د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

خواطر عمن صادفت من النخب الانتهازية
حــازم غــراب
4/17/2014


تحدثت في مقال سابق عن عامة المصريين، والتمست لهم عدة أعذار بشأن الاستكانة للظلم والقهر والنهب الذي يتعرضون له على مدار التاريخ، من لدن الفراعنة وإلى أن اندلعت ثورة 25 يناير 2011.

في هذا الخواطر أتحدث عن واقع النخبة المصرية في علاقتها بالسلطة وبالجماهير لغاية أيام قليلة قبيل الثورة. لقد غلبت عليهم الانتهازية والتخلي عن الناس بشكل عام. وأقول بشكل عام؛ لأن ثمة استثناءات من رموز نخبوية مصرية لم تهادن ولم تقبل بالرشى السلطوية، بل ودفعت ثمن مواقفها المنحازة للشعب.

النخبة المصرية التي أقصدها تحديدا في هذا المقال، هم كل من بلغ من درجات العلم والخبرة مستوى يؤهله أن يهتم بالشأن العام، وأن يسهم في تثقيف وتشكيل الرأي العام، ولديه - نظريا - القدرة على فهم الواقع والطموح إلى تغيير السيئ منه إلى الأفضل.

وفي هذا المقال أستثني رموز النخبة المصرية المنتمين تنظيميا وفكريا إلى جماعة الإخوان المسلمين. ولعلي أتناول دورهم الاستثنائي الإيجابي في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.

إن طلائع المجتمع من المثقفين وقادة الرأي هم قاطرة الشعوب في النضال من أجل الإصلاح ومقاومة الظلم والطغاة. والنخب المثقفة، بتنوع أفكارها وعقائدها السياسية، من المفترض أن تصطف إلى جانب حق الشعوب في توزيع عادل للثروة، وفي المشاركة في إدارة شؤون الحكم.

بكل أسف فإن هذه القاعدة أو البديهية تحطمت تحت جنازير دبابات العسكر الانقلابيين، ووئدت داخل سلخانات سجونهم منذ الخمسينيات في القرن العشرين. ومن أسف أيضا، أن هزيمة عبد الناصر في عام 1967 لم تجعل نظامه يثوب إلى رشده ويراجع نفسه. بالطبع ستجد أن بعض سدنة المعبد الناصري المنهار يجادلون حتى اليوم بأعذار من نوع "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، أو أن الزعيم كان ينوي التخفيف من غلواء جلادي النظام (من شاكلة صلاح نصر وحمزة البسيوني وشعراوي جمعة). فقد اكتوى بنارهم وسجونهم وسياطهم الليبراليون والشيوعيون والإخوان طيلة العهد الناصري تقريبا.

وكي لا أغرق في التنظير، سأقدم هنا عينات نخبوية انتهازية ممن عرفتهم شخصيا أو تتلمذت على قلة منهم شهورا في سبعينيات القرن الماضي.

لقد شهد العهد الساداتي التحاق أعداد من النخبة الانتهازية بالنظام لمجرد انقلابه على سياسات ناصر. بعض هؤلاء لم يكن لهم من هدف سوى الارتزاق وتبوء أعلى المناصب السياسية. بكل أسف كان نفر منهم من أساتذة الجامعات وقليل من المستشارين وأعضاء نيابة. من الشخصيات التي أذكرها: من شغلوا منصبي رئيس مجلس الشعب ومجلس الشورى، أتذكر مثلا د. رفعت المحجوب وقد كان قبل رئاسته مجلس الشعب أمينا عاما للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي.

لقد حاضر المحجوب في مادة الاقتصاد السياسي ونظريات العرض والطلب، في كليات الحقوق والتجارة والاقتصاد في الستينيات وبدايات السبعينيات من القرن الماضي. وأتذكر د. صبحي عبد الحكيم الذي كان رئيس مجلس الشورى. أما علي الدين هلال فقد عرفته لأول مرة عندما كان عائدا لتوه من منحة الدكتوراه بكندا عام 1971، وحدثنا د. حامد ربيع رحمه الله في مدرجات كلية الاقتصاد عن تلميذه مصطفى الفقي الذي كان التحق فور تخرجه بالخارجية دبلوماسيا بقرار جمهوري من عبد الناصر.

تهالك بعض الأكاديميين في اللهث وراء السلطة في عهد السادات برغم أن بعضهم كانوا أعضاء في التنظيم السري الناصري المسمى التنظيم الطليعي، وقد نالوا مناصب رفيعة في عهدي السادات فمبارك. وفي تلك المناصب تخلى كل منهم عما كانوا يحاضروننا به من مبادئ الديموقراطية والحكم الرشيد.

أتذكر أنني نشرت في جريدة الشعب المصرية الممنوعة من الصدور حتى اليوم والمجمد حزبها منذ التسعينيات، قصة ذات دلالة تتعلق بـ رفعت المحجوب الرئيس الأسبق لمجلس الشعب. وتتلخص القصة التي رواها لي العلامة الراحل الدكتور حامد ربيع في منفاه ببغداد عام 1986، أنه في إحدى سنوات تدريسه بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ضبط بنفسه ومعه بعض موظفي الكنترول، الدكتور المحجوب متلبسا وهو يغير نتيجة ابنة أمين الاتحاد الاشتراكي في الستينيات الدكتور طعيمه الجرف.

ولما كانت هذه الجريمة مخلة بالشرف ويمكن أن تقضي على مستقبل أي أكاديمي، فقد بكى المحجوب بالدموع لمن ضبطوه متلبسا كي يغفروا له سقطته ويستروا عليه، وظل المذكور يستعطفهم إلى أن رقوا لحاله ووافقوا على ستر فضيحته بشرط إعادة نتيجة ابنة المسؤول الكبير إلى حقيقتها قبل تزويره إياها.

قمت بنشر هذه الواقعة في باب زميلي وأخي العزيز محمد عبد القدوس "أخبار ممنوعة"، أما العنوان الذي اخترته للواقعه فكان "عندما بكى المحجوب !". لم تمض أيام إلا ونشرت الشعب اعتذارا لصاحب المنصب الكبير، وجاء فيه إن الخبر دس على الجريدة. ويعلم الله أن الخبر كان صحيحا مائة بالمائة لكن سطوة الرجل فرضت على صحيفة "الشعب" أن تعتذر له.

وتشاء الأقدار أن تمر سنوات طوال والتقي في الدوحة أوائل عام 2010 ثم أوائل 2011 باثنين من شباب أساتذة السياسة في كليتي. أحدهما لا يزال يعمل في الدوحة والثاني في دبي. حكى الأول لي قصة قبول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية تعينه معيدا بعد سنتين من تخرجه وبعدما كانت قد رفضت ذلك في العام الأول. التعيين حصل لمجرد إتاحة الفرصة لابن المحجوب صاحب المنصب الكبير. وقد كان لا يستحق التعيين لترتيبه المتأخر جدا بين زملاء دفعته (العاشر). أما الثاني فحكى قصة حرمانه من منحة كان يستحقها لدراسة الدكتوراه في أميركا وذلك لإعطائها لابن نفس المسؤول الكبير.

ولقد حضرت محاضرات وندوات عامة شارك فيها من خلف المحجوب في ذات المنصب بعد اغتياله، وأقصد الدكتور أحمد فتحي سرور. وكان يزايد على الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله فيما يتعلق بأهمية تطبيق الشريعة الإسلامية. وبمجرد اختياره في مرحلة مبكرة من عهد حسني مبارك وزيرا للتعليم ثم رئيسا للبرلمان؛ تراجع مائة وثمانين درجة عن أرائه ومواقفه.

أما صبحي عبد الحكيم الرئيس الأسبق لمجلس الشورى. فقد كان يحاضرنا عام 1972 منتدبا من كلية الآداب، في مادة الموارد الاقتصادية. وقد أشيع أنه كوفئ بمنصب رئيس مجلس الشورى بعد التسهيلات التي قدمها وهو عميد كلية الأداب للسيدة جيهان زوجة الرئيس السادات. أتذكر أن عبد الحكيم كان أثناء محاضراته يبدو لنا ناقدا للنظام بل على يساره. ثم فجأة أصبح أحد أعمدته، رئيسا لمجلس لا حاجة للشعب به ولا فائده حقيقية منه.

والدكتور علي الدين هلال بدأ في شبابه ناصريا قوميا. وأتذكر أنه كان يحثنا عامي 1971، 1972 على الاطلاع على مجموعة خطب الرئيس عبد الناصر وتحليل محتواها.

وتمر السنون ليتحول ذلك الناصري الطليعي إلى عكس ما تربى عليه لمجرد الالتحاق بكرسي وزارة الشباب، ثم بعد طرده منه لفشله الذريع، إذا به يناور ويداور حتى التحق بالحزب الوطني، من باب لجنة السياسات التي كان يرأسها جمال مبارك. وهكذا أصبح الأكاديمي الكبير وقد كان عميدا، مجرد مسؤول عن التثقيف في الحزب، ثم أصبح وصيفا للشاب جمال ولا أقول معلما له.

وتشترك الدكتوره آمال عثمان مع زميلها في النظام الدكتور مصطفى الفقي في كونهما من سارقي مقعديهما في البرلمان المصري.الأولى بدأت حياتها السياسية وزيرة للتأمينات والشؤون الاجتماعية. ثم قرر الحزب الوطني في بداية القرن الحالي أن يرشحها في دائرة الدقي. الدكتورة التي تقوم بتدريس نظرية الحق والقانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة، قبلت على نفسها أن تسرق مقعدا لا تستحقه في مجلس الشعب دورتين أو أكثر. فقد زورت لها السلطة نتيجة الانتخابات على حساب مرشحين ينتميان إلى الإخوان المسلمين.

الدكتورة لم تستح من هذا، بل وظلت تقوم بالتدريس لطلبة كلية الحقوق ومنهم آلاف يعرفون أنها أستاذة مزورة وسارقة لمقعد غيرها في البرلمان. أما زميلها الدكتور الفقي فقد سلط الله عليه عام 2005 قاضية عظيمة فضحت تزوير انتخابات دمنهور لصالحه.ولم يخجل المذكور بل ظل يكذب على نفسه وعلى الرأي العام ويظهر على الفضائيات ليدافع عن النظام الذي زور له.

على أن أكثر ما آلمني مؤخرا في هذا الصدد قصة أستاذ علوم سياسية قام بالتدريس لي وهو معيد عام 1971. الرجل الذي أرمز له باسم : ك م اتصل بمسؤول كبير يطلب منه وضع اسمه ضمن المرشحين للفوز في مجلس الشورى 2010. كان ذلك أثناء فترة ترشيح الحزب الوطني شخصيات لإنجاحها بالتزوير في هذا المجلس. الرجل الذي كنت أحترمه تطلّع وسعى بشكل غير كريم لعضوية مجلس لا قيمة تشريعية كبيرة له. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وعلى صعيد المهنة الصحفية رأيت وتعاملت بنفسي مع عشرات الأسماء الكبيرة وهي تخضع أقلامها ومساحاتها الصحفية لما تمليه السلطة. كان دافعهم هو الفوز بمناصب تحريرية وإدارية.

كثيرون كانوا ينتمون إلى المؤسسات الصحفية الحكومية. والعدد الأقل كانوا ينتمون إلى الفكر اليساري وحزب التجمع ثم استداروا مائة وثمانين درجة. البعض منهم عينته السلطة في مجلس الشعب أو الشورى، ومنهم من عين رئيسا لتحرير صحيفة متواضعة تصدرها وزارة الثقافة، وأقصد صلاح عيسى.

من الأسماء التي أتذكرها وتعاملت شخصيا معها، أنيس منصور وموسى صبري وصبري أبو المجد وأمينة السعيد وعلي حمدي الجمال وأحمد زين ومكرم محمد أحمد ومحمد عبد الجواد وعبد المنعم الصاوي وسمير رجب وإبراهيم نافع وإبراهيم سعدة.

على أن الأمانة تقتضيني أن أشير إلى أن علي حمدي الجمال قتلته بذاءة ثقيلة، تردد أن السادات سبه بها يوما ما وهو في أوج غروره إبان كامب ديفيد. أما عبد المنعم الصاوي فقد أطيح به من موقعه كوزير للإعلام أواخر أيام السادات ولم يعرف بالخبر سوى من الصحف.

وعلى عكس هذه النماذج الكثيرة من الأسماء الكبيرة التي باعت قضايا الإصلاح والتغيير ومقاومة الاستبداد وسوء توزيع الثروة والسلطة، عرفت شخصيا نماذج قليلة رائعة. أذكر منهم على سبيل الحصر الدكتور محمد حلمي مراد الذي عارض الزعيم "الملهم" عبد الناصر وتجرأ فقدم استقالته في نهاية الستينيات، وقد كان وزيرا للتعليم.

ومن تلك القلة المحترمة كلا من الدكتور حامد ربيع والدكتور عبد الوهاب المسيري. الأول اعترض على زيارة السادات للقدس وما تلاها من معاهدة كامب ديفيد. واختار ربيع بغداد منفى اختياريا ليهرب إليه من طغيان الزعيم "بطل الحرب والسلام". أما الثاني أي د. المسيري فقد عرفته مناضلا ضد التطبيع مع العدو الصهيوني وديكتاتورية السادات المقنعة، منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وزاد احترامي له وهو يقبل مسؤولية حركة كفاية، ليضرب المثل على حركية الأكاديمي المناضل الذي يخرج عن إطار الجامعة لينازل السلطة القمعية، ويتعرض وهو المريض المسن للتحرش البدني. فقد ألقته عناصر من أجهزة الأمن في صحراء مصر الجديدة هو وحرمه الأستاذة الجامعية بعدما خطفوهما من وسط مظاهرة احتجاجية كانا يشاركان فيها.

ولا أنسى هنا أيضا، الوزير منصور حسن الذي أبت عليه كرامته إلا أن يستقيل من منصب وزير الدولة للإعلام احتجاجا على تجاهل السادات له، إبان طرد الزعيم أعدادا من الصحفيين والإعلاميين من مواقعهم واعتقال بعضهم قبيل أسابيع من اغتياله في 6 أكتوبر عام 1981.

ولقد عرفت - من خلال القراءة - من زملاء المهنة والكتاب الكبار من استعصوا على سطوة ونفوذ السادات ومن بعده مبارك. من أولئك كل من فتحي رضوان وكامل زهيري وعبد الغفار شكر وحسين عبد الرازق وعبد المنعم حسين سليم، وسلامة أحمد سلامة وصلاح الدين حافظ (الأهرام)وصلاح حافظ (روزا اليوسف).



اليمن: أخيراً ذاق عبد الملك طعم الهزيمة
للثورة ربٌ يحميها
المبادئ لا تتجزأ والإنسانية ليست انتقائية
دور مصر في رعاية دين الله ونشره..
احتلال الكويت - أحداث 11سبتمبر - داعش المخرج الواحد والنتائج الواحدة
المؤامرة الكونية على الشعب السوري وليس على النظام
الحرب الأخيرة
القلب الآدمى وزراعته
لماذا هذا اﻹستنفار ضد الدولة الإسلامية بعد هزيمة إسرائيل في غزة؟
النظام العالمي الجديد وجيشه الموحد ضد المسلمين
طائرات فوق طرابلس
هل تستطيع أمريكا تحمل حرب أخرى بكلفة 3 تريليونات دولار؟
كيف تعيش المُصالحة الذاتية والسلام مع نفسك والسكون
وحدها غزة تنتصر
القرارات الغير مدروسة
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
مَسَاءُ المِحَنْ
بيع مصر في وزارة الصحه؟
طائرات إيران تستعد
العراق مقبرة للمخطط اﻹيراني وإنهاء لحُلم اليهود
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان