د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

عبقرية الثورة المصرية
محمد يوسف عدس
2/11/2011


ما زال الطاغية وبطانته يلهثون نحو السراب فى محاولات فاشلة لتطويق الثورة أو الالتفاف حولها، بينما ثورة التحرير تمضى هادرة فى طريقها بثبات وقوة، يمدّها الشعب بموجة إثرموجة من رصيد طاقته التى لا تنفد، وتنطلق فى كل يوم فكرة جديدة تدعم مسيرتها وتدفعها من أفق إلى أفق أعلى فى تعبيرأخّاذ عن عبقرية هذه الثورة..
ولكى أوضح الأمر أقول: أن هذه الثورة ليست مفهومة على الوجه الصحيح سواء من جانب النظام المتهاوى الذى يظهر التودد إليها ويضمر العداء والكراهية، أو من جانب المتعاطفين معها الذين لا يزالون يقفون موقف التردد والمراقبة لما يستجد من تطورات، أو حتى بعض الذين يشاركون فى مسيرتها ويتحركون على وقع خطواتها فى ميدان التحرير وفى مدن مصر الأخرى..
يتجلى سوء الفهم لطبيعة االثورة عند فريق من الناس يظنون أنهم بالتحاور مع النظام ربما يصلون إلى صيغة توافقية تجنب البلاد (فى ظنهم) من مآلات غير مأمونة العواقب.. وأنا لا أتحدث هنا عن قادة الأحزاب الكرتونية التى لا رصيد لها فى الشارع المصرى، والتى استخدمها النظام مجرد ديكورا لديمقراطيته الزائفة.. ولكنى أتحدث عن قوى سياسية مخلصة للوطن وللثورة ولها رصيد شعبى كبير وتشارك بشبابها فى دعم الثورة مثل حركة الإخوان المسلمين .. فقد كنت أتمنى ألا ينزلق بعض قادتهم إلى هذا المنزلق ..
فالذين ستجابوا لدعوة عمر سليمان للحوار لم يستوعبوا بعد حقيقة أن هذا النظام الذى ذهبوا يتحاورون معه قد انتهت مشروعيته ولا يمكن الوثوق بوعوده، وهو يلوّث سمعة كل من يقترب منه، وأعتقد أن الذين تحاوروا معه يدركون الآن مدى ما أصاب صورتهم فى نظر الشعب وأنهم فقدوا كثيرا من رصيدهم المعنوي عند الناس، وقد تحيّرت بعض الوقت فى تفسير هذه الكبوة المفاجئة حتى سمعت تصريحا للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أحد قادة الإخوان يقول فيه أن البعض لا يزال يعيش بعقلية التنظيم المُطارد ولا يزال يطالب .. وينسى أننا نعيش فى مرحلة ثورة ..
ولم تكن دهشتى أقل لموقف المستشار أحمد مكّى وأنا شديد الاحترام له وأعرف مواقفه الشجاعة، و تاريخه المشرف فى القضاء، عندما قَبِل أن يشارك فى لجنة منبثقة من نظام ساقط فاقد الشرعية لتعديل الدستور.. ثم يتحدث، وكأنه يتفلسف عن: ثورة شباب بلا قيادة، وحكومة ذات قيادة.. وعن الفرق بين الشرعية والمشروعية، ثم يتحدّث بعد ذلك عن رئيس يريد أن يطمئن على الانتقال السلمي الآمن للسلطة قبل أن يرحل...!
وأسأل هل حقا تؤمن بأن هذا الرجل يريد أن يطمئن على أي شيء فيه مصلحة لهذا الوطن المنكوب به وبسياسته ونظامه القمعي..؟! وهل ساءلت نفسك ياسيدى المستشار: هل يمكن أن يثق أحد فى وعد من وعود هذا الرجل.. وكل تاريخه كذب ونكوص عن الوعود...؟! ألم تلحظ وجهه الآخر السيد عمر سليمان وهويتحدث إلى ألأمريكان فيزعم أن مصر غير جاهزة للديمقراطية...
ويقول للمتحاورين معه أنه يريد أن يعرف من سيكون رئيسا لمصر.. ويصرّح بلا خجل: "لا بد أن نضع قيودا نتفق عليها لتحديد شخصية الرئيس القادم..؟!" أهذه هى الديمقراطية التى يريدون طبخها..؟ وأي دستور هذا الذى يريدونه ويكلفونكم بوضعه..؟ وهل ستحدد نتائج الانتخابات الحرة التى يشرف عليها القضاء إشرافا حقيقيا نزيها من يريده الشعب رئيسا له أم يحدده عمر سليمان، مع الأحزاب الكرتونية التى تهرول للحوار معه...؟!
للأسف الشديد أن كثيرا من القادة السياسيين و بعض القانونيين لم يستوعبوا بعد حقيقة ما حدث فى مصر منذ 25يناير 2011، ولا تزال عقولهم تدور فى قوالب من ثقافة جامدة تجاوزها الشباب وتجاوزتها الثورة بعبقريتها. يبدو أنهم لا يزالون يتطلعون إلى شخصية مهيبة تقود الثورة مثل شخصية سعد زغلول باشا أو مصطفى كامل حتى يؤمنوا له ويسيروا خلفه..
ولم يفهموا أن الزمن قد تغير كثيرا وأن الشخصيات الكارزمية لم تعد شرطا حتميا لظهور ثورة شعبية أو نجاحها.. بل لم تعد فى حاجة إلى شخص واحد يقودها ويدفعها ، وتتمحورالجماهير حوله وتردّد أفكاره كما حدث فى الماضى.. إننا اليوم فى عصر الثورات الشعبية العفوية التى تستمد مقوماتها وخصائصها من بيئتها الخاصة، وتشكل أفكارها وتوجهاتها فى إطار تفاعلها مع التحديات التى تواجهها، وتطور أساليبها فى العمل الجماعي والمواجهة للظروف المستجدّة..
ثورة شعبية عفوية إلى أبعد الحدود ومنظمة إلى أبعد الحدود .. وملتزمة بمبادئ أساسية لا تحيد عنها: السلمية، وتجنب العنف، والإصرار على مواصلة الفعل الثوري وتطويره... وتسعى لتحقيق أهداف بسيطة شديدة الوضوح لا تحيد عنها ولا تساوم عليها، وتترك فى الوقت نفسه مساحة كبيرة للتفاصيل والإجراءات، والضوابط التى تستلزمها ظروف المراحل التالية وتطوراتها.. وتسمح للحكماء والخبراء وأصحاب النصيحة المخلصة وقوى الإصلاح والتغيير أن تلتحم بها وتصب جهودها واجتهاداتها وطاقاتها المخلصة فى بوتقة هذه الثورة الشعبية.
إن مايبهرنا ويلفت أنظار المراقبين والمفكرين فى العالم هو مايبديه شباب هذه الثورة من نضج فى أفكارهم وسلوكهم وقدرتهم على الاستجابات الفورية الحاسمة لمواجهة التحديات المستجدّة حتى انهارت قوة الردع الأمنية للنظام، وأصبح النظام عاجزا عن استعادة المبادرة.. إنه فى حالة من الاضطراب والهوس، يقف مذهولا مشلولا خلف جدران القصور.. بينما يتحرك الثوار فى الشارع المصري بقوة وحيوية ويملكون زمام المبادرة.. وهذا كله بعض ملامح عبقرية هذه الثورة.
إن الإنسان عندما يُفاجَأُ بخطر محدق يهدد حياته يتدفق فى عروقه هرمون الأدرينالين فتكتسب عضلاته قوة غير عادية وتتسارع ردود أفعاله فيواجه بقوة أو يفر هاربا قفزا فوق عقبات لم يكن يتصور هونفسه أنه قادر عليها..
وكذلك يفعل الإنسان وهو يتفاعل مع أقرانه فى بوتقة الفعل الثوري يكتشف أنه يملك قدرات فكرية غير عادية، وتحل بالجماهير الثائرة روح جديدية من التلاحم والأخوّة والتضحية، والإيثار، ويهون كل شيء حتى الحياة الشخصية فى سبيل الهدف الجمعي الأسمى.. هذه مشاعر لا يمكن أن يشعر بها من يجلس متفرجا على الأحداث من خارجها .. إنما يشعر بها فقط من يمارسها فى قلب الفعل لثورى .. لذلك ستظل المسافة بعيدة جدا بين الثورة وبين الذين ينظرون إليها بتعاطف أو إشفاق من خارجها ، وهى أبعد ماتكون عن المشاعر المتكلُسة، والعقول المتحجّرة والقوالب الفكرية المحنّطة السائدة فى دوائر السلطة..
إن ما نراه أمامنا الآن وما لم يستطيع النظام أن يفهمه ليس مظاهرات احتجاجية لشباب غاضب فقد أصبحت ثورة شعبية بكل معنى الكلمة.. وستبقى الفجوة سحيقة بين النظام المتهرّئ الذى يحتضر، وبين الثورة الحية التى تنهل من ينابيع الدفق الشعبي المتجدّد أبدا.. حتى تحين لحظة الحسم..
لحظة الحسم:
فى ثورة مماثلة شهدتها الفلبين خلال الثمانينات من القرن العشرين جاءت لحظة الحسم بعد أيام من الاعتصامات والمظاهرات المليونية التى ملأت شوارع مانيلا وميادينها تهتف بسقوط النظام ورحيل الدكتاتور ماركوس، فلما نزل الجيش بدباباته لسحق المتظاهرين افترش آلاف المتظاهرين الأرض أمام الدبابات وحمل شباب الثورة فى أيديهم الورود واستقبلوا ضباط الجيش .. تحدثوا إليهم .. فقالوا لهم : ها أنتم ترون أن الشعب الفلبيني أمامكم مستعد للموت فى سبيل حريته والخلاص من قبضة النظام الفاسد فهل تختارون الوقوف مع الشعب وأنتم منه أم تنحازون للدكتاتور الفاسد القابع خلف جدران قصره، و يحاول أن يورّطكم فى مذبحة تقتلون فيها إخوانكم وأخواتكم ..؟! وهل هذه مهمة الجيش الوطني الذى يدّخره الشعب للدفاع عنه من العدوان الخارجي..؟! وهنا جاءت اللحظة الحاسمة عندما حوّل الضباط فُوًهات مدافع دباباتهم تجاه القصر الجمهوري.. وأعلنوا عصيانهم لأوامر الدكتاتور السفّاح.. وانتهت أسطورة فرديناند ماركوس إلى مزبلة التاريخ... فهل تأتى لحظة الحسم للثورة المصرية بسيناريو مماثل للجيش المصرى.. أقول: ربما .. ولكن مع ملاحظة الظروف والعوامل التالية:
أولا: صحيح أن الدكتاتور المصرى مثل الدكتاتور الفلبيني كلاهما عمل طوال حكمه على إحاطة نفسه بعناصر موالية لشخصه بصرف النظر عن كفاءاتها العسكرية، وقام كلاهما بتجريد الجيش من العناصر التى يُشتم منها حماسا وطنيا أو أخلاقيا مثاليا .. تحسّبا أن تتشكّل من هذه العناصر الفاعلة النشيطة مع الأيام بؤرا معارضة أو متمردة على شخصية الدكتاتور الفاسد ..
أما فى مصر فقد أضاف الدكتاتور إلى قائمة الشبهات الميل الديني.. ولعل البعض يتذكر أن قيادة الجيش كانت تطلب من الضباط الجدد أن يحضروا صور عائلاتهم ، وكان الغرض من ذلك أن يروا مَنْ مِنْ هؤلاء الضباط ترتدى زوجته أو أمه الحجاب فيوضع اسمه فى قوائم المراقبة .. وترصد تحركاته .. ويتم التخلص منه فى سن مبكرة، بعض هؤلاء أحيل إلى الاستيداع وهو لا يزال فى أوائل الثلاثينات من عمره..

ثانيا: لم تكن القيادات العليا فى الجيش الفلبيى رغم ولائها لماركوس، فى حالة توافق تام فقد كان يحتفظ ببعضهم فى مانيلا قريبا منه لحمايته، وعلى هؤلاء كان ماركوس يغدق الأموال والامتيازات بينما أرسل قادة آخرون لحرب الثوار المسلمين فى جنوب الجزر الفلبيية، ومحاربة الثوار الماركسيين فى جبال وسط الفلبين، وكان هؤلاء الضباط يشعرون بأنهم أُلقي بهم فى حروب عبثية ويشعرون بالغُبن من جانب النظام ..
أما فى مصر فهناك توافق بين القيادات العليا للجيش على الأقل فى ولائهم لشخص واحد هو الرئيس مبارك .. كما تجمعهم إدارة مؤسسة اقتصادية تجارية كبرى تملك فى يدها مليارات الجنيهات ولهم مصالح مالية متشابكة مع هذه المؤسسات.. كما أن لهم علاقات وثيقة بنظرائهم فى الجيش الأمريكي فى إطار المعونات الأمريكية العسكرية التى تزيد عن مليار دولار فى العام.. ولهؤلاء تتدفق الامتيازات والمكافآت والأنواط والميداليات.. فمثلا عمر سليمان حصل على خمسة من الأوسمة والأنواط والميداليات ليس لإنجازات عسكرية حققها، وإنما لإظهار الرضاء السامى .. ومن عجب أن واحدة من هذه الميدليات أطلق عليها: ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة ...! و يفرض هذا السؤال نفسه.. و هو: خدمة من ..؟ وأي قدوة حسنة..؟! بالتأكيد لم تكن خدمة مصر.. والجميع يعرف جهوده الفاشلة فى الملف الفلسطينى الإسرائيلى.. و بدأت ويكيليكس تسرب وثائق عن ضلوع فى مسألة المعتقلين الذين أرسلتهم أمريكا للتحقيق معهم واستنطاقهم بواسطة الأمن المصري المشهور بضراوته فى تعذيب المعتقلين .. نَأَتْ أمريكا بنفسها وأرسلتهم إلى حليفها الاستراتيجى ليتولى بالنيابة عنها المهمة القذرة..
أما المشير محمد طنطاوى فقد كان القائد المخلص الأمين لحرس الرئيس، الذى أسند إليه قيادة الجيش ووزارة الدفاع، وجرى فى عهده أكبر عمليات تطويع وتركيع لضباط الجيش المصري، وشكّل من الشرطة العسكرية طبقة مستعلية من العسكريين أطلق يدها لأداء هذه المهمة، ليس لحفظ " الضبط والربط" ولكن لبث حالة من الخوف والقلق فى صفوف الضباط.. وكانت عمليات النقل والتغريب مستمرة حتى لا يستقر الضابط مع أسرته فى بلدة واحدة.. تكون أسرته فى الاسكندرية مثلا وهو فى موقع عند السلوم حيث لا مدارس ولا مرافق ولا حياة أسرية ولا أصدقاء.. وحتى لا يستقر مع قرنائه فى موقع واحد فتتعمّق الألفة بينهم ويبدأ الهمس والنجوى من الفساد وسوء الحال...

ومن وسائل الجيش فى الرصد إخضاع المساجد لمنتشرة فى معسكراته، لترصد الضباط المواظبين على الصلاة .. فتسجل أسماءهم فى سجل المراقبة والتسريح المبكر.. فليس مسموحا لمثل هؤلاء أن يبقوا فى الجيش طويلا، أو يرتقوا إلى مراكز قيادية، فتلك محجوزة لكبار الموالين للرئيس شخصيا..
لقد سادت ثقافة النفاق الفاقع لأصحاب الرتب الأعلى.. الذين يملكون كتابة التقارير لترفيع الضباط إلى درجات أعلى.. حيث تسمع فى كل مناسبة ولغير مناسبة: أنا تحت أمر سيادتك .. وأحلام سيادتك أوامر.. وغيرها من عبارات النفاق الذى أصبح عملة متداولة على لسان المتطلعين إلى الترقيات والنجوم الذهبية.. وأمثال هؤلاء الذين يجيدون التزلّف، بصرف النظر عن كفاءاتهم العسكرية أو التزامهم بالأمانة واستقامة الخلق، هم الذين يتقدّمون الصفوف ويصلون إلى الرتب العالية..
ولكن تبقى الكتلة الأساسية من ضباط الصف الثانى و الثالث من أبناء الطبقة المتوسطة للشعب المصري بعيدة عن هذه الأجواء الفاسدة، وهى التى يمكن أن تقف مع الشعب فى ثورته ومطالبه العادلة.. إنها الكتلة التى يعمل لها ألف حساب أى مغامر فى القيادة السياسية والعسكرية.. إذا طُلب من الجيش أن يتحرك لقمع ثورة الشعب بالقوة، فتنقلب عليه ، خصوصا بعد نشر الفضائح المزلزلة التى بدأت تتكشف عن الثروات المنهوبة بالمليارات، والتى طالت رؤوس السلطة.. وقُدّم بشأنها دعاوى أمام المدعى العام للتحقيق فيها، وأصبحت معلومة لجميع الناس.
لكل ذلك أعتقد أن تلويح السيدان عمر سليمان بانقلاب عسكري هُراء فى هُراء، فلن يخيف هذا التهديد الأجوف الشعب الثائر، بينما الأولى بالخوف هم الذين يهددون بالانقلاب...! إلا أن يسيطر الجنون، ويُؤمر الجيش باستخدام القوة ضد ثورة الشعب، عندئذ تأتى اللحظة الحاسمة وتنتصر الثورة .. ولن يكون البديل أبدا هو بقاء النظام، إنما البديل هو حرب أهلية تسيل فيها أنهار من الدماء المصرية البريئة .. وسقوط مُدوّى للطاغية وبطانته.

لا تتعجلوا قطف ثمار الثورة العبقرية فإن المخاض عسير.. ويبدو أن الله قد شاء ألا ينسدل ستار هذا المشهد التاريخي حتى تتحقق مشيئته فى تعذيب الطاغية وبطانته فى حياتهم الدنيا قبل أن يردّهم يوم القيامة إلى أشد العذاب.. وأي عذاب وهوان للطاغية أشد وهو يسمع إسمه كل يوم بل كل لحظة من لحظات النهار والليل مصحوبا بلعنات الملايين من شعبه بأعلى صوت وفى كل أرجاء مصر وهو عاجز عن إسكات هذا الصوت الهادر الذى يرج مصر كلها ويقضّ مضجعه...؟!
أي عذاب هذا الذى يُصَبّ عليه صبّا من كل إذاعات وشاشات التلفزة فى العالم بأثره تنشر صفحات عاره وفساده ونهبه لثروات الشعب، وتآمره ضد مصالح مصر ومصالح العرب مسلمين ومسيحيين، لتمرير مخططات أمريكا وإسرائيل.. لم يعد فى العالم اليوم من يذكره بخير إلا إسرائيل واالإسرائيلييون الذىن يتحسرون على انتهاء أيامه وخدماته التى لاتقدّر بثمن...! يقول أحدهم: إنه رجل شجاع رفض أن يتنحّى أو يستجيب لمطالب الغوغاء...! لقد حافظ على مصالح إسرائيل.. ونخشى أننا ذاهبون من بعده إلى المجهول..؟! والغوغاء عندهم كما عند أصدقائه فى أمريكا .. وعنده هو شخصيا هم الشعب المصري العظيم...
الآن يتكشف الوجه الحقيقي للطاغية: أنه الحليف الاستراتيجي لأعداء الأمة وأعداء الشعب المصري.. لم يكن فى يوم من الأيام صديقا ولا حليفا لشعبه أو أمته.. إنه يرى بعينيه ويسمع بأذنيه الآن كل هذه الاتهامات، وهو قابع فى جحره كالفأر المذعور، لا يجرؤ أن يطل برأسه أمام الجماهير الهادرة، التى تهتف بسقوط النظام ورحيل الطاغية.. أى هوان وأى عذاب..؟!
هل فهمنا الآن كيف يعذّب الله بعض الجبابرة الطغاة فى الدنيا..؟ كيف يعذبهم بما نهبوه من أموال وبما حشدوه من قوة جند باطشة (مُعبَّرَا عنهم بالأولاد)..؟ إذن فلتقرأ معى هذه الآية: { ولا تعْجبك أموالهم وأولادهم.. إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } هذه الأموال التى نُهبت من أقوات عباد الله وكُدِّست فى خزائن العالم لتضمن للطاغية وذريته العز والرفاهية والسعادة الأبدية هى هى الأموال التى يتعذب بها الطاغية الآن ، وهى هى التى انقلبت عليه لتصبح مصدر خزى وشقاء أبديّ.. فأى عذاب وأي هوان..؟؟!
لو أن الطاغية لديه ذرة من عقل لفهم الرسالة التى بعث بها الشعب فى 25 يناير 2011، ولانصرف مبكرا إلى حال سبيله قبل أن ينفتح عليه جحيم الفضائح التى تتوالى على رأسه اليوم وغدا طالما ركبه العناد واستمر متشبثا بأنقاض سلطان عفا عليه الزمن .. وكأنه مصاب بالعمى والصمم.. [لهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها...]

ولنعلم أن الذى تكشّف حتى الآن ليس إلا جزءا من سجل طويل أسود حافل بالمخازى.. وأن بطانته والمنافقين المنتفعين حوله الذين يرددون أسطورة البطولات العسكرية للطاغية فى حرب ستة أكتوبر.. يموّهون الحققيقة على الغافلين فاقدى الذاكرة والسذج الذين لا يعرفون شيئا عن ملحمة حرب أكتوبر.. ولا يعرفون شيئا عن البطولات الحقيقية المذهلة التى صنعها أولئك الضباط الذين عبروا قناة السويس بجسارة وإيمان، والذين ألقوا بأنفسهم فى فُوّهات النابالم التى ذرعتها إسرائيل على طول القنال لتصبها نارا حارقة على الجيش المصري إذا حاول عبور المجرى المائي سابحا أو محمولا على قوارب.. هذه الطلائع التى استشهدت لتحمى الجيش المصري من الخديعة الإسرائيلية المهلكة.. هؤلاء الشباب الذين لم نعرف أسماءهم هم الأبطال الحقيقيون الذين صنعوا النصر.. وهم الذين يجب أن نبحث عن أسمائهم ونسجلها مع أسماء الثوار الذين استشهدوا فى ميدان التحرير بأحرف من نور، ونعلقها فى هذا الميدان التاريخي.. ميدان الشهداء..
أقول إن سجل الطاغية حافل بالمخازى وكلما طال تشبثه واستماته كلما ظهرت له فضائح أكثر وأكبر.. فسيعرف الشعب والعالم مثلا: من هو الطيار الذى قَبِِل أن يقصف المسلمين فى مسجد بجبال اليمن فى وقت صلاة الجمعة فحصدهم حصدا بلا رحمة .. لقد رفض كل الطيارين دعوة المشير عبد الحكيم عامر أن ينفّذوا هذه المهمة القذرة لأنها تتعارض مع ضمائرهم ودينهم وشرفهم العسكرى.. إلا واحد ضرب عرض الحائط بكل هذا وقام بنتفيذ المهمة...!
وسيعرف الشعب والعالم أن هذا الطيار نفسه هو الذى تطوع لمهمة مماثلة فى السودان فقصف جماهير من المدنيين المعارضين للنميرى.. كانوا محتتشدين فى جزيرة بالنيل .. طلب النميرى من صديقه السادات أن يبعث إليه بحملة جوية يقضى بها على معارضيه فأرسل إليه هذا الطيار.. ويعرف السودانيون من هو ويكنّون له كراهية لا حدود لها... ولا أستبعد أن تكون هذه القصص تُتداول سرا بين ضباط الجيش...
سيعرف الشعب والعالم: لماذا كان هذا الرئيس يحرص على أن يختار من بين المرشحين للمناصب الوزارية من كان بين أوراق ملفّه تقرير المخابرات: أنه ينتمى إلى المحفل الماسوني دون غيرهم .. وسيعرف الشعب والعالم لماذا (دون جميع رؤساء الوزارات) واحد فقط لم يستمر فى منصبه أكثر من عام واحد..؟! هل لأنه عرف من فساد الطغمة الحاكمة أكثر مما يجب..؟! هل لأنه رفض أن يشترك فى عمليات نهب الثروة الوطنية فأصبح وجوده خطرا على بقية العصابة..؟! إن جعبة التاريخ مليئة بالمخازى وسوف يفضّها فى الوقت المناسب.. وهو جدّ قريب...!
لقد أمضى واحد من الضباط الوطنيين أعواما يحضّر لرسالة دكتوراه فى الأمن القومي ووجد فى أثناء بحثه حقائق مذهلة عن فساد ضارب فى عملية بيع البترول والغاز المصري، وتوصل إلى وثائق تثبت وجود عُملات بالملايين تقدم لرجال فى قمة السلطة، فألمح إلى ذلك إلماحا فى رسالته.. فطلب منه رؤساؤه إما أن يمضى فى رسالته وإما أن يتخلى عن منصبه فى الجيش ويرحل.. فاختار أن يتخى عن منصبه ويمضى فى رسالته.. ضحّى بمنصبه ولم يكن منصبه صغيرا...! اشترطوا عليه أن تُناقش الرسالة بحضور عدد محدود من المشاهدين يختارونهم هم بأنفسهم.. كما اشترطوا عدم نشر الرسالة .. وحاول الرجل بعد ذلك أن ينشر بعض نتائج دراسته فى مجلة الجيش فأُلغيت المجلة بعد نشرها لعدد قليل من هذه المقالات..
سيعرف الشعب والعالم من الذى فعل كل شيئء لتحويل هذا الجيش المصري الواثق بنفسه المنتصر فى حرب السادس من أكتوبر إلى مؤسسة مظهرية مفرّغة من مضمونها العسكري الحقيقي.. حتى أن أحد العسكريين الأمريكيين يصرّح بأن استعداد الجيش المصري التكتيكي والعمليّاتي قد تعفّن تحت قيادة المشير طنطاوى.. لقد خَبَرَهم الرجل عن قرب فى تدريبات النجم الساطع الأمريكية المصرية .. فقال ما قال.. ولكنه لم يكمل حديثه ليقول: بأن هذا هو الجيش التى ترضى عنه أمريكا وتقرّ به عين إسرائيل .. وهو الدرع الذى يضمن بقاء إسرائيل واستمرار عربدتها واستعلائها وفسادها فى الأرض العربية ...
هذا الجيش الذى أهين على يد قادته الكبار إلى هذا الحد لن يفلتهم إذا انتفض.. وسوف يخيّب رجاءهم .. وهم يعلمون ذلك ولهذا لن يضعوا فى يده القنبلة التى ستفجّرهم جميعا.. فلا تصدّقوا تهديداتهم الجوفاء.. وسوف ترون كيف يلتحم هذا الجيش المصري العظيم مع شعبه الثائر العظيم.. وتلك سمة من سمات العبقرية فى الثورة المصرية..







العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان