د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الفكر العنصري وازدراء البشر ,, بقلم: محمد يوسف عدس
محمد يوسف عدس
11/21/2010


حيث تفرخ العنصرية تنعدم المساواة بين البشر وتتوارى حقوق الإنسان وتقوم العلاقات بين البشر على أسس من الاستعلاء والغطرسة والجور، وهذه أبرز مصادرالاضطهاد والإرهاب والعدوان في العالم..وليس الإسلام كما يزعمون...
ومما يثير الدهشة حقاً أن تتوجه أمريكا بكل قوتها وضغوطها لمحاربة معاهد التعليم الديني في بلاد المسلمين بحجة أنها مراكز لتخريج الإرهابيين الكارهين لغيرهم من البشر، بينما تتجاهل معاهدها التعليمية التي تكرّس الفكر العنصري وتمارس إزدراء البشر والتمييز العنصري ممارسة عملية في قلب الولايات المتحدة.
[إذا فتّشت جيّدا فسيتبيّن لك أن الأصابع الأمريكية وراء إغلاق كتاتيب تحفيظ القرآن فى مساجدنا ، بل وراء إغلاق مدارس تحفيظ القرآن فى مكة المكرّمة نفسها، بحجة سعْودة هيئة التدريس..وبناءً عليه تم تسريح ستة آلاف معلّم وتشريد مائة وعشرين ألف طالب وطالبة فى لحظة واحدة.. هل تصدّق..؟! أنا لا أكاد أصدّق وأرجو ألا يكون هذا خبرا صحيحا..]
جامعة بوب جونز:
هي جامعة دينية خاصة صاحبها "بوب جونز" الأصولي، تجمع في تخصصاتها بين العلوم العلمانية والدينية، وتوفّر مناخاً تربوياً لتخريج آلاف الدعاة والمبشرين بالبروتستانتينية الجديدة، وبالجامعة كنيسة يرأسها بوب جونز نفسه.
ولكن الجامعة كانت تمارس التفرقة العنصرية ضد الأمريكيين السود، فلا تسمح للطلاب السود بالالتحاق بها أو بالمدارس التابعة لها، وفي هذا مخالفة صريحة لقانون الحقوق المدنية الذي صدر سنة 1964 في عهد الرئيس جون كنيدى.
لذلك اعتبرتها السلطات الضريبية غير مؤهلة للإعفاء الضريبي الذي تتمتع به الجامعات والمدارس الخاصة. وقد بدأت المشكلة تتفاقم بعد تنبيه السلطات للجامعة بخطاب رسمي سنة 1970م .. ولكن تمادت الجامعة في موقفها العنصري دون مبالاة، ومن ثم إنتقلت الخلافات بين السلطات الضريبية وبين الجامعة إلى ساحة القضاء، وظلت القضية تتصاعد حتى وصلت إلى المحكمة العليا الفيدرالية.
وخلال عقدين من الزمن ظل الجدل والمقارعة بالحجج متبادلاً بين بوب جونز ومؤيديه من ناحية، وبين القضاة وممثلي إدارة الضرائب والنقاد الذين هاجموا الممارسات العنصرية للجامعة من ناحية أخرى.
الغريب في الأمر أن" بوب جونز " ومؤيديه حرصوا دائماً على تصوير المسألة على أنها إصرار من الجامعة على مبدأ الحرية الدينية وليست موقفاً عنصرياً كما يرى الآخرون.
وقد شرح "بوب جونز" سياسته فى مقال له منشور في "واشنطون بوسط" عدد يناير 24/1982م فقال: "النقطة الجوهرية في القضية كلها هي الحرية .. حرية أن تمارس عقيدتك الدينية بإخلاص متحرراً من تهديد سلطات الضرائب أو أي مؤسسة رسمية أخرى تعارض عقيدتك التي تؤمن بها وتعتز بها".
وهنا يأتي السؤال الكاشف:
 ما الذي تتطلبه هذه العقيدة الدينية من المؤمنين بها؟!.
والإجابة عند بوب جونز هي: "ألا نسمح باختلاط الأجناس"!.
فهو لا يستطيع أن يفهم الآية القرآنية: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ...  ولو فهمها لأنكرها.
وقد إعتادت إدارة الجامعة أن تقدم لكل زائر مستفسر خلاصةً لسياستها في القبول التي تأسّست على عقيدة التمييز العنصري في بيان مطبوع يشتمل على العبارات التالية:
"إننا نؤمن بأن الكتاب المقدس في عمومه يشير بوضوح إلى أن الرب الخالق قد خلق أنواعاً من البشر مختلفين وفرّق بينهم لحكمة سامية فأقام بينهم الحواجز العازلة .. وليست هذه الحواجز الجغرافية فحسب ولكنها أيضاً حواجز لغوية وثقافية وعرقية .. فالإله – عند بوب جونز – قد خلق الناس مختلفين قاصداً أن تبقى هذه الاختلافات مستمرة .. وأي انتهاك لذلك هو عصيان للمقاصد الإلهية وتمرد عليها .. "ولا يوجد مسيحي حقيقي واحد يفكر أو يسعى لانتهاك هذه المقاصد الإلهية أو التمرد عليها".
ويرجع بوب جونز مشاهد الاضطرابات المأساوية التي تسود العالم الآن إلى مخالفة البشر للحكمة الإلهية في فصل الأجناس بعضها عن بعض، حيث يقول: "إن العالم أثناء الاضطراب العظيم كما يصوره "سفر النبوءات" سوف يحكمه عدو المسيح (المسيح الدجال)، حاكم النظام العالمي الواحد .. وهذا الضجيج والصخب حول جمع الأجناس وتوحيد البشر تحت نظام عالمي واحد من شأنه أن يطمس الاختلافات والسمات المميزة بين الأجناس البشرية وهذا من عمل الشيطان، وهو فتنة وشر .. وليس من حق أي مسيحي أن يساهم في بناء عالم المسيح الدجال .. فالمسيحي لا يستطيع أن يفعل ذلك ويزعم في نفس الوقت أنه يحب المسيح.
آخر فقرات هذا البيان الجامعي تكرار للأسباب التي جعلت الجامعة تتمسك بموقفها من المزج العنصري حيث تقول: "تعارض جامعة بوب جونز الزواج المختلط بين الأجناس لأن في هذا تحطيم للحواجز التي صنعها الرب .. إنه مزج بين ما فصله الرب وكان قصده أن يظل منفصلاً .. وكل جهد في تاريخ العالم لجمع البشر معاً يؤكد غرور الإنسان وتمرّده على الرب ورفضه أن يبقى العالم كما أراد الله.."...ويمضى البيان في هذا السياق قائلاً: "إن أي محاولة لتجميع العالم تحت حكم واحد هي اختراع بشري لنظام ُيستبعد منه الإله .. وهو ترويج لوحدة عالمية تستغني بقوتها المصنوعة عن الإله الخالق .. ونحن لا نريد أن نشترك في هذه الجريمة .. نحن لا
نستطيع أن نكون مخلصين للرب وفي نفس الوقت مخلصين للنظام العالمي الواحد .. من أجل هذا السبب نقف حيث نقف".
مؤيدو سياسة بوب جونز العنصرية يقولون إننا لا نتحدث عن جنس منحط وجنس سام، فإن الجنس إذا كان من خلق الله فليس منحطاً، وعندما ينتقل الناس إلى الحياة الآخرة سيتوحدون مع المسيح .. أما هنا في هذه الدنيا فإننا لسنا واحداً .. بل أجناس مختلفة وأمم مختلفة لا يصح امتزاجها.

محكمة شمال كارولينا:
في هذا المشهد نحاول أن نستكشف الأساس الأيديولوجي لهذه العقيدة العنصرية في جامعة بوب جونز.
الزمـــــن: 14 يوليه 1975.
والمكـــان: قاعة محكمة شمال كارولينا:
والشاهد أمام المحكمة هو: مدير مدرسة "جولد سبورو" التابعة لجامعة بوب جونز.
تسأل المحكمة الشاهد أن يتحدث بالتفصيل عن السياسة السائدة في المدرسة، وعلى أي أساس ترتكز هذه السياسة.. ويبدأ الشاهد إجابته بتلاوة فقرات من الكتاب المقدس تشير إلى أن كل السلالات البشرية تنتمي إلى ذرية نوح (عليه السلام) الثلاثة وهم حام وسام ويافث، من هذه السلالات الثلاث الرئيسية ظهرت أقسام وفروع كثيرة تطورت إلى شعوب، فمن السلالة الأولى خرجت الشعوب الحامية شاملة للمشارقة والهنود والمصريين والأجناس السوداء، ومن السلالة الثانية خرجت الشعوب الساميّة ومنها اليهود، ولم يذكر الشاهد العرب ضمن هذه السلالة.
أما السلالة الثالثة فقد خرجت منها الشعوب اليافثية من القوقازيين والألمان والاسكندنافيين والإغريق والرومان والروس.. ومضى الشاهد شارحاً حيث قال: إن هذه الأجناس منفصلة بعضها عن بعض لأن الله أرادهم كذلك .. فلابد أن يحتفظ كل جنس بخصائصه المتميزة وأن يحافظ عليها إمتثالاً لإرادة الله"...
يقول الشاهد: "لقد أراد الله أن توجد أجناس منفصلة لها وظائفها المختلفة، ولا ينبغي أن تختلط هذه الأجناس ثقافياً أو اجتماعياً أو بيولوجياً، فذلك أمر الله الذي لا يحب انتهاكه، ولا يصح أن يتبنى شعب ثقافة أو أساليب حياة شعب آخر، سواء كان ذلك في التعليم أو في العبادة .. فالانفصال والتمايز هو الأصل المحمود والامتزاج هو البدعة المرذولة".
ينتقل الشاهد بعد ذلك إلى ذكر الآثار المفجعة التي ترتبت على انتهاك إرادة الله كما صورها الكتاب المقدس في سفر التكوين.. حيث يسجل هذا السفر العواقب الوخيمة التي ترتبت على الزواج المختلط بين أفراد من جنس بأفراد من جنس آخر مختلف .. هنا تدخّل الرب في شئون البشر وصبّ غضبه عليهم في ثلاثة كوارث كونية مشهورة في التاريخ:
في الكارثة الأولى أرسل الله الطوفان فدمر به كل شئ على الأرض فيما عدا نوح وأهله.. وكان هذا الطوفان رداً على الغرور والشرور التي ظهرت في الأرض عندما تزاوج أناس من سلالتين مختلفتين من البشر..! يعنى لم تكن القضية في نظر الشاهد هي قضية رسالة من عند الله رفضها أناس وكفروا بها فانتقم الله منهم..!. وفي الكارثة الثانية وفْقاًً لرواية الشاهد نقلاً عن الكتاب المقدس: تدخّل الرب مرة ثانية عندما أراد أبناء نوح من أجناس متباينة أن يقوموا ببناء برج بابل .. وهنا يبدو أن امتزاج الأجناس سواء كان امتزاجاً بيولوجياً (كما في الزواج) أو ثقافياً حضارياً كما هو الشأن في برج بابل .. هذا الامتزاج يعتبر في الكتاب المقدس مجلبة للّعنة الإلهية لذلك دمر الله برج بابل وشتّت أصحابه في الأرض.
أما الكارثة الثالثة في نظر الشاهد استناداً إلى ما ذكره الكتاب المقدس في سفر التكوين فصل 16، فقد حدثت عندما اتخذ إبراهيم عليه السلام وهو ساميّ العِرْق من هاجر المصرية ( وهي حاميّة) زوجة له فولدت له إبنه إسماعيل...
ولما كان إسماعيل (على هذا النحو) نتاجًا لاختلاط خصائص لأجناس متباينة كان رجلاً وحشياً .. ومن ثم ورثت سلالته العربية طبيعته الوحشية فلم تنقطع بينهم الحروب والاضطرابات والعنف إلى يومنا هذا...! [تفسير أمريكاني معقول أليس كذلك..؟!] . بعد هذا السرد التوارثيّ المفصل وما أعقبه من تأويلات قال الشاهد: " لن تجد في الكتاب المقدس عبارة واحدة تقول: لا ينبغي تعليم الأطفال من أجناس مختلفة في مدرسة واحدة .. ولكنك تفهم منه أنك إذا فعلت هذا استدعيت غضب الله ولعنته وخالفت إرادته .. ذلك لأن الاختلاط العرقي في التعليم يؤدى إلى الزواج المختلط .. فإذا حدث هذا تلاشي التمايز الذي خص الله به كل جنس على حدة، وزالت الفوارق الوظيفية المترتّبة على هذا بين الأجناس .. لذلك فإن مدارس" جولدسبورو" المسيحية تقبل فقط اليافثيين (يقصد البيض) وتمنع السود والملونين."
لا يزال المشهد مستمراً في المحكمة ولكن جاء دور القضاة لتوجيه الأسئلة. وسنرمز لهم بحرف "م" وللشاهد بحرف "ش" .. وهكذا دار الحوار:
م : هل نفهم من كلامك أنك على يقين تام أن الزنوج هم أبناء حام بن نوح وليس يافِـثْ ..؟
ش : تماماً ..
م : وليس عندك أي شك أن اليوناني من ذرية يافِثْ بن نوح..؟
ش : تماماً .. تماماً يا سيدي ..
م : وهل الإيطالي أيضاً يافثيّ..؟
ش : نعم أنه كذلك ..
م : وأن جميع القوقازيين يافثيُّون..؟
ش : بالتأكيد ..
م : والشرقيون جميعاً من سلالة حام .. أليس ذلك صحيحاً..؟
ش : صحيح يا سيدي ..!
م : فمن أين جاء الهنود الأمريكيون...؟؟؟
هنا تردد الشاهد قليلاً ثم قال: ربما يحتاج الأمر إلى بعض البحث ولكنى أعتقد بصفة عامة أنهم حاميون.
م : فما هو شأن الباكستانيين ..؟
ش : إنهم ينتمون إلى الشعوب الهندية .. وأغلب سكان هذه المنطقة من الحاميين الذين نزحوا إليها من مناطق أخرى.
م : فما هو شأن اللبنانيين..؟
ش : أعتقد أن غالبيتهم من الساميين.
م : هل تعتبرهم بهذه الصفة عبرانيين يهود...؟؟
ش : إنهم ينتمون إلى العبرانيين ولكن أظن أن بعضهم قد اختلطت دماؤهم بالحاميين .. وقد أكون مخطئاً .. ربما لأنني أجيب بسرعة .. ولكنني أعتقد أنني مصيب...!
م : أعتقد أنك قلت إن العرب هم أبناء إسماعيل .. أليس كذلك ..؟
ش : تماماً يا سيدي.
م : وهنا كان الزواج مختلطاً بين أجناس مختلفة.
ش : نعم .. فقد كان إسماعيل ابن إبراهيم الذي أنجبه من هاجر المصرية وهي حامية .. تزوجها بناء على نصيحة زوجته سارة التي لم تكن قد أنجبت له أطفالاً .. وقد أخبر الله إبراهيم أن هذا الطفل لن يكون وريثاً لوعد الله الذي وعد به إبراهيم ..
م : وقد أنبأك كتابك المقدس أن عرب هذا الزمن هم نتاج هذا الزواج المختلط..!؟
ش : نعم يا سيدي .. وتستطيع أن تتأكد من ذلك بنفسك في الكتاب المقدس .. كما يمكن أن تلاحظ هذه السلالة (التعسة) وترى مسلكها حتى الوقت الراهن...!
المشهد الأخير:
جاءت قمة الدراما في هذه القضية عندما تم عرضها أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة. كانت طوابير الناس الذين ينتظرون دورهم للدخول إلى قاعة المحكمة لمشاهدة المحاكمة أطول ما حدث من طوابير في تاريخ هذه المحكمة لعدة عقود، وكان الناس خارج المحكمة ينتظرون صدور الحكم النهائي في القضية بصبر نافد..
حاول محامي الدفاع أن يركز في مرافعته على المبررات الدينية لسياسة الجامعة في الفصل العنصري فقال: إنها جامعة دينية تؤمن بالكتاب المقدس وتنفذ تعاليمه بدقة، وتعتقد أن الكتاب المقدس يحّرم الزواج المختلط بين الأجناس المختلفة، ومن ثم ترى أن الفصل العنصري في الزواج واجب ديني...
وحرمان الجامعة من الإعفاء الضريبي حتى تتخلى عن عقيدتها الدينية التي يفرضها الكتاب المقدس هو أمر غير جائز.. كان عدد قضاة المحكمة تسعة بينهم امرأة هي القاضية "ساندرا داى أوكنر"، سألت محامي الدفاع عما إذا كان القانون ينطبق أيضاً على الكنائس التي تمارس الفصل العنصري بين السود والبيض، وكانت إجابة المحامي بالنفي ...!
الهجوم على المحكمة وتجريح القضاة:
بعد ساعات قليلة من صدور حكم المحكمة العليا ضد جامعة بوب جونز في يوم 24 مايو 1983 كان بوب جونز الثالث يقود صلاة في كنيسته بالجامعة أمام حشد كبير من طلابها وأساتذتها وموظفيها، فشجب قرار المحكمة بوصفه قراراً جائراً .. وهاجم القضاة هجوماً عنيفاً حيث قال:
"إنه قرار ضد الدين وضد الإنجيل .. إنه تلويح بقبضة أرضية في وجه الرب.. إن قرار المحكمة العليا يعنى أن عندنا إله آخر في الأرض أهم من إله السماء الذي نعبده .. إله يسمى الدولة .. وعندما يجد أولئك الذين يعبدون الله أن المعتقدات الإنجيلية التي يؤمنون بها تتناقض مع قوانين الدولة فإن عليهم أن يخضعوا للدولة أو يتعرضوا لغضبها".
ثم تحول بوب جونز إلى الهجوم على قضاة المحكمة فقال: "إن أمريكا تواجه مأزقاً خطيراً بسبب حكم جائر أصاب الحريات الدينية في الصميم .. حكم أصدره ثمانية رجال بلغوا من العمر أرذله وامرأة بائسة غبية .. إن المحكمة العليا قد خرقت القوانين التي تحمى دين الدولة الأمريكية وانحازت إلى القوانين العلمانية، وبهذا جعلت التابعين لدين الدولة الأساسي مواطنين من الدرجة الثانية .. لقد أخرجت المحكمة الدين من المدارس العامة من قبل وها هي الآن تشجع الدولة على تدمير الكتاب المقدس في المؤسسات الدينية المسيحية حيث لا يزال هذا الدين يحظى بالاحترام والرعاية، كل ذلك لترتفع راية الدين العلماني الذي تعتنقه سلطة شمولية

وفى الخلاصة أقول: إن التمييز العنصري فى أمريكا ليس موقفا سياسياً فحسب بل عقيدة دينية عميقة الجذور في العقل الأمريكي البروتستانتي، عقيدة مؤسسة على نصوص من الكتاب المقدس لا يمكن تجاوزها، هذه العقيدة الدينية العنصرية هي امتداد للنظرة التوراتية اليهودية تجاه الأغيار، وهي نظرة تقسّم العالم إلى شعب الله المختار وإلى الأغيار من الشعوب الأخرى المنبوذة وهؤلاء جميعاً هم الخدم والعبيد.
وتلك وظيفتهم المقدسة كما اتضحت في شهادة رجل الدين ..مدير المدرسة أمام المحكمة العليا، ولذلك لا نستغرب شتائم القيادات الدينية الإسرائيلية للفلسطينيين والعرب ووصفهم بأنهم الأراذل أبناء الثعابين، ولا نستغرب شتائم الأصوليين من أمثال جيرى فالويل وبات روبرتسون وغيرهما لنبي الإسلام، وللمسلمين من ذرية إسماعيل.
أمّا بالنسبة لوعد الله لإبراهيم أن تكون الأرض من النيل إلى الفرات ملكاً لذريته فهو وعد مقصور على ذرية إبراهيم من فرع إسحاق ويعقوب، وأما إسماعيل فليس مشمولاً بهذا الوعد الإلهي... إقرأ هذا في الفصل السابع عشر من سفر التكوين (العهد القديم) يقول: "عندما تجلّى الرب ليبشر إبراهيم بابن آخر غير إسماعيل .. فقال إبراهيم لله لو أن إسماعيل يحيا بين يديك..؟ فقال الله: بل سارة امرأتك ستلد لك إبناً وتسميه إسحق وأقيم عهدي معه، وأما إسماعيل فقد سمعت قولك فيه، وها أنا ذا أباركه وأنمّيه وأكثّره جداً جداً، ويلد إثنى عشر رئيساً وأجعله أمة عظيمة.. غير أن عهدي أُقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في مثل هذا الوقت من قابل"...
فلا بأس عندهم من كثرة عربية كثيرة ولكنها تبقى أمة من الخدم والعبيد في المنظور التوراتي اليهودي، والأصوليّ المسيحي المُتصَهْينْ على السواء...هكذا فهموا دينهم وهكذا طبّقوه بإخلاص وإصرار.. وقد إستسلمنا لهم .. وتركنا القرآن العظيم وراء ظهورنا، فكان سقوطنا مدويّا وهواننا تتندّر به أمم الأرض.. ولا حول ولا قوّ إلا بالله ... لست يائسا ولكنى أقرع الباب قرعًا حتى يستيقظ النائمون ويتنبّه الغافلون .. عند ذلك فقط يتوارى المترفون المستبدّون الجاثمون على صدر هذه الأمة، فإذا سقطوا تسقط معهم الأغلال التى فى أيدينا وفى أعناقنا ونصبح أحرارًا كما خلقنا الله وأراد لنا الحرية .. وهذه هى الخطوة الأولى لنثبت لأنفسنا وللعالم أننا لسنا خدما ولا عبيدا لأحد من البشر وأنه لا إله إلا الله حقًّا وصدقا...
myades34@gmail.com





العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان