د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الرافضون للاستفتاء يقفون ضد انتقال السلطة إلى الشعب /يوسف عدس
محمد يوسف عدس
3/16/2011


تفجرت مؤخرا موجة من الانتقادات الملتهبة حول التعديلات الدستورية.. فما دلالتها وما أهدافها..؟
لن أخوض فى الجانب القانوني من هذه القضية فأنا على يقين أن الفريق الذى تولّى عملية التعديلات بقيادة المستشار طارق البشري يمثل نخبة من أبرز القانونيين المصريين وأكثرهم جدارة واستحقاقا للثناء والشكر من جميع المصريين ، فقد أنجزوا مهمة وطنية لم يكن ممكنا الاستغناء عنها ونحن مقدمون على حياة ديمقراطية حقيقية لأول مرة بعد فترة غابت فيها الديمقراطية وسُلبت فيها إرادة الشعب عقودا من الدكتاتورية والاستبداد..
لقد قرأت وسمعت كل ما قيل فى هذا الموضوع معارضا أو مؤيدا، ثم سمعت شرح المستشار طارق البشري وعقلته واقتنعت برأيه ومنطقه .. ولذلك لن أستعرض آراء المعارضين للتعديلات ولن أخوض فى تصنيفهم ..
فقط لى ملاحظات اود أن أعرضها للمناقشة فأنا أعتقد أنه من حقنا أن نستبعد من النقاش سيل المهاترات والهجوم الجارح على التعديلات وعلى شخصية رئيس اللجنة المستشار طارق البشري.. فمجمل كلام أصحابها هراء لا وزن له ولا منطق فيه.. وأصحابها أنفسهم لا وزن لهم ولا قيمة فى نظر الرأي العام.. ولذلك أكتفى بالتركيزعلى أبرز المعارضين للتعديلات وهم: الدكتور البرادعى وحزب الوفد وحزب التجمع، ثم الدكتورعلاء الأسواني، والدكتور حسن نافعة ..
أولا: بالنسبة للدكتور البرادعى–مع احترامى الشديد لشخصه- أقول أننى لم أقتنع بمنطقه ولا بموقفه من التعديلات الدستورية.. وأظن أنه غير مدرك بأن صورة البرادعى وأهميته قبل ثورة ٢٥ يناير غير صورته وأهميته بعدها.. فقبل الثورة كان البرادعى يمثل رمزا لإجماع سياسيى كبير ضم أطياف الاتجاهات السياسية كلها تقريبا على المبادئ السبعة المشهورة .. وكان الهدف المشترك هو كبح جماح النظام المستبد وإجباره على القبول بمجموعة من الإصلاحات الدستورية والقانونية، لإجراء انتخابات حرة نظيفة تضمن انتقال السلطة وتداولها.. وكان هذا أقصى ما يمكن أن يطمح إليه الشعب فى ذلك الوقت.. وقد انتهت هذه المرحلة إلى طريق مسدود بإجراء أسوأ وأقذر انتخابات مزوّرة فى حياة النظام البائد.. ثم اندلعت الثورة وسقط الجدار العازل.. ولم تعد فترة المبادئ السبعة ولا رموزها تحظى بمكانتها السابقة أمام الشلال الثورى الكاسح.. ولذلك أجرؤ على القول أن فترة الدكتور البرادعي قد انتهت .. أو خفتت و لم يعد لها نفس الوظيفة السابقة...
فى ضوء هذا الحقيقة يمكن أن أفهم حرص الدكتور البرادعى على تأجيل الاستفتاء على التعديلات، والبدء بانتخابات رئاسية مباشرة.. لأن البدء بانتخابات مجلسى البرلمان، وهو لا يملك حزبا يسانده سوف يترتب عليه ضياع فرصته فى الترشّح أوالنجاح فى أى انتخابات رئاسية لا حقة...
ثانيا: بالنسبة لحزبي الوفد والتجمّع وهما أشهر الأحزاب وأطولها عمرا على الساحة السياسية فموقفهما أكثر من مفهوم.. يقول زعيم حزب الوفد سيد البدوى أن الأحزاب تحتاج لفترة من الوقت لالتقاط الأنفاس، يعنى هو [تعبان] ويريد وقت للراحة .. والسؤال هو: [تعبان من إيه...؟!] هل أنت عائد من سباق المسافات الطويلة..؟ أو من المبيت مع المعتصمين فى ميدان التحرير لعدة أسابيع.. حتى انتصرت الثورة..؟! لا أظن هذا ولا ذاك...
والحقيقة أن حزب الوفد حزب ضعيف ومتهرّئ ولا حضور له ملموس فى الشارع المصري.. وإذا دخل أى انتخابات فلن يحظى إلا بمقاعد هامشية قليلة، والناس لم تنس بعدُ موقف سيد البدوى من صحيفة الدستور المصرية التى اشتراها وأراد أن يخرسها حتى يكفّ رئيس تحريرها عن انتقاداته اللاذعة للرئيس [المخلوع ] حسنى مبارك.. ولا يزال الناس يتذكرون تصريحه هو ورفعت السعيد فى المرحلة الأولى من آخر انتخابات بأنه لم يحدث سوى أخطاء طفيفة.. وأن عملية الانتخاب تسير سيرا طبيعيا.. فلما جاءت نتيجة انتخابات تلك المرحلة [صفر] لصالح حزبه انسحب، ولكنه لم يستطع كبح جماح عشرة من مرشحيه قرروا المواصلة بإغراء من الحزب الحاكم أن يضمن لهم النجاح كجائزة لاستمرارهم فى كادر صورة المعارضة الشكلية.. التى قام بهندستها العبقري أحمد عز..
أما حزب التجمع فمواقف ررئيسه رفعت السعيد معروفة ومفهومة.. فقد كان متضامنا متحالفا مع الحزب الوطنى، مستفيدا من هذا التحالف متمتعا بميزات شخصية فى مجلس الشورى.. غير عابئ بالمعارضة ولا حتى بمصالح حزبه.. ولما رأى معارضة وتململا من بعض قيادات حزبه أعلن بتحدّ سافر قائلا: لن يستطيع أحد أن يبعدنى من قيادة الحزب..
اعظم إنجازات رفعت السعيد وحزبه الكرتوني [فى نظر الحزب البائد] أنه كبّل حركة الأحزاب المعارضة وساعد على تشرزمها وإضعافها، بإصراره المستميت على استبعاد جماعة الاخوان المسلمين (وهى أكبر قوة سياسية معارضة على الساحة) من أى اتفاق أوتحالف للمعارضة المصرية ضد النظام السابق .. وقد دفعته كراهيته العمياء للإسلام أن يتحالف مع البابا شنوده أكبر داعم لمبارك وللتوريث .. وظل يردد طول الوقت بدون منطق ولا دليل بأن الإخوان جماعة إرهابية.. لم يستطع أن يتزحزح عن هذا الموقف قيد أنملة، لا عن قناعة أيديولوجية مغلقة فحسب، ولكن لأنه كان يرتزق من هذا الموقف كما فعل صديق له اسمه ثروت أباظة كان دائم الهجوم على الإخوان بمناسبة وبغير مناسبة، فلا يذكرهم إلا بعبارة [الإخوان المجرمين] وكانت جائزته مقعد دائم فى مجلس الشعب تحت منصة فتحى سرور مباشرة..
الخلاصة أن هذين الحزبين الوفد والتجمع كانا مجرد ديكور هزيل ورخيص لديمقراطية مزيّفة.. ومشكلتهما أنه مطلوب منهما الآن ممارسة ديمقراطية حقيقية عبر انتخابات حرة ونزيهة.. وهما يدركان أن مؤهالاتهما وآلياتهما القديمة غير صالحة للعمل أوالممارسة فى مناخ ديمقراطى صحيح.. فالمشكلة إذن ليست فى التعديلات الدستورية ولا فى الاستفتاء عليها إنما فى صميم تركيبتهما المتهرّئة وضعف نسيجهما الحزبي وعدم وجود دعم جماهيري حقيقى لهما من جانب الشعب، الذى تكشفت له حقائق الأمور كما لم يسبق له من قبل، وانزاحت عن كاهله سطوة جهاز مباحث أمن الدولة.. ولم يعد فى حاجة لأن يتشبث بأي قشة يتوهّم فيها المعارضة للنجاة من فساد الحزب الحاكم.. بعبارة موجزة وبليغة نقول لهم ولأمثالهم:
"أنتم لا تعارضون التعديلات الدستورية.. ولكنكم لا تريدون الديمقراطية أصلا.. ولا الانتخابات، إنما تريدون تعليق كل شيئ وتعويق المسيرة الديمقراطية على أمل أنه [ربما مع مرورالوقت] تتغير الأحوال وتجدون حلا لمشكلاتكم الخاصة.. إنها عين الأنانية والانتهازية، تضاف إلى سجل اخفاقاتكم السابقة.. وهذا ما لن يغفره الشعب المصري لكم أبدا ..
ثالثا: الدكتورعلاء الإسواني فى آخر مقال له بصحيفة "المصري اليوم" ١٥ مارس ٢٠١١ بعنوان " خمسة مواقف من الثورة" يقول كلاما جيدا فيما يتعلق بالتيارات والمواقف: من ثوّار، ومؤيدين للثورة.. والسلبيين المتفرجين.. والمعارضين.. ولكنه يفرد للإخوان المسلمين خانة خاصة كأنهم فئة منفصلة عن السياق العام .. وهنا يقع فى أخطاء معرفية وتاريخية مذهلة.. وليس عندى شك فى أنه لم يقرأ شيئا من التاريخ، مكتفيا بالقوالب والكليشيهات النمطية، التى سادت وترسّخت فى كتابات وفى مجالس الماركسيين، على مر العقود؛ فهو يزعم أن جماعة الإخوان المسلمين وقفت بانتظام ضد الديمقراطية، ولكنه لا يقدم دليلا واحدا على زعمه هذا، وهو ما يناقض الواقع.. فقد كانت الجماعة دائما ضحية للأنظمة المستبدّة، وكان قادتها يعلمون أن خلاصهم من الإضطهاد وإرهاب الدولة الذى تعرّضوا له على مر عهود الحكم كلها فى مصر، يكمن فى أن تتحرر الدولة من حكم الاستبداد .. ولن يكون هذا إلا فى ظل حياة ديمقراطية.. فكيف يعادى الإخوان طوق نجاتهم من الظلم الواقع عليهم..؟!
ثم يزعم الإسوانى أن الجماعة: " أيّدت الحكام المستبدين جميعا بلا استثناء واحد، بدءا من الملك فاروق وإسماعيل صدقى جلاد الشعب، وحتى عبدالناصر وأنور السادات. ".. وهذا كلام يمكن أن تسوّقه لشباب أغرار لم يقرأوا تاريخ بلادهم، اكتفاء بالشائعات والمفتريات التى يروّجها بعض الكتاب والمؤرخين الماركسيين .. ولكن لا تستطيع أن تسوّقه عند أناس من أمثالى، الذين قرأوا بإتقان قراءة واسعة فى تاريخ أمّتهم.. بل عاشوا هذه الفترة ابتداء من الملك فاروق إلى الملك مبارك .. وللعلم فإننى قد تخرّجت من الجامعة يوم مولد علاء الإسوانى (مايو ١٩٥٧).. كما أن الوقائع والأحداث التاريخية التى يشير إليها مستندا إلى المفتريات، عشتها أنا بل كابدتها وعاصرت أصحابها.. وكان منهم الأصدقاء والأقارب، ثم قرأت عنها فى مصادرها الأصلية الصحيحة..
لقد عاصرت مقتل حسن البنا المرشد العام للإخوان سنة ١٩٤٩ وكان الإخوان يعلمون أن الذين قتلوه هم رجال الملك فاروق.. فكيف تزعم أنهم أيدوا قاتل زعيمهم..؟! .. وأما قصتهم مع عبد الناصر فقصة طويلة ودامية، والذين قرأوا التاريخ السياسي لهذه الفترة يعلمون تفاصيل ما جرى لعشرات الألوف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى أقبية السجون والمعتقلات الرهيبة، وقصص تعذيبهم على يد حمزة البسيوني وأمثاله مسجلة فى عشرات الكتب المنشورة.. فكيف تزعم أنهم أيدوا عبد الناصر ...؟ أليس هذا استخفاف بعقول الناس وتضليل للشباب الذى لا يعرف شيئا من تارخ بلاده للأسف..؟! وكيف يمكننى بعد ذلك أن أثق فى أي كلام تقوله عن الدستور وعن تعديلاته وعن تصوراتك لما ينبغى أن يكون أو لايكون..
يهاجم الأسواني الإخوان لأنهم يؤيدون التعديلات الدستورية وينسب إليهم أنهم يعلمون جيدا أنها معيبة وستؤدى إلى عرقلة الديمقراطية.. وتضييع مكاسب الثورة.. ثم ينتقل للحديث عن النويا فيقول "لقد اتخذت قيادة الإخوان قرارا بتأييد التعديلات لأن الانتخابات لو أجريت بسرعة فسوف تؤدى إلى حصولهم على عدد أكبر من المقاعد فى مجلس الشعب، وهذا الاعتبار أهم لديهم من أى اعتبار آخر..."
أقول أنا شخصيا (ولست من الإخوان).. فقد عشت عمرى طليقا متحررا من قيود الجماعات والتنظيمات والأحزاب.. وضحّيت فى سبيل هذه الحرية بفرص ومزايا كان يحلم بها آخرون.. ويقدّمون لها القرابين.. أقول: أنا من المؤيدين لهذه التعديلات الدستورية.. وأدرك فى الوقت نفسه مافى الدستور من عيوب فقد قرأته بعناية أكثر من مرة.. و لكنى مع ذلك أرى أن هذه التعديلات كافية للمرحلة الانتقالية .. حتى يتم انتخاب البرلمان ويتولى نواب الشعب اختيار مجلس تأسيسى لوضع الدستور الجديد..
ثم ما هذه الحساسية المروّعة والخوف من أن يحصل الإخوان على عدد أكبر من مقاعد مجلس الشعب.. طالما أنها جاءت من خلال انتخابات حرة لا تزوير فيها..؟ ولنفترض أن هذا قد حدث أليست هذه إرادة الشعب الحرة واختياره ومسئوليته... ماهو العيب فى هذا..؟! لماذا هذا العداء المقيت..؟!
لقد أصاب مثقفو السلطة وكتبتها الهلع يوم أن حصد الإسلاميون من (حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ) فى الجزائر أغلب مقاعد البرلمان عبر انتخابات حرّة سنة ١٩٩٢م .. وأوشكوا على تشكيل حكومة هناك فتصدى لهم جنرالات الجيش .. وألغوا الانتخابات وساقوهم إلى السجون.. وصفق المثقفون عندنا للجنرالات بحجة أن الإسلاميين إذا تولوا السلطة فسوف يحكمون حكما دكتاتوريا .. فماذا كانت النتيجة لقد فرض الجنرالات حكما دكتاتوريا فى الجزائر فأكثروا فيها القتل والإرهاب وسالت دماء الأبرياء وقتل من المواطنين الأبرياء ما بين مائة وخمسين ألفا إلى مائتين وخمسين ألفا، وفق تقديرات مخلفة.. وشهدت البلاد أبشع أنواع الحكومات الفاشية تحت سلطة جنرالات الجيش الجزائري..
نصيحتى الأبوية للدكتور علاء الإسوانى أن يعيد قراءة تاريخ مصر بعيدا عن كتب الماركسيين والمفترين وأصحاب الأهواء والأمراض الأيديولوجية..! فأنا أربأ بأديب يتعامل مع المشاعر الإنسانية أن تحمله التحيّزات الأيديولوجية بعيدا عن روح الإنصاف.. وأهديه هذه الحكمة القرآنية الخالدة: [يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداءَ بالقسط .. ولا يَجْرمنّكم شَنَئَانُ قوم على ألاّ تعدلوا.. إعدلوا هو أقرب للتقوى.. واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون]

رابعا: نأتى أخيرا إلى الدكتور حسن نافعة فى مقال له بعنوان: "لماذا يتعيّن رفض التعديلات الدستورية المقترحة..؟"
الذى أعرفه عن الدكتور نافعة إنه أكاديمي متميز صاحب فكر ورأى وحكمة، وقد تميّز بآرائه الجريئة فى مواجهة النظام الغاشم .. وهو ما يزال الأستاذ والمعلّم لأجيال من طلاب علم السياسة.. وبالمقارنة مع غيره من المعارضين للتعديلات الدستورية يتميز كلامه بأن فيه مادة موضوعية وفيه تحليلات تفصيلية وفيه منطق حاكم، بخلاف معظم الكتاب المعارضين، حيث لا تجد فى كتاباتهم منطقا ولا تحليلات قابلة للمناقشة.. وحتى عندما يستندون للحقائق التاريخية يثبتون جهلا شديدا بالتاريخ..
الدكتور نافعة ناجح ومقنع فى تحليله للأوضاع السياسية الراهنة ولكن لى ملاحظات موضوعية على استنتاجاته وأحكامه القطعية فيما ينبغى عمله وما ينبغى تركه؛ فمثلا هو يقول: "- أن التصويت عليها بـ«نعم» [وهو يقصد التعديلات] فى الاستفتاء معناه إعادة الحياة لدستور معطل يمنح رئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات هائلة يُخشى معها إعادة إنتاج نظام الاستبداد القديم برمته" ثم يؤكد هذا المعنى فى الفقرة التالية: " أنه سيكون بوسع رئيس الجمهورية الذى ستفرزه الانتخابات الرئاسية القادمة، التى يتعين حتماً إجراؤها قبل نهاية المرحلة الانتقالية، ممارسة تأثير مباشر على عمل اللجنة التأسيسية، خصوصاً بالنسبة للمواد المتعلقة بصلاحياته وفترة ولايته.."
والرد على هذا الكلام ببساطة أن هذا ممكن فى حالة واحدة: أن تتقدم إنتخابات الرئاسة انتخابات البرلمان.. ففى تلك الحالة سيحكم الرئيس منفردا بلا رقابة من السلطة التشريعية.. وافتراض أن يحدث هذا فى وجود برلمان منتخب من قبل الشعب انتخابا حرًّا نزيها تشرف على إجراءاته السلطة القضائية من ألفه إلى يائه هو أمر مستحيل.. وإذا حدث أن الشعب [ تحت تأثير حبوب هلوسة القذافى] قد انتخب ممثلين عنه من الخفة والعجز بحيث لا يستطيعون كبح جماح رئيس هو أيضا منتخب بنفس الطريقة فقد استحق الشعب أن يعاقب على سوء اختياره برئيس مستهتر بالقانون ومستبد وببرلمان عاجز.. حتى يتعلم فى المرات التالية كيف يحسن الاختيار.. وعليه أن يحضّر لثورة أخرى من جديد..
ولا أعتقد أن هناك أحد من السذاجة بحيث يتصوّر أن الانتخابات سواء جرت الآن أو بعد عام أو عامين أن تاتى ببرلمان مثالي .. فالديمقراطية تأتى متدرجة على مراحل ومع مرور الوقت ومع التجربة والخطأ .. فالشعب قد يخطئ ثم يصحح.. وهو يتعلم من التجرب والخطأ .. هكذا بدأت الديمقراطيات فى العالم كله وهكذا نمت وتقدّمت.. ولكن المهم أن يقتحم الشعب التجربة بلا تردد ويخوضها بجرأة وحماسة ثورية..
يقول الدكتور نافعة: " فى سياق كهذا يبدو واضحاً أن التعديلات الدستورية المقترحة ستُدخل البلاد فى متاهة" ويرى أنه كان من الأفضل أن يشرع المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الفور فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، بدلاً من الاستفتاء على تعديلات دستورية محدودة...
وفى ردّى على ذلك أقول: إذن فأنت لا تستبعد مبدأ الانتخاب فى حد ذاته ولكن لجمعية تأسيسية بغرض وضع دستور جديد بدلا من انتخاب مجلسى البرلمان.. وهو أمر عجيب.. لأنك بهذا المنطق لا تستأمن الشعب أن يحسن اختيار ممثليه فى البرلمان، ولكن تستأمنه [خلال الاقتراع العام] على انتخاب جمعية تأسيسية المفروض أن تكون مدعّمة بنخبة من أفضل العناصر خبرة فى القانون والسياسة والاقتصاد ...! وأسأل: أليس من الأفضل أن يتولى البرلمان بمجلسيه اختيار مثل هذه الجمعية التأسيسية ويناقش أعمالها ويستقبل تعليقات ومساهمات كل المفكرين والمثقفين من خارج البرلمان للاستنارة بها قبل أن يعرض الدستور الجديد على الشعب للاستفتاء عليه..؟؟ أليست هذه الصورة أقرب وأضمن فى وضع دستور يحقق طموحات الشعب، و بناء ديمقرطية على أسس أرسخ وأدوم...؟؟
تقول: " لأن الانتخابات، حتى لو جاءت نزيهة، ليست هدفاً فى ذاتها وإنما وسيلة لاختيار الممثلين الحقيقيين للشعب، وهو أمر يبدو متعذراً قبل السماح للقوى التى ساهمت فى تفجير الثورة بتشكيل أحزابها وطرح برامجها، فلن يكون فى مصلحة أحد إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية إلا بعد أن تهدأ حالة الفوران الحالية، وهو ما يتطلب إطالة المرحلة الانتقالية وإدارتها من خلال مجلس رئاسى..."
وأسأل: ماالذى يجعلك تتشكك ولو قليلا فى أن تأتى الانتخابات نزيهة مع كل الضمانات التى وضعتها لجنة التعديلات...؟ ولماذا يبدو أمر اختيار الممثلين الحقيقيين لللشعب متعذّرا .. والشعب هو الذى سيختار بحريته الكاملة...؟ ولماذا تعلق الأمر كله على ماتسميه بالقوى التى ساهمت فى تفجير الثورة... أليس هؤلاء جزء من نسيج هذا الشعب..؟ ثم لماذا تفرّق بين من فجروا الثورة وبين الشعب الذى احتضنها وأصبحت ثورته.. ولولا احتضانه لها لما استحقت أن تكون ثورة الشعب.. ولما اكتسبت زخمها وقيمتها الوطنية والقومية وسمعتها العالمية.. إن المفكرين الثوريين فى أمريكا، والغرب بصفة عامة يحلمون اليوم بمثل هذه الثورة المليونية فى بلادهم .. ولهم تطلعاتهم وأسبابهم التى لن أتطرق إليها الآن لأنها لا تدخل فى إطار هذا الموضوع...
الأستاذ الدكتور حسن نافعة أرجو أن تعيد النظر فى موقفك وألا تسمح أن يصب ما تقوله وما يعترض به المعترضون من أصحاب المواقف الانتهازية والمشبوهة فى إناء واحد.. فأنا أقدّر حكمتك.. وقدرتك على الرجوع إلى الحق ..
واسمح لى أن أخالفك الرأى فأنا لا أرفض التعديلات الستورية المقترحة.. وأقول للناس.. اذهبوا إلى صناديق الاقتراع بالملايين وقولوا "نعم" بكل قوة وإصرار حتى لا تتوقف عجلة الديمقراطية .. لا تسمحوا بالتأجيل والتباطؤ ولا تمنحوا الوقت لأعداء الثورة و اعداء الديمقراطية والأحزاب الكرتونية الفاشلة..
لقد استطاع المجلس الأعلى للقوات المسلّحة حتى الآن أن يقدّم الرئيس المخلوع وبعض أعمدة نظامه لمحاكمتهم فى قضايا فساد مالى ولم يذهب أبعد من ذلك.. كما أن المجلس لا يريد أن يتخذ قرارا بشأن اتفاقية إمداد إسرائيل بالغاز المصري، لأنه التزم أمام الرأي العام العالمى أن تظل اتفاقيات مصر سارية المفعول.. ولكن البرلمان المنتخب من قبل الشعب وحده هو الذي يملك الصلاحية وهو الذى يستطيع أن يقدّم الرئيس المخلوع لمحاكمته على كل تُهًم الفساد والجرائم التى ارتكبها فى حق مصر وفى حق الشعب المصري، وهى جرائم تبلغ حد الخيانة العظمى..
قد أستطيع أن أفهم موقف الجيش الذى يريد ألا يتورّط فى الشأن السياسي أكثر مما فعل، ويريد أن يعود إلى وظيفته الطبيعية فى الدفاع عن مصر وأمنها، وأن يسلّم السلطة السياسية إلى الشعب فى أقرب وقت ممكن.. أفهم هذا وأقدّره، ولكنى لا أفهم أبدا موقف الذين خرجوا علينا بحملة هوجاء لإيقاف هذا التطور الطبيعى لنقل السلطة إلى الشعب.. ويريدون تمديد المرحلة الانتقالية واستمرار الجيش فى حكم البلاد.. وأقول لهم: مهما تكن مبرراتكم وحججكم فأنتم تقفون عمليا ضد الديمقراطية وضد انتقال السلطة إلى الشعب، وضد المسيرة الثورية الحقيقية التى تهدف إلى تطهير البلاد (اليوم قبل غد) من الفساد والتخلص من رؤوسه وأذنابه وإقامة العدل فى الأرض حتى تستقر البلاد ويهدأ العباد .. ويفرغ الشعب لبناء دولته واقتصاده وتقدّمه..
إن الوقت جدّ ثمين فإذا تمطّى النهار وتمدّد فلسوف يهبط الظلام لا محالة لتخرج وطاويط الليل فى صور جديدة وتحالفات جديدة لتطفئ أنوار الديمقراطية الوليدة.

myades34@gmail.com










العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان