د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الشرعية الحقيقية فى ميدان التحرير
محمد يوسف عدس
2/28/2011


مظاهرات مليونية حاشدة تتكرر كل يوم جمعة فى ميدان التحرير يتردد صداها فى كل أنحاء مصر والعالم.. وتجتذب إليها أنظار وقلوب ملايين آخرين من المصريين وغير المصريين .. تظل أعينهم مُسَمّرة على شاشات التلفزة ساعات وساعات.. لقد اكتسب ميدان التحرير خصوصية جديدة وشخصية معنوية جديدة.. فلم يعد ميدانا عاديا وإنما أصبح ممثلا للشرعية الثورية الحقيقية.. واستحق بجدارة أن يطلق عليه إسم: برلمان الشعب المفتوح...
وقد شهد الميدان يوم الجمعة الماضية (الخامس والعشرين من فبرايرالجارى) مظاهرة مليونية تطالب بمحاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك.. ورحيل حكومة أحمد شفيق.. و يبدو أن الثوار قد بدأوا يستشعرون خطرًا مَا يهدّد الثورة، وأن مصدر هذا التهديد يتمركز فى حقيقة التّلازم بين عنصرين..هما: الرئيس المخلوع القابع فى شرم الشيخ، والحكومة التى قام هو بتعيين رئيسها.. ومنطق الأمر يجرى على هذا النحو: الرئيس المخلوع لا يزال فى مكمنه لم يطلْه ما طال بعض أفراد نظامه الفاسد من اعتقال وإحالة إلى المحاكم للتحقيق فى التهم الموجهة إليهم، بما فى ذلك محاولة تجميد أموالهم فى الداخل والخارج على السواء.. هذه واحدة.. اما الثانية فتتمثل فى استمرار وجود حكومة أحمد شفيق.. ومحاولة ترقيعها بدلا من إلغائها .. استجابة لمطالب الشعب ..
وأمام هذا الموقف يجد الإنسان نفسه فى مواجهة لغز يجعله يُمْعن التفكير فى عدد من الخيوط.. إذا تتبّعها مُثَابرًا لا يملك إلا أن تساوره شكوك بأن هناك محاولة للالتفاف على ثورة الشعب، أبرز معالمها: تمييع المواقف بالمماطلة.. وتجزئ القضاية الأساسية الكبرى إلى قضايا فرعية.. وتشويش الوعى بعيدا عن القضية الأساسية بمواصلة الانتهاكات إلى مالانهاية.. لاستنفاذ الطاقة الثورية وتفريغها فى معارك جانبية..
دعنا الآن ننظر فى تطبيقات هذا التكتيك التجزيئي على واقع الأوضاع فى مصر ، ولنحلل معا بعض الوقائع الدالة على ما نعتقد أنه الحقيقة:
أولا: قيل على لسان أحد المسئولين الكبار فى لقاء متلفز: أن حسنى مبارك مواطن مصرى ولا يستطيع أحد أن يقول له [ إرحل ] .. وقد يقال أن هناك التباس فى معنى الكلمة بين إرحل من السلطة، و إرحل من البلاد.. وسوف أسلّم بهذا.. ولكنى أتساءل: إذا كان حسنى مبارك هذا مواطنا مصريا.. وقد ارتكب فى حق شعبه ووطنه جرائم كبرى على مدى ثلاثين عاما .. أليس من حق الشعب أن يطالب بتقديمه للمحاكمة ...؟!

إن الشعب مجمع على أن هذا الرجل قد أفسد كل شيء فى مصر: الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. ومن حق الشعب أن يقول له: أنت متهم بتزييف إرادة الشعب فى كل الانتخابات البرلمانية التى جرت فى عهدك التعس.. وأنت متهم بنهب ثروة البلاد أنت وأسرتك وبطانتك.. وأنت متهم ببيع ممتلكات الدولة فى القطاع العام بتراب الفلوس.. وبعت أراضى الدولة للمحاسيب بتراب الفلوس .. وأنت بعت بترول مصر وغازها لأعدى أعداء الأمة وبتراب الفلوس أيضا.. وأنت مسئول عن آلاف المسجونين السياسين ظلما.. وآلاف القتلى فى حوادث الإهمال المروّع لإدارتك .. ومئات الشهداء وآلاف من الجرحى الأبرياء الذين سقطوا فى المظاهرات السلمية يطالبون بحقوقهم المشروعة فى تغيير النظام.. من حق الشعب أن يقول له كل هذا وأكثر وأن يأتى به من حيث يختبئ.. ويقدّمه لمحاكمة عادلة أمام القضاء شأنه فى ذلك شأن أى مواطن مصري مذنب..

ثانيا: هناك عدد من المؤِشرات تدل على أن صناع القرار فى السلطة الحالية لا يزالون متأرجحين.. تتنازعهم قوتان فاعلتان على الساحة: قوة الثورة بشرعيتها الشعبية الوليدة .. التى تطالب بمحاكمة الفساد والنهب، وقوة النظام السابق الذى لا يزال متشيثا بالسلطة فى محاولة مستميتة ألّا تنكشف كل جرائمه وينزل به القصاص.. ومن المؤكّد أنه توجد عمليات نهب وفساد لم ترد بعد فى القوائم المتداولة الآن على الساحة.. وبسبب هذا التصادم المصيري بين الشرعية الشعبية الصاعدة وبين الشرعية الاستبدادية الآفلة.. يقف الجيش عاجزا عن التجاوب مع مطالب الشعب وطموحاته..
ومن ثم فإن المماطلة وسياسة التنقيط المُملّ وعمليات الترقيع المتواصلة لحكومة مرفوضة ، لها وظيفة مفهومة وهى كسب الوقت.. فى محاولة للالتفاف على الثورة.. إما بالإنهاك والتمييع، وإما بالاختراق وبث الخلافات بين صفوفها، وإما بجرجرة بعض فصائلها لمواجهات عنيفة تبرر استخدام العنف الأمني ضد الجميع ..

ثالثا: تسألنى ما هى أبرز الدلالات والمؤشرات التى تبنى عليها هذه الأحكام..؟؟ وأقدم لك بعضها .. قد تجد أنها فى ظاهرها بسيطة ولكنك لو تأمّلتها جيدا فسترى أن لها دلالات أعمق وأخطر مما تبدو عليه فى الظاهر:

(١)

*** فى مظاهرة الجمعة ٢٥ فبراير ٢٠١١، أصر بضعة مئات من المتظاهرين بالبقاء والاعتصام أمام مجلس الشعب حتى يتم الاستجابة لمطالب الثورة، فماذا فعلت قوات البوليس الحربي..؟؟ لقد قامت بفض المعتصمين باستخدام عصيّ مكهربة وألقت القبض على عدد منهم .. وهنا تأتى سلسلة من الأسئلة: من الذى أمر هذه القوات باستخدام العنف مع المعتصمين..؟؟ ومن وضع فى أيديهم مسبّقا هذه العصيّ المكهربة وهى ميراث من مخزون قوات الأمن المركزي..؟؟.. ثم من أمر بإطفاء أنوار ميدان التحرير قبل بدء الحملة العسكرية..؟؟ هذه وقائع مترابطة لا يمكن أن تاتى عفو الخاطر أو بالصدفة.. ونحن نعرف عقلية جنود الشرطة العسكرية .. فهم لا يمكن أن يتصرّفوا من تلقاء أنفسهم .. ولا حتى الضباط الصغار الذين يقودونهم فى الموقع.. وكذلك نعرف أن إطفاء أنوار الشوارع لا يمكن أن يأتى إلا بتدبير مسبّق من جهات رسمية مسئولة.. لقد وقع الشك فى موقف السلطة ونواياها تجاه الثوار.. وخلاصته أنه محاولة لتخويف الجميع من تكرار الاعتصام والتظاهر..

كل هذا يقودنا إلى سؤال ضروري نوجّهه إلى السلطة القائمة: إذا كنتم تريدون صرف الجماهير عن مواصلة التظاهر والاعتصام فى الميادين والشوارع، بزعم أن هذا يعوق الأعمال ويعطل حركة السير والحياة .. فلماذا لا تستجيبون لمطالب الجماهير الأساسية بحفنة من القرارات لا تكلفكم كثيرا من التفكير أو الجهد..؟.. لقد أصبحت هذه المطالب واضحة ومكررة لا تحتمل تأجيل أو مماطلة:
تسريح حكومة أحمد شفيق .. تقديم الرئيس المخلوع وأسرته لمحاكمات عادلة.. تصفية جهاز أمن الدولة وإلغاء وظيفته [لا إعادة هيكلته].. فقد كان هذا الجهاز هو الأداة الباطشة فى يد الطاغية.. لذلك لابد من إلغائه و محاكمة قياداته التى مارست الإرهاب وإذلال الشعب وأثارت الرعب فى البلاد وباشرت القتل والتعذيب والاعتقال وتلفيق التهم.. إلغاء قانون الطوارئ.. إطلاق سراح المسجونين والمعتقلين السياسيين.. إلى آخر هذه المطالب العاجلة العادلة..
إذا فعلتم هذا بدون مماطلات فسوف ينصرف الناس إلى بيوتهم وأعمالهم .. وسوف تطمئن الجماهير إلى أن الأمور أصبحت فى يد أمينة وجادة فى وعودها .. وبدون ذلك لن يكون هناك اطمئنان ولا ثقة.. وسيظل ميدان التحرير والشوارع الأخرى تمتلئ بالمتظاهرين.. وسنظل ندور فى حلقات مفرغة.. ولن تعود الأمور إلى حالتها الطبيعية أبدًا..
(٢)

*** بقاء أحمد شفيق رئيسا للوزراء، ثم تعيين اللواء طارق المهدى مشرفا على اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. يؤدّى بنا إلى أن نتساءل مذهولين: هل نحن بصدد اتجاه لعسكرة الوظائف المدنية الكبرى.. والدخول فى عصر سلطة عسكرية جديدة.. كأننا نتقهقر ستين سنة إلى الوراء...؟! أم أن المجلس العسكرى الأعلى لا يستطيع أن يثق بغير العسكريين فى إدارة البلاد.. ولا يقيم وزنا للكفاءات المدنية المتميزة التى تزخر بها أرض مصر..؟؟!

(٣)

*** ضابط أمن فى الجيزة لايتحمل مناقشة بينه وبين سائق سيارة آخر فى الطريق.. فيخرج مسدسه الحكومي ويقتله بلا مبالاة.. أمام المارة فى وضح النهار.. ومدير أمن البحيرة يخاطب ضباطه [فى فيديوا مسجل] يقول لهم: " لا تقلقوا من الجماهير ولا من الشعب.. لأننا الأسياد ومن يرفع يده على سيده تقطع يده.. ويُداس بالجزمة....!"
ثم يأتى وزير الداخلية فى محاولة هزلية وساذجة لتبرئة قوات الأمن من جرائم القتل بالرصاص الحي فى ميدان التحرير وغيره فى يوم جمعة الغضب.. وينسب ذلك إلى جهات أجنبية متجاهلا كل الأدلة التى جُمعت وشوهدت على الفضائيات فى العالم كله.. فماذا يعنى هذا كله..؟؟
إن كلام وزير الداخلية الجديد ليس له إلا معنى واحد وهو أن مصر لا تزال تُحكم بعقلية رجال العهد البائد .. الذين لا يحترمون الشعب.. ولا يأبهون بطموحاته فى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.. ويلجأون دائما للإنكار وتزييف الحقائق .. ولم يبق إلا أن يخرج علينا صفوة الشريف مرة أخرى ليقول متبجّحا: إننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية...!

(٤)

*** كلما تمدّد الوقت كلما أتيحت الفرصة أكثر لإخفاء الحقائق وتبديد الوثائق التى تدين رءوس الإجرام والنهب والفساد: أبو الغيط يحرق وثائقه فى وزارة الداخلية .. وأسامة سرايا يهرّب وثائقه خارج مبنى الأهرام حتى لا تقع فى أيدى المحققين.. ويحدث هذا فى وزارة الداخلية وفى أماكن أخرى كثيرة الآن لطمس معالم الفساد والنهب التى تدين أعدادا كبيرة من العصابة الكبيرة التى سادت مصر ثلاثين سنة ماضية..
كلما تمدّد الوقت تتّسع الفرصة للتلاعب بالأموال المنهوبة ونقل ملكياتها لأسماء أخرى.. وأنا شخصيا لا أستبعد أن تُنقل بعض هذه الأموال إلى حسابات فى إسرائيل.. حيث يستحيل على أحد أن يصل إليها.. وتلك وظيفة أخرى للتسويف.. واكتساب الوقت ..

************

المنعطف الثوري الخطير:

إن الثورة المصرية تقف على منعطف خطير يحتاج فى مواجهته إلى نقلة نوعية من الحسم وإعمال الخيال الثوري الذى اتسمت به عبقرية هذه الثورة منذ انطلاقتها الأولى فى الخامس والعشرين من شهر ينايرالماضى.. فماذا تحتاجه الثورة فى هذه المرحلة..؟:

أولا: يجب أن يُجرى الثوار[بأنفسهم] عملية اختيار الحكومة الانتقالية المؤقتة.. بالتواصل المباشر مع الجماهير الشعبية فى قلب ميدان التحرير.. فميدان التحرير أصبح هو برلمان الشعب الكبير المفتوح ..
ثانيا: على المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسئولية وطنية وتاريخية لحماية هذه الحكومة ومساعدتها فى تنفيذ ما تتخذه من قرارات وإجراءات..
ثالثا: لا بد أن يستقر فى وعى الجميع أن ميدان التحرير بحشوده المليونية يوم الجمعة ليس مجرد ساحة أو "هايد بارك" لحرية الكلام والتعبير، وإنما هو يمثل الشرعية الشعبية الوحيدة فى البلاد..

لا بد أن أن ندرك القيمة الحقيقية لهذه الحشود المليونية فهى، فى واقع الأمر، ظاهرة فريدة، و حدث هو الأول من نوعه فى تاريخ العصر الحديث .. ولكنه فى الوقت نفسه ليس ظاهرة غريبة عن روح الإسلام فى مرحلة تدفّقه الثوري الأولى .. وأنا أقصد على وجه التحديد ما حدث فى سقيفة بنى ساعدة.. بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. عندما اجتمع المسلمون من المهاجرين والأنصار لاختيار أول خليفة للدولة الإسلامية.. حيث استقر رأى الأغلبية على اختيار أبى بكر الصديق بعد مناقشات وعرض لوجهات النظر والآراء المختلفة..
ولم يكن المسلمون فى هذا المسلك الثوري الرائع يبتدعون.. إنما كانوا يتبعون نفس النمط من التشاور الجماهيري العلنى الواسع الذى مارسه الرسول نفسه فى حياته.. كما تجلّى واضحا عندما قرر مع المسلمين أن يخرجوا من المدينة إلى جبل أحد لملاقاة جيش المشركين الزاحف إليهم من مكّة ..

إن حسم تشكيل الحكومة الانتقالية بهذا الأسلوب وبهذه السرعة بالغ الأهمية لمصلحة طرفين: الشعب المصري والقوات المسلحة المصرية .. وذلك لأن الرصيد الهائل من الثقة الشعبية التى اكتسبها الجيش من موقفه الرافض لأوامر الطاغية المخلوع باستخدام العنف ضد المتظاهرين.. وانحيازه إلى الجماهير من أول يوم، قد بدأ يتآكل.. بسبب تردّده وتراخيه فى الاستجابة لمطالب الثورة.. مما يشى بضعف فى قدرته على حسم عملية انتقال السلطة إلى الشعب.. حيث تتعقد الأمور مع مرور الوقت، وتتكررر الأخطاء، وتصادم الإرادات و الدوران فى حلقة مفرغة..

myades34@gmail.com




العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان