د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

نهاية ... الأتاتوركية
طلعت رميح
9/30/2010


الآن يمكن القول بيقين، إن الأتاتوركية قد وصلت إلى مرحلة النهاية في تركيا، وإن هذا البلد عاد لشعبه وحضارته وجوهر مكنوناته التاريخية، وإن كل المراهنات التي جرت لإفشال مشروع التحول الكبير في تركيا قد انتهت إلى الفشل. لقد حرر هذا البلد نفسه مما فرض عليه طوال نحو قرن من الزمان، من علمنة غربية متوحشة بالسلاح وتحت قبضة العسكر، إذ لم تكن الأحزاب العلمانية سوى غلاف تغلفت به سيطرة وسطوة العسكر.
كان طبيعيا أن تنتهي الأتاتوركية التي استهدفت تغيير هوية وثقافة شعب وانتمائه الحضاري، وقطع علاقته بلغته وإبداعها التاريخي. وكل من تصور في الإقليم والعالم، إن الحالة الأردوغانية ليست إلا حالة مؤقتة ترد تركيا بعدها إلى سابق عهدها، صار مدركا الآن –ويعيد حساباته- أن الحالة الأردوغانية هي حالة وطنية عامة وتيار تاريخي يعيد تأسيس وبناء تركيا الحديثة في داخلها ويعيد تأسيس دورها الحضاري –لا السياسي والعسكري فقط- في الإقليم والعالم.
الآن انتهت حيرة تركيا التاريخية بين هويتها وتحديثها وبين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. . انتهت إلى الاتساق الداخلي مع نفسها وبين الحكم والشعب وبين التاريخ والمعاصرة. . وبنفس الدرجة عادت إليها الرؤية والوضوح في الإقليم وفي العالم. هي تركيا الحديثة بأصالة هويتها، ويا للأيام تعيد تذكيرنا بزماننا القديم الذي يتجدد الآن، في وقت تتحول أوروبا مجددا نحو العنصرية الدينية والعراقية واللونية.
بنظرة مدققة لا يجب النظر إلى ما حدث في الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية في تركيا، من زاوية نهاية وصاية العسكر على الحكم فقط، ولا من زاوية أن تركيا أنجزت كل أو جل ما هو طلبه منها الاتحاد الأوروبي من أجل فتح الباب أمامها للانضمام إلى عضويته، أي باعتبار ما جرى في الاستفتاء مجرد فعل داخلي تركي لأجل تحقيق مصالح في الخارج، ذلك أن ما جرى ويجري في تركيا – وما سيجري لاحقا وبشكل متسارع- قد غير تلك الأوضاع التي تأسست وتثبتت في تركيا وكان عصيا تغييرها طوال ما يقارب القرن من الزمان منذ الانقلاب الأتاتوركي على الهوية التركية، الذي حاول إعادة تشكيلها بمعاندة التاريخ والحضارة. الآن تندفع تركيا للعودة إلى نفسها وذاتها على كل الأبعاد وبكل المقاييس، بما يعيدها بشكل طبيعي وتلقائي إلى دورها التاريخي في منطقتنا وفي العالم على نحو مختلف من ذاك الذي عاشته تركيا وعشناه معها منذ ما جرى في الانقلاب الأتاتوركي في العشرينيات من القرن الماضي بعد خروجها مهزومة منهكة من الحرب العالمية الأولى.
وواقع الحال، أن ما نعيشه الآن ليس تغييرا بالمصادفة ولا حالة تطور سياسي بالمعنى الدارج للكلمة، بل هو تطور تاريخي طبيعي للغاية، وإن احتاج كل هذا الوقت لكي يتحقق. لقد بدأ نجم الدين أربكان تلك المسيرة والصراع الذي تقلب به ومعه سنوات طوال وعدة جولات نتج عنها ظهور من صاروا أكثر قدرة منه على إحداث النهضة لا ممارسة الصراع والوصول للحكم فقط. لقد كان طبيعيا أن تصل الأوضاع السياسية في تركيا إلى ما وصلت إليه من حالة عدم استقرار وحكم أحزاب الأقلية، إذ صارت العلمانية التركية تعيش هي وسلطتها حالة عقيمة وفي وضع صدام حقيقي عميق ظاهر مع ثقافة الشعب. لقد كان طبيعيا، أن تتحول العلمانية عن أحد أسسها أي بناء ديمقراطية وقيام تعددية، لتصبح أداة لحكم العسكر عبر الانقلابات العسكرية. وكان من الطبيعي أيضا، أن يقوى التيار الذي صار له رمزان هما رجب طيب أردوغان وعبد الله جول، ليصبح هو التيار السائد بين النخب السياسية، وأن يصبح هو البديل الوطني الشامل لإنقاذ تركيا من حكومات الأقلية وانقلابات العسكر ومن حالة الازدواجية المستعصية بين هوية الشعب وهوية الحكم. جاء حزب العدالة والتنمية ليمثل "الإنتاج الوطني" لإخراج تركيا من مأزقها الحاد المستعصي على الحل.
وفى غمرة التغيير وأولياته صارت هناك حركة تغيير في السياسة الخارجية التركية مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، وكان أول ما طرقه التغيير هو الموقف التركي من القضية الفلسطينية لتعود تركيا لترى نفسها الحاضرة في مرآة الأصالة باعتبار أن فلسطين المغتصبة لم تكن إلا تحت الحماية والرعاية والحكم التركي قبل احتلالها من قبل القوات البريطانية ضمن مجريات الحرب العالمية الأولى. لقد ترافقت وتواكبت التغييرات الداخلية مع تبلور رؤى وإستراتيجيات جديدة لتركيا في الإقليم، إذ إن عودة تركيا للتصالح مع نفسها داخليا، إنما هو دافع للتطور والتقدم والتطوير، وهو إذ يخلصها من حالة الإنهاك التي عاشتها بسبب حالة التناقض بين هوية الشعب والحكم، فهو أيضاً يدفعها للتصالح مع الإقليم والعودة إلى علاقاتها الطبيعية معه، بما هو مختلف عن حالتها السابقة. والقصد أننا كنا أمام وضع مقلوب جرى عودته للوقوف على أقدامه، وأمام وضع اعتدلت فيه تركيا وصارت تسير فيه على ما هو راسخ ومتجذر، وكان ذلك هو سبب كل هذا الاهتمام الذي لاقته التغييرات التركية في العالم العربي والإسلامي.
إذن كيف نتصور تركيا المقبلة وما هي آثار تلك التغييرات على أوضاعها وأوضاع الإقليم، وما هي التداعيات التي يتوقع حدوثها في النظرة الغربية للمنطقة وفقا للتجربة التركية وماذا تطرح تلك التجربة على التيارات الفكرية والسياسية في العالم العربي؟
كان أهم ما أنجزه رجب طيب أردوغان، أنه خطا خطوة كبيرة في مطلع تشكيلة حزب العدالة والتنمية في حل التناقض الحادث في تركيا بين حكم علماني فظ ومتطرف في علمانيته وشعب مسلم عاش جل تاريخه على تطوير ودعم القدرة لكل الدول الإسلامية على نحو عالمي في مواجهة متطلبات المرحلة التاريخية التي حكم فيها آل عثمان العالم الإسلامي. لقد فتح نجم الدين أربكان الطريق لإعادة تأسيس نخبة جديدة في تركيا بديلة للنخب التي ترعرعت بالارتباط مع جهاز الدولة الذي كان عماد الحركة والحكم العلماني. لقد قامت العلمانية في تركيا بالأساس من خلال تغيير هوية جهاز الدولة الذي كان له الدور الأساس في تربية النخب السياسية الحاكمة شكليا، إذ كان هذا الجهاز التنفيذي هو الحارس للفكرة وللنظام والأفكار والمبادئ العلمانية بذات القدر الذي كان هو أداة قمع التمرد الشعبي في مواجهتها، إذ كلما أتى الشعب بممثلين لفكر وهوية تركيا من خلال الانتخابات كان الجهاز التنفيذي يتدخل عبر الانقلابات العسكرية ومختلف أجهزة القمع ليعيد الحكم إلى صيغته العلمانية، في الوقت الذي لعب القضاء ذات الدور في مجاله والإعلام كان هو الآخر هكذا.
الإنجاز الذي حققه أردوغان وصحبه، كان امتدادا وتطويرا للطريق الذي شقه أربكان، وأهم ما قدم أردوغان هو أن طرح حلا للتناقض في داخل تركيا يحظى بقبول واسع وبشكل تدرجي، وأن فتح الطريق واسعا لعلاقات تركيا مع محيطها (وضع فكرة مفاهيمية ورؤية إستراتيجية)، بما جعل الداخل والمحيط في حالة حراك في ذات الاتجاه وكل منهما يكمل الآخر. كان الأهم أنه جمع النخبة الجديدة وفتح الطريق أمامها بقيادة ذات رؤية وبعد وكاريزمية، فكان طبيعيا أن تصبح أكثر قدرة وتطورا من تيار وفكر وحركة أردوغان، إذ جاءت الحركة أوسع قدرة على اجتذاب شرائح واسعة واعية من الجمهور العام، وتعرف مقتضيات العصر ومتغيراته وذات مشروع تنموي.
تلك النخبة مثلها أردوغان وجول، ليكونا رأس قيادة التيار الجديد الواسع الذي جرى ميلاده بالارتباط مع حالة نضوج أزمة تركيا، وبحدوث تحولات فارقة في التوازنات الدولية والإقليمية التي شددت الضغوط الداخلية على الحركة العلمانية العسكرية الحاكمة والمتحكمة في مصير وحكم تركيا من جهة، كما فتحت الطريق واسعا أمام قوة هذا التيار الجديد، إذ تخلصت تركيا من آثار ونتائج وقيود الحرب الباردة، التي كانت تحصرها وتحشرها ضمن حالة الولاء الصارم لحلف الأطلنطي باعتبارها جبهة متقدمة من جبهاته في مواجهة الاتحاد السوفييتي السابق.
جاءت تلك النخبة الجديدة ولديها إدراك بواقع التغيير الحادث في داخل تركيا من مأزق ومن نضوج الأزمة وفي الإقليم بعد حالة الضعف الأمريكية والغربية وعلى الصعيد الدولي من انفتاح الأفق لتعدد الأقطاب في العالم، لكن ما يجب إدراكه والإمساك به هو أن الحكم العلماني كان قد وصل فعلا إلى أفق مسدود في إدارة الدولة التركية وإن الظروف كانت قد نضجت لإحداث التغيير، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعرضت لها البلاد وقت حكم مسعود يلماظ وتانسو تشيلر، بما أفقد السلطة العسكرية والأحزاب العلمانية قدرتها على التأثير في الشعب أو التحكم فيه.
يبدو الأمر الخطير الآن الذي يجب رصده ومتابعته والاهتمام بتجلياته، هو أن الغرب سيعلن طلاقا بائنا بينه ونشر الديمقراطية في العالم الإسلامي.
بالدقة كانت اللعبة الغربية في الضغط على الحكومات المستبدة، محاولة للوصول بالمجتمعات العربية إلى ذاك النمط النموذجي الذي لم يكن إلا نمط الحكم التركي العلماني. لم يكن المستهدف أبدا من ألاعيب وضغوط الغرب على النظم والحكومات المستبدة نشر الديمقراطية والتعددية من أجل وصول من يمثل الأغلبية إلى حد تشكيل حكومات.. إلخ، بل كان الهدف تحطيم منظومة البنى الفكرية والقيمية والسياسية الموجودة في مجتمعاتنا من أجل فتح الطريق لوصول قيادات ونخب متغربة إلى الحكم.
الآن وفي ضوء التجربة التركية – ومن قبل ما حدث في تجربة حماس المقاومة في فلسطين-سيتوقف الغرب عن ممارسة تلك اللعبة، وربما أيضاً لن يعود أدراجه إلى فكرة تثبيت ودعم النظم الديكتاتورية، وسيتوجه مباشرة إلى إعلان الحرب على المجتمعات العربية وعلى بناء الدولة الحديثة التي تحقق لنا وسيعمل مباشرة على إعادتنا إلى مجتمعات ما قبل الدولة الحديثة دون مواربة، أو بالدقة هو سيعتمد النموذج الحادث في العراق واليمن والصومال والسودان من تفكيك للدولة والمجتمع بضربة واحدة.
هذا التداعي لاشك يطرح تحديات حقيقية، ويتطلب نمطا جديدا من التفكير على مجمل الحركات السياسية والفكرية وبشكل خاص الحركات الإسلامية، إذ تبدو قضية الوطنية ووحدة المجتمعات والحفاظ على بقاء أجهزة الدول وعدم العمل على إضعافها، إحدى القضايا التي يجب التمترس عندها والنضج في التعامل معها في المرحلة القادمة.


بديل انزلاق الثورة إلى الحرب !
حقائق غيبتها الأحداث
هوامش على جدار الانقلاب !
مولانا الذى فى المشيخة ... اين انت ؟!!!
قطار دهشور.. وعار الناصريين!
مستقبل الانقلاب!
الحكومه بين مبارك والمستقبل
كاتب قص ولزق
كاتب قص ولزق
قــنــاة الــعــريــش طــابــا لــيــس ألآن
الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار
عن جدتي التي يحتقرها الأسواني
الدستور وحقيقة الصراع
أحزان الشيوعيين!
مواجهة الإعلام
الفرصة الضائعة
وصلنا حافة الأزمة.. ولحظة الحسم
هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح
لا تراجع في مواجهة النشاط الأجنبي التخريبي في مصر/بقلم:طلعت رميح
التوافق خطة تأسيس للفتن.. والتفاف على رأس الأغلبية/ طلعت رميح
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان