د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الثورة العربية تحت قُـبّة البرلمان البريطاني / محمد يوسف عدس
محمد يوسف عدس
4/6/2011



اليوم هو الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠١١م بلندن.. وتحت قبة البرلمان البريطاني.. فى إحدى قاعات اللجان بمجلس الشيوخ تنعقد ندوة بعنوان: "التحوّلات الجارية فى العالم الإسلامي.." كنت حريصا على تلبية دعوة مؤسسة “Global Vision 2000” التى قامت بتنظيم الندوة تحت إشراف لورد "نظــير أحمد" ولورد "إريك أفبيرى"، و النائب "جيرمى كورْبين" عضو مجلس العموم البريطاني..
كان المشاركون بالأبحاث نخبة من الخبراء والأكاديميين فى شئون الاقتصاد والمال والسياسة والإعلام.. والدراسات الاستراتيجية.. والجميع بريطانيون وعددهم عشرة.. كلهم باستثناء واحدٍ أجمعوا على الآتى:

أولا- أن الثورات الشعبية فى العالم العربي وفى مقدمتها مصر حدثٌ بالغ الأهمية.. ليس بالنسبة للبلاد العربية فحسب ولكن بالنسبة للبلاد المسلمة بل بالنسبة لدول العالم الأخرى..
ثانيا - أن هذه الثورات الشعبية استطاعت فى فترة زمنية قصيرة أن تقلب موازين القوى لصالح الشعوب ضد الدكتاتوريات الحاكمة التى سادت فى المنطقة زمنا طويلا حتى ظن الناس أنه وضع مؤبد لا فكاك منه.
ثالثا - أن قوة التغيير التى جلبتها رياح الثورة، هى قوة كاسحة يستحيل تعويقها أو التصدي لها.. وعلى الغرب أن يغيِّر مفاهيمه السياسية ويكف عن فكره السياسيي التقليدي فيسعى إلى إدارة هذه التغييرات أو السيطرة عليها لأنه لن يستطيع.. وعليه أن يحاول فهمها ليتعايش معها..
رابعا – هذه الثورات سيكون لها أبلغ الأثر على المنظومات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية فى المنطقة العربية، وعلى مستقبل علاقات العرب بالعالم الخارجي بما فى ذلك إسرائيل..
خامسا – أن عنصر الشباب الفاعل فى تفجير هذه الثورات ظاهرة جديدة فى عملية التغيير التى جرت فى المجتمعات الثائرة .. وأنها ظاهرة تحتاج إلى دراسات عميقة لأن الشباب يمثلون أغلبية كبرى فى المجتمعات العربية بخلاف المجتمعات الغربية التى أصابتها الشيخوخة.. وأن نشاطهم وفاعليّتهم وتوجّهاتهم سوف تحدد مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان فى بلادهم..
سادسا – أن تدعيم هذه الثورات والحفاظ على مكتسباتها يتطلب الانفتاح على نظم اقتصادية ومالية جديدة ليست هى بالضرورة النظم الاقتصادية والمالية التقليدية التى سادت فى العالم الغربي ..
سابعا – أ صحاب هذا الرأى وهم من أبرز خبراء المال والاقتصاد عاشوا وعملوا سنوات طويلة فى قلب هذه النظم المالية وكانوا من كبار المستشارين فى البنوك والمؤسسات المالية .. لديهم رؤي إقتصادية جديدة .. ويعتقدون أن المجتمعات الثورية فى مصر وتونس والبلاد العربية الأخرى التى تسير فى طريق التغيير نفسه، كلها أرض خصبة لتطوير منظومات إقتصادية جديدية غير تقليدية .. ويدعّمون وجهة نظرهم بأن الخلفيات الثقافية لهذه البلاد ترتكز على الفكر الإسلامي، الذى يعلى من قيم التكافل والتعاون ويرفض الديون المحمّلة بالفوائد المركّبة ، حيث الديون والفوائد هما الركيزتان الأساسيتان للمنظومات المالية فى الغرب.. وقد أدّيا إلى كوارث إقتصادية وأزمات.. تتفاقم الآن بلا علاج أو حلول.. هذه المنظومات المالية أصبحت حياتها الآن تتعلق بقشّة إسمها: "كواتتيف إيزنــج" (Quantitative Easing) وهو إجراء لجأت إليه أمريكا مؤخّرًا.. حيث قامت بضخّ مليارات الدولارات فى البنوكِ لتحريك عجلة الاقتصاد المتأزّم .. ولكن لهذه الآلية آثار خطيرة قد تؤِدّى إلى انهيار النظام المالى الأمريكي انهيارا كاملا .. والعالم ينتظر ما تسفر عنه الأوضاع خلال شهر يونية القادم ..

فى مقال واحد كهذا يستحيل الإحاطة بالحقائق والمعارف والدراسات التى نوقشت فى هذه الندوة.. ولذلك سأكتفى مؤقّتا ببعض ملاحظات وانطباعات عنها.. على أمل أن أعود إليها بالتفصيل فى مقالات أخرى حيثما تيسر لى ذلك ..

الملاحظة لأولى: أدهشنى تصريحان.. أحدهما للورد نزير أحمد الذى أشار فى حديثه عن الأموال المسروقة من الشعوب والمودعة فى الخارج، قائلا: "إن البنوك البريطانية بها مليارات الجنيهات .. اختفى أصحابها .. ماتوا أو قتلوا ولا أحد يطالب بهذه الأموال.." وفى هذا رد على من يعتقد خطاً أن أموال مصر المسروقة مادامت مودعة فى بنوك الغرب فلا خوف عليها...!
أما التصريح الثاني فهو لـ"جيريمى كورْبين" عضو مجلس النواب البريطانى الذى يؤكد أن الإسلاميين فى مصر والبلاد العربية لا يدعون ولا يسعون لإقامة " دولـة دينيـة" وإنما يريدون "دولة مدنية" تستند على أخلاق الإسلام .. أقول سبحان الله ..!! هل يسمع المرجفون فى المدينة والذين فى قلوبهم مرض..؟ وهل لهم أن يكفُّـوا عن تخويف عباد الله من فزّاعة الإسلاميين..؟.. هل يكفّون عن اتهامهم بالسعى لإقامة دولة دينية فى مصر..؟!
على كل حال أنبه فقط إلى أن الطرف الغربي الذى كانت تُرفع إليه هذه الشكوى من الإسلاميين لم يعد يأخذها مأخذ الجد بعد ثورة ٢٥ يناير.. وبعد أن خبر الإسلاميين عن قرب.. أما فى مصر فقد حسم الشعب موقفه وأسقط هذه الفرية فى التصويت على التعديلات الدستورية...!

الملاحظة الثانية : كان من أبرز المتحدثين وأكثرهم إثارة للانتباه "ماهيش جاناريان" Mahesh Janarayan .. وكان عنوان بحثه فى الندوة هو: إ"نبثاق عصر جديد فى الاقتصاد – ودور التمويل الإسلامي الأخلاقي" .. بدأ الرجل بتقديم نفسه فقال: أنه ليس مسلما ولكن هذا لا يمنعه من قول الحقيقة فالاقتصاد الإسلامي سيكون له دور كبير فى المرحلة الحالية والمستقبلية .. ويرى أن الثورات التى تجرف المجتمعات العربية اليوم تقدم فرصة ذهبية للاستثمار الأوربي .. لصالح الطرفين.. ولكنه ينصح الأوربيين بأشياء فيقول لهم:
كُفُّوا عن تصدير الأسلحة للنظم الدكتاتورية التى تستخدمها فى قمع شعوبها.. توقّفوا عن إقصاء الإسلام عن الساحة السياسية بحجة محاربة الإرهاب.. فالإرهاب من صناعة خيالكم.. وفِّروا نصائحكم للشباب الثائر فهم متعلمون ومثقفون وأذكياء.. ولا بد أن نحترمهم.. فهم يؤسسون للديمقراطية فى بلادهم.. وسوف يفاجئوننا دائما بعبقريتهم... إنهم يعلمون أن المشكلات التى تعصف بمجتمعهاتهم لن يتم حلّها إلا بإقامة مشروعات تعليمية و تقدمات تكنولوجية كبرى.. إنهم يتطلّعون من خلال ذلك إلى تقدّم اقتصادى حثيث.. وعلينا أن نساعدهم فى هذا بتوجيه استثماراتنا إلى هذه المجالات..

الأكثر إثارة فى شخصية "ماهيش جاناريان" أنه مدير أكبر "مشروع صناعى للمنتجات الحلال" .. يقام على مساحة مائة فدان فى ولاية ويلز.. و يشتمل على مجموعة من الشركات لتوفير وتصنيع اللحوم الحلال.. إلى جانب منتجات أخرى.. لخدمة خمسة مليون مسلم فى بريطانيا .. تمتـدّ مستقبلا لتشمل ثلاثين مليون مسلم فى الدول الأوربية.. مشروع ضخم وطموح يديره هذا الرجل مع مجموعة من خبراء المال والصناعة المسلمين، وتقوم بتمويله مجموعة من رجال المال والأعمال الخليجيين والماليزيين..

من هذا المفكر العجيب [وهو غير مسلم كما أشرنا] تسمع لأول مرة وباحترام شديد.. مصطلح "التمويل الشرعي".. وتسمع عن شركات كبيرة غير إسلامية ولكنها ملتزمة بالمعاملات الشرعية.. وتعرف منه أن الأوربيين قد بدأوا يستمعون بإنصات وجدّية ورغبة فى معرفة الحقيقة عن الإقتصاد الإسلامي.. وعن الشريعة التى تحرم االربا وتقيم نظامها المالي على مبادئ أخلاقية؛ من التكافل والتعاون بعيدا عن الديون والفوائد البنكية، والمصلحة المجرّدة العمياء ...!


************

فى هذه الندوة أثار اهتمامى باحث ومفكر كبير آخر لا تقل شخصيته إثارة ولا قدرة.. ولكنه ينفرد بميزة لا بد من التنويه بها.. خصوصا فى الوقت الراهن.. أما الرجل فهو "محمد رفيق.." أحد أكبر خبراء المال فى العالم.. فقد أمضى عقودا من عمره يعمل فى المؤسسات المالية. وقد عمل مستشارا للبنوك المركزية فى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا .. وبسبب اطلاعه على أدقّ خفايا هذه المؤسسات ومعرفته لأسرارها اتضح له ماتنطوى عليه معاملاتها من جرائم لا أخلاقية... وأدرك أن هذه البنوك تقوم بدور شرير فى هذا العالم.. وأنها وراء عمليات نهب ثروات الفقراء لحساب الأغنياء.. ووراء كوارث الشعوب فى العالم الثالث.. وأن كل هذا يجرى بمعرفة وتواطؤ الحكومات الغربية..
كفر الرجل بالمنظومات المالية والاقتصادية الغربية .. فتخلّى عن ثقافته ودينه واعتنق الإسلام.. وليست هذه أول مرة أعرف فيها خبيرا من خيراء المال والبنوك يعتنق الإسلام من مقترب المعاملات المالية.. ولكن حالة محمد رفيق تتميز كما أشرت بخصوصية جديدة فقد تطوّع الرجل مع مجموعة من الخبراء من زملائه بإنشاء مؤسسة لدراسة وبحث الأموال التى نهبتها الدكتاتوريات الحاكمة فى بلاد العرب.. وأودعتها تحت أسماء شخصية فى البنوك الغربية .. والهدف من هذه المؤسسة هومساعدة الشعوب المنهوبة على استرداد أموالها ..

وهنا بيت القصيد.. فقد علمت أن الحكومة المصرية تعتزم ابتعاث لجنة من خبراء المال والقانون إلى البلاد الغربية للمطالبة بهذه الأموال.. وهذه خطوة ضرورية فى طريق طويل وشاق للوصول إلى هذه الأموال واستردادها.. ولكنها ليست كل ما هو مطلوب .. لماذا..؟! لأن الأموال المسروقة غير معروف قيمتها الحقيقية .. ولأن البنوك يمكن أن تخفى حقائق كثيرة عنها.. والحكومات الغربية ترى أن من مصلحتها الإحتفاظ بهذه الأموال فى بنوكها خصوصا فى هذه الظروف التى تتفاقم فيها الأزمة الإقتصادية باطراد غير مسبوق...

وأودّ أن أنبّه إلى أنه ليس صحيحا ما يعتقده بعض الكتاب المصريين "أنه لا خوف ولا قلق على إسترداد الأموال المسروقة ما دامت فى بنوك الغرب".. فالخبراء العارفون ببواطن الأمور هنا يقولون كلاما آخر.. "إن ما يُعلن عن هذه الأموال لا يمثل إلا جزءا طفيفا من قيمتها الحقيقية.. وأنها يمكن ألا تُسترجع أبدا." وهناك شواهد على ذلك كثيرة تتعلق بمليارات الدولارات التائهة فى هذه البنوك .. أودعها حكام لصوص ثم قتلوا أوماتوا عنها ولم تستطع الشعوب أن تستردّها.. أموال الدكتاتور ماركوس، وشاه إيران لم تُسترد حتى الآن...!

والمهم أن من يريد البحث عن الأموال المصرية التى نهبها مبارك وعائلته وبطانته سيحتاج إلى من يرشده فى دهاليز هذه البنوك وخفاياها.. علما بأن اللصوص لن يعترفوا بحقيقة مسروقاتهم أبدا.. ويفضلون أن يُسْدَل عليها ستار التعتيم .. حتى لو ضاعت فى البنوك الأجنبية.. و لم يستفيدوا هم بها، على أن تستردّها الشعوب ..
ومؤسسة محمد رفيق بخبرائها ورجال القانون فيها قد كرّسوا أنفسهم لهذه المهمة الإنسانية.. فى خدمة الشعوب المنهوبة لاسترداد حقوقها.. وهذه دعوة منِّى إلى الجهات الرسمية المعنية باسترداد هذه الأموال أن تتصل بمحمد رفيق مدير المؤسسة .. و أنا على استعداد لتوفير أرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية لمن يريد الاتصال .. فهذه خدمة وطنية يُشَرِّفنى أن أقوم بأدائها... وبالله التوفيق...
myades34@gmail.com


العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان