د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الصمت العربي ..القاتل
طلعت رميح
2/27/2010


ما الذي جرى وكيف وصلت المجتمعات العربية إلى ما وصلت إليه من الصمت على ما يجرى في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان؟.هل تعاني الدول والمجتمعات من مشكلات داخلية صارت تلهيها عن رؤية ما يجرى هناك -رغم الإدراك المتزايد بأنه يؤثر تأثيرا حاسما على غدها -أم أن الطرق تاهت بفعل كثرة حالات الصراع والاحتلال ولتعدد الفصائل والمجموعات والأحزاب وتناحرها ،فلم يعد هناك قدرة على تحديد أي الطرق نسلك .هل هو إعلان بعدم القدرة على الفعل ؟ هل كسرت الإرادة لدى قطاعات واسعة من الجمهور والنخب ،أم أن الصراع الجاري في المنطقة في المرحلة الراهنة ،لم يعد يجري بتلك الطرق التي عرفها الناس وتعودوا على ردات فعل عليها ،فلما تغيرت أساليب الصراع ،لم تعد هناك ردات فعل في هذه المرحلة.
في فلسطين تواصل إسرائيل فعل كل ما تريد دون رد فعل عربي.في القدس تواصل أعمال الهدم للمنازل وسحب الهويات والحفر تحت المسجد الأقصى ،وتصعد إجراءاتها القمعية ضد عرب 48 حتى وصل الأمر إلى صدور قوانين بمنعهم من إحياء ذكرى النكبة ،وهى على حالها في جريمة حصار غزة وعلى حالها في ارتكاب جرائم القتل والاعتقال للمواطنين الفلسطينيين في الضفة بل هي باتت توسع وتصعد اعتداءاتها لتضم ما تريد إلى "ملكيتها" (الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ) ولتقتل القادة في الخارج ،وكل ذلك وغيره دون تحرك عربي رسمي أو شعبي .
وفي العراق صار المالكي ومن معه يفعلون ما يريدون ،ودخلت على الخط إيران تقول لا حل إلا عن طريقي ،في وقت صارت تجرى فيه عملية مطاردة لكل دور عربي في هذا البلد حتى صارت الاتهامات تتوالى بتدخل عربي في شأن انتخابات العراق ،بينما هو محتل .لكن اللافت هو أن صمتا عربيا مطبقا صار يخيم على معظم الألسنة العربية الرسمية وكان ما يجرى هناك للشعب العراقي ،قد نال الرضا أو أن الموقف الرسمي العربي ،وصل إلى درجة اليأس من نفسه .
والمأساة الصومالية يبدو أنها صارت معطى محكوما بالصمت ،من أولها إلى أخرها ،وكان هذا البلد قد سقط من الخريطة السياسية للأمة وجغرافيتها وجامعتها ومن النظام الرسمي العربي .لا أحد عاد يذكر هذا البلد ،رغم صور القتل والدمار ولغة السلاح التي تملأ الشاشات العربية ،التي أصبحت بلون الدماء في إذاعة كل خبر.
الصمت إذن هو الحالة السارية إلى درجة يمكن القول معها ،إنه لولا الجهد القطري في التصدي لأزمة دارفور في السودان وتوقيع الاتفاق الأخير بوقف إطلاق النار وتحديد أجندة للحوار بين الأشقاء،ما كان هناك حراك أو حركة تقول إن الحياة ما تزال تدب في أرجاء المنطقة أو في أروقة النظام الرسمي العربي.
لكن المتابع يلحظ أمرا نقيضا جاريا وبقوة في المنطقة ،يطرح دلالات هامة للغاية .المقاومة في المنطقة تصعد ملامح قوتها على نحو هام وجوهري ،ففي الوقت الذي تنام فيه الحكومات وتصمت ،وتهمد الحركة الشعبية في دفاعها عن القضايا العامة للأمة –إذ خلت الشوارع العربية من مظاهرة واحدة داعمة لفلسطين أو العراق أو أفغانستان أو مطالبة بالتدخل لحل مشكلة الصومال -فان المقاومة في المنطقة تتصاعد عوامل قوتها وقدرتها على نحو أصبح مؤثرا في تقرير مصير الأوضاع العامة في المنطقة والى درجة أن جرى الحديث عن توازن للرعب مع إسرائيل يحدث لأول مرة في تاريخ الصراع ،فذلك ما يطرح فكرة الانعزال للحركة المقاومة عن جمهورها العام ،على نحو ما عند البعض ،لكنه الأساس يطرح فكرة لجوء الخصوم الخارجيين أو القوى الاستعمارية القاهرة ،إلى أساليب متراجعة في استخدام عنف القوة المباشر على نطاق واسع،وهو ما كان يدفع الجمهور العام للحركة الواسعة في الشوارع دعما للمقاومة .
لهذه الحالة هنا دلالات ثلاث ،أولها أن الحركة الشعبية والمقاومة قد تمكنا خلال المرحلة الماضية من إجبار الخصوم المعتدين من الخارج ،على وقف مسلسل الاعتداءات الكبرى باستخدام السلاح لتحقيق الاحتلال ،وهنا كانت تجربة احتلال أفغانستان والعراق والعدوان على لبنان ثم غزة ،وما جرى فيها من تصدى المقاومة بالسلاح والنهوض الكبير للحركة الجماهيرية ،هو ما جعل المستعمر يوقف مفاعيل إستراتيجيته ويتحول إلى النمط الراهن .
وثانيها ،أن التفاف المستعمر إلى إستراتيجية جديدة ،قد تسبب في همود الحركة الجماهيرية ،إذ تعودت الجماهير في المنطقة على أشكال حربية واسعة من الصراع وفق صيغة الاعتداء والاحتلال ،وفى مواجهتها كانت تتحرك في مظاهراتها أو مختلف أشكال الحركة ،لكن ما إن تحول المحتل إلى صيغة إنفاذ أهداف الحرب من خلال إجراءات جزئية متعددة ووفق أساليب الحرب غير المعلنة وفق مواطن حركة القوة الناعمة ،تاهت الجماهير على نحو ما في المواجهة .
وثالثها ،أن قوى المقاومة لم تنضج قدرتها على التأثير في الجهور العام إلى درجة الحفاظ على تلك العلاقة في كل الأوقات ،إذ تتعاطف الجماهير معها بشكل قوي في الأزمات ،لكن الأمور حين تتحول إلى نمط من المراوغة من قبل المحتل أو المعتدي ،لا تستطيع المقاومة الاستمرار في حشد الناس حول مشروعها (بالمعنى الواسع للكلمة ).
الداخلي والخارجي
منذ نشأت الدولة القطرية أو الدولة التجزيئية بديلا للدولة العربية الإسلامية الموحدة ،والمفهوم الذي يتكرس بصفة متصاعدة هو أن ما يجرى في أي دول عربية يمثل قضية خارجية بالنسبة للدول الأخرى ،وان ما يجرى داخل كل دولة هو شأن داخلي بها وبشعبها لا يجب وفي بعض الأحيان لا يصح لآخرين التدخل فيه .وعلى هذا الأساس جرى تأسيس الدول العربية ومن بعد امتد الأمر ليشمل مفهوم الوطنية ،إذ الوطنية وفق كثير من المفاهيم التي يروج لها ،تتمثل في الدفاع عن حدود الوطن أو الدولة ومنع تدخل أي طرف في خارج الحدود في شؤونها..الخ .
هذا المفهوم وتلك الممارسات صارت تقيم الحواجز السميكة بصفة متزايدة بين المجتمعات العربية وبعضها البعض،حتى إن القضية الفلسطينية التي هي قضية عربية إسلامية بذات القدر التي هي فلسطينية ،صار هناك من يطالب الآخرين بعدم التدخل بشان شعبها الداخلي ،حتى قبل أن تتأسس دولة فلسطينية .
تلك الحالة التى تعيش فيها المنطقة ،يبدو أنها صارت تؤثر على نحو كبير في الجمهور العربي ،ليس على صعيد قناعته بتلك الأسس ،بقدر ما صارت المشكلات التي يواجهها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ،مرتبطة بتلك الأسس، خاصة ومعظم المجتمعات أصبحت تعاني من أوضاع سيئة.
لقد انشغل الجمهور بقضايا الحكم والحريات السياسية وأمر تداول السلطة ،كما غرقت المجتمعات في القضايا الاقتصادية بسبب ظروف الفقر المتنامي في أوساط المجتمع والبطالة وكذا غرق الناس في قضايا الفساد الذي يلتهم كل المنجزات ويغطى عليها ،حتى وصلت درجة الانشغال إلى الحد الذي جعل بعض الطلائع المثقفة تقدم تلك القضايا على ما عداها من قضايا الأمة ،إذ صارت قضايا الحريات ومواجهة الاستبداد والفقر في مقدمة القضايا وربما هي القضايا محل الاهتمام ،وكل الباقي يأتي بعدها ،إذا كان هناك ما يأتي بعدها عند تلك النخب .
لكن اللافت هنا ،أن هذا الانكفاء على ما هو داخل كل بلد على حده ،لا تنطبق أبدا ولا تطبق في حالة إثارة الفتن بين مكونات الأمة ،إذ حينما تذكر قضايا السنة والشيعة أو إيران ودورها في المنطقة،لا نجد الساسة يتحدثون بلغة الوطن المفرد بل بلغة المجموع ،فيملأون الدنيا ضجيجا لمواجهة هذه المخاطر التي تمثلها إيران (مثلا) وذلك هو ما يطرح بعدا آخر لما هو جار .
القومي والوطني
ثبت للدول الاستعمارية للمرة الثانية أن الغزو العسكري المباشر بالقوات العسكرية لتلك المنطقة يصعب مهمة الاحتلال ويفشلها ،فقررت الالتفاف لتحقيق ذات الأهداف لكن بوسائل القوة الناعمة .كانت المرة الأولى التي جرت فيها هذه الحالة ،هو ما جرى من فرنسا وبريطانيا في مطلع القرن الثامن عشر حين حاولت الدولتان احتلال مصر ،ففشل نابليون الفرنسي (1798 -1801 ) وفريزر البريطاني (1807) ولحقت بكل منهما الهزيمة .لكن بريطانيا وفرنسا وباستخدام الدين الاقتصادي والغزو الثقافي نجحتا في السيطرة على مصر وفرض الوصاية عليها قبل مطلع القرن ،حتى جاءت القوة العسكرية البريطانية لتنجح فيما فشلت فيه في مطلع القرن .
الآن يتكرر ذات السيناريو تقريبا وان كان من يتعلم الدرس هذه المرة هو الولايات المتحدة ،التي غزت العراق وأفغانستان عسكريا وحرضت وتعاونت مع إسرائيل في غزو لبنان والحرب على غزة ،ففشلت كل المحاولات ،ولذلك جرى التحول إلى أساليب أخرى هي ما نعيش وقائعها الآن ،بما يربك العقول والحركة، والأهم أنه يتطلب بحث القضية في عمومياتها وتقديم كل أشكال الإيضاح حول أساليب القوة الناعمة، حتى لا يظل الناس في حيرة ،دون التخلي بطبيعة الحال عن لغة الحشد والتعبئة الجارية لمواجهة احتمالات الحرب الواسعة.
وأول القضايا التي يجب إيضاحها وطرحها علانية من قوى المقاومة في الحوار والنقاش السياسي والإعلامي ،هو أن تجارب الأمة منذ محمد على وحتى الآن تثبت حقيقة كلية وهى أن لا دولة يمكنها إصلاح أوضاعها وتحقيق استقلالها وبناء نظامها السياسي الوطني بالاعتماد على قوتها الذاتية وحدها .كان الأمر كذلك عبر تاريخ المنطقة ،إذ ما اسقط كل محاولات البناء والنهضة كان انفراد كل دولة بالنهضة أو وصولها إلى حالة البدء بالتطور وحدها في زمن كانت الأخريات من الدول والمجتمعات في مراحل ضعف ،فتساقطت الدول التي بدأت أو حاولت النهوض دولة بدولة أمام الضغط أو تحت الضربات الاستعمارية .ومن ثم فإن كل الاهتمام بالقضايا الداخلية رغبة في إحداث التطوير والنهضة ،مهما كان مهما وأساسيا ومهما أنتج ،سينتهي في نهاية المطاف إلى مواجهة منفردة مع الغرب ،وان الحل هو في النهضة الموحدة التي لا بديل لها سوى الاهتمام بالنهضة العربية مجتمعه .لن يفلت احد وحده .
وثاني القضايا ،إن احتلال بلد ما من البلدان العربية أو ضعفه أو تعرضه لمحن ،لا يكون أبدا في مصلحة بلد آخر ،ليس بالمعنى الرمزي ولكن بالمعنى العملي والمصلحي المباشر ،ذلك أن أمن المنطقة العربية ليس معنا رمزيا ولا قيمه من قيم الوحدة العربية في معناها المجردة ،بل هو أمر عملي ،ولذلك يحرص المستعمر المحتل على اختراقه بل حتى الدول الإقليمية الطامعة تدرك وتفعل ذلك .وهنا عندما تكون دولة عربية في حالة ضعف أو تفكك أو تحت الاحتلال، فان الدول الأخرى لن تعيش أبدا في حالة عادية .لقد تعلم الأوروبيون الدرس العملي عبر تاريخ طويل من المآسي ،حتى أنهم يقولون بوضوح الآن إن صمتهم على صعود هتلر في ألمانيا هو ما سبب لهم مآسي لا تحصى ولا تعد ،وان الحرب العالمية بدأت بسبب التغيير الذي جرى في ألمانيا ،وهنا يبدو واضحا دلالات الانتباه واتخاذ المواقف من أي تغييرات داخلية في الدول بشكل جماعي ،كما هو الحال في المواقف من الجماعات النازية وشديدة التطرف حاليا في أوروبا .
التقدم من هناك
يمكن لأي دولة أو كل دولة أن تغير جانبا من واقعها ،لكن التغيير والنهضة الحقيقية لا تجرى أبدا بالانغماس في الشأن الداخلي في أي بلد والانكفاء عليه ،إذ التقدم والنهضة لن تجرى في أي بلد طالما العراق وفلسطين والسودان وأفغانستان والصومال –وكل بلد عربي آخر في مأزق –تعانى من احتلال أو تفكك أو أزمة داخلية مستحكمة .
في القضية الفلسطينية يبدو الأمر قاطع الدلالة وليس في حاجة إلى إثبات بالنسبة لدول المحيط أو التي تعيش في وضع الاحتكاك المباشر مع فلسطين ،إذ لا الحرب ولا التسويات أخرجت أي من تلك الدول وجعلتها تعيش حالة نهضة .وبسبب القضية الفلسطينية تصعد إيران من لغتها ولهجتها وتقوى في مواجهة دول الخليج ،كما القاعدة تأخذ من القضية الفلسطينية نقطة أولى في تبرير دورها ونشاطها ..الخ.
وفي أمر العراق يبدو الأمر قاطع الدلالة لدول المحيط بكافة اتجاهاتها ،سواء لطبيعة الانقسام الداخلي أو لوجود قوة الاحتلال في وضع الحرب على الحدود أو للتطورات المتوقعة إذا حدثت حالة تفكك هذا البلد الكبير لا قدر الله ،إذ الجميع يدرك أن العنف والارتباك سينتشر في العديد من الدول ،فضلا عن أن وجود العراق قويا كان ما مثل حائط صد لطموحات ومطامع دول إقليمية لا تستطيع خليجية دول كثيرة التصدي لها اعتمادا على قوتها الذاتية .
وفي أمر السودان فقد كان الكثيرين لا يرون الأمر مهما لهم ،بسبب بعد هذا البلد العميق الدخول في المساحة الإفريقية ،لكن التجربة أثبتت العكس أن لم يكن على صعيد الأمن القومي والسياسي العربي فعلى صعيد الأمن الغذائي العربي ،إذ يثبت الآن أن السودان هو أمل هذه المنطقة في مواجهة نقص السلع الغذائية .


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان