د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

سرية نخلة بين خيرت وحازم
د. ياسر عبد التواب
4/9/2012


من يراقب العاصفة التي يتثيرها العلمانيون هذه الأيام يضرب كفا بكف..ويستغرب من هذا التلون وهذا التصيد

لم يثر استغرابهم أن تترشح شخصيات كانت لآخر وقت من أعمدة النظام السابق ولم يعتبروا ذلك افتئاتا على الثورة ولا خروجا على ثوابتها..في وضع يثير الضحك -لو تم- فالمحصلة النهائية لفوز أحد هؤلاء أن مبارك يتنحى وتجري محاكمته وقد يتم إعدامه ..وفي نفس الوقت يعود رجاله الذين شاركوه جرائمه ليمسكوا بالسلطة كما أراد هو وخطط وحلم ..وكأن لم يكن لهذا الشعب من إرادة في تغيير هذا النظام ورموزه..النظام الذي لقي حتفه بسبب شيخوخته الرمزية وشيخوخة رجاله العمرية ..الذين لا يستحيي كل منهم وقد شارف الثمانين أن يطلب ممارسة مهمة تحتاج جهد الشباب وقوته وقدرته على الابتكار والتجديد بينما يحال على المعاش كل من بلغ الستين ولو كان في أوج عطائه وقدرته..

وبدلا من تلمس حياة هادئة مرتبطة بالله تعالى ..إذا هم يدعون قوة ما هي بهم وطاقة ليست فيهم ليطلبوا حكم بلد كمصر في مرحلة من أدق مراحل تاريخها المعاصر..وماذا أقول إنها حقا شيخوخة ..! وأتسائل أيضا هل هذا وضع قانوني أن يسمح لهؤلاء الشيوخ بالترشح للمناصب الكبرى كالوزارات ورئاسة البلد ؟فليفتنا القانونيون ..

فكما هو معروف طبيا فالشيخوخة تتميز باضطراب في الاتزان الحيوي وزيادة خطورة التعرض لأمراض. وظهور حالات الخلط والهذيان، وربما خرف الشيخوخة ومرض الألزهيمر, والاكتئاب أو القلق, واضطرابات الإفراط الدوائي وتداخل الأدوية, واضطرابات الحركة والاتزان والسلس البولي, والجفاف وسوء التغذية, والآلام المزمنة, وترقق العظام, , وقصور الحواس (مثل السمع والبصر والإحساس)..فهل يصلح هؤلاء ..-ومع احترامنا للمسنين المحترمين- أن يمارسوا قيادة الدولة ؟

**

وكأن قدرا علينا أن نظل أسرى هؤلاء الذين يتحركون كقطع الشطرنج من موقع لآخر ..نفس الوجوه ونفس الفساد ..ونفس المشجعين ونفس الإعلام ..نفس الحكومة التي تأوي جيوب الفساد وتحميه وتسمح للفاسدين بتغطية مواقفهم ..حتى رئيس الوزراء نفسه يداري بورقة توت صفقة بيع الشركات لأخيه .. لم يثر ذلك الترشح المهين لرجال النظام السابق وفلوله المخالف لمبادئ الثورة انزعاج ولا اعتراض المفكرين ورجال الإعلام والسياسة في بلدنا

ولم يطالبوا أحدا بالاتحاد للوقوف أمام الفساد الذي هو في أوج قوته ويبحث له عن سبل جديدة في كل يوم وليلة بل كل ما قام به المفكرون العظماء إياهم أن طالبونا بالترقيع للمواقف والانتظار والتريث وهم الذين صدعوا رؤوسنا بالمطالبة بالتحرك -وكأنهم بذا أتوا بجديد حقا- فقد اكتشفوا فجأة أن الحكومة لا بأس بها ..وأن وقتها قصير فلم تطالبون بحلها؟

وكأنهم ضمنوا صدق وعدهم بالتنحي ..وكأنهم لم يسمعوا رئيسة الوزراء فايزة أبو النجا في استخفافها بمجلس الشعب المنتخب وأنه لا يملك إقالة الحكومة ..وكأنهم لم يقرأوا ما وراء الكلمات من الثقة بالبقاء ..وكأنهم لا يرون الأخطار التي تلوح من قبيل حل مجلس الشعب وتزوير الرئاسة ..فماذا بقي للثورة من وجهة نظرهم ؟

وولغوا في أمور بعيدة وانشغلوا بأمور من قبيل ادعاء حنث العهد للإخوان ورغبتهم في الاستحواذ على البلد

ويعلم الله أنهم اجتنبوا كل السبل لكنهم اضطروا لهذا ..وأنا أقول هذا ولست منهم تنظيميا لكنها رؤية منصف لما يتم

لقد رأوا التفافا واضحا على الثورة وتجاهلا متعمدا لمجلسها المنتخب وتفريغا لمحتواه ويريدون منه أن يكون مكلمة وفقط وليس من حقه محاسبة الحكومة ولا مراقبتها....فكانت منهم تلك الخطوة ليقطعوا الطريق على محاولات اجتثاث الثورة ..وليتم الأمر على خير ولم يكن هذا الإقدام منهم رغبة في الحكم بل اضطرارا إليه وبهذا نفهم ما قالته ابنة الشاطر حين استرجعت لترشح والدها في هذا الوقت ففي أدبيات الإسلاميين أنهم يروا المناصب تكليفا لا تشريفا وكيف بمثل هذا المنصب في ظل تلك الظروف الصعبة ..كم سيتعب من يمسك بالبلد ولكن الواجب ينادي الرجال

ومع ذلك فنحن لا نسلم للشاطر ولا لغيره رقابنا فهذا عهد قد ولى ..إن أحسن أعناه وإن أساء قومناه

وانشغل هؤلاء أيضا بالزعم بأن موضوع والدة الأستاذ حازم صلاح قد حسم وأنها كانت تحمل الجنسية المصرية وبان أنه كان يخدع الشعب ..بينما الأمر لم يتم حسمه على أي مستوى رسمي لا من خلال القضاء ولا من خلال الوزارات المعنية

فكيف استباحوا لأنفسهم الإساءة للرجل وتكذيبه في أمر غير محسوم

ولو حدث وثبت أن والدته رحمها الله تعالى كانت تحمل الجنسية الأمريكية فهل معنى ذلك أنه كان على علم بهذا وهي لم تحصل على الجنسية إلا وهو يعيش في بلد بعيدة ؟

وبهذه المناسبة أليس المقصد من عدم حمل المترشح أو أحد والديه جنسية أخرى ..ألا يتم التأثير على المترشح وهذا مفهوم بالنسبة لشخصه لكن هب أن ذلك كان لأحد والديه وهو راشد بعيد عن التأثر بما لا يقنع به فلم يتم تنحيته هو

لاحظ أننا نتحدث عن والدة الأستاذ حازم وهي متوفاة ..ولا تنس أيضا ما يقال عن حصول عائلة مبارك على الجنسية الإنجليزية ..وعجبا لقد كانوا يمهدون للتوريث

أقول هم يفعلون هذا وبكل تخاذل عن الجرائم الحقيقية التي تحاك للشعب

تقول صحيفة الإندبندنت : الفساد فى مصر ينتشر بسرعة فى مجالات جديدة ومربحة. فالسجائر يتم تهريبها من الخارج لتباع بأسعار زهيدة للغاية بما يكلف الدولة 633 مليون جنيه سنويا. وعلى الرغم من حظر تصدير الأرز إلا أن نصف المحصول السنوى بما يعادل 600 ألف طن يتم تهريبه خارج البلاد، والمستوردون من الخليج يقولون إنه لا يزال بإمكانهم شراء الأرز المصرى لكنه عليهم أن يتعاملوا مع رجال عصابات من أجل الحصول عليه.

وتتساءل الإندبندنت: هل يمكن أن يتم تفكيك نظام الصفقات الخاصة والمميزات والفساد أو حتى إصلاحه. هذا السؤال يذهب إلى قلب السياسة المصرية. فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد أن يبقى على الامتيازات التى حصل عليها الجيش بعد تولى جمال عبد الناصر الحكم فى أعقاب ثورة يوليو عام 1952. .. يقول خالد فهمى أستاذ قسم التاريخ بالجماعة الأمريكية بالقاهرة إن نقطة ضعف المجلس العسكرى هو أن الجيش لا يوجد له شريك سياسى مثلما هو الحال فى الأنظمة العسكرية فى أمريكا الجنوبية حيث يتحالف الجيش مع كبار ملاك الأراضى أو كبار الرأسماليين، والجيش فى مصر فى حاجة إلى الإخوان أكثر مما يحتاج الإخوان الجيش.) انتهى

**

هناك بعض الليبراليين يتميزون بالإنصاف ويحملون رؤى فيها عمق منهم الأستاذ أيمن الصياد رئيس تحرير مجلة وجهات نظر- ومما يقول : أن الدولة الأمنية بدأت تعود من جديد، وأن أي مساس بالمؤسسات المنتخبة كالبرلمان وفق تهديدات الحكومة والمجلس العسكري بحله سوف يعيدنا إلى واقع ما قبل 25 يناير، ما يشير إلى خطة ممنهجة لإعادة خلق النظام السابق.
وأوضح أن أحكام البراءة التي حصل عليها ضباط الداخلية المتورطين في قتل المتظاهرين هي مؤشر خطير يؤكد هذا الاتجاه.
وأوضح الصياد في مداخلة له على قناة الجزيرة مباشر مصر– أن القوى السياسية التي أعلنت رفضها لترشح المهندس خيرت الشاطر لم تلتزم بقواعد الديمقراطية، فحقيقة الأمور تعطي الحق لأي هيئة سياسية اتخاذ ما تشاء من قرارات، طالما التزمت بلوائحها وليس لأحد من خارجها أن يتدخل في هذا القرار، وأن من يعارض القرار يلجأ إلى صندوق الانتخاب باعتباره قمة النضج الديمقراطي، مؤكدًا أن الحديث عن صفقة بين الإخوان والعسكري لترشيح الشاطر أكاذيب لا شواهد حقيقية عليها، وأن قرار الجماعة كان قرارًا ذاتيًّا له مبرراته التي لها شواهد واقعية.

**

وما دمنا نتحدث عن الفساد وتوابعه فأرى أن شباب الألتراس لهم مطلب عادل يجب أن نتفهمه جيدا

إن الأمر خارج عن موضوع الرياضة ..إنهم يطالبون بمحاكمة المسؤولين عن دماء سالت وعقوبات ربما وقف وراءها بعض رجال الأمن لتصفية حسابات وقوفهم مع الثورة أو حسابات أخرى عن مواجهات سابقة فكانت مشكلة المجزرة في بورسعيد خير دليل على هذا

تخيل معي أن يتم لحام الأبواب ليعوق ذلك عن الهرب..أي جريمة مبيتة لقتل هؤلاء الشباب

بنفس المنطق يتم زحزحة كل المحاكمات وتأخير كل إجراء حاسم لمحاربة الفاسد ..فالموضوع له ارتباطاته وليس كما يصوره البعض ..شباب ليس له أهداف يطالب بمطالب غير معقولة..فمطالبهم هي نفس مطالب الثورة لكن ربما لا يحسنون التعبير عنها هم في أغلبهم شباب واعد حر ربما حاول البعض الإساءة إليه بدس عناصر لتشويههم وإن كنا نرى –كدعاة- أن ثمت أخطاء بسبب تضييع الأوقات أو التعصب فإن تلك قضية أخرى سيطيعنا هؤلاء الشباب حين يجدون منا تفهما ومساعدة لهم

**

لم يزعج إعلامنا ومفكرينا الفساد ولا خطره على الثورة وإنما أزعجهم ما ادعوا أنه حنث بالعهد من قبل المهندس خيرت وجماعته وما ظنوه تدليسا من الأستاذ حازم و يثير حقدهم وانزعاجهم أن يمارس أي من الإسلاميين حقه المكفول قانونا

ملأوا الدنيا طنينا وحوارات ورأينا كل الاعتراضات الممكنة والمضحكة ..واستضافوا بعض المتحمسين من الشباب والمتدروشين من الشيوخ..لمناقشة تلك الأزمة الأخلاقية التي أوقعنا فيها الرجلان ..خيرت وحازم

إنهم يكذبون ..يا للخزي ...أما هم ورجالهم فبالطبع يتميزون بعدالة عمر وبراءة يوسف وصدق إسماعيل..عليهم السلام

حتى وقع في الفخ بعض رجال محترمين ودعاة أفاضل ..فالوعد يجب أن يحترم والكلام يجب أن يكون صادقا ..وهذا حق

لكنهم أرادوا به باطلا ..وكل حق يسوقه هؤلاء لا يريدون به إلا الباطل..إلا من رحم ربك

**

حثنا الإسلام بلا شك على الوفاء بالعهد ..وعلى الاجتهاد في أداء ما اعتدنا عليه من البر والخير..وكان رسولنا أبر الناس بعهده وأوفى في كل أحواله من حرب وسلم

وقد كان الصحابة الكرام يكرهون أن يخالفوا حتى ما كان به شبهة عهد أو وعد

فعل ذلك عمر في قضية رفعت إليه وفيها توهم أحد الأعداء أن مسلما في حرب أعطاه الأمان فنزل وثبت أنه فهم إشارة توعد المسلم خطأ وظنها إشارة أمان ومع ذلك فقد أمضوا له الأمان على ما فهم ..فنحن أمة دعوة وخير ويجب أن نحافظ دوما على صورتنا المشرفة في هذا الصدد

وابن عمر رضي الله عنهما وهو على فراش الموت أوصاهم بإمضاء خطبة لابنته حين كان منه شبه وعد لمن جاء يخطبها ..شبه وعد هكذا عبر هو رضي الله عنهما..فالوفاء بالعهد هو الأصل لدينا

عندما نعد بشيئ فالالتزام الأخلاقي الذي علمنا الإسلام يوجب علينا الالتزام بما وعدنا به.. لكن ماذا لو تغيرت الظروف ..وتبين في الأمور بعض التسرع في اسداء العهد أو خالفنا من وعدناه بشيئ مما اتفقنا عليه معه لنمنحه شيئا ما ..كمثل ما فعلت قريش وخالفت أحد شروط صلح الحديبية فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم بذلك فتح مكة..هل سيصبح الوعد هنا حجر عثرة في سبيل حياة صحيحة

ماذا لو وعدت بوعد ثم رأيت أنني لاأقدر على الوفاء به..ماذا لو حلفت على يمين ثم وجدت غيرها أقرب للطاعة وأرضى لله تعالى

ماذا لو تغيرت الظروف التي تصورتها لأداء عمل معين ..

هل نترك ما هو واجب علينا من نصرة الحق والوقوف في وجه الباطل من أجل وعد تغيرت ظروفه ؟ سبحانك يا رب ..لم يكن الشرع أبدا حجر عثرة في رفعة الخير وإبطال الباطل

ما هو المخرج الشرعي لي في تلك المسألة ؟

تعالوا نقف بهدوء نتأمل تعليمات الشرع في القضية وهي بالطبع ترتبط بالمصلحة ورجحانها والمفسدة وبطلانها

هناك عدة أحاديث كلها في أعلى درجات الصحة لا أدري لم غفل عنها بعض الدعاة الذين انزلقوا إلى المسألة ولاموا إخوانهم على مواقفهم ؟ منها :

عن عبد الرحمن بن سَمُرَة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فائت الذي هو خير، وكفر عن يمينك‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، ثم أرى خيرًا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير‏"‏‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏ ومثل هذا يقال فيمن نذر نذر فلم يقدر عليه فإنه يكفر كفارة يمين

فهل يلام بعد ذلك أحد إن تغيرت الظروف أو بدت أحوال دفعته ليغير ما قد أخذه هو على نفسه ولم يوجبه عليه أحد

**

يشبه حالنا في هذا الوقت ..وفي موضوع الاتهام بحنث اليمين أو خلف الوعود من قبل الإخوان وما يحاول البعض أن يتهم به حازم بالخداع للناس ما حدث في سرية نخلة وهي من المعارك التي كان لها تداعيات كبيرة ليس على المسلمين فحسب بل على الجزيرة العربية بكاملها؛ لذلك فهي تحتاج منا لوقفة خاصة.

وسرية عبد الله بن جحش، أو سرية نخلة، بعث فيها رسول الله الصحابي عبد الله بن جحش رضي الله عنه في رجب من السنة الثانية للهجرة مع ثمانية رهط من المهاجرين , ليس فيهم من الأنصار أحد ,

وخرجت سرية نخلة من المدينة المنورة لاعتراض قافلة لقريش تمرّ بمنطقة اسمها نخلة، وهي تقع بين مكة والطائف، وكانت هناك مشكلة تتعلق بأمر هذه السرية ..مشكلة الزمان فهذا الخروج كان في شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم التي تحرم العرب الحرب فيها، ويتفق على ذلك المؤمنون والكافرون - وقال كثير من الفقهاء بعد ذلك: إن ذلك الحكم قد نُسخ- ولذلك فرسول اللهصلى الله عليه وسلم كان دقيقًا في توجيهاته لجنوده، فقال لهم: "فترصد بها عير قريش، وتعلم لنا من أخبارهم". ولم يأمرهم بقتال لا تصريحًا ولا تلميحًا، بل يريد فقط رصدًا لعير قريش ومعرفة أخبارهم، ولم يصرح صلى الله عليه وسلم بالمنع من القتال في الشهر الحرام؛ لأن هذا أمرٌ معلوم عند الجميع ولا يحتاج إلى توضيح،

ثم إن الصحابة وصلوا إلى منطقة نخلة ووجدوا بالفعل القافلة التي ذكرها لهم رسول الله، ولكنهم وصلوا في آخر ليلة من الشهر الحرام رجب، فاجتهدوا هل يمكنهم أن يستفيدوا أكثر من القافلة ويأخذوها غنيمة يعودون بها للمسلمين عوضا عما أفسدته قريش من أموالهم ودمائهم والمنع من القتال في الشهر الحرام إنما يفصلهم عنه ساعات الليل وكانت القافلة في طريقها إلى مكة على بُعد ليلة واحدة منها، ولو تركوها حتى تأتي الليلة الأولى من شعبان فإن القافلة سَتَفْلت، وستدخل حرم مكة،

بالفعل قامت الفرقة الإسلامية بالهجوم على القافلة، وقتل في هذا الهجوم أحد المشركين هو عمرو بن الحضرميّ، وأُسِر اثنان منهم هم: عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان، بينما فرَّ الرابع نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وغنم المسلمون القافلة بأكملها، وعادوا بها وبالأسيرين إلى المدينة المنورة.

وكان هذان هما أول أسيرين في الإسلام، وكان هذا هو أول قتيل في الإسلام، وكانت هذه هي أول غنائم ذات قيمة في الإسلام.

يقول الدكتور راغب السرجاني : لقد كان يومًا فاصلاً في تاريخ الجزيرة العربية. فقد قامت الدنيا ولم تقعد في كل الجزيرة العربية، وتباينت آراء الناس حول الحدث الكبير. أما قريش -فعلى كفرهم وظلمهم- فإنهم لبسوا لباس الشرف والدين والأخلاق، وقالوا: إن المسلمين انتهكوا الحرمات، وخالفوا الأعراف، وتعدَّوا على القوانين. سبحان الله! من الذي يتكلم؟! قريش تتحدث عن الحرمات والأعراف والقوانين!!

ألم تكن مكة بلدًا حرامًا، حرم فيه قتل الحيوان وقطع النبات، فضلاً عن إيذاء الإنسان؟! ألم تكن هناك مخالفة لأعراف مكة والجزيرة عندما تخلَّى الأهل والأحباب والأصحاب عن أشرف رجالهم الذي كان يلقبونه بالصادق الأمين، فأغروا به سفهاءهم وأهانوه هو وصحبه حتى اضطُرَّ لترك الديار والأهل والعشيرة؟!

أليس من قوانين مكة والجزيرة ألا يظلموا وألا يقبلوا بظلم؟! أليست أجساد المسلمين حرمات؟! ألم تشهد مكة البلد الحرام جلدًا وإغراقًا وإحراقًا وتقتيلاً لرجال ونساء ليس لهم من جريمة إلا أنهم آمنوا بالله ؟ ألم تكن هذه الدماء حرامًا؟ أين احترام القوانين؟ وأين حفظ الحرمات؟ وأين الالتزام بالأعراف؟

لماذا أرادت قريش أن يطبَّق القانون على المسلمين في مرةٍ خالفوا فيها، بينما لم تطبق على نفسها القانون في مرات ومرات وقعت فيها المخالفة بشكل علني وصريح؟

لقد نزل القرآن الكريم يوضح للناس كافة -مؤمنهم ومشركهم- الحقائق كما ينبغي أن تكون، ونزل ليبين للناس ما اختلفوا فيه، ونزل ليخرج المسلمين من المثالية غير الواقعية إلى فقه الواقع وفقه الموازنات وفقه الأولويات، ونزل ليفضح مكر الماكرين وكيد الكافرين، ونزل لينصر ويؤازر الطائفة المؤمنة الصادقة التي أرادت أن ترفع عن كاهلها وكاهل المسلمين بعض ما وقع عليهم من ظلم.

لقد نزلت آيات كريمات من سورة البقرة. قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].

لقد قال الله تعالى أنه لا معنى أبدًا لتلك الضجة المفتعلة، والتمثيلية الهزلية التي قام بها كفار قريش، فعلى الرغم من أن القتال في الشهر الحرام كان ممنوعًا في ذلك الوقت -وما زال ممنوعًا في رأي بعض الفقهاء- وبرغم أن القتال في الشهر الحرام أمر كبير لا ينبغي أن يسعى إليه المسلمون إلا أن ما فعلته قريش أكبر وأعظم من ذلك، والكفر بالله تعالى وعبادة الأصنام من دون الله أكبر من القتال في الشهر الحرام، ومنع المسلمين من الطواف بالكعبة وأداء المناسك أكبر من القتال في الشهر الحرام، وفتنة المسلمين عن دينهم بالتعذيب والتشريد والقتل أكبر من القتال في الشهر الحرام، وكل ذلك فعلته قريش، ولم تفعله مرة واحدة بصورة عابرة، إنما فعلته مرارًا وتكرارًا حتى أصبح عرفًا سائدًا وقانونًا معمولاً به، وكل هذه جرائم أكبر بكثير -كما وضح ربُّنا بنفسه في الكتاب- مما فعله المسلمون وهاجت له قريش.

لذلك فإن الله عز وجل لم يكتفِ برفع الإثم عن الصحابة الذين شاركوا في سرية نخلة، بل أعطاهم ثواب المجاهدين في سبيل الله، فأنزل تعالى آيات في سورة البقرة توضح هذا المعنى. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218].

وهكذا أيد الله سبحانه موقف الصحابة المجاهدين، ووضح الرؤية لعموم المسلمين؛ فهدأت النفوس، واطمأنت القلوب.انتهى مختصرا

فهل يعي ذلك من انزعج من الدعاة والشباب وهل يفهمون وجوه الاضطرار والتعامل مع الواقع في ما يحيط بنا من مشاكل وعقبات ؟

إن أمامنا أهوالا وأحوالا تستدعي أن يتكاتف المخلصون الحقيقيون لهذا البلد جميعا









العلماء والعوالم !
‏كشف_حساب_الجنرال (1) الحريات
ثقافة الحمير وأدبهم
مأساة المسلمين فى مصر (٢)
مأساة المسلمين فى مصر
هلايل ودابوديه .. نحو صومال جديد
الفُقّاعة الكبري توشك على الانفجار
مشروع الدستور حدث سياسى.. وليس عملًا قانونيًا
ديباجة الدستور
أخى الحبيب الدكتور محمد عباس
مستقبل الأبْلَسة
صحيفة فيترانس تو داي ويهودية السيسي
مصر إلى الكارثة
هجرة الحضارة نحو الشرق سنة تاريخية وفرصة للنهضة
عن الاخونة والقضاء والاعلام ومعارك التطهير
إنسان الثورة والنهضة
على هامش الحدث
23 نصيحة للرئيس قبل خطابه إلى الأمة!
السياسة المصرية من التبعية إلى النِّدّية
الإصلاح ونظرية (مستر بطاطس )
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان