاعيب كثيرة حتى يتأكدوا أنها غير مصابة بمرض الإيدز أو حاملة له. أيضًا كل ما يكتشفوا أمرًا جديدًا عنها يخبروه به على الفور، طلب منهم التحقق من بعض الأمور التي تدور في فلك" فيرا" ووالدها وآخرين...
كان سعيد يبدو تائها. القلق والحسرة تكاد تقتلعه من جذوره بعد أن أكدت له المخابرات المنغولية أن فيرا تعمل جاسوسة لحساب دولة كوهين الشيطانية. أيضًا اكتشفت المخابرات المنغولية أن والدها متورط في تهريب الآثار المنغولية القديمة التي تجاوزت آلاف السنين لطمس حضارة منغوليا الوسطى المعروفة لدى العالم، وكذلك جلب الهيروين والكوكايين والدولارات المزورة. سوف تؤكد الأيام القادمة عن كشف عملاء جدد. إنها شبكات منظمة تديرها بطرق خبيثة وملتوية المخابرات الشرشوحية والكوهونية. كان أخطرهم "ياجور النتن" حيث ركز نشاطه في أنحاء منغوليا بتجهيز شقق مفروشة تم رصدها ومعرفة أماكنها لنشر الإيدز بين الشبا ب المنغولي عن طريق غانيات كوهينيات وشرشوحيات وجنسيات أخرى مصابة بالإيدز. إن معاهدة الوفاق جعلت منغوليا الوسطى مستباحة للجميع تحت شعارات مختلفة منها السياحة والاستثمار لجلب العملات الصعبة وخلافه. كما أن عدم وجود فرص عمل للشباب وتفريغه من قيمه وتراثه وحضارته جعلته فريسة سهلة للكوهينيات. لم يعد له قدوة حقيقية. لقد نجحوا فعلا في خوائه من الداخل وتسوس جذوره. كادت تضيع هويته أو ضاعت. الكثير من الشباب لم يعرفوا أنهم كانوا من قبل يسمون: "الفردوسيون"، وليس المنغوليون. إنه مشوه الشكل والمضمون، خرج من هويته الحقيقية".
كذلك من وجوه الفساد التى لا ينبغى إهمال رصدها تبعية دولة منغوليا الوسطى للدول الكبرى وعدم ممانعتها لأى شىء تطلبه تلك الدول منها، وهى بطبيعة الحال لا تطلب إلا ما يدمر الشعب وحاضره وستقبله ويحيله إلى حطام من الأشباح. ولنستمع إلى ذلك الحوار الكاشف لجانب خطير وقاتل من جوانب حياة منغوليا الوسطى السياسية، وقد دار عقب الانتخابات التى لا يمكن أبدا إلا أن تكون مزيفة كما هو ديدن تلك البلاد، وكان طرفاه زعزوع وشوشو رئيس شرشوحة العظمى: "احتجت لجان حقوق الإنسان والجمعيات المدنية التي نشطت مؤخرا، أيضا كل محطات التلفاز المعادية لهم صورت القمع والإذلال والاعتقالات أمام لجان الانتخابات. حضر الرئيس شوشو بنفسه ليبارك ويهنئ الرئيس ويستمتعا بوقتهما في قرى خاصة بالشاطىء الجنوبى المنغولي. لم يكد يستقر بضع ساعات وقد اخترق أذنيه انفجار دوي هائل. في البداية ظن أنه زلزال مدمر وكأنه علي موعد معه. أثار ذلك الانفجار أشجان قديمة في نفس الرئيس زعزوع، الذي يرافقه. لقد ذكرته تلك اللحظات باغتيال الرئيس مهووس. المعلومات الأولية تفيد أن أحد الإرهابيين فجر نفسه في مجموعة من السائحين الكوهونيين والشرشوحيين. أيقن أنه إرهابي منغولي. لا يمكن لكوهيني أو شرشوحي أن يفجر نفسه، إنه جبان ويحب الحياة، حتى في حروبهم مع أعداءهم يحاربونه من وراء جدر محصنة. لا يقدرون علي حرب العصابات. قد يكونوا هم المخططون لهذا الانفجار أو غيره من قبل ولكن تم تنفيذه بأيدي منغولية. لقد صرخ الرئيس شوشو مزمجرا في وجه الرئيس" زعزوع":
- لو كان لديكم قليلا من الديمقراطية والحرية لما لجأ الإرهابيون لقتل الأبرياء.
ربما يكون هذا الانفجار معد في هذا الوقت بالذات ليكون وسيلة للضغط علي الرئيس" زعزوع" بطريقة خفية.
- لقد بدأنا في تطبيق الديمقراطية كما تعلم يا سيدي...
قاطعه الرئيس شوشو:
- انتخابات مجلس الشعب مزورة، والاستفتاء من قبل كذلك مزور، وكل شيء مزور و...
قاطعه الرئيس" زعزوع":
- هدأ من روعك يا سيدي. أنتم لا تعرفون طبيعة الشعب المنغولي أكثر منا.
- ولكن موقفكم أمام منظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية أصبح مشين للغاية و...
قاطعه:
- يا سيدي، إن لم نفعل ذلك سيستولي الإرهابيون علي الدولة، وليس من صالحنا أو صالحكم.
- ولكن ليس بهذه الطريقة. أتركوا لهم بعض المتنفس حتي لا يصبوا غضبهم علينا.
- بصراحة يا سيدي الرئيس إنهم يعتقدون أنكم أعداؤهم الحقيقيون
- إننا نود مصلحتهم، ولكنكم أيها الرؤساء المنغوليين غير قادرين علي مساعدتنا.
- يجب أن تعلم يا سيدي أننا خسرنا شعوبنا بسبب وقوفنا بجانبكم.
- بل يجب أن تعرف أننا مكناكم من حكم البلاد رغما عن شعوبكم، ولكنكم استخدمتم السلطة بطريقة خاطئة. فإن خسرتمونا تكونوا خسرتم كل شيء.
بعد صمت و تفكير.
- أعرف يا سيدي الرئيس، ولكن ماذا نفعل؟
بعد صمت و تفكير قال..
- الآن شعوبكم تكرهكم ويعتقدون أنكم لا تمثلوهم، ويكرهوننا لأننا نقف بجانبكم، فيجب أن تعطيهم بعض الحرية والحقوق الإنسانية.
- سنحاول يا سيدي الرئيس.
- وهناك أمر آخر يجب أن تعرفه.
- ما هو؟
- لقد عرفنا مكمن الإرهاب الحقيقي.
بلهفه:
- أين يا سيدي؟
- في منغوليا الجنوبية. وربما يكونوا وراء هذا التفجير الأخير.
- وماذا نفعل يا سيدي؟
بعد صمت وتفكير:
- نفكر في القضاء عليهم.
- وما دورنا نحو؟
- أنت بالذات ستلعب أهم دور، وهو فتح أراضيك لجيوشنا، وكذلك منفذك البحري الموصل إليها مباشرة باعتبارك صديقنا الأول في المنطقة. وسنمدك بالسلاح الحديث المناسب في الوقت المناسب.
- ولكنه سيحتاج تدريب وخلافه.
- كل شيء معمول حسابه، ولكننا نتفق من ناحية المبدأ.
- طبعا موافق.
نجحت مهمة الرئيس شوشو. أخذت كلماته تتردد كناقوس إنذار يرن في مخيلة الرئيس" زعزوع" دون توقف. كيف يواجه شعب منغوليا، وخاصة أحزاب المعارضة؟ لقد أعطي الموافقة للرئيس شوشو، كيف يتراجع مرة أخرى؟ علي الفور جال بخاطره الإعلام والتلفاز. إنه سلاحه النووي. لقد استطاع تشويه كل جماعات المعارضة عن طريقه، سواء أفلام أو مسلسلات أو ندوات. يجب أن يستخدم هذه الطرق لتعتيم الحقائق وتبرير كل ما سيفعله بعد ذلك. يجب البدء في التخطيط منذ هذه اللحظة".
ثم خذ هذه أيضا: "على الرغم من أن أصوات المعارضة في مجلس الشعب المنغولي لم تكن بالقدر الكافي ولكنها شكلت عليه خطورة من تقديم إحاطة واستجوابات وفضح وتعرية النظام المنغولي في كثير من الجوانب بسبب هؤلاء الوافدون. لكن ما دامت القافلة تسير، والقرارات تتخذ كما يريد الرئيس زعزوع ونظامه، فليست هناك مشكلة. أيضًا في نفس الوقت تم إرضاء الرئيس شوشو رئيس دولة شرشوحة العظمى بإعطاء قدر ولو قليل من الحرية للشعب المنغولي على حد زعمه، وإن كانت ما هي إلا وسيلة من وسائل الضغط عليه كما يظن أحزاب المعارضة. إنه يعد ويخطط لغزو منغوليا الجنوبية. كانت صفقة الأسلحة السرية التي سيكون لها دور مؤثر في هذا الغزو قد تمت عن طريق سماسرة وعلى رأسهم" حليم شارون" في الخفاء. لم تتم عن طريق الحكومة المنغولية والشرشوحية مباشرة حتى لا يغضب حكومة كوهين الشيطانية أو التظاهر بذلك. إن غزو منغوليا الجنوبية تم الاتفاق عليه بين دولة كوهين وشرشوحة، وهو في الأساس مطلب كوهيني لتحقيق أطماعها. الرئيس"زعزوع" أرسل بعثة كبيرة في شكل مدنيين تضم مهندسين وطيارين وفنيين لتدريبهم على السلاح الجديد. إنهم يعتقدون أنهم سيحاربون الكوهونيين، وليس إخوانهم المنغوليين الجنوبيين. هكذا أقنعتهم المخابرات المنغولية. تم فعلا إرسال السلاح الجديد في الخفاء داخل سفن تحمل معونة للقمح في ظاهرها. كل هذه الإجراءات لم تكن خافية عن الحكومة الكوهونية. إنهم يتغلغلون في النظام الشرشوحي وأصحاب اليد الطولى في الإعلام والكنجرس الشرشوحي. لقد أنهت البعثة المنغولية تدريبها على هذه الأسلحة الجديدة بكفاءة عالية: القادة، المهندسين، الضباط، الفنيين. سوف يستقلون طائرة شرشوحية مدنية إلى منغوليا. إنهم مسافرون عائدون لوطنهم. لم يكن أحد يعلم عن هذه البعثة شيئًا. الجميع مبتهجون بعودتهم إلى وطنهم. ارتفعت الطائرة في السماء تتحسس طريقها بين أجنحة سوداء معتمة. اتخذت الطريق الصحيح المرسوم لها. أصبحت على ارتفاع شاهق. تعبر أجواء البحر المتوسط. الأحلام تدغدغ عقول المنغوليين. أزواجهم وأبنائهم وأمهاتهم في انتظار عودتهم، يحملون لهم الهدايا. فجأة أصيبت طائرتهم بعدة صواريخ موجهة بدقة متناهية. فقدت توازنها في التو. أخذت تتأرجح على غير هدى. اشتعلت النيران داخلها. تأججت، تهاوت مترنحة من عليائها، تلقفها البحر بين ظلماته، أخفاها داخل بطنه. أسماك القرش وشياطين البحر أخذت تدق الطبول، كانت وليمة شهية وجاهزة لهم. ضاعت أحلامهم. الأصابع تشير إلى المخابرات الكوهونية، ولكن الرئيس شوشو لا يجرؤ على التفوه بكلمة واحدة خوفًا على منصبه. سيصب الكوهونيون غضبهم عليه. علامات استفهام كبيرة اجتاحت العالم. بعد أن يستخرجوا الصندوق الأسود سوف تتكشف الحقيقة ليعرفوا سبب سقوط الطائرة المنكوبة. برقيات التعزية تنهال على الرئيس زعزوع. كان الجميع يعتقد أن الضحايا مدنيون، وليسوا عسكريون. لا يعرف هذه الحقيقة إلا الرئيس شوشو والرئيس زعزوع. حاول الغواصون الشرشوحيون استخراج الصندوق الأسود بعد أن عجزوا عن انتشال أي ضحية أو جثة. كانت الرياح الغاضبة والأمطار الغزيرة لا تتوقف. الغواصون سوف يعاودوا البحث مرة أخرى بعد أن تتحسن الظروف الجوية كما يزعمون. كانت صفقة الأسلحة قد وصلت ميناء منغوليا الوسطى. تم تسلمها تحت إشراف محمد خالد. كان الغواصون مازالوا يبحثون عن الصندوق الأسود المختفي. إنهم ينتمون جميعًا إلى وزارة الدفاع الشرشوحية. لم يكن بينهم غواصون منغوليون أو جنسيات أخرى. لقد أعلنوا بعد محاولات يائسة أنه لا يوجد أي آثار للطائرة المنكوبة أو ضحاياها أو جثثها. ربما ابتلعتهم أسماك القرش المتوحشة بما فيهم الصندوق الأسود. لقد حزن الرئيس شوشو حزنًا بالغًا فأعطى للرئيس زعزوع تعويضات باسمه يوزعها بطريقته على المنكوبين. الرئيس شوشو أبرأ ذمته من الله. في الحقيقة الرئيس زعزوع واسى كل أسر الضحايا بكلمات حارة مؤثرة وبعض التعويضات المادية، ووسام الشجاعة أيضًا. بعض الضباط وقوات الجيش المنغولي استشاطوا غضبًا وتهامسوا بينهم بكلمات مشينة بسبب تلك الطائرة المنكوبة. المخابرات المنغولية تشممت رائحتهم الخبيثة. إنهم يقظون دائمًا، مخلصين لرئيسهم البطل المناضل الذي يسهر ويتعب من أجل شعب منغوليا المسكين. حينما يغضب يكون غضبه هادئًا لا يخرج عن الإنسانية المفرطة. لقد أمر بإحالة من وقع عليه أي شكوك أو ظنون من الضباط والقواد إلى المعاش المبكر دون اعتقالهم أو محاكمتهم عسكريا أو حتى مدنيا،. إنه طيب القلب يغفر كل هنَّات شعبه وذلاته حتى ولو كانوا عسكريين. أيضًا غفر للرئيس شوشو الخطأ الغير مقصود في سقوط الطائرة المنكوبة. قلبه واسع كبير رحيم. أيضًا لم يفته أن يغفر لمخابرات دولة كوهين الشيطانية. إنه تربطهم به معاهدة وفاق ومتمسك بها طبعًا.، الرئيس زعزوع صاحب مبادئ وقيم لا يمكن أن يتخلى عنها حتى مع أعدائه. فوق ذلك أنهم أصبحوا جيراننا بعد أن احتلوا أرضًا منغولية جديدة. كانت المخابرات المنغولية أكدت أن حليم شارون متورط بطريقة غير مباشرة فى اسقاط الطائرة المنغولية، وان لم يكن لديهم دليل مادى قاطع. تمت محاكمته كجاسوس وقضايا أخرى بعد أن سجلوا له بالصوت والصورة. كان ذلك بعد استلامهم الأسلحة طبعا وتخزينها فى أماكن سرية حتى تدخل الخدمة العسكرية. إنهم في انتظار أوامر الرئيس شوشو. أخيرًا حضر وزير خارجيته نيابة عنه. استقبله الرئيس زعزوع بحفاوة بالغة كالعادة. كان برفقتهما محمد خالد. انصبت المحادثات حول العميل حليم شارون. كان قد مثل أمام القضاء المنغولي وحكم عليه بالسجن، ولكنه استأنف الحكم. الإعلام والتلفاز ومحطات الفضاء المنغولية أشادت بموقف الرئيس زعزوع الوطني. فاجأه وزير الخارجية الشرشوحي قائلا:
- حليم شارون صديقنا، وساعدكم في صفقة السلاح بطريق غير مباشر و...
قاطعه:
- ولكنه جاسوس، وربما يكون وراء تفجير الطائرة المنكوبة و...
قاطعه:
- سيتم الإفراج عن خمسة منغوليين في سجون كوهين الشيطانية متهمين بالتجسس أيضًا.
- ليسوا جواسيس. لقد تم اختطافهم و...
قاطعه:
- لكنهم يحاكمون بتهمة التجسس يا سيد"زعزوع"، والأدلة كلها ضدهم.
- لقد أكدت كل الصحف والتلفاز أيضًا بأنه جاسوس، وتم الحكم عليه بالسجن و...
قاطعه:
- ليس حكم نهائي في القضية. المهم في النهاية البراءة.
- لقد أعلن متحديًا أمام محطات التلفاز أنه جاسوس وسيفرج عنه ويعود مرة أخرى، وهذا يضعف موقفي أمام شعبي.
- الشعب لا يهمك بشيء طالما أننا بجانبك.
- ولكن يجب كسبه لفترة مؤقتة حتى أستطيع تجديد مرحلة رئاسية أخرى دون مشاكل وهي على الأبواب.
- لن تستطيع أن تكسبه بجانبك. لقد فقدته إلى الأيد. لا تراهن عليه وتخسرنا. نحن القادرون على إثارته ضدك لو فجرنا كثيرًا من القضايا.
- لا أستطيع أن أخسركم يا سيدي، ولكن أعطوني ولو فرصة واحدة أظهر بها أمام شعبي بأنني بطل ووطني و...
قاطعه:
ستكون مجرد تمثيلية، وحليم شارون هو البطل الحقيقي فيها. إطلاق سراحه لن يغير من الموقف شيئًا.
بعد صمت وتفكير:
- حسننًا، سأطلق سراحه، ولكن بعد تهيئة الإعلام والشعب بحجة أنه مظلوم.
- إن تفهمك للأمور يا سيادة الرئيس تجعلنا نتمسك بك دائمًا. أنت حقًا صديقنا الأول في الشرق المنغولي كله.
المعارضون في مجلس الشعب المنغولي فجروا تلك القضية وقضايا أخرى كالهرمونات والكيماويات التي تسببت في أمراض السرطان وزواج الكوهونيات من منغوليين وقضايا أخرى كثيرة. أفلس الرئيس زعزوع ونظامه في مواجهة المعارضة الشرسة. أصر أن يصفي مجلس الشعب من هذه العناصر ولكن بعد أن ينتهي من عمل الاستفتاء الجديد".
وأحب ان أعلق بكلمات سريعة على قول شوش لزعزوع إنه لا ينبغى له أن يعوّل على شعبه بل على دولة شرشوحة العظمى. وهو قول يصيب الحقيقية بدقة متناهية. ذلك أن الشعب لم يأت بزعزوع إلى الحكم، ولا يستطيع أن يزيحه من الحكم، بل التى جاءت به وتستطيع أن تزيحه من الحكم بل أن تزيله من الوجود ذاته هى دولة شرشوحة العظمى. وزعزوع وكل الزعازيع يعلمون ذلك، ويتصرفون بناء عليه. وليس عليهم من ملامة أو حرج. إنهم يعرفون أين تكمن مصلحتهم، ويسلكون الطريق التى تؤدى بهم إلى بلوغ تلك المصلحة وتحقيقها. ويوم يصبح الشعب عنصرا من العناصر الرئيسية للمعادلة ويستطيع أن يأتى بالحاكم إلى كرسى السلطة وينزله من فوقه متى ما أراد سيغير زعزوع وكل الزعازيع حساباتهم ومواقفهم واتجاهاتهم ويعملون له حسابا. أما قبل ذلك فلا وألف لا، ولا تثريب على أى زعزوع فى تلك الحالة. إن الشعب يشبه رجلا غنيا ذا عقارات وأطيان ومصانع، استأجر رجلا ليكون ناظرا على تلك الأملاك، ثم ترك كل شىء له يصرّفه على راحته دون أن يراجعه فى شىء. ومع مرور الأيام تغوَّل الناظر وتحول إلى مستبد لا يبالى بالمالك الحقيقى ولا يأخذ رأيه فى شىء ولا يعطيه من مكاسب مشروعاته إلا الفتات. وهذا أمر طبيعى، إذ مَنْ ذلك الشخص الأحمق الذى يجد نفسه متنفذا فى كل تلك الأموال يصنع بها ما يشاء ويغرف منها ما يشاء ويضيعها كلها إذا شاء دون أن يجد حسيبا ولا رقيبا، ثم يَنْكِل عن ذلك ويرعى ضميره ويخشى الملامة فيعطى الحقوق لصاحبها الكسول الذليل البليد الرعديد؟
كذلك خذ هذه غير مأمور: "عاد الرئيس زعزوع سالمًا بعد بضعة أسابيع قضاها بشرشوحة العظمى، لقد كانت للعلاج والعمل أيضًا، أجريت له كل الفحوصات والتحاليل اللازمة. رافقه بعثة طبية شرشوحية ضخمة لعمل فحوصات شاملة لقادة الشرطة والجيش وأهل بيته وكل المناصب الوزارية الرفيعة، أيضًا يبحثون عن قلب بديل للرئيس على مدى السنوات القادمة، كانت لديهم كل الأجهزه اللازمة لهذا الغرض. قرروا إقامة مستشفى خاصة في منطقة نائية يشرف عليها الأطباء الشرشوحيون ويعاونهم الطبيب" ميشيل" و" شريف صابر". كان قد قرروا أن صلاحية قلب الرئيس خمس سنوات أو أكثر قليلا، يلزم بعد ذلك استبدال قلبه بقلب آخر، وربما قطع غيار أخرى، إنهم يشكوا في أن المرض قد أصاب عقله أيضا.كانوا قد أتوا معهم بمصل جديد لكنه في حالة التجارب.
إنهم يخشون من ان يتحول المرض إلى حالة السعار، يظنون ان الذين يفجرون أنفسهم داخل كوهين الشيطانية أو أو الشواطىء الخاصة المنغولية وغيرها بسبب تحول هذا المرض وتمكنه من عقولهم، أيضا يعتقدون أن السبب الرئيسي في إصابة الرئيس"زعزوع" بهذا المرض هو تسرب الأشعة النووية الآتية من جارتهم منغوليا الجنوبية. لقد أصبح هذا المرض في حالة السعار والإنفجار.
أكد الرئيس كوكو مان للرئيس زعزوع أثناء مباحثاتهما الأخيرة.
- القضاء على الرئيس معاند معناه القضاء على هذا المرض اللعين.
- تقصد أنه يكمن فى منغوليا الوسطى؟
- بالضبط.
- من ناحيتى أنا ملزم بكل الاتفاقيات.
- سوف نحدد ساعة الصفر لخوض المعركة.
منذ تلك اللحظة والرئيس يعد نفسه للأخذ بكل الأسباب للقضاء على هذا المرض اللعين،إنه طاعون العصر، أيضًا روؤساء وملوك الدول النغولية الآخرى الغنية بالنفط أستعدت هي الاخري بتحمل معظم أعباء الحرب للتخلص من عدوهم الشرس الرئيس معاند، بدأ العد التنازلي، سيحدث توازن جديد في البيئة المنغولية وسيضمد جرح طبقة الأوزون أيضًا ويقضون على المرض نهائيًا، سوف ينتهي الصراع بين خلايا الجسد الواحد. فجأه أُعلنت الحرب.كانت الضربة الأولى من منغوليا الوسطى. الطائرات الشرشوحية الحربية تلقي بكل حمولتها المدمرة فوق رأس المنغوليون الجنوبيون، شاركهم الطيارون الكوهنيون مشاركة فعالة، الصورايخ تقذف عليها من كل صوب، الدبابات والمدرعات تزحف بكل حقد وكراهية لتمزيق منغوليا الجنوبية، المدافع تقذف قذائفها بعشوائية. كانت بداية الحرب تركز على المنشآت المدنية والبنية التحتية من مياه الشرب والكهرباء ومستشفيات ودور الأيتام ومدارس الاطفال. الأطفال والكهول والنساء في مقدمة الضحايا والجرحى، الدماء جرت كالأنهار في كل مكان، آله الحرب لا تتوقف ليلا أو نهار، رائحة الموت تنبعث من كل مكان، المعتدون يهللون، يغنون بإنتصارهم الساحق، بعض المنغوليين الجنوبيين الخائنين باعوا انفسهم للغزاه، سقطت منغوليا الجنوبية وسقط زعيمها"معاند"، شنقوه أمام اعين كل الرؤساء والملوك المنغوليون، سرقوا حضارتها، طمسوا وجهها الحقيقي، سارعوا لنهب خيراتها، أصبحت مباحه لهم، أغتصبوا النساء، اثار ذلك الرعب في قلوب الرؤساء والملوك المنغولين الأذلاء. كان إعدام الرئيس معاند درسًا عمليًا قاسيا، أحسوا جميعًا بالمهانه. هذه المره كانت مرة المذاق، عارية من كل زيف وتضليل. في مقدمتهم الرئيس"زعزوع"، تمركزت القوات الغازية في أرض منغوليا الجنوبية، أصبحت مصوبة نحو رؤوسهم، مياهها الإقليمية ملوثة بسفنهم و باراجاتهم وغواصاتهم، سمائهم ملطخة بأقمار صناعية تلتقط أدق التفاصيل، تخترق ما داخل بيوت رؤسائهم وحكامهم، اشتعلت المظاهرات. كانت أشد اشتعالًا فى منغوليا الوسطى، شارك فيها كل المعارضين رجالاً أو نساءً، غطت الأزقة والشوارع والقرى والمدن.
أخذوا يرددون
- الجهاد... الجهاد...
- الموت للشرشوحيين والكوهنيين.
الرئيس"كوكومان"أرسل للرئيس" زعزوع" في التو وزير خارجيته محتجا على تلك المظاهرات الشنيعة، يلومه ويعنفه، رد عليه قائلا:
بسبب ما أعطيناهم من حرية وديمقراطية بناءً على طلبكم ياسيد" كسبر" نعم ولكن ليس بدرجة أن يسبونا ويفضحونا وترسلوا جنود يحاربون ضدنا في منغوليا الجنوبية ومنغوليا الشام...
قاطعه:-
- لم نرسل جنودًا، ربما يكونون متطوعين بطريقة غير شرعية و...
قاطعه:
- يبدو أنك لم تقدر الصداقة التي بيننا وأصبحت غير قادر على حكم البلاد كما يجب أن يكون.
- بل سياستكم هي التي أتخذت نهجًا آخر وشعوبنا غير راضيه عنه تمامًا.
- إننا نعمل لصالحها.لقد قضينا على عدوكم"معاند"
- ولكنكم لم تدمروا أسلحته النوويه والكيمائية التي كانت سببًا مباشر في إصابتنا بالأمراض الخبيثة كما أكدتم لنا من قبل.
- الأسلحة موجودة فعلا ولكنها مدفونه في أماكن غير معروفة ومازلنا نبحث عنها، ربما يكونوا أخفوها لدى جيرانهم أو...
قاطعه:
- يبدوا أنكم تنوون احتلال دول منغوليا أخرى؟!
- كلا ولكننا نود تحقيق السلام والديمقراطية في المنطقة المنغولية.
- الشعوب المنغولية فقدت ثقتها فيكم.
- بل فقدت الثقة في حكامها.
- بل أصبحوا يكرهوكم وقد يحاربوكم و...
قاطعه:
- يكرهوننا بسبب سياستكم الخاطئة.
- كيف؟
- إعلامكم وقوانينكم ومناهج تعليمكم كلها موجهه ضدنا لتكرهنا شعوبكم ويسيئوا الظن بنا.
- لقد أعطيت تعليماتي بتغيير كل ما يسيئ إليكم، إضافة إلى قطع شوط كبير في التطبيع بيننا وبين كوهين الشيطانيه.
- المشكلة في دستوركم أصبح قديمًا لا يتمشى مع القوانين الحضارية من حرية وحقوق المرأه وحقوق الإنسان وهو السبب الحقيقي في صدامنا مع شعبكم بالذات.
لقد أنتهت اللجنه فعلا من تغيير أكثر من ستون مادة من مواد الدستور فعلا، إضافة للمواد التي تم تعديلها و...
قاطعه:
- نتمنى أن تكون فيها قوانين تخدم حقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية.
- طبعًا، طبعًا سوف نلغي الإستفتاء الخاص برئاسة الجمهورية وغيرها، ويكون هناك مرشحين حقيقين من أحزاب مختلفة، المهم وقوفك بجوارنا.
- طبعًا، طبعًا.
اتفقا على كل شئ تقريبًا، مازالت حادثة المنصة قابعة أمام عيناه،أيضًا إعدام الرئيس"معاند" غطى كل محطات تلفاز العالم، إنه يخشى أن يكون مصيره هو نفس المصير، قبل أن يغادر وزير الخارجية الشرشوحي البلاد كان الرئيس"زعزوع" قد اعتقل عشرات الآلاف من المتظاهرين، أقاموا لهم معتقلات جديده بمواصفات حديثة، دفعت شرشوحة العظمى تكلفتها بل وأشرفت على إقامتها، لجنة الخبراء الأجانب أكدوا أن هؤلاء المعتقلين مصابون بالمرض الخطير، لقد أصبحوا في حالة متقدمة بل بلغت حد السعار، غيرهم حاملين للمرض في الخفاء، أيضًا كان في نية تلك اللجان الكشف عن قلب جديد من بين هؤلاء المعتقلين. حتى الآن لم يجدوا القلب المناسب للرئيس زعزوع، أعلنوا في كل محطات التلفاز والجرائد عن حاجاتهم لقلب مواطن صالح ولم يذكروا اسم الرئيس طبعًا، سيحصل المريض الذي سيقع عليه الاختيار لعدة ملايين من الدولارات، كثير من الشباب العاطلين عن العمل تدافعوا إليهم من كل البلاد المنغولية أملًا بالفوز بهذه المكافأة الضخمة، إنهم يفضلون التضحية بأنفسهم في سبيل أن يجدوا فرصة أفضل لأهلهم وذويهم الذين ضحوا بكل ما يملكون في سبيل تعليمهم وتربيتهم وانفاقهم عليهم حتى أصبحوا شبابا يافعًا مكتملاً بالعطاء، لجنة الأطباء المكلفة بهذا العمل لا تكف عن العمل ليلاً ونهارًا لعلها تجد بغيتها، أو تجد قطع غيار مناسبه للوزراء وآخرين من الوطنين المستثمرين وأعضاء مجلس الشعب المنغولي المؤثرين، لقد أفرزت إنتخاباته الأخيرة عن أكثر من مائة عضو من أحزاب المعارضة، معظمهم مصابون بهذا المرض الخطير، سوف يقومون بإجراء عمليات مستعجله لهم، هناك عدالة مطلقة والعلاج مكفول لكل أفراد الشعب المنغولي، لا تفرقة بينهم، الرئيس زعزوع لا يفرق بين أحزاب المعارضة بمجلس الشعب أو أعضاء الحزب المنغولي الحاكم، كلهم سواسية سوف يحصلون على قطع غيار وإجراء العمليات لهم على نفقه الدولة طبعًا، يجب أن تسود الديمقراطية في البلاد، هدأت الأمور في منغوليا الوسطى نسبيًا ولكنها انفجرت في منغوليا الجنوبية وكوهين الشيطانية، المقاومة الشرسة تذيقهم الويلات، يستخدمون معهم حرب العصابات وتفجير أنفسهم، سلاح جديد لم يعهده الشرشوحيون والوكهوينيون، أكدوا أنهم مصابون بالمرض الخطير، كان سببًا مباشرا في إصابه الكثير من جنودهم وقوادهم بالأمراض الهيسترية، أحست شرشوحة بأنها أخفقت في تحقيق هدفها، فكرت إن تحقق انتصار سهل يعيد إليها كرامتها، اتفقت مع كوهين لغزو جنوب الشام المنغولي الملاصق لحدودها المسروقة".
ولكن هل أدى هذا إلى أن يحظى زعزوع باحترام الدول الكبرى؟ "كان بِوُدّه (أى بوُدّ سعيد بن زعزوع) أن يخبره (أى يخبر أباه زعزوعا) عن رحلته في دولة شرشوحة وما يخططون له لتدمير بلادنا. إنه يعتبرهم أصدقاءه الأوفياء. ربما يدرك الحقيقة ولكنه يغمض عينيه عنها. ماذا يريد والدي الرئيس بالضبط؟! لقد فشل في كسب شعبه بجانبه. أيضًا الشرشوحيون والكوهينيون يتطلعون إليه بنظرات اشمئزاز واحتقار. ماذا حقق لشعبه؟".
وعلى هذا فإن ما نقرؤه فى الفقرات التالية هو الوضع الطبيعى تماما: "انفجرت المظاهرات في أنحاء منغوليا الوسطي تطالب بتأيد الرئيس زعزوع لمرحلة رئاسية ثالثة. كانت بقيادة رجال الحزب المنغولي والأحزاب المستأنسة، يحرسهم رجال الأمن المركزي كالأسود المتعطشة للدماء. كانوا يحملون لافتات تأييد للرئيس زعزوع:
- نحن فداك يا" زعزوع".
- نعم لفترة رئاسية ثالثة ورابعة.
- نعم إلي الأبد.
- نعم لقائد منغوليا الحديثة.
كان خلف تلك المظاهرات محمد خالد ورجال الأمن والاستخبارات. محطات الفضاء المنغولية والأجنبية المؤيدة تشيد بهذا التأييد الشعبي المطلق. لم تكن النهاية كما أرادها الرئيس زعزوع. لقد قام المعارضين الأشرار بمظاهرات مضادة له. كانت لافتاتهم تحمل عبارات تدعو للخجل والازدراء:
- كفاية ذل، كفاية إهانة.
- يسقط قانون الطوارئ.
- لا، لا يا عميل الخنازير وصديق الأوغاد.
نجحت رجال الشرطة البواسل بسحق هذه المظاهرات. استخدموا معهم أسلحة حديثة متطورة جاءت منحة من دولة شرشوحة الصديقة. لقد أثلجوا صدر رئيسهم. أعلنت نتيجة الاستفتاء، وكان الفوز بنسبة ساحقة مثل المرات السابقة. هنأه الكثير من رؤساء وملوك منغوليين أصدقائه. أيضا الرئيس كوكومان الجديد رئيس دولة شرشوحة العظمى. كان الرئيس شوشو قد رحل وغادر الكونجرس الشرشوحي بعد انقضاء فترة رئاسية ثانية. لقد سلمه الملف الكامل لدولة منغوليا الجنوبية للمضى قدما نحو احتلالها. إنها غنية بالنفط والثروات المعدنية. عدد سكانها قليل. رئيسها معاند ضد معاهدة "وفاق". أيضا لديه أسلحة قد تصيب مداها دولة كوهين الشيطانية، إضافة إلى أنها عطشانة لنفطه ومياهه العذبة المحرومة منها. الرئيس معاند عدو مشترك لهما. الاتفاق بينهما أمر ضرورى وحتمى. الرئيس شوشو كان ينوى القضاء عليه، ولكن الوقت لم يمهله. سلم الراية للرئيس كوكومان الجديد. الآن يبدأ جنى الثمار. لقد أرسل الرئيس كوكومان وزير خارجيته "كسبر" للتفاهم مع الدول المنغولية لإنهاء ما بدأه الرئيس السابق. عمل جولة مكوكية بين الدول المنغولية تنتهى بدولة منغوليا الوسطى. استقبله الرئيس زعزوع بحفاوة وكرم بالغ. اتفقا على كل شيء: لا تغيير فى السياسة التجهيز للحرب ضد منغوليا الجنوبية واذلال الرئيس معاند ومحاكمته. غادر السيد كسبر البلاد بعد أن أنهى مهمته بنجاح. كان محمد خالد شاهد عيان على كل شيء. أحس بالاستياء والضجر من تلك المحادثات الكريهة كما يظن. إنه يكن للشرشوحيون والكوهينين عداوة وبغض دفين فى الخفاء. تمني أن يكون حرا ويعبر عما بداخله،. علي استحياء قال للرئيس زعزوع:
- شن الحرب علي منغوليا الجنوبية سيثير الشعوب المنغولية كلها ضدنا.
- كل ذلك سيتم في الخفاء. لن يشعر أحد بذلك. إنها عملية تأديب للرئيس معاند، وليس أكثر.
- المعارضة تتعقبنا و...
قاطعه:
- طالما شرشوحه تقف بجانبنا لن تكون هناك مشكلة.
عندما انفرد الرئيس" زعزوع" بنفسه أخذ يفكر في كلمات" محمد خالد" ومحادثات وزير خارجية شرشوحة بروية. إنه يتكلم دائما ثم يفكر بعد ذلك،. هكذا كانت تردد زوجته" نيران هانم". أخذ الأمر من جميع جوانبه:
- لقد حدثت فجوة بيني وبين الشعب المنغولي. لا يمكن العودة إليه. إنني خذلته من قبل،. لن يأمن لي. لقد وقعت بين فَكَّيِ الرَّحَى. قدمت كل ما عندي من تنازلات. لم يعد لديَّ ما أقدمه. أخرجه من أفكاره هاتفه الخاص. كان مدير الاستخبارات:
- ألو، لقد أحبطنا محاولة انقلاب ضد سيادتك.
- أكيد المعارضة.
- بل الجيش. سوف نطهره من كل الخونة.
انتابته رجفة مفاجئة، ليتخيل نفسه مخلوعا ويحاكم بتهم لا حصر لها. أحس أنه كفأر هارب من قطة متوحشة. ستظل تطارده حتى تتمكن منه:
- إنني أغدق عليهم الأموال، و...، ...
منذ هذه اللحظة وأصبح الرئيس زعزوع لا يتحرك خطوة واحدة إلا بعد موافقة رئيس الاستخبارات. طعامه، شرابه يخضع لرقابة شديدة. مازالت تجربة الرئيس" مهووس" ماثلة أمام عيناه. أحس أنه داخل سجن مغلق. أخذته كوابيس، كلها تنصب في اغتياله ومحاكمته أمام الشعب المنغولي وتخلي شرشوحة عنه".
هذا، ولن أعقب على هذا الخوف من الشعب إلا بقول جرير الشاعر:
زَعَمَ الفرزدقُ أنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا * أِبْشِرْ بطول سلامةٍ يا مِرْبَعُ!
إذ متى كانت عند الشعوب المنغولية كرامة أو يقظة أو رغبة فى السيادة حتى يخافها زعزوع؟
ولقد كنت أود لو أن كاتبنا اهتم بلغة روايته أفضل من ذلك كى تكون اللغة على نفس المستوى مع المضمون، فلا يعانى عمله من كثرة الانحرافات اللغوية الصرفية والنحوية والإملائية رغم سلاسة الأسلوب فى حد ذاته وانسيابيته، وهو ما يشكل مفارقة أخرى عجيبة، إذ كيف يكون القالب الأسلوبى بهذه السلاسة، وفى ذات الوقت يعج بهذه الانحرافات؟ خذ مثلا قوله: "منذ أن عاد "نضال" من بلدته مسقط رأسه وفكره مشغول ببنت خالته "حبيبة"، لم يحسب حساباته أنها قد كبرت، لقد لمحت له أمه من قبل بالزواج منها، إنها تتمتع بصوت هادىء رصين، أخذت سمرة أرض القرية ودماسة أخلاق أمها، جذورها ممتدة فى أعماق الريف، الخجل والحياء هو دَيْدَنُها، عيناها السوداوتان التى تشع فى ذكاء خطفت قلبه". فقوله: "لم يحسب حساباته أنها كبرت" قد يكون أفضل لو غُيِّر إلى "لم يضع فى حسابه أنها كبرت" أو "لم يحسب حسابه على أساس أنها كبرت". كما أنه لا توجد فيما أعرف من اللغة العربية كلمة "دماسة" بالمعنى الذى استخدمها فيه، بل الموجود: "دمائة" بالثاء، مثلما لا توجد "تَشَبَّسَ" بل "تشبث". ومثلهما فى ذلك كلمة "إصرار"، التى كُتِبَتْ فى موضع من الرواية بالسين فصارت: "إسرار"، و"أَسْر"، التى كتبت فى موضع آخر بالثاء أيضا فصارت: "أَثْر". ثم إنه يقول: "عيناها السوداوتان التى تشع فى ذكاء خطفت قلبه"، مضطربا بين التثنية والإفراد فى حديثه عن عينى بنت خالة نضال نور، ومُثَنِّيًا "سوداء" على "سوداوتان". والصواب هو التزام التثنية على طول الخط فيقول: "عيناها السوداوان اللتان تشعان ذكاء خطفتا قلبه"، كما أن تثنية "سوداء" هى "سوداوان"، لا "سوداوتان". ولست أريد أن أتهم الكاتب بأنه ينفرد بين كتاب جيله المشهور منهم وغير المشهور بذلك، بل إن هذا ملحوظ لَدُنْ كثير منهم حتى من ذاع صيته ذيوعا شديدا، وإن كان بعض هؤلاء الأخيرين يعهدون بما يكتبون إلى مراجعين يمررون أقلام تصويبهم فيه فيخرج إلى القارئ موهما أن أصحابه يتقنون العربية، على حين أنهم ليسوا فى هذا الميدان أفضل من سواهم. فيا ليت الأستاذ على على على عوض يهتم باكتمال الأداة اللغوية حتى يرتقى ما يكتبه الارتقاء الذى يناسب شجاعة قلمه وحرارة قلبه.
إنه يذكرنى ببنّاء بارع فى رص قوالب الطوب بسرعة وإتقان رغم أن الطوب نفسه غير سليم فى غير قليل من الأحيان. أقصد أنه لا يعاب تقريبا فى شىء من تركيب الكلمات داخل الجملة ولا فى تركيب الجمل داخل الفقرات، لكن معرفته بأصول الصرف والإعراب تحتاج إلى مراجعة واستكمال وصقل. إننى أعترف بأننى بوجه عام لا أجد فى نظام الجملة ولا الفقرة عنده شيئا مزعجا، إلا أن عناصر الجملة رغم ذلك لا تستقيم دائما.
كذلك لاحظت أنه كثيرا ما ينهى كلام المتحاورين بـ "و..." إشارة إلى أن الكلام لم ينته بعد، أو أن الطرف الآخر قد قاطع الكلام قبل أن يتم. وهذا مما لا يجرى فى واقع الحياة إلا على سبيل الاستثناء، اللهم إلا إذا أراد الكاتب أن يقول إن معظم المتحاورين كانوا ممن لا يراعى آداب الحديث أو كانوا طوال الوقت تقريبا متلهفين على الكلام لا يستطيعون الصبر على انتهاء محاوريهم مما عندهم من كلام. وفوق هذا فالنقاط التى تلى تلك الواو تختلف عددا من موضع إلى آخر، وإن كنت، عند النقل هنا، قد تصرفتُ فى ذلك بناء على ما ينبغى مراعاته فى الترقيم. وهذا الوضع عند كاتبنا عَرَضٌ من أعراض عدم الاهتمام بعلامات الترقيم لدن معظم كتابنا، ومنه مثلا فى كتابات كاتبنا استخدامه فى معظم الأحوال للفاصلة وإهماله لعلامات التنصيص، وهو ما كنت أتدخل فيه أحيانا عند الاستشهاد بشىء من كلامه فأعدل بعض علامات الترقيم إلى ما أرى أنه أَعْوَن للقارئ على متابعة القراءة بسهولة وارتياح. وإلى جانب ذلك هناك الهمزات التى قد توضع فى غير موضعها أو تغيب عن تلك المواضع. وهذا مثال على ذلك:
"بعد صمت وتفكير قالت الأم:
- يعنى موافقة
- نعم يأمى ولكنه لم يتقدم لخطبتى و.....
قاطعتها:
- إنه لا يحلم بأن يكون زوجا لك ويخشى أن يفاتح والدك مباشرة و...
قاطعتها:
- عموما فهو شاب متميز وخجول و ....
- ولكنه فلاح فى تصرفاته و.....
قاطعتها:
لقد تغير كثيرأً منذ إستلام منصبه الجديد وبأمكانى تشكيله كما اريد ولكن ما يقلقنى حقا هو أن يكون فى حياته فتاة أخرى و........".
وهناك ملاحظة لا أستطيع أن أمضى دون أن أسجلها، ألا وهى أن عنوان الرواية يشير إلى سرقة قلب. وكنت فى البداية أحسب أن السرقة هنا معنوية، إلا أننى اكتشفت أنها سرقة عضوية، إذ تمت سرقة قلب نضال نور الشاب العفىّ لزرعه فى جسد زعزوع بدلا من قلبه التالف. وبعيدا عن الطب والعمليات الجراحية أرى أن هذا الموضوع يرمز إلى أمر فى منتهى الخطورة، وهو أن هناك فى ظل الأحوال المتردية فى دولة منغوليا الوسطى من هو على استعداد لسرقة القلوب لزرعها فى أجساد بعض كبار القوم. أين نحن يا ترى؟ إن قانون الغابة لهو أرحم من هذه الأوضاع. وأحسب أن هذا الجزء من الرواية يقول ذلك بكل وضوح. ولقد مات نضال بعد خلع قلبه وتركيب قلب شاب مجهول الهوية مكانه ورفض جسمه للقلب البديل، فما كان من السلطة إلا أن زعمت أن بعضا من رجال المعارضة هم الذين قتلوه، وقدمتهم للمحاكمة بعدما اعترفوا على أنفسهم أمام المشاهدين فى كل أرجاء البلاد على شاشة المرناء بأنهم هم قتلته رغم أنه كان من الواضح على ملامح وجوههم ومن كلامهم ونبرات أصواتهم وزيغان نظراتهم أنهم قد عُذِّبوا تعذيبا وحشيا كى يعترفوا بهذا الاعتراف الكاذب. وهكذا تمضى الأمور فى كل دولة منغوليا وأشباهها لنوم الشعوب عن حقوقها وجبنها وتخاذلها، خذلها الله وزادها جبنا على جبن، وتخاذلا على تخاذل، وذلة على ذلة.
كذلك أهيب بكاتبنا أن يستعمل فى حوارات رواياته وقصصه المقبلة اللغة الفصحى مهما يكن المتحدث. وهو على ذلك، إن شاء الله، من القادرين لو وضع المسألة نصب عينيه، فأنا أَشِيم فيه الخير. وله فى نجيب الكيلانى ونجيب محفوظ وعلى أحمد باكثير وطه حسين والعقاد مثلا أسوة، وأى أسوة! وأرجو ألا يجعل وكده تبرير استعمال العامية فى الحوار من الناحية الفنية رغم أنى لا أوافق أبدا على تلك المبررات، بل عليه أن يضع فى ذهنه طبيعة الأخطار التى تحدق وتتربص بلغتنا العبقرية الجميلة، ومنها استبدال العاميات المختلفة بها تمهيدا للقضاء عليها ثم على عناصر الثقافة كلها التى استوعبتها تلك اللغة بما فيها الإسلام. وأعيذ كل شريف أن يردد السخف الذى يردده ببغاوات العصر حين يقولون إن الأدب ينبغى أن ينفصل عن الدين، إذ كيف يكون الإنسان مقتنعا بدينه ثم يُطْلَب إليه أن ينسى تلك الاقتناعات، اللهم إلا إذا كان مصابا بانفصام فى شخصيته؟ هل كان الشيوعى مثلا لينسى شيوعيته وهو يكتب رواية أو ينظم قصيدة مثلا؟ فلماذا يراد من المسلم أن ينسى دينه آنئذ؟ إننا لسنا من أنصار تحويل الأدب إلى مواعظ وخطب، إلا أننا فى ذات الوقت لسنا ممن يقولون بوجوب نسيان الإسلام أثناء عملية الإبداع بحيث يكتب المبدع ما يؤذى دينه أو يسكت على ما يهدده من مؤامرات. وبالمناسبة فمن المستحيل تقريبا أن يستطيع المؤمن بأى دين أو نظام أو فلسفة أن ينسى الدين أو النظام أو الفسفة التى يؤمن بها عند ممارسة الإبداع. كل ما هنالك أن دعاة فصل الإبداع عن الإسلام مثلا تكون لهم اتجاهاتهم وقيمهم التى لا تتماشى مع الإسلام فتراهم يراعونها فى إبداعاتهم، ثم هم لا يكتفون بهذا، بل يهيبون بمن لا يشاطرونهم تلك الاتجاهات أن يسيروا على نهجها.
أقول هذا وأنا أستبعد تماما أن يكون الأستاذ عوض ممن يفوته التنبه إلى خطورة الوضع بعد تنبيهه إلى ذلك، إذ إنى أحسن الظن به وبعروبته وإسلامه إلى حد بعيد. كما أننى لا أقصده هو وحده، بل أقصد كل زملائه من الكتاب المخلصين. وأدعه مع هذا التقرير الذى أقتطفه من عدد الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2009م من جريدة "المصريون" الضوئية والذى يلقى الضوء على ما يحيط بلغتنا العبقرية الجميلة من أخطار رغم أنى لا أذهب إلى المدى الذى ذهب إليه زميلنا الأستاذ الدكتور أحمد درويش ولا حتى إلى نصفه. وعنوان التقرير المذكور هو "أستاذ بـ"دار العلوم" حائز على التقديرية: اللغة العربية ستندثر في القرن الـ 21 والإعلام والتعليم السبب": "حذر الدكتور أحمد درويش، الأستاذ بكلية دار العلوم والحائز على جائزة الدولة التقديرية، من تعرض اللغة العربية للاندثار والموت خلال القرن الواحد والعشرين، مشيرًا إلى أن منظمة اليونسكو أصدرت تقريرا مؤخرًا رصدت فيه موت 300 لغة اندثرت خلال القرن الماضي، نتيجة طغيان لغات أقوى عليها وحلولها محلها. وقال في محاضرة ألقاها بمسجد النور بالعباسية: المنظمة توقعت أن تكون اللغة العربية إحدى اللغات المرشحة للموت في القرن الجاري، موضحًا أن القول بأن "حياة اللغة في تعلمها" لا يمثل سوى ربع الحقيقة، فنحن تنازلنا عن التعليم بالعربية منذ فترة، ونوشك أن تنازل عن تعلمها، مشيرًا إلى أن الهند تعتبر أحد أهم النماذج للدول الكبرى التي اندثرت لغتها. وانتقد النظام التعليمي القائم في مصر والذي كان سببًا فيما وصلت إليه اللغة العربية، مضيفًا: إننا نرتكب جريمة في مجال التربية العامة بمرحلة الطفولة حيث لا يتم مراعاة التدرج الزمني في أولويات التعليم. وأشار إلى أن الدول الكبرى تمنع نهائيا التدريس بغير اللغة الأم حتى سن الثامنة أو العاشرة مراعاة لحساسية الطفل للغات الأجنبية والتي يجب أن تكون محكومة بمدى زمني بعيد يحمي القومية واللغة قبل أن تجرفها اللغات الأخرى. وحمل الأستاذ بكلية دار العلوم الإعلام مسئولية انحطاط اللغة العربية لعدم اهتمام مسئوليه بمستوى العاملين من حيث إلمامهم باللغة الصحيحة، في حين يستخدمون العامية في كل برامجهم وصحفهم بل ودخلت عليهم مصطلحات أجنبية معربة أحيانا دون داع أو ضرورة. وأكد أن أي مواطن ينظر لمدينة القاهرة يصاب بالحسرة عندما يرى لافتات المحلات وقد علتها المصطلحات الأجنبية المعربة رغم وجود القانون 85 بوزارة التجارة الذي يجرم من يسمي المحلات بغير اللغة العربية، موضحًا أنه لو اضطررنا للاستعانة بلغة أجنبية تكون حروف كتابتها أقل بمقدار نصف حجم الحرف باللغة العربية الأم المستخدمة في اللافتة. وأضاف: في العام الذي احتلت فيه إنجلترا مصر كانت قد بدأت فكرة الدولة القومية لليهود، وبرز اسم إليعازر بن يهودا الذي اتخذ شعارًا لإحياء اللغة العبرية كلغة قومية ليهود وهو "لا حياة لأمة بدون لغة" وكانت الفكرة لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام في بدايتها من قبل الكثيرين فبدأ ببيته ثم محيط أصدقائه وانتشرت الفكرة حتى كونوا رابطة لذلك ولما ضاق عليهم المقام في بولندا حيث كان يعيش هاجروا إلى فلسطين وبعد 130 سنة لا تجد الآن في إسرائيل فرعًا من العلوم يدرس بغير اللغة العبرية ولا تجد مكانًا أو شارع بغير العبرية وقد احتفل العالم مؤخرًا به كأحد مجددي اللغة على مستوى العالم. وقارن درويش بين ذلك الموقف وبين القرار الجمهوري الذي صدر لتعديل ميثاق مجمع اللغة العربية بمصر والذي يجعل قراراته ملزمة للهيئات والوزراء ويتعرض المخالف لهذه القرارات إلى العقوبة إلا أن ذلك القرار ظل حبرًا على ورق".
ثم عادت "المصريون" فنشرت ثانى يوم التقرير التالى إلحاقا بالتقرير الأول فقالت تحت عنوان "اليونيسكو: اللغة العربية مهددة بالانقراض": "أكد الناقد الأدبى الدكتور أحمد دروش أن تقريرًا صدر مؤخرًا عن منظمة اليونسكو يتنبأ بما أسماه: "موت" اللغة العربية واقتصار دورها على المساجد وقراءة القرآن فقط. وقال درويش، الأستاذ بكلية دار العلوم فى محاضرة أقيمت بمسجد النور بالعباسية: إن الإحصائيات تؤكد انقراض 300 لغة في القرن الماضى بمعدل ثلاث لغات كل عام أمام لغة جديدة، مبررًا ذلك بظواهر علمية تؤكد كلامهم بأنها ستختفى من وسائل الإعلام والإعلان والمؤتمرات والكتب التى تؤلف بها. ورأى أن علينا وقف التدهور لأن اللغات تكتب وجودها من خلال التعليم باللغة وليس تعلم اللغة، وأضاف: "هناك مشكلة فى مجتمعاتنا عكس المجتمعات الأوربية التى تهتم بمدارس الطفولة بتدريس وحفظ اللغة الرسمية لها، وبعدها يستقبل الطفل اللغات الأخرى للتواصل ومسايرة التطور، أما عندنا نجد أن ارتباط اللغة بالمدارس الأجنبية يشعر التلميذ بسطحية اللغة العربية، بالإضافة إلى مناهج التعليم بغير العربية في بعض الجامعات، حتى إن بعض الجامعات تدرس العربية بغير العربية حتى أغلب الكتاب يكتب بالعامية، وعليه فقدنا صلة بالعلم وصارت فى غربة جعلتها فى مرحلة احتضار". وأكد درويش أنه من الأسباب الرئيسية لتدهور اللغة تراجع دور المعلم لدرجة جعلت المذيع أو المحاور أكثر تأثيرًا منه، وبذلك فإن الإعلام من الممكن أن يكون المدرسة العظمى فى نشر اللغة. وكان الكاتب المصري عبد الوهاب المسيري مؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية قد رفع دعوى قضائية في العام 2007 ضد الرئيس حسني مبارك يلزمه فيها بتطبيق مادة دستورية تنص على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة. وقال المسيري: إن ما دفعه إلى ذلك غيرته على اللغة العربية التي قال: إنها تتعرض في مصر لموجة من الهوس التغريبي، وهو ما يخالف في رأيه نص الدستور المصري وقوانين تنص على حماية اللغة العربية. واستعرض صورًا فوتوغرافية لعدد من واجهات المحال التجارية واللافتات والشركات والأحياء السكنية والقرى السياحية التي كتبت بلغات أجنبية وكأنها أصبحت خارج نطاق الدولة المصرية إضافة إلى إعلانات في صحف مصرية تخلو من أي كلمة باللغة العربية. ووصف ذلك بأنه استهانة باللغة العربية وتعبير عن عقدة نفسية واستلاب إلى الغرب. وقال المسيري: إن جهات حكومية مصرية تشترط على من يعملون بها أن يكونوا من خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة وهذا طعن في نظام التعليم المصري وتأكيد على فشله في تخريج كفاءات... كما يؤكد أن الجامعة الأمريكية أصبحت أكبر مشروع استثماري في مصر. وأكد المسيري على أن نصوص القوانين تحتاج إلى صحوة من جهات الرقابة مشيرًا إلى أن الدعوى التي ستنظر أمام هيئة مفوضي الدولة تطالب بمنع استخدام ألفاظ أجنبية للإعلان في وسائل الإعلام أو أسماء المحال التجارية والمستندات الحكومية. وأضاف أن التدهور الذي شهدته اللغة العربية في العقود الأخيرة لا يكشف عجز اللغة "فالعجز ليس في اللغة بل في أهلها وإرادتهم وتواطؤهم على إعلاء اللغة أو وأدها، مشددًا على أن حماية اللغة اختبار حقيقي للإيمان بقدرة أهلها وقدرتها على أن تظل وعاء للثقافة والتفكير والتعبير".
والآن ما رأى الأستاذ عوض فى هذا الموضوع؟ أم تراه يريدنا أن نرفع ضده دعوى قضائية بعدم استخدام العامية فى رواياته؟ على أن الحق يقتضينا أن نقول إن الحوار فى الرواية أحيانا ما يأتى فصيحا وبين ذات الأشخاص الذين يستعملون العامية، بل أحيانا فى ذات الموقف، وهو ما لا أدرى السر وراءه:
"- طبعا تسأل عن سبب زيارتي المفاجئة. لقد أتيت في مهمة محددة، قد لا تصدق ما سأخبرك عنه.
- إنني لا أستبعد منك أي شيء، هات ما عندك، لن يكون أسوأ من السابق.
وإبتسامة ساخرة تمر فوق شفتيه قال.
- جئت هذه المرة أزف إليك بشري سارة، لقد أصبح السيد عزيز شريك لك في شركة استيراد السيارات و...............،
قاطعه:
- بأي مناسبة؟
- قلت: خدمة في صديقي نضال.
- يعني شريك بالإكراه.
- إنه سيسهل لك أمور استيراد السيارات ويعفيك من الجمارك وخلافه.......
- تقصد من التهرب الجمركي وخلافه.
- مصلحة مقابل مصلحة و..........،
قاطعه بغضب شديد.
- ولكن بأي حق؟!
- بحق أنك الولد الوحيد لوالدك ويود أن يشرفك بأن يكون أخا لك و..........
قاطعه:
- أخويا في البلطجة.
- إنه في إمكانه إلغاء التوكيل وأشياء أخري أنت تعرفها.
- سوف أخبر والدي بشأن هذه التعليمات الجديدة.
- لم يعد لوالدك رأي هو الآخر. سوف أمارس عملي من الآن.
- أي عمل؟
- أنا مسئول عن أعمال عزيز بك.
مرق السيد نور من الباب، لقد أتي من توه للبحث عن أوراق هامة. كان قد سمع كلمات" حسن فلاح" الأخيرة. في التو دارت كلمات" محمد خالد" في مخيلته. صرخ في وجه" حسن فلاح":
- يعني ورثتونا بالحياة.
بهدوء قاتل قال حسن فلاح:
- إنني أنفذ التعليمات.
- خلي الشركة كلها له. إحنا مش عايزين حاجة من الشركة دي.
- مفيش أحسن من التفاهم يا سيد نور".
وفى النهاية قد يقول قائل: لكنك يا ناقدنا لم تقل شيئا عن فنية الرواية. فأجيب بأننى قد وضعت نصب عينى أولا وأخيرا أن الرواية التى بين يدى لون من الكتابة النضالية لا إبداع فنى. ولا ريب أن فيها عيوبا أساسية من هذه الناحية، إلا أننى ركزت على المضمون السياسى لها، فأرجو من القراء الكرام ألا يحاسبونى تلك المحاسبة التى لا أطيقها فى هذه الظروف. لقد كان على على على عوض شجاعا مقتحما حين أقدم على كتابة ما كتب، وإلى إقدامه هذا واقتحامه صوبت نظرى وعليه ثبَّتُّه، معجبا بما كتب بغض النظر عن الإيجابيات أو السلبيات الفنية التى أتركها هذه المرة لغيرى، وما أكثر غيرى هنا وفى كل مكان، لا هذه المرة فقط بل فى جميع المرات.




التاريخ المجهول للإسلام المقاوم: الفلبين
تعلموا من بوغوتا
انتفاضة المعتقلين في السجون المصرية
القرضاوي.. ضمير أمّة وصوت عالم
كل فكر.. واجهه السيف !
العراق اليتيم !
خرافة الدولة العميقة
لغز العسكر وكيف حلَّه رسول الله
هل الانقلاب محنة أم منحة؟
وإذا الموْءودة سُئِلَتْ..!
انهيار فضائيات الفاسدين
رجال فى حياتى
الطائرات الاسرائيلية قصفت معملا لا أسلحه منقولة
مؤتمر لنصرة الأحواز في مصر
جيش العراق نصر ذهبي وأسطورة دفاعية
نعم للدستور .. لا للعولمه
الربيع الديمقراطي العربي بداية عصر النهضة
شركاء السفاح في جرائمه في سورية
ربيعنا والعين الأمريكية التي لاتنام؟
مقارنة بين عمرو بن العاص ونابليون بونابرت
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان