د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

شرط المصالحة الوطنية في العراق
طلعت رميح
3/14/2010

انتهت المراحل الأولية والإجرائية في الانتخابات العراقية ،ودخلت نتائج التصويت في حالة التفعيل السياسي بين الأطراف التي شاركت في الانتخابات ، كل حسب حصته من أصوات الناخبين . غير أن ثمة ظاهرة تميزت بها هذه الانتخابات –وكذا كان الحال في انتخابات عام 2005 –وهي أن القوى الحقيقية المتصارعة على العراق والتي تحدد مساره ومصيره الإستراتيجي لم تشارك بصفة مباشرة في الترشيح والتصويت ،إذ بعضها شارك عبر وكلاء ومن خلف ستار ،وبعضها رفض المشاركة قطعيا (وهي القوى التي جرت الانتخابات في مواجهتها ). وهكذا إذ تدخل الأطراف التي شاركت في لعبة الانتخابات في مرحلة تقييم الربح والخسارة وإعادة ترتيب علاقاتها وفق التفعيل السياسي لنتائج التصويت ،فإن الأعين تتوجه إلى خارج المسرح لا إلى الممثلين في ظاهرة فريدة من نوعها . الأعين تفتش عن مواقف الأطراف التي شاركت عبر وسطاء، ولتلك التي رفضت المشاركة قطعيا ، إذ تلك القوى الواقفة "خارج اللعبة" هي من يحدد مستقبل الصراع .
في الانتخابات ، جرت معركة حقيقية بين المتحالفين مع إيران من جهة ،وأولئك المتحالفين مع الولايات المتحدة من جهة أخرى –وكلهم يجمعهم فكر الاحتلال ومشروعه ومصالحه- فجاءت الانتخابات كحالة من حالات تعديل التوازنات بين المرتبطين بكلا الطرفين الخارجيين . وفي تلك الانتخابات كان الطرف الغائب الرافض لها من الأصل ، هو المقاومة العراقية بكل فصائلها ، إذ هي اعتبرت كل ما يجري يأتي استمرارا لمحاولة فرض الشرعية للسلطة التي شكلها الاحتلال ، وأشارت إلى أن الانتخابات جاءت ارتباطا وتفاعلا مع ما قام به الاحتلال بعد إطاحة السلطة السياسية في البلاد بالقوة العسكرية في عام 2003 ،وفرضا لحقائق غير وطنية على أرض العراق . ولذلك كله طرحت تساؤلات حول موقف المقاومة ودورها وحول مدى تأثير ما جرى على وضعية المقاومة ودورها ،إذ لم تخطئ الأعين النظر إلى تلك القوة الرافضة لكل ما أتى به الاحتلال ولكل ما "أنجزه" من وقائع على الأرض ، وبنفس الطريقة تحركت الأعين لترصد مواقف إيران والولايات المتحدة .
ولذلك تبقى أهم النتائج السياسية "الفعلية" لهذه الانتخابات ،مختصرة ، في ما جرى خلالها من تمايزات واستقطابات وتغييرات في ملامح القوة لدى الأطراف العراقية المتحيزة لكل من إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى (تعديل التوازنات داخل نخب الحكم )،كما يبقى المقياس الأهم لكل ما جرى في تلك العملية بكافة عناصرها (الناخبون-القوى المتعاونة مع الاحتلال-النفوذ الإيراني –الاحتلال الأمريكي) هو أمر تأثيرها على المقاومة العراقية ،باعتبارها النقيض لكل ما يجري منذ عام 2003 وحتى الآن .
نصر المقاومة
دوما وفي زخم مثل تلك العمليات الانتخابية التي تشهد حراكا واسعا وضجيجا إعلاميا وحركيا، تطفو على سطح الأحداث قضايا وشخوص وأحداث تشغل بال الرأي العام – أو يراد لها التأثير في الرأي العام - دون أن يعني ذلك أنها أمور جوهرية .وقد شهدت الانتخابات العراقية صخبا سياسيا شديدا واحتشاداً مخططاً من التغطيات الإعلامية. تلك الأجواء الصاخبة والألاعيب الإعلامية استهدفت إظهار ما هو صناعي بالقوة الجبرية على أنه طبيعي وناتج عن تطور حقيقي، ودفع الناس للإقرار بشرعية ما جرى وإدماجهم فيه وشغلهم به .. إلخ.
غير أن الذهاب إلى ما هو خلف تلك الأحداث والبحث في عمقها سرعان ما يكشف القضايا الجوهرية، التي تعود إلى الواجهة، إذ كل ما يراد له أن يظهر على السطح لا يقوى على طمس الحقائق أبدا.
وأول الحقائق فيما جرى، هي أن المقاومة العراقية حققت نصراً حقيقياً على كل المشاركين، بامتناعها عن المشاركة في تلك اللعبة التي تهافت عليها كل الذين شاركوا فيها، وبعدم قيامها بأية عمليات قتالية ضد المراكز الانتخابية أو في الشوارع المؤدية إلى تلك المراكز، إذ المقاومة تنصر شعبها ولا تستخدم دماء العراقيين وقوداً لإعلان مواقف سياسية، بل هي من يضحي أفرادها بأنفسهم من أجل إنقاذ أرواح العراقيين ولتحقيق استقلال الشعب العراقي وعزته. وهو ما كشف حقيقة قيام الآخرين بأعمال القتل الطائفي والقصف العشوائي قبل الانتخابات ويوم التصويت.لقد ثبت للجميع، أن المقاومة هي عمق الوطنية العراقية وخلاصتها، وأنها لا تبحث عن نصر بأي ثمن، وأنها تحمل قيماً وتدافع عن مبادئ .. الخ. لقد كشفت المقاومة بعدم قصفها للمقرات الانتخابية خلال الانتخابات الأخيرة ، أن ما جرى كذلك في عام 2005، كان قراراً للمقاومة أيضاً. وهنا كان اللافت أن القوى والميليشيات الحاكمة هي من صار يقصف بعض الأحياء ( الأعظمية) لمنع ذهاب الناخبين للمقرات بما كشف تلك المجموعات بذات القدر الذي رفع قدر المقاومة.
وثاني الحقائق التي ظهرت في تلك الحالة الانتخابية، هي أن المقاومة أثبتت أنها هي وحدها من يمثل جوهر الرؤية الوطنية العراقية، وأنها وحدها من لا يمثل امتدادا لأي طرف إقليمي أو عربي آخر في داخل العراق.
لقد كشف - ولا نقول فضح- كل طرف من الأطراف المشاركة في الانتخابات الطرف الآخر، إذ لم يعد هناك شك في أن الأطراف المشاركة في لعبة الانتخابات، لم تكن إلا امتدادات إقليمية أو دولية تعمل على الأرض العراقية. الإنفاق المالي على الحملات وعمليات شراء الأصوات كانت مظهراً جعل الأطراف تتهم بعضها البعض بالارتباط " بالأجنبي" ،وتدخلات الأجنبي لمصلحة هذا الطرف ضد الآخر، أو حتى لإقصاء طرف " معاد" من أمام طرف موال، كانت كلها كواشف على عمق التدخلات الخارجية في لعبة الانتخابات.
ومن جانب آخر، فقد كشف عدم قيام المقاومة بأية أعمال انتقامية، وكذا عدم " تزلزل" أي طرف أو فريق أو جماعة منها عن موقفها الحاسم برفض الانتخابات في ذات الوقت ،مدى استقلالية قرارها وعدم خضوعها لأية إملاءات أو تقلبات وفق مصالح وتوجهات الدول الأخرى، وهو أمر مختلف كلياً عن حالة جيش المهدي (مثلا) الذي تحول من المقاومة إلى الدخول في الحكومة إلى ممارسة الانتقام الطائفي بالسلاح إلخ، بسبب الارتباط بتوجهات خارجية أو لحساب مصالح طائفية.
المصالحة الوطنية
إذ انتهت الانتخابات وجاء وقت التفاوض بين المجموعات، يبدو الأمر الحاصل في داخل النخب المتعاونة في داخل طوق العملية السياسية التي شكلها الاحتلال، هو أن ثمة توجهاً لتغيير التحالفات وتعديل التوازنات في آن واحد.
فى تغيير التحالفات، فالأمر عائد من ناحية ، إلى ظهور كيانات جديدة في داخل اللعبة السياسية ( قائمة العراقية – والقائمة الجديدة في كردستان)، كما هو عائد إلى أن بعض القوى قد أبرزت مواقف تتبنى فيها ضرورة التخلص من إرث المالكي، بعدما حاول فرض " مجموعة مصالح جديدة" ناتجة عن وجوده في الحكم، لتصبح هي القوة المسيطرة على مقاليد السياسة والدولة الجديدة والأكثر تعاونا مع الاحتلال.
أما تعديل التوازنات، فالبادي أنها صارت تحقق عقب بروز تيار جديد متماسك في مواجهة التيار " الشيعي -السياسي "الذي سيطر عقب انتخابات عام 2005، ممثلا في تيار كتلة العراقية. ويمكن القول بأن تعديل التوازنات جرى ويجري على خلفية التنافس والصراع الإيراني الأمريكي ،للسيطرة على العراق ما بعد الانسحاب، إذ تلهث سلطة الاحتلال الأمريكية منذ عامين على الأقل لتقليص حجم السيطرة الإيرانية، وهو ما شهدناه في تكرار الاتهامات الأمريكية للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية بالتدخل في العراق، وفي عمليات المواجهة العسكرية مع مجموعات مرتبطة بإيران ارتباطا ظاهرا" على الصعيد العسكري بشكل خاص.. الخ.
في ضوء كل ذلك تبدو الملامح الأساسية للمرحلة القادمة على صعيد علاقات النخب المرتبطة بالاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني، مرتبطة بالتشبث بشعار " المصالحة الوطنية" باعتباره آلية لتحقيق المصالحة بين أطراف العملية السياسية لا المصالحة الوطنية الشاملة. التساؤل الجوهري في هذا الشأن هو مصالحة من مع من؟ وبمعنى آخر أدق ، هل تسعى المصالحة الوطنية لأن تصبح " وطنية شاملة أم أن ما سيجري من مصالحات سيظل جاريا بين الداخلين في العملية السياسية، لتصبح مصالحة بين أطرافها- لا أكثر ولا أقل- وفق نمط التسويات وتقسيم المصالح والأدوار ، مع استمرار عملية الاستبعاد للأطراف التي قاتلت ولا تزال تقاتل ضد الاحتلال. وبمعنى آخر، هل يشهد العراق "لملمة" للصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتسوية لبعض الملفات المتفجرة بينهما فينعكس الأمر على القوى المرتبطة بكل منهما، أم أن أمر المصالحة سيكون عراقياً شاملاً ،يحقق شرط -وطنيته وشموليته وعراقيته - بشمول القوى والتيارات الرافضة للاحتلال. المصالحة الوطنية إن لم تحقق هذا الشرط تظل أمرا نظريا ، إذ الاحتلال لا يزال جاسماً على صدر العراق، وكل القوى " الرسمية في المشاركة في العملية السياسية لا تستطيع التحول باتجاه المصالحة الوطنية الحقيقية.
وظيفة جديدة
يبقى تساؤل بشأن العملية الجارية لإعادة الاصطفاف وتعديل التوازنات استعدادا لتشكيل حكومة عراقية، ما الاستهدافات الأمريكية والإيرانية من هذه الحكومة الجديدة، على اعتبار أن تلك الاستهدافات هي ما تدفع للاختلاف أو الاتفاق بين الأطراف العراقية التي تمثل امتدادا للمصالح والنفوذ والوجود الأمريكي والإيراني على الأرض العراقية. حين جرت انتخابات عام 2005 ،كان هناك الكثير من الأهداف الأمريكية.على الصعيد السياسي الداخلي ،كان مطلوبا من الحكومة التي تشكلت ، أن تسرع في توظيف عراقيين في الأجهزة العسكرية والأمنية في الدولة الجديدة ،لإضافة قوة جديدة في مواجهة المقاومة إلى جانب قوات الاحتلال الأمريكية ولتحويل المعركة إلى عنف عراقي-عراقي ،كما كان مطلوبا منها أن تكون طرفا عراقيا له "شرعية " من خلال الانتخابات لكي يوقع على الاتفاقية الأمنية والإستراتيجية مع حكومة الولايات المتحدة ، وللتوقيع على حقوق استغلال الشركات الغربية لنفط العراق ..إلخ ، وهو ما حققته حكومة المالكي ،كما حققت كثيرا من المصالح والمطالب الإيرانية أيضا.لقد حققت حكومة المالكي التي تولت الحكم بناء على نتائج انتخابات 2005 (مطلع 2006 ) الكثير لمصلحة إيران ، إذ شهدت المرحلة منذ عام 2006 وحتى الآن ، تكريسا للسيطرة والسطوة الإيرانية داخل جهاز الدولة العراقي الذي تشكل بعد الاحتلال ، وتغيير نمط علاقات العراق مع باقي الدول العربية ، وتحويل الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد مستهلك للسلع الإيرانية ، والسماح بتعميق درجة التغلغل الإيراني في داخل المجتمع العراقي .
والآن ، فإن الولايات المتحدة تنشد من الحكومة المقبلة في العراق تسهيل المهام الإستراتيجية للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة وأهمها ، المتمثلة في تغيير طبيعة وجود ودور قوات الاحتلال الأمريكي (مهامها العسكرية وعددها) إنفاذا لخطة سحب القطاعات القتالية لتقليص حجم الوجود الأمريكي وقصره على الوجود في قواعد مستقرة من جهة والتركيز على دور المستشارين العسكريين والأمنيين والاقتصاديين والإعلاميين، في الإمساك بمفاصل الجهاز التنفيذي في العراق والأمني والاستخباراتي والعسكري بشكل خاص ، وكلها ضمن خطة خفض تكلفة بقاء الاحتلال ، كما تهدف الولايات المتحدة من تلك الحكومة أن تتشكل وفق توازنات جديدة تقل فيها تأثيرات الموالين لإيران ، لمصلحة القوى المرتبطة بالولايات المتحدة ، وجذب قطاعات من السكان العرب السنة لتطوير آفاق المعركة ضد المقاومة العراقية .
وفي المقابل ، تنشد إيران من الحكومة المقبلة ، السماح بتعميق النفوذ الإيراني في العراق إلى درجة دخول العراق ضمن إطار التحالف الذي يجري تشكيله تحت الهيمنة الإيرانية في المنطقة ، والقيام بحملات واسعة ضد القوى الوطنية والعربية الرافضة للنفوذ الإيراني ،من خلال إبعاد كل العناصر الوطنية التي نجحت في التواجد داخل جهاز الدولة العراقي ..الخ.
ولذلك جرت المنافسة بين ما تريده الولايات المتحدة في العراق وما تريده إيران ، إذ صراع المصالح هناك ،هو ما شكل الصراع بين المجموعات المتعاونة مع كل طرف من الأطراف خلال تلك الانتخابات . وبعد الانتخابات سيركز الطرفان جهدهما على تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في منع مشاركة أية تيارات وطنية أو عروبية من خوض الانتخابات ، وتطوير الهجوم ضد المقاومة العراقية التي هي النقيض لكلا الوجودين الأمريكي والإيراني. لكن الأمور قد تنفلت بين المتنافسين الداخليين المشاركين في العملية السياسية ، إذا لم تصل الأطراف الخارجية إلى اتفاقات مباشرة أو ضمنية حول نفوذ كل منهما ، وساعتها ستجري الأمور على نحو مختلف إذ سيكون الاختلاف لمصلحة المقاومة العراقية ، ولمصلحة الحوار الوطني العراقي الشامل والحقيقي.



بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان