د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الغباء العلمانيّ..؟!
محمد يوسف عدس
5/5/2011

يبدو أن عدم القدرة على الفهم ليست خصوصية ينفرد بها حكام العرب، وإنما هى صفة مشتركة واسعة الانتشار بين أدعياء الثقافة والفكر، الذين اعتادوا على احتكار الكلام والتصايح على الساحات الإعلامية والصحافية، سواء فى عهد ما قبل الثورة أو ما بعدها.. تعرفهم بسيماهم؛ فهم حملة شعارات اللبرالية والعلمانية والحداثة.. ويصفون أنفسهم أحيانا باليساريين، و يفتخر بعضهم بأنه على يسار اليسار.
أكثر هؤلاء يتمتعون بخصلتين: (أنهم لا يقرأون، ولا يتحرّوْن الحقيقة) .. وإذا سألت بعضهم عن معنى هذه المصطلحات التى يتشدّقون بها فلن تجد لديهم إجابة تدل على فهم لما يزعمون الانتساب إليه..
مثلا: ستجد أن كثيرا من المنتسبين للفكر الماركسي عندنا ( على عكس من عرفت من الماركسيين فى الغرب) لم يقرأوا صفحة واحدة من إنجيل الماركسية وأعنى به كتاب "رأس المال" لمؤلّفه كارل ماركس .. ويعطيك هذا فكرة ما عن كثرة من الكُتّاب الذين يتظاهرون بالانتساب إلى مدارس فكرية ذات بريق مظهري، وهم فى الحقيقة ليسوا على شيء من الفكر.. بل إمّعات يكرّرون كالبابغاوات ما يتردّد على ألْسنة الكبار فى أوساطهم ..

ربما يشذّ عن القاعدة قلة قليلة منهم.. يحفلون بالقراءة، ولهم قدم فى الكتابة، ومؤلفات اشتهرت (بصرف النظر عن توجّهاتها الفكرية)، ولكنهم لا يتورّعون عن الكذب والافتراء عندما يتعرضون لقضية يُشتمُّ فيها رائحة الإسلام والإسلاميين.. كراهيتهم للإسلام تعميهم عن رؤية الحقيقة.. حتى أن بعضهم لم يَـرَ فى حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية [حماس] إلا أنها من صنع الكيان الصهيوني.. أنشأها أو سمح لها بالظهور ليضرب بها منظمة التحرير الفلسطينية.. ولم يكن صاحب هذا الزعم ليخجل من ترديد هذه الفرية فى كل ندوة حضرها فى العالم العربي (خلال الثمانينات من القرن الماضى).. وهو نفسه الرجل الذى اشتهر بسلسلة من المقالات الملتهبة ( نُشرت فى عقد التسعينات) يحرّض فيها السلطات المصرية صراحةً على قمع الحركات والتيارات الإسلامية باستخدام أقصى درجات العنف والاستئصال.. إنه الدكتور فؤاد زكريا أستاذ الفلسفة وأحد أكبر أعمدة العلمانية، لا فى مصر فقط ولكن فى العالم العربي.. والحقيقة أن النظام المصري لم يكن فى حاجة إلى نصائحه بهذا الخصوص، ولكنه رحب بمقالاته لتدعيم تصرفاته القمعية لدى الرأى العام..
ومع ذلك فقد اعترف الرجل فى النهاية بفشله، وفشل العلمانيين فى مهمتهم، وعبّر عن هذا فى مقال له نشرته الأهرام فى ١٩ يناير ١٩٩٤ يقول فيه: "إن العلمانيين قد أجهدوا أنفسهم من الكلام.. ولكن أحدا لا يستمع إليهم كأنهم يخاطبون بعضهم بعضا" ثم أبدى تعجّبه من "أن العلمانية قد أحيطت بكل صفة سيئة بدون وجه حق".. حسب زعمه .. وقد تصدى للرد على هذه الفرية الدكتور يوسف القرضاوي فمسح بها الأرض فى كتاب له بعنوان: " الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه "

وفى هذه النقطة بالذات أحيل القارئ أيضا إلى كتاب صغير الحجم جمّ الفائدة للمستشار طارق البشري بعنوان " مشكلتان وقراءة فيهما" يقول فيه: "يؤكد لنا التاريخ المعاصر أن النخب والفصائل العلمانية قد حكمت بنفسها أجزاء كثيرة من بلادنا.. وشايَعتْ مختلف الأنظمة والدكتاتوريات العسكرية والحزبية، ومنحتها رضاها وتأييدها وهى تنكّلُ بالجماهير، وبمجرد أن لاح وصول الإسلاميين إلى السلطة عبر صناديق الانتخابات [كما حدث فى الجزائر] وقفت هذه الفصائل صراحة ضد الديمقراطية.. وهبّ بعضهم يستعدى السلطات الدكتاتورية والأقلّيات البوليسية لا على الإسلاميين فحسب، بل على الأمة كلها .. بل إنهم يستنفرون الأقلّيات العرقية والدينية ضد الغالبية المسلمة..."

إنتهى الاقتباس من كتاب المستشار طارق البشري.. وأتساءل الآن: هل بقى هناك من عجب عند العلمانيين أن الشعب فى مصر بأغلبيته المسلمة ينبذهم ولا يعبأ بضجيجهم الإعلامي..؟؟ إن الشعب يتشكّك فى الصحف، ووسائل الإعلام التى يتحكمون فيها، ولا يزالون يحتكرونها ميراثا حراما من تركة خبيثة.. ويرى أنها فى حاجة اليوم إلى حملة تطهير جادة.. لإنهاء هذا العبث بعقول الناس وترويج الأكاذيب وتشويه الحقائق..؟!

هل أدرك هؤلاء أن رفض الأغلبية العظمى من جماهير الشعب لهم لا يرجع فقط إلى أنهم لاينتمون انتماء حقيقيا لهوية هذه الأمة، بل أيضا لعدم صدقهم فى عرض مذاهبهم الفكرية، فهم يروّجون للجوانب السطحية والمظهرية فيها ويحجبون الجوهر والغايات المستهدفة منها: وهى سلخ الأمة من عقيدتها و قيمها الدينية والأخلاقية .. والسيطرة عليها بالتضليل وبشعارات الحرية والديمقراطية التى سرعان ماينقلبون عليها كما تبينا من كلام المستشار طارق البشري..؟!

إن الاختلاف الفكري، بل أقول: (الصراع الفكري) مطلوب ولن ينتهى ما استمرت الحياة.. ولكن هناك فرق بين المهاترات والأكاذيب وتشويه الخصوم ومحاولات الإقصاء وتزييف الوقائع، وبين النقاش الجاد المخلص، والنقد البناء الذى لا يخرج عن نطاق المبادئ الأخلاقية ويستهدف مصلحة هذا الوطن وبناء مستقبله على أسس من الحرية والديمقراطية والعدالة...!

لقد كثر اللغط حول قضايا نظرية ومشكلات افتراضية حول مصطلحات الدولة الدينية و الدولة الإسلامية على اعتبار أنهما مرادفان لمعنى واحد.. فى مقابل الدولة المدنية.. ولم يكن هذا نقاشا علميا يتبادل فيه المتحاورون الأمر بمنطق وعقلانية، إنما كان ولا يزال هياجا إعلاميا دعائيا.. تُقذف فيه الاتهامات لتشويه التيارات الإسلامية التى دخلت الساحة السياسية بقوة لم تكن تتوقّعها الأحزاب والقوى العلمانيةالأخرى.. التى كانت تظن أنها ستنفرد وحدها باللعب فى الفراغ السياسي بعد سقوط النظام وحزبه المنكود.
مشكلة هؤلاء المهيّجون أنهم لا يطلبون الحقائق ولا يسعون إليها، وإنما يهمّهم تخويف الناس من الالتفاف حول التيارات الإسلامية أو مساندتها بأي شكل من الأشكال.. وقد تعلمنا فى أزمان سابقة عندما كان لدينا مؤسسات تعليمية على مستوى محترم، أن المصطلحات تبلى وتفقد معانيها عندما يكثر استخدامها فى غير موضعها استخداما خاطئا، وعندما تلوكها ألسنة أدعياء الفكر والثقافة، وتصبح لبانة يمضغها أنصاف المتعلمين والجهلاء المنتشرين فى الصحافة والإعلام.. شأنها فى ذلك شأن العملات النقدية التى تصبح ممسوحة من سوء استخدامها زمنا طويلا فتفقد قيمتها الشرائية كأى عملة زائفة.

لقد تفاقمت هذه الأزمة الفكرية للأسف الشديد فى مصرنا العزيزة بعد أن استقرت الثورة وخاض الشعب بنجاح ساحق أول تجربة ديمقراطية أمام صناديق الاقتراع وصوّت فى عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية بكامل حريته.. وظهرت نتائج الاستفتاء صادمة لآمال وتوقعات شخصيات وجهات بعينها، ناقشْتُها تفصيلا فى مقالات سابقة.. هنالك انطلقت منابر الإعلام والصحف فى حملات دعائية لشغل الناس بقضايا تافهة وثانوية، وأكثرها كذب وافتراء ومهاترات قديمة متجددة..
يحدث كل هذا فى الوقت الذى كان ينبغى أن ينصرف المثقفون إلى دراسة ومناقشة وعرض أفكار المجتهدين المعنيين بشأن إصلاح هذه البلاد وانتشالها من مشاكلها الحقيقية فى الاقتصاد والإدارة والتعليم والصحة والزراعة وبنوك الدم الملوث.. و استرداد الأموال المنهوبة.. وتصحيح المواقف السياسية والدبلماسية على المستويين الإقليمي والعالمي .. إلى آخر هذه القضايا...
ولكن بدلا من ذلك كله.. اشتغل الصحفيون بترويج إشاعات عن سلفيين أكلوا أذن واحد مسيحي .. وآخرين هدموا قبر بعض الأولياء فى قليوب.. وآخرين يخططون لحكم مصر والاستئثار بالسلطة.. وإقامة الدولة الدينية.. وأن الدولة الإسلامية هى دولة دينية .. وأن الحكومة الدينية أسوأ من الحكومات الدكتاتورية.. إلى آخر هذا الهراء والخلط الذى يمكن الرد عليه وتفنيده..
علما بأن حكاية الدولة الدينية ليست قضية مطروحة.. فلا أحد يدعو إليها ولا هى ممكنة ولا مبرّرة فى أي إطار إسلامي.. فقد كانت الدولة مدنية منذ عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق، ولم تكن دينية بالمعنى الغربي للمصطلح الذى يروّج له أعداء الإسلام وأعداء الديمقراطية..
ولا بد أن أضيف هنا ملاحظة هامة فهناك الآن جهود محمومة من جانب عصبة العلمانيين الذين وجدوا أنفسهم معزولين عن التيار الشعبي الجارف نحو تأكيد الهوية الإسلامية للمجتمع.. ولم يعد لهم من أمل فى التسلّق على ظهر الثورة للوصول إلى السلطة عبر صناديق الانتخاب.. بعد تجربتهم المريرة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. ومن ثـمّ انطلقت محاولاتهم المستميتة لوضع أطرٍ علمانية لدستور جديد يصوغونه على مقاسهم.. يكرّس العلمانية وينص على دور للجيش فى حمايتها.. كما كان الشأن فى تركيا قبل أردوغان.. مع استبقاء المرجعية الإسلامية شكلا بلا مضمون ولا فاعلية.. يعنى ديمقراطية مقيدة تحتضن نظاما علمانيا مستبدا.. تتناوب عليه أقلية انتهازية.. تعتقد أنها تفهم أفضل من بقية البشر.. وأنها أقدر على قيادة الشعب الجاهل الأميّ القاصر.. الذى لم يتأهّل بعدُ للمارسة الديمقراطية، كما يزعمون.. وبذلك يتم إجهاض الثورة والقضاء على أمل الشعب فى حياة ديمقراطية حرة.. ثار وضحى وسالت دماء شهدائه فى سبيل تحقيقها ..

ولكنى على يقين بأن الشعب المصري بثورته قد وضع نفسه على الطريق الصحيح، وأنه لن ينحرف قيد أنملة عن حقوقه فى الحرية والديمقراطية، وأن صناديق الاقتراع هى المحك الذى ستسقط عنده المزاعم والأكاذيب.. وتتلاشى حملات التزييف والتخويف.. وستؤكّد صناديق الاقتراع الإرادة الحقيقية للشعب.. وعلينا جميعا أن ندعم هذا التطور الديمقراطي ، ونعضّ عليه بالنواجذ، فهو طوق النجاة لنا جميعا مسلمين ومسيحيين.. فى وطن واحد ديمقراطي حر كريم.. قائم على العدل والمساواة وسيادة القانون وحرية الرأي والتعبير.. وطن يتسع لكل القوى الوطنية.. على اختلاف معتقداتها وطوائفها واختلافاتها الفكرية دون إقصاء أو عزل أو تشويه...
وبالله التوفيق.

myades34@gmail.com




العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان