د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

تسونامى الثورة العربية / بقلم: محمد يوسف عدس
العرب نيوز
3/21/2011


(١) عندما شرعت فى كتابة هذا المقال كان فى مخيّلتى ثلاثة مشاهد كبرى تجرى على الساحات: المصرية والعربية واليابانية.. بدت لى وكأنها مشهدا واحدا متصلا.. تتلاحم فى مخيّلتى بإصرار.. فى مصر معركة ساخنة حول التعديلات الدستورية .. وفى ليبيا واليمن ثورتان شعبيتان مثيرتان أبعد الإثارة.. وفى اليابان ثورة عاتية للطبيعة بلغت من جبروتها وهوْلها مبلغا لم أشهد ولم أسمع بمثله على مدى سبعين سنة مضت.. ترى ماهى تلك الخيوط الخفية التى جمعت هذه المشاهد الثلاثة فى عقلى وسيطرت على مخيّلتى إلى هذا الحد..؟
لقد اكتسبت اليابان تقدّما تكنولوجيا مذهلا .. كما اكتسبت خبرة كبيرة فى مواجهة الزلازل والسيطرة على آثارها أكثر من أي بلد آخر.. وما قامت به من تحصينات واستعدادت لموجهة الزلازل شيء لا يكاد يخطر على بال إنسان.. سواء فى تصميمات المبانى، أو فى التنبؤ العلمي بوقوع الزلازل، أو فى مجال تدريب الناس على مواجهتها عند وقوعها ..
أما بالنسبة للزلزال الأخير الذى حرك موجات تسونامى العاتية بالذات، فقد كانوا يعرفون موعد وقوعه منذ عشرين سنة مضت.. وقد شرعوا يدرّبون الناس وتلاميذ المدارس على إجراءات النجاة والسلامة خلال السنوات العشر الأخيرة.. ومع ذلك عندما ثارت الطبيعة ثورتها الهائلة دمّرت كل شيء فى طريقها.. اكتسحت التحصينات وفجرت المفاعلات النووية والتكنولوجيا والمدن.. وحملت الأمواج العاتية على متنها آلاف السيارات والبيوت تتخبط بعضها فى بعض كأنها لُعب صغيرة يعبث بها طفل شقيّ فى صندوق ألعابه..

كذلك كانت ولا تزال ثورات الشعوب العربية التى انطلقت فى تونس، ثم انتقلت إلى مصر، لتصل هزاتها الزلزالية إلى ليبيا واليمن، وتضطرب الأرض بدرجات مختلفة من الشدة فى بلاد عربية أخرى..
(٢) فى اليابان تسونامى الطبيعة وفى بلاد العرب تسونامى الشعوب الثائرة.. كلاهما يكتسح فى طريقه كل التحصينات وتبدو الأشياء فى حجمها الواقعى.. فما كان بالأمس موضع خوف ومهابة يبدو اليوم صغيرا تافها تحت سطوة الثورة وجبروتها الكاسح.. تسونامى اليابان يدمر تحصينات المفاعلات النووية الخرسانية.. وتسونامى الثورة العربية يُسقط قلاع الطغيان ويزلزل الأرض تحت أقدامهم.. وتتقازم الأحزاب والأنظمة القمعية التى صنعوها لإرهاب الشعوب .. لتبدو فى أحجامها الحقيقيقية لُعبا كرتونية فى صندوق طفل شقيّ.

(٣) الثورة الليبية (ودون الدخول فى مقدمات) أصبحت واضحة ومفهومة .. فقد تبلور الموقف فيها بين طاغية فاسد مجرم وشعب هبّ يطالب برحيله بعد أكثر من أربعين سنة من حكمه الفرديّ الغاشم .. ولكنه يرفض التنحى عن السلطة و يحاول أن يقضى على ثورة شعب لا يريده.. وقد انحسر سلطانه على قلعة يحتمى بها فى طرابلس.. وبعض جيوب هنا وهناك فى غرب ليبيا.. ولكنه أطلق ترسانته العسكرية من طائرات حربية ودبابات ومدافع ثقيلة وقنابل حارقة وعنقودية .. ويستعين بالمرتزقة الأجانب ليقتل أبناء شعبه...

فماذا فعلت الجامعة العربية لمساعدة الليبيين...؟؟ كان من المفترض أن تضع حدأ لهذا الجنون الذى يمارسه القذافى ضد شعبه الأعزل..؟؟ ولكنها تمطّعت فولدت فأرا هزيلا: إذ قررت ضرورة فرض حظر جوى، ثم ألقت بالمهمة على عاتق الأمم المتحدة، فى محاولة للتخلص من واجبها تجاه شعب عربي يستغيث، وفتحت بذلك (رضيت أم أَبَتْ) الباب مفتوحا لقوى أجنبية تقوم بالمهمة وفق حساباتها وأجنداتها الخاصة.. وكان هذا ما يخشاه الليبيون ويحسبون له ألف حساب...

كان الليبيون يستغيثون بالعرب أن يمدوهم بالسلاح.. ألم يكن هذا ممكنا..؟؟ ألم يكن ممكنا تزويد الليبيين بأسلحة مناسبة لضرب طائرات الجدّافيّ ودباباته...؟؟ ألم يكن ممكنا لمتطوعين من ضباط الجيوش العربية.. أن يذهبوا إلى ليبيا لمساعدة الليبيين وتدريبهم على استخام الأسلحة..؟؟! كل هذا وأكثر كان ممكنا فى إطار الحل العروبي الآمن لإنقاذ شعب عربي من براثن نظام إجرامي مجنون.. ولكنه للأسف لم يحدث...!

(٤) فى اليمن ثورة شعبية .. هى امتداد لتسونامى الثورة العربية.. وهنا أيضا يتكرر نفس السيناريو الذى بدأ فى تونس ثم فى مصر.. كما يتكرر نفس الأسلوب القمعيّ من جانب السلطات الحاكمة.. فهذه المنظومات الاستبدادية لا تستفيد من تجارب الآخرين.. ودائما لديها اقتناع غبيّ بأنهم أذكى وأقوي وأكثر تحصّنا من سابقيهم.. وأن شعوبهم أضعف وأوُهَى من شعوب سابقيهم: هكذا كان يتصور مبارك بعد انهيار بن على ورحيله، وهكذا اعتقد العقيد الجدّافى وعلى عبد الله صالح بعد اكتساح الثورة المصرية لمبارك ونظامه..

ولو دقّقت النظر قليلا فستجد تطابقا مذهلا فى تركيبة السلطات الحاكمة فى كل هذه البلاد: أسرة حاكمة تحت اسم جمهورى زائف ولكنها ذات منزع ملكيّ وراثىّ دكتاتوري.. وربما كان التشابه أقوى بين الأسرتين الحاكمتين فى ليبيا واليمن .. فأبناء الجدّافى وبناته مثل أبناء عبده صالح مدرّبون عسكريا.. ويملكون كتائب عسكرية مسلّحة للدفاع عن قصورهم وحصونهم تحسُّبًا لوقوع انتفاضات شعبية.. جيوش ملاّكى.. ليست للدفاع عن الوطن والشعب من عدوان خارجي.. ولكن للدفاع عن أنفسهم ومصالحهم الخاصة ضد الشعب..
وينسحب التطابق على جميع هذه المنظومات الإرهابية من حيث استخدام نفس وسائل القمع الأمني والعسكري البشع: قوات أمن فى لباس مدني أحيانا .. يقومون بمهمات قذرة مثل قذف المتظاهرين بالرصاص الحي من فوق أسطح العمارت .. وإلقاء قنابل غازات سامة كالتى استخدمتها إسرائيل ولا تزال ضد الفلسطينيين..

كذلك ترى التطابق أيضا فى أساليب التفكير والدعاية: فهناك إنكار تام بوجود انتفاضات أو ثورات شعبية.. وإنما هناك (حسب زعمهم) أقليات مُغّرّر بها من قبل جهات أجنبية.. مثل القاعدة، التى تستخدم حبوب الهلوسة فى إغراء الشباب الليبي.. وبالنسبة لصالح هناك مخطط أمريكى صهيوني يعرف هو أن مقرّه فى تل أبيب...! فمثل هذا النوع من الرجال الأشرار [السّيكوبات] لا يمكن أن يعترفوا بالواقع .. أن يعترفوا بأن الناس قد فاض بهم الكيل فلم يعودوا قادرين على احتمال مزيد من الظلم والقهر والفساد ، أن الناس انتفضوا وثاروا طلبا للحرية والانعتاق من الظلم ..

وفى مواجهة الإنكار والكذب من جانب الطُّغاة تمضى الشعوب فى ثورتها.. وكلما تصاعد القمع وسقط الضحايا من الشهداء والجرحى وسالت الدماء، كلما أصرت الشعوب على تصعيد ثورتها والإصرار على رحيل الطغاة... إنه تسونامى الثورة الشعبية كلما وضعت أمامها العوائق والعقبات ازدادت موجاتها حدّة وقوة.. واكتسحت فى طريقها الحواجز مندفعة فى طريقها نحو الحرية المنشودة...!!

(٥) وفى مصر الآن مدّ ثوري فى مرحلة متقدّمة أكاد ألمسه.. فى تدفق المصريين وانتظامهم فى طوابير لا تنتهى أمام لجان التصويت على التعديلات الدستورية.. إنها مظاهرة احتفالية بأول مشهد لديمقراطية حقيقية فى مصر.. لأول مرة فى مصر يجرى تصويت أو انتخابات مبرّأة من إرهاب مباحث أمن الدولة .. مبرّأة من تزوير وزارة الداخلية.. مبرّاة من عصابات البلطجية؛ من قبيلة الجمال والبغال والحمير والسنج والسيوف.. لأول مرة يقبل المصريون على صناديق الاقتراع العام بقلوب مبتهجة واثقة وعقول مطمئنة؛ أن أصواتهم لها قيمة حقيقية مؤثرة.. وأنهم أصحاب الحق فى اختيار ما يريدون أو ما لا يريدون.. وانهم سيقبلون بالنتيجة التى ستقررها الأغلبية العظمى برضا وقبول لا عن قهر وإذعان .. وهذا هو لب الحرية ولب الديمقراطية..

كم أنا سعيد أن أرى أبناء وطنى يتمتعون بهذا الفتح العظيم .. وكم أنا آسف بل حزين أننى لم أستطع أن أشاركهم هذه الفرحة الكبرى حيث طالت رحلتى دون إرادة منى ولا رغبة بعيدا عن مصر الحبيبة..

هل يتصوّر أحد أن آخر مرة ذهبت فيها للإدلاء بصوتى فى لجنة انتخابات بمسقط رأسى فى قرية بهوت حواليْ سنة ١٩٦٠، يعنى منذ خمسين سنة تقريبا.. سافرت على أمل أن تكون مهمةً وزيارةً فى الوقت نفسه للأهل والأصدقاء.. كانت الساعة قد قاربت الخامسة مساء.. فلما دخلت اللجنة قابلنى رئيسها الذى أعرفه، فهو ناظر المدرسة التى كنت فيها تلميذا بالمدرسة الأولية.. قال لى: ماذا تريد يا أستاذ ..؟ قلت له: أدلى بصوتى فى الاستفتاء .. فنظر فى الكشوف أمامه وقال: آه.. تذكرت الآن .. لقد قمنا بالواجب نيابة عنك حتى لا تتجشّم عناء السفر لمّا رأيناك قد تأخرت عن الحضور.. ثم ضحك وهو يقول: "إحمد ربنا لأنك لو لم نسجل اسمك مع الحاضرين فسوف تقع عليك غرامة مقدارها جنيهان...!

من ذلك اليوم وأنا لم أذهب إلى لجان استفتاء أو انتخابات عامة، ليأسى التام من أن تكون هناك انتخابات سليمة وحرّة فى مصر..

أما هذه المرة فشأنها مختلف تماما.. فلم تعد مصر بعد الثورة كما كانت قبلها.. ولم يعد الشعب هو الشعب .. ولم تعد صناديق الاقتراع قبورا تُدفن فيه إرادة الشعب وكرامته وحريته.. لقد كنت أرى صناديق الاقتراع فى هذا الاستفتاء التاريخي على شاشات التلفزة العالمية، وأرى حشود الجماهير المقبلة عليها بثقة وفاعلية.. وأنا على يقين أن تسونامى الثورة المصرية سوف يكتسح فى هذا الاستفتاء كل الأفكار المتشككة والتحليلات الغبية والمواقف الرافضة أو المترددة.. والتخرّصات التى لا تصدر (فى حقيقة الأمر) إلا من عدم ثقة بالشعب المصرى وقدرته على الاستيعاب والفهم وحسن الاختيار..

كنت دائما على يقين بأن أصحاب الأهواء والمصالح الأنانية، وقيادات الأحزاب الكرتونية، وذوى العاهات الأيديولوجية، الذين ملأوا بصياحهم أجواء الصحافة والإعلام.. داعين الناس للتصويت فى الاستفتاء بـ(لا) على التعديلات الدستورية، سوف يخذلهم الشعب .. كما كنت على يقين أيضا بأن تحليلات خبراء التأجيل والتهويل، وحكماء الأفكار المحنطة فى كتب السياسة التقليدية، سوف تنتهى جميعا إلى صناديق النفايات..

قال أكثرهم حكمة أن نتيجة التصويت [إذا لم يرفضه الشعب أصلا] ربما ستكون متقاربة جدا: أكثر قليلا من خمسين بالمائة (نعم) وأقل قليلا من خمسين بالمائة (لا) .. ولا أدرى الان .. ماذا يقولون لأنفسهم وللناس؟؟! وقد ظهرت النتائج المذهلة.. حيث صوّت الشعب بأكثر من ٧٧ فى المائة بنعم وأقل من ٢٣ فى المائة بلا.. رغم الحشد والترعيب واللعب بورقة الطائفية الخبيثة .. كنت على يقين أن نتائج التصويت ستكون صدمة للكثيرين منهم.. ولكن لعل بعض الناس يحتاج لمثل هذه الصدمة لكي يستيقظ من أوهامه.. فلا يغترّ بشهرته ولا بمركزه الأكاديمي أو السياسي أو الاجتماعي.. لقد راهن بعض المتحزّبين والمتعالمين على بلاهة الشعب، وأثبت الشعب أنهم هم البلهاء.. ولكن لا يعلمون...!
فليعلموا أن هذا الشعب رغم ما ألمّ به من كوارث وما يحمل على كاهله من هموم الفقر والمرض والأمية.. وما يتعرّض له من تضليل إعلامي خبيث، هو شعب أكثر ذكاء وأكثر نقاء.. وأجدر الا يقع فى خطايا وأخطاء أدعياء الثقافة واللبرالية والحداثية، و أدعياء الحكمة السياسة.. وغيرذلك من أباطيل .. ولسوف تمضى الثورة فى طريقها نحو الديمقراطية.. ولسوف يتم انتقال السلطة إلى الشعب ومؤسساته المنتخبة.. بلا وجل ولا تأجيل ولا تعويق.. بإذن الله تعالى ومشيئته...

myades34@gmail.com



العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان