د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الحركة النسوية في مصر ولعبة عض الأصابع
فاطمة عبد الرءوف
4/24/2014


لعلها الحركة الأكثر جدلا والأشد تأثيرا على مستوى العالم العربي، فعلى أرضها البدايات الفكرية الأولى للحركة النسوية، وعلى أرضها أيضا بدأت الحركة الفعلية للحركة النسوية، وعلى صفحات جرائدها دار الجدل والحوار بين أنصار التغريب ودعاة الأصالة ومن ثم فقد حظيت بالقدر الأكبر من الدراسات والأبحاث، تلك هي الحركة النسوية في مصر.

الحركة النسوية في مصر على الرغم من جذورها التاريخية وتعدد روافدها لم تستطع تحقيق النجاح الذي كانت تأمله وتطمح إليه فقد اصطدمت في البداية بمقاومة شديدة من التيار المحافظ عامة سواء على أسس إسلامية أو حفاظا على العادات والتقاليد؛ حيث نستطيع أن نفرق بين نوعين من المقاومة للفكر النسوي في مصر ففريق الحفاظ على العادات والتقاليد خاصة في الريف والصعيد كان يمثل رقما قويا في الصراع، ولكن وعلى الرغم من ذلك نجح التيار النسوي في إجبارة على التراجع خطوات واسعة للخلف.

أما الإسلاميون فكانوا ـ ولازالوا ـ العقبة الحقيقية في انتشار الفكر النسوي.

والحقيقة أن الإسلاميين طوروا منهجيتهم كثيرا فبعد أن كانوا يدافعون عن الشريعة التي نالت الكثير من الهجوم النسوي باعتبارها آراء فقهاء تقليديين - غالبا لا تجرؤ النسويات على التصريح بمهاجمة الشريعة - كالهجوم المعتاد على أحكام الميراث وعلى الطلاق والحضانة وتعدد الزوجات كما طال الهجوم الركائز الأساسية للأسرة المسلمة كالقوامة ووجوب طاعة الزوجة لزوجها.

كان الإسلاميون لفترة ليست بالقليلة يحاولون غلق أبواب الفتنة بالدفاع والتوضيح، ولكن في مرحلة لاحقة أصبح الهجوم على الفكر النسوي من أهم المشروعات الفكرية لدى الإسلاميين بدءا من الجذور التي ترتبط بالماركسية والتغريب والتبعية وليس بالتحديث مرورا بالعلاقة الوثيقة التي ربطت بين الرموز النسوية والاستعمار وحتى فضح كامل المخطط النسوي والكشف عن أبعاده الدولية.

وإذا تحرينا الدقة فإننا نستطيع أن نلمس موجات - إن جاز التعبير - من الانتصارات الجزئية للفكر النسوي، فمثلا تعد فترة الستينيات من القرن المنصرم بمثابة الفترة الذهبية للمد النسوي مع حالة تضييق الدولة البشع على الإسلاميين، في الوقت الذي كان الفكر التقليدي يتراجع تحت وقع ضربات النسويات والتقدميات.

ولكن بدءا من السبعينيات بدا المنحنى العام للحركة النسوية بالهبوط التدريجي ولعل المثال الواضح لذلك الانتشار الكبير للحجاب الإسلامي وبروز فئات جديدة من الإسلاميات المتعلمات بطريقة راقية جدا ومشاركتهن الفعلية في التغيير المجتمعي.

في هذا السياق لا يمكن أن نغفل أنه وبنهاية السبعينيات نجحت الحركة النسوية العالمية في تدشين وثيقة إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة اختصارا بالسيداو عام 1979م حيث وقعت عليها مصر عام 1980 وتم التصديق عليها مع بعض التحفظات عام 1981م، وكان لهذا كله انعكاس على الحركة النسوية المصرية التي تعلقت في أذيال السلطة - كعادتها دائما مع أنهم يستخدمون آلية الإنكار - وصدر قانون الأحوال الشخصية لعام 1979م والذي عرف جماهيريا باسم قوانين جيهان والذي ما لبثت وحكمت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه.

نجحت الحركة الإسلامية في المرحلة اللاحقة من التخلص من بقايا العادات والتقاليد التي كانت تتمسح في الدين وتسيء إليه، ومن ثم تم تقديم خطاب إسلامي بالغ الوضوح يتحرى العدالة المنبثقة من شريعته مستفيدا من جميع تقنيات العصر الحديث فقام بضربات موجعة للفكر النسوي بمختلف أطيافه وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة تواجدا متغلغلا وراسخا داخل نسيج المجتمع المصري لأصحاب المشروع النسوي التخريبي والنماذج وللأسف كثيرة جدا.

حرية العري

سأكتفي بعرض نموذج شغل الرأي العام المصري في هذه الأيام ولازالت أصداؤه تتردد حتى الآن لنتعرف من خلال هذا النموذج على القوة النسبية التي يمثلها التيار النسوي في مصر ومدى تغلغله في البنية الفكرية المصرية وآليات عمله وتأثيره على صانع القرار ومدى قدرته على حشد الرأي العام وراءه.

هذا النموذج هو حادث التحرش الجماعي الذي حدث في جامعة القاهرة يوم 16/3/2014، وموقف الحركة النسوية منه، الحادث باختصار أن طالبة في كلية الحقوق لا تستطيع وصفها الكلمات، فكلمة متبرجة لا تنطبق عليها فهي لا تبرز بعض زينتها فحسب وإنما هي لا تخفي شيئا، طالبة لا يوجد عندها الحد الأدنى الإنساني من الحياء، يبدو وجودها في جامعة أمرا مثيرا للدهشة فالمنطقي أنها ومثيلاتها يتواجدن في حانة أو مرقص، تسير في حرم الجامعة.

وشباب لا خلاق لهم فقدوا كل شيء حتى آدميتهم يسيرون كالحيوانات السائمة يعلنون عن غرائزهم بشكل بهيمي، يسيرون خلف تلك الكاسية العارية في مشهد يندى له جبين أي إنسان فيه بقية من كرامة أو خلق.

ليست المرة الأولى التي تسير فيها تلك الفتاة عينها وكأنها لا ترتدي شيئا وليست المرة الأولى التي يتحرش بها فئة من الشباب الساقطين الذين احتلوا الجامعة في حين غفلة حيث أن هذا الحادث المأساوي قد تكرر في العام الجامعي السابق وتعهدت الفتاة بارتداء ملابس لائقة وهو ما لم يحدث فوقع الحادث الثاني الذي عرف طريقه للرأي العام فقام رئيس الجامعة بالإدلاء ببعض التصريحات التي أدان فيها الحادث ووعد بإجراء تحقيق موسع فيه وكان أن قال إن ملابس الفتاة لم تكن لائقة بالحرم الجامعي، وهنا كشرت الحركة النسوية عن أنيابها وأبرزت أسلحتها كلها وقادت معركة ساخنة للتنديد بتصريح رئيس الجامعة وبالإعلاميين ـ العلمانيين ـ الذين تحدثوا عن ملابس الفتاة الفاضحة كأحد الأسباب التي أدت للحادث المأساوي.

قامت النسويات بحملتهن وفي أعماقهن ثأر من الحجاب والمحجبات واستغلين الحادث أسوأ استغلال، استغلين مشاعر الغضب من جريمة التحرش التي اتسع نطاقها ونالت حتى من الأطفال الأبرياء، وما حادث الطفلة البريئة زينة ببعيد حتى يجعلن من فتاة الحقوق الخليعة ضحية بريئة في براءة زينة ذات السنوات الخمس وقمن بوضع فرضية موضع النظرية فالملابس الخليعة ليست أحد أسباب التحرش ومن يتحدث عنها فهو يبرر لفعل التحرش فالمجلس القومي للمرأة بقيادة مرفت التلاوي وصف تصريحات رئيس الجامعة بالعنصرية وغير اللائقة.

استخدمت الحركة النسوية كل ثقلها الإعلامي للتنديد بتصريحات رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار حتى أجبروه على تقديم اعتذار رسمي حول تصريحاته.

حيث قدم بيانا رسميا جاء فيه (أؤكد بصفتي الشخصية والوظيفية إدانتي الكاملة لجريمة التحرش بالنساء وأن هذه الجريمة يجب أن ينال مرتكبوها العقاب المستحق دون أن تتحمل الضحية أي جريرة أو لوم فهي جريمة منكرة وغير مبررة على الإطلاق)، وتراجع عن فكرة تقديم الطالبة للتحقيق وقال إنها مدعوة إلى الشهادة فيما حدث.

وقال نصار حرفيا: (أؤكد أسفي واعتذاري عما جاء بحديثي عن ملابس الطالبة الضحية، فقد كان ذلك خطأ مرده الارتباك من خطورة ما حدث، وأخيراً فإنني بشخصي وصفتي أنضم إلى كل الجهود التى تكافح العنف ضد النساء داخل الجامعة أو خارجها وأرجو أن يكون ذلك اعتذاراً كافياً وتوضيحاً ملائماً عن هذا الأمر).

رغم أن النموذج المذكور هو مجرد حادث بشع تمتلئ صفحات الحوادث بوقائع أكثر منه بشاعة إلا أن أبعاده مرتبطة بتحدي الثقافة التي تنتصر.

فالإسلاميون يجرّمون المتحرشين ويجرّمون الفتاة الخليعة المستهترة بينما الحركة النسوية ترى الفتاة مجرد ضحية بريئة لا يمسها أحد ولا يجوز إجراء تحقيق معها ولا سؤالها لماذا ارتدت هذه الملابس العارية، الرأي العام والشارع في معظمه منحاز لموقف الإسلاميين بينما نجحت الحركة النسوية في استمالة النخبة حتى أنها نجحت في تراجع رئيس الجامعة عن إجراء التحقيق مع الطالبة بل واعتذاره علنا كونه تجرأ وانتقد ملابسها لأنها وفقا للفلسفة النسوية مارست حقها في ارتداء الزي ولأن جسدها هو ملكية خاصة بها تفعل به ما تشاء.

التمكين السياسي

غير أن هناك معارك نخبوية أخرى خسرتها الحركة النسوية في مصر يأتي على رأسها قضية (التمكين السياسي) فلم تستطع الحركة النسوية حتى الآن من إقرار نظام الكوتة الذي يضمن لها عددا معينا من مقاعد البرلمان وهي الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها النسويات اقتحام البرلمان لفشلهن في إقناع الناخب العادي بجدارتهن لكرسي البرلمان حتى أصوات النساء لا يستطعن الحصول عليها وذلك على الرغم من الجهود الضخمة التي يبذلنها وعلى الرغم من المساعدات الكبيرة التي يقدمها لهن الغرب فالولايات المتحدة وحدها قدمت في عام واحد ما قيمته مليار وثمانين مليون دولار من أجل دعم نساء الشرق الأوسط كقادة سياسيين([1]).

لم تستمتع النسويات المصريات بنظام الكوتة أكثر من شهر واحد قبل اندلاع ثورة يناير، ذلك النظام الذي أتاح لـ 64 امرأة من الوصول للبرلمان المصري، ومن المعلوم أن انتخابات 2010 شابها الكثير من صور التزوير ولكن إذا كان هذا هو ثمن الوصول للبرلمان فمرحبا بالتزوير، هذا لسان حال النسويات ونائباتهن!! وحدث ولا حرج عن الأداء البرلماني الضعيف وانعدام الاستجوابات والبقاء الجميل كديكور داخل المجلس الموقر.

إنه منطق المصلحة الضيق فبينما يكون التفكير العقلاني منصبا على كفاءة من يمثل الشعب بغض النظر عن نوعه تسعى النسويات لتقديم النوع أولا فيطمحن لعدد كذا من المقاعد.

وإذا كانت النسويات لم يستطعن إقناع الأحزاب التي انضممن لها من الدفع بهن كمرشحات ولم يستطعن خوض معركة الانتخابات كمستقلات فلماذا لا يتدارسن بصدق أسباب هذا الفشل وإن كانت العقبة التي تواجههن هي تلك الثقافة السائدة التي يطلقن عليها ثقافة ذكورية، تلك الثقافة التي منعهن حتى أصوات النساء فلماذا لا يبذلن الجهد في الحوار حتى يتم تغيير هذه الثقافة ويخلقن وعيا مجتمعيا جديدا يقبل بوجودهن في السلطة بدلا من تكريس الديكتاتورية والسلطة الفوقية التي تفرض النساء في البرلمان رغم أنف الشعب، أليس في الأمر تناقض مزعج أو مضحك([2])!

إنها أحد أهم معارك النسويات في مصر الوصول لدائرة صنع القرار السياسي والذي يمثل التحدي الأكبر للحركة خاصة بعد ثورة يناير وضياع مكتسب الكوتة الذي تم التفضل به عليهن من نظام فاسد وديكتاتوري وقمعي وهكذا هم دائما يسيرون في ركاب السلطة بعيدا عن الإيمان بمبدأ ثابت وإنما هي البرجماتية المطلقة، فهل تنجح تلك الأساليب الملتوية في فرض أجندتهن وهل سيصمدن في معركة عض الأصابع؟ وللحديث بقية.

[1] - برامج مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، موقع وزارة الخارجية الأمريكية على شبكة الإنترنت، نقلا عن الحركة النسوية وخلخلة المجتمعات الإسلامية.

[2] - للمزيد عن نظام الكوتة، مقال: مراجعة كوتة المرأة وإفلاس الفكر النسائي، لكاتبة هذه السطور على شبكة الانترنت.


اليمن: أخيراً ذاق عبد الملك طعم الهزيمة
للثورة ربٌ يحميها
المبادئ لا تتجزأ والإنسانية ليست انتقائية
دور مصر في رعاية دين الله ونشره..
احتلال الكويت - أحداث 11سبتمبر - داعش المخرج الواحد والنتائج الواحدة
المؤامرة الكونية على الشعب السوري وليس على النظام
الحرب الأخيرة
القلب الآدمى وزراعته
لماذا هذا اﻹستنفار ضد الدولة الإسلامية بعد هزيمة إسرائيل في غزة؟
النظام العالمي الجديد وجيشه الموحد ضد المسلمين
طائرات فوق طرابلس
هل تستطيع أمريكا تحمل حرب أخرى بكلفة 3 تريليونات دولار؟
كيف تعيش المُصالحة الذاتية والسلام مع نفسك والسكون
وحدها غزة تنتصر
القرارات الغير مدروسة
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
مَسَاءُ المِحَنْ
بيع مصر في وزارة الصحه؟
طائرات إيران تستعد
العراق مقبرة للمخطط اﻹيراني وإنهاء لحُلم اليهود
المزيد

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان