د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

جهاز قمع الأمة / بقلم محمد يوسف عدس
محمد يوسف عدس
3/8/2011


هذا هو الاسم الصحيح لما كان يسمى بـ(جهاز أمن الدولة).. لقد سقط فعلا.. أسقطه الشعب الثائر بيديه.. وكان ينبغى على حكومة أحمد شفيق أن تتعامل معه بحزم من قبل.. ولكن أحمد شفيق وضع على رأس وزارة الداخلية رجلا يُنسب إليه أنه كان من المقربين لأسرة الرئيس المخلوع.. وأنه صاحب سجل فى الإجرام.. فهل يمكن أن ينتظر أحد إصلاحا على يديه...؟!

أقول سقط الجهاز.. وكان سقوطه مدويّا.. ولكنه لم ينته بعد.. ولا يزال هناك من يتحدُث عن إعادة هيكلته.. وهى عبارة هلامية تخفى وراءها رغبة فى الإبقاء على هذا الجهاز تحت اسم آخر، أو بقيادات أخرى.. أو بملابس من لون آخر.. الله أعلم بما يدور فى رؤوسهم من خطط وتدابير...!

فى ١١ فبراير تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة وكان أكبر أخطائه أنه قرر استمرار حكومة أحمد شفيق لتسيير الأعمال، وقد بقيت هذه الحكومة العقيمة النشاذ فى السلطة حتى أجبرها الشعب على الاستقالة فى يوم ٣مارس ٢٠١١، ثلاثة أسابيع عجاف.. لم تُخصم من عمر الشعب وعمر الثورة فحسب، وإنما كانت أكبر فرصة لأعداء الشعب لكى يعيدوا ترتيب أوراقهم وتهريب أموالهم وتدمير الوثائق التى يمكن أن تدينهم ..
بمعنى أن تدمير الوثائق والأدلة على جرائم أعمدة النظام السابق لم تبدأ فقط فى الأيام الأخيرة فى مقرات جهاز أمن الدولة بل بدأت فيه، وفى أماكن أخرى كثيرة منذ وقت طويل.. وكل الناس يعلمون أن أبرز أعمدة الفساد الذين لا يزالون طلقاء هم أسرة الرئيس المخلوع والثلاثة الأقرب إلى الدائرة الضيقة للأسرة الحاكمة : صفوت وعزمى وسرور...

وأذكر أننى نبهت إلى ذلك مبكرا فى عدد من المقالات المنشورة اعتبارا من ١٥ فبراير حيث حدّدت على وجه الخصوص ثلاثة جهات ينبغى تفكيكها من النظام البائد والسيطرة عليها وهى: مباحث أمن الدولة، وقوات الأمن المركزي، وقيادات الحزب الوطنى الفاسد...

أود فيما يلى أن أستشرف آفاق المرحلة القادمة: سماتها ومحاذيرها:

أولا: لا شك أن الثورة المصرية ثورة عبقرية لأنها استطاعت مبكّرا أن تشخّص الخلل فى أداء السلطة تجاه تحقيق مطالبها، ودليل عبقرية الثورة أنها استطاعت أن ترى أن تغيير الفساد، يستحيل أن يتحقق بأداة فاسدة .. ولذلك رفضت منذ البداية عمر سليمان، وأحمد شفيق.. لقد رأينا بعض القيادات الحزبية تخرج علينا بتصريحات ساذجة تمتدح هاتين الشخصيتين.. ولكن الثوار بحسّهم الثوري كان لهم رؤية أخرى أكثر نقاءً وأقوى نفاذا.. ومرجع ذلك إلى ما أسميه " البراءة الأصلية" براءة الحدْس الثوري الذى يتسامى على العبارات النمطية، والقوالب الفكرية المتكلّسة بفعل تراكم الإحباطات، والتلهّف على أى شيء تجود به السلطة .. وهى عادة عقلية استقرّت على مدى العقود تحت وطأة منظومات قمعية متسلّطة..

كان للثوار رأي آخر أصَرّوا عليه فسقط عمر سليمان سريعا ثم سقط أحمد شفيق مؤخرا، ليحل مكانه رجل من اختيار الثُّوار، هو الدكتور عصام شرف.. فى هذه اللحظة انزاحت الحصاة المخفية التى عطّلت جهاز الدفع فى قطار الثورة وأعاقته فترة من الوقت عن الانطلاق فى طريق التغيير المنشود..

نحن إذن على أبواب مرحلة جديدة ينبغى أن نتوقّف عندها لحظات لنتأمل فى حصيلة ما تجمّع فى حوزة الثوار من عوامل القوة والطاقة، ولننظر فيما ينبغى عمله لاندفاع قطار الثورة بدون عوائق فى المرحلة التالية..

ثانيا: كان حضور عصام شرف وخطابه فى ميدان التحرير ظاهرة جديدة تشير إلى أننا أمام مرحلة فى العمل السياسي العام [جادة وشفّافة].. خصوصا أنه قد أكّد فى خطابه: أنه قد قبل الوظيفة ليحقق للشعب مطالبه.. وأنه إذا لم يستطع فسيعود إلى ميدان التحرير ليعمل فى صفوف الثوار مرة أخرى..
واعتقد أن هذا الرجل جاء وهو على يقين أن [ ترشـــيح ] المجلس العسكري له ليس هو الشرعية التى يطمح إليها.. وأن الشرعية الحقيقية التى يسعى إليها يملكها الشعب وحده.. هنا فى ميدان التحرير..! وقد أكد هذا المعنى فى خطابه.. وكانت استجابة الجماهير له على نفس المستوى.. فقد حملوه على أعناقهم فى مشهد لم يسبق له مثيل..

لقد أكّد الشعب شرعيته وأنه مصدر السلطة.. وأكّدها رئيس الوزراء بكلامه ومسلكه وبدا هذا واضحا فى لهجته المخلصة.. ولا يجب بعد هذه الواقعة أن تظل الصحافة تطلق على عصام شرف وصف رئيس الوزراء [المُكلّف].. فهو رئيس الوزراء[ المنتخب ] انتخابا شرعيا مباشرا من الملايين من أبناء الشعب.. بما يشبه الإجماع.. وتلك أيضا ظاهرة فريدة فى تاريخ مصر ..

تاريخ حياة عصام شرف يدلّ على أنه عَصيّ على الفساد.. وهو صاحب همة وعلم وخبرة.. مع شجاعة و أصالة ثورية.. وكل ذلك يجعله بحق رجل المرحلة القادمة بجدارة.. وقد اكتسب قلوب المصريين وثقتهم.. وتعلّقت به آمالهم .. وأنا لا أخشى عليه من الضغوط إو الانحراف.. ولكنى أخشى على حياته من مؤامرات عصبة الفساد التى لا تزال متغلغلة فى ثنايا أجهزة السلطة، وخارجها..

فلا يمكن أن نتغاضى عن حقيقة أنه يوجد على الساحة أعداد من قيادات النهب والفساد كانت تعتبر حكومة أحمد شفيق ملاذا آمنا لهم لبعض الوقت حتى يتمكنوا من إعادة صفوفهم لتطويق الثورة والعودة إلى السلطة مرة أخرى.. هذه القيادات المتربّصة موجودة فى جهاز مباحث أمن الدولة وعلى رأسهم اللواء حسن عبد الرحمن.. و فى الحزب الوطني.. وهؤلاء لا يهمهم الشعب ولا يعبأون بمصالح الوطن وأمنه، بل هم مستعدون لتدمير كل شيء فى هذا الوطن.. ومستعدون لإراقة الدماء.. و هم متمرسون بتدبير المؤمرات والقتل والتخريب..
وخلاصة القول فيهم أن استمرار وجودهم خطر على رئيس الوزراء عصام شرف وخطر على الثورة وعلى الأمة.. ولا بد للجيش أن يضع هذا فى حسابه ويوفرّ أقصى حماية ممكنة لرئيس الوزراء الجديد..؟!

ثالثا: جهاز مباحث أمن الدولة وقيادات الحزب الوطنى معا، يحتفظون بشبكة من العلاقات العنكبوتية بأجهزة السلطة القائمة: من المحافظين ومديرى الأمن.. وفى كل الإدارات المحلية.. بجميع محافظات مصر.. ويدخل فى شبكة العلاقات السرية هذه الألوف من البلطجية وأصحاب السوابق والمسجلين خطر [كما يسمونهم].. وهذه التركيبة الإرهابية خطر على الثورة الشعبية وعلى أمن البلاد.. و ستكون [إذا استمرت فى الوجود] العائق الأساسي لإقامة حياة ديمقراطية مستقرّة فى مصر..

والعلاج من الناحية الإجرائية( فيما أرى) يسير على هذا النحو: التحفظ على هذه القيادات وتجريدها مما فى يدها من سلطة و مال.. و لا شك أن التحفظ عليهم.. افضل لهم شخصيا وأفضل لأمن البلاد.. أما بالنسب لأمن البلاد فقد أفضنا فى شرحه.. أما بالنسبة لهم فإن وضعهم فى المعتقلات لمدة سنة رهن التحقيق أضمن لحياتهم الشخصية.. حيث أن وجودهم بين الناس مع تواتر المزيد من قصص جرائمهم سوف يجعلهم عرضة للانتقام الشعبي المتفجّر....

رابعا: إنبه إلى حقيقة بالغة الأهمية وهى أن مثل هذه الأجهزية الأمنية (حتى فى البلاد الديمقراطية).. بحكم طبيعتها السرية.. وسيطرتها على مخصصات مالية كبيرة، لا رقيب عليها ولا حسيب، تميل إلى توسيع أمبراطوريتها طول الوقت، وتوجّه طاقتها إلى المحافظة على سلطاتها الخفية، وامتيازاتها، فإذا فكر السياسيون فى تقليص تمدّدها أو تخفيض ميزانياتها، لا تتورّع عن ارتكاب جرائم تخريب وقتل غامضة، حتى تؤكّد أهمية وجودها للحافظ على الأمن..
أذكر فى هذا الصدد واقعة لـ"آزيو" جهاز مخابرات أستراليا فى سبعينات القرن الماضى، الذى حرّض بعض عملائه على وضع قنبلة فى صندوق قمامة أمام فندق هيلتون بسدنى، انفجرت صباح اليوم التالى فى اثنين من جامعى القمامة وأحد حُراس باب الفندق فقتلتهم، وجرحت عددا من المارّة.. وكان الفندق فى ذلك الوقت مقر انعقاد لمؤتمر قمة دول الكومنويلث، ومن ثم أجبرت الحكومة على التراجع عن قرارها فى تخفيض ميزانية الجهاز..

فما بالك بجهاز ذاعت شهرته فى القتل والتعذيب، وارتكاب أبشع الجرائم ، من قبيل نسف كنيسة القديسين فى الاسكندرية، علاوة على جرائم الاتجار فى المخدّرات والتستر على أصحابها، والتغلغل فى صناعة الدعارة ، وحمايتها وفرض إتاوات مالية على أصحابها.. وموضوع الإتاوات المفروضة على الناس فى مصر يصعب حصرها فى كتاب.

لكل هذا لن املّ من التنبيه مرة بعد مرة إلى أن علاج جهاز مباحث أمن الدولة ليس بـ[ إعادة هيكلته ] كما نسمع من وقت لآخر .. وإنما علاجه الوحيد والناجع هو إلغاؤه من الوجود تماما.. والمعادلة بسيطة جدا: هذا الجهاز بصرف النظر عن فساده وجرائمه .. لم يكن له فائدة تذكر على الاطلاق لأمن مصر خلال ثلاثين عاما مضت.. وإذن فمن المنطقي جدّا أنه يمكن الاستغناء عن خدماته ثلاثين عاما أخرى.. بلا أى خسائر تترتب على ذلك..! هذا منطق بسيط يمكن أن يفهمه وزير الداخلية وكل من يتحدث عن إعادة هيكلة جهاز مباحث قمع الدولة.. فلنوفر على الشعب هذا الجهد الضائع والمال المهدور..

الذى يحتاج إلى إعادة هيكلة حقا هو وزارة الداخلية نفسها: أولا بتغيير أيديولجيتها الاستعلائية، وإعادة تربية وتدريب ضباطها وأفرادها على احترام الشعب واحترام القانون، وتغيير قياداتها كلها، ومحاكمة كل من كان له صلة بالفساد والنهب والتزوير، وإهانة كرامة الشعب والاعتداء على حريته وحقوقه..

خامسا: عندي تصوّر أود أن أضعه للمناقشة وإعادة النظر فى مشكلة وزارة الداخلية.. فالمسألة لا تحتاج إلى لواء كبير، لإدارة هذه الوزارة، بل إلى مدير إدارة قادر ودارس وفاهم للسياسة.. ولا بد أن يكون مدنيا من خارج هذه المؤسسة.. ليضمن أن تحقق الشرطة وظيفتها الصحيحة وواجبها الأساسي كمؤسسة وطنية فى خدمة الشعب...

إن بريطانيا العظمى بجلالة قدرها، على رأس وزارة داخليتها سيدة مدنية تسمى "تريزا ماي" بلا نياشين ولا رُتب ولا ألقاب عسكرية...! ولكن لديها من الشجاعة والشعور بالمسئولية والقدرة على أن تمنع مثل هذا العبث الإجرامى الذى جرى فى مقرّات جهاز مباحث أمن الدولة المصري.. فهى تعلم أن حرق وثيقة واحدة فى إدارتها دون أن تتخذ إجراءً فوريًّا وحازمًا ضد المذنب سيؤدى إلى أن تفقد هى وظيفتها.. بل مستقبلها السياسي كله...

myades34@gmail.com


العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان